كسر عظام العقيقة

الإسلام > الأضحية والعقيقة > الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز > كسر عظام العقيقة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

كسر عظام العقيقة - الأقوال والأدلة

وأيضًا فإنَّ الأطعمةَ المُعتادةَ التي تَجري مَجرى الشُّكرانِ كلُّها سَبيلُها الطَّبخُ ولها أسماءٌ مُتعدِّدةٌ، فالقِرى طَعامُ الضِّيفانِ، والمأدُبةُ طَعامُ الدَّعوةِ، والتُّحفةُ طَعامُ الزائرِ، والوَليمةُ طَعامُ العُرسِ، والخُرسُ طَعامُ الوِلادةِ، والعَقيقةُ الذَّبحُ عنه يومَ حَلقِ رأسِه في السابعِ، والغَديرةُ طَعامُ الخِتانِ، والوَضيمةُ طَعامُ المَأتمِ، والنَّقيعةُ طَعامُ القادِمِ من سَفرِه، والوَكيرةُ طَعامُ الفَراغِ من البِناءِ، فكان الإطعامُ عندَ هذه الأشياءِ أحسنَ من تَفريِق اللَّحمِ (١).

وقال أيضًا: واختُلِف هل يُدعى إليها الناسُ كما يُفعلُ بالوَليمةِ أو يُهدى، أو لا يُدعى الناسُ إليها؟

فقال أبو عُمرَ بنُ عبدِ البرِّ: قولُ مالكٍ: إنَّه يَكسِرُ عِظامَها ويُطعِمُ منها الجِيرانَ، ولا يُدعَى الرِّجالُ كما يُفعلُ بالوَليمةِ، ولا أَعرفُ غيرَه كرِه ذلك، واللهُ أعلَمُ (٢).

كَسرُ عِظامِ العَقيقةِ:

اختلَف الفُقهاءُ في حُكمِ كَسرِ عِظامِ العَقيقةِ، هل يَجوزُ كَسرُ عِظامِها ويُندَبُ أو يُكرهُ كَسرُ عِظامِها؟

فذهَب الحَنفيةُ والشافِعيةُ -وهو عندَهم خِلافُ الأَولى- والحَنابلةُ إلى أنَّه يُكرهُ كَسرُ عِظامِ العَقيقةِ ويُستحبُّ أنْ تُفصَلَ أعضاؤُها ولا تُكسرَ

(١) «تحفة المولود» ص (٧٥، ٧٦).
(٢) «تحفة المولود» ص (٨٦).

عِظامُها، لِما رُوي عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: «السُّنةُ شاتان مُكافِئتان عن الغُلامِ وعن الجاريةِ شاةٌ تُطبَخُ جُدولًا، ولا يُكسرُ عَظمٌ ويَأكلُ ويُطعمُ ويَتصدقُ، وذلك يومَ السابِعِ».

ولِما رَواه أبو داودَ في المَراسيلِ عن جَعفرِ بنِ مُحمدٍ عن أبيه أنَّ النَّبيَّ قال في العَقيقةِ التي عقَّتها فاطِمةُ عن الحَسنِ والحُسينِ: «أنْ يَبعَثوا إلى القابِلةِ منها برِجلٍ وكُلوا وأطعِموا ولا تَكسِروا منها عَظمًا» (١).

قال الحَنفيةُ: المُستحبُّ أنْ يَفصلَ لَحمَها ولا يَكسرَ عَظمَها تَفاؤُلًا بسَلامةِ أعضاءِ الولَدِ (٢).

وقال الحَنابلةُ: وإنَّما فُعلَ بها ذلك لأنَّها أولُ ذَبيحةٍ ذُبِحت عن المَولودِ فاستُحِبَّ فيها ذلك تَفاؤُلًا بالسَّلامةِ، وكذلك قالت عائشةُ رضي الله عنها ورُوي أيضًا عن عَطاءٍ وابنِ جُريجٍ (٣).

وقال الشافِعيةُ: يُستحبُّ ألَّا يُكسرَ منها عَظمٌ ما أمكَن بل يُقطعُ كلُّ عَظمٍ من مِفصَلِه تَفاؤُلًا بسَلامةِ أعضاءِ المَولودِ، فإنْ كُسر لم يُكرهْ في الأصحِّ؛ إذ لم يثبُتْ فيه نَهيٌ مَقصودٌ، بل هو خِلافُ الأوْلى (٤).

(١) رواه أبو داود في «المراسيل» (٣٧٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٩٠٦٩).
(٢) «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٦/ ٣٦٧).
(٣) «المغني» (٩/ ٣٦٦)، و «الكافي» (١/ ٤٧٦)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٩١).
(٤) «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٩)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٥٣)، و «تحفة المحتاج» (١١/ ٤٩٨).

واختلَف أصحابُنا في كَسرِ عَظمِها وطَبخِ لَحمِها بالخلِّ على وَجهَين:

أحدُهما -وهو قولُ البَغداديِّين-: أنَّه مَكروهٌ، تَفاؤُلًا له بالسَّلامةِ وطِيبِ العَيشِ.

والوَجهُ الآخَرُ -وهو قولُ البَصريِّين-: أنَّه غيرُ مَكروهٍ؛ لأنَّه طِيرةٌ، وقد نُهيَ عنها، ولأنَّ ذَبحَها أعظمُ من كَسرِ عَظمِها، ومُلاقاةُ النارِ لها أكثرُ من طَرحِ الخلِّ على لَحمِها (١).

وقالوا: الحِكمةُ من عَدمِ كَسرِ عِظامِها ما يلي:

أحدُها: إظهارُ شَرفِ هذا الإطعامِ وخَطرِه إذا كان يُقدَّمُ للآكِلين ويُهدى إلى الجِيرانِ، ويُطعَمُ للمَساكينِ فاستُحبَّ أنْ يَكونَ قِطعًا، كلُّ قِطعةٍ تامَّةٌ في نَفسِها لم يُكسرْ من عِظامِها شيءٌ، ولا نقَص العُضوُ منها شيئًا، ولا رَيبَ أنَّ هذا أجلُّ مَوقعًا وأدخَلُ في بابِ الجُودِ من القِطعِ الصِّغارِ.

المَعنى الثاني: أنَّ الهَديةَ إذا شُرِّفت وخرَجت عن حدِّ الحَقارةِ وقَعت مَوقعًا حَسنًا عندَ المُهدَى إليه، ودلَّت على شَرفِ نَفسِ المُهدِي وكبَرِ همَّتِه، وكان في ذلك تَفاؤلٌ بكبَرِ نَفسِ المَولودِ وعُلوِّ همَّتِه وشَرفِ نَفسِه.

المَعنى الثالِثُ: أنَّها لمَّا جَرت مَجرى الفِداءِ استُحبَّ ألَّا تُكسرَ عِظامُها؛ تَفاؤُلًا بسَلامةِ أعضاءِ المَولودِ وصِحَّتِها وقُوَّتِها، وبما زال مِنْ عِظامِ فِدائِه

(١) «الحاوي الكبير» (١٥/ ١٢٩، ١٣٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والعقيقة سنة، [عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة].

القِسْمَةَ بيعٌ، بل هى إفْرازُ حَقٍّ، على ما ذَكَرْناهُ فى بابِ القِسْمَةِ .

١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ، عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ .

العَقِيقَةُ: الذَّبِيحَةُ التى تُذْبَحُ عن المولودِ، وقيل: هى الطَّعامُ الذى يُصْنَعُ ويُدْعَى إليه من أجلِ المولودِ. قال أبو عُبَيْدِ: الأَصْلُ فى العقيقَةِ الشَّعَرُ الذى على المَوْلودِ، وجمعُها عَقائِقُ، ومنها قولُ الشاعِر :

أَيَا هِنْدُ لا تنْكحِى بُوهَةً ... عليه عَقِيقَتُه أَحْسَبَا

ثمّ إنَّ العرَبَ سمَّت الذَّبِيحَةَ عند حَلْقِ شعرِه عَقِيقَةً، على عادتِهم فى تَسْمِيَةِ الشىءِ باسمِ سبَبِه أو ما جاوَرَه، ثم اشتهرَ ذلك حتى صارَ من الأسماءِ العُرْفِيَّةِ، وصارَت الحقيقَةُ مَغْمورةً فيه، فلا يُفْهَمُ من العقيقَةِ عندَ الإِطْلاقِ إلَّا الذَّبِيحَةُ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: أَنْكرَ أحمدُ هذا التَّفْسيرَ، وقال: إنَّما العَقِيقَةُ الذَّبْحُ نفسُه. ووَجْهُه أن أصلَ العَقِّ القَطْعُ، ومنه عَقَّ والِدَيْه، إذا قَطَعَهما. والذبحُ قطْعُ الحُلْقوم والْمَرِىءِ والوَدَجَيْن. والعَقِيقَةُ سُنَّةٌ فى قولِ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم ابنُ عبّاسٍ، وابنُ عمرٍ، وعائِشَةُ، وفُقَهاءُ التَّابعين، وأئِمَّةُ الأَمْصارِ، إلَّا أصْحابَ الرأى، قالُوا: ليست سُنَّةٌ، وهى من أمْرِ الجاهِلِيَّة. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه سُئِلَ عن العَقِيقَةِ، فقال: "إِنَّ اللَّه تَعالَى لَا يُحِبُّ الْعُقُوقَ" . فكأَنَّه كَرِهَ الاسمَ، وقال: "مَنْ وُلِدَ له مَوْلُودٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ، فَلْيَفْعَلْ" . رَواه مالِكٌ فى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 585 - 587

ارجع إلى الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده