الاصطياد بالبندقة

الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الصيد > الاصطياد بالبندقة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الاصطياد بالبندقة - الأقوال والأدلة

فيَقتلُه، والرُّمحِ والحَربةِ والسَّيفِ يضربُ به صَفحًا فيَقتلُ، فكُلُّ ذلكَ حَرامٌ، وهكذا إنْ أصابَ بحَدِّه فلمْ يَجرحْ وقتَلَه بثِقلِه لم يُبَحْ؛ لقَولِ النبيِّ : «ما خَرَقَ فكُلْ»، ولأنه إذا لم يَجرحْه فإنما يَقتلُه بثِقلِه، فأشبَهَ ما أصابَ بعَرضِه (١).

الاصطِيادُ بالبُندُقةِ:

البُندُقةُ -بضَمِّ الباءِ والداِل وسُكونِ النونِ-: هي طِينةٌ مُدوَّرةٌ يُرمَى بها؛ لأنه يَدقُّ ويَكسرُ ولا يَجرحُ (٢).

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الصيدَ بالبُندُقةِ مَكروهٌ، وما قُتلَ ببُندُقةِ الطِّينِ الثَّقيلةِ لا يَحلُّ أكلُه، وهو وَقيذةٌ؛ لأنها تَقتلُ بالثِّقلِ لا بالحَدِّ؛ لِما رواهُ الإمامُ أحمَدُ عن عَديِّ بن حاتمٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ : «إذا أرسَلْتَ كَلبَكَ وسَمَّيتَ فخالَطَ كِلابًا أُخرَى فأخَذَتْه جَميعًا فلا تَأكُلْ، فإنَّكَ لَا تدرِي أيُّهُما أخَذَه، وإذا رَمَيتَ فسَمَّيتَ فخَزَقَتْ فكُلْ، فإنْ لم يَنخزِقْ فلا تَأكُلْ، ولا تَأكُلْ مِنْ المِعراضِ إلا ما ذَكَّيتَ، ولا تَأكُلْ مِنْ البُندُقةِ إلا ما ذَكَّيتَ» (٣).

قالَ الإمامُ ابن بطَّالٍ رحمة الله عليه: وأمَّا البُندُقةُ والحَجرُ فأكثرُ العُلماءِ على كَراهةِ صَيدِها، وهو عِندَهم وَقيذٌ، كقَولِ ابنِ عبَّاسٍ، إلا أنْ يُدرِكَ ذَكاتَه، وبه

(١) «المغني» (٩/ ٣٠٥، ٣٠٦)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٤٥).
(٢) «المغرب في ترتيب المعرب» (١/ ٨٧)، و «العناية» (١٤/ ٤٣٣)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٤٧١).
(٣) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الإمام أحمد (١٩٤١١).

قالَ النخَعيُّ، وذهَبَ إليه مالكٌ والثَّوريُّ وأبو حَنيفةَ والشافِعيُّ وأحمَدُ وإسحاقُ وأبو ثَورٍ، ورخَّصَ في صَيدِ البُندقةِ عمَّارُ بنُ ياسرٍ، وهو قَولُ سَعيدِ ابنِ المُسيبِ وابنِ أبي ليلَى، وبه قالَ الشامِيُّونَ، الأصلُ في ذلكَ حَديثُ عَديِّ بنِ حاتمٍ «أنَّ النبيَّ أباحَ له أكْلَ ما أصابَ بحَدِّه، ومنَعَه أكْلَ ما أصابَ بعَرضِه»؛ لأنه وَقيذٌ، ولا حُجَّةَ لمَن خالَفَ السُّنةَ، وإنما كَرِهَ الحَسنُ البُندقةَ للقُرَى والأمصارِ؛ لإمكانَ وُجودِهم للسَّكاكينِ وما تَقعُ به الذَّكاةُ، وأجازَها في البَرارِي وفي مَواضعَ يَتعذَّرُ وُجودُ ذلكَ فيهِ (١).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قالَ الجَماهيرُ: لا يَحلُّ صَيدُ البُندقيةِ مُطلَقًا؛ لحَديثِ المِعراضِ؛ لأنه كُلَّه رَضٌّ ووَقذٌ، وهو معنَى الرِّوايِة الأخرَى: «فإنه وَقيذٌ» أي: مَقتولٌ بغَيرِ مُحدَّدٍ، والمَوقوذةُ المَقتولةُ بالعَصا ونحوِها، وأصلُه مِنْ الكَسرِ والرَّضِّ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (ولا يُؤكلُ ما قُتلَ بالبُندُقِ أو الحَجرِ؛ لأنه مَوقوذٌ) يعني الحَجرَ الذي لا حَدَّ له، فأما المُحدَّدُ كالصوَّانِ فهو كالمِعراضِ إنْ قتَلَ بحَدِّه أُبيحَ، وإنْ قتَلَ بعَرضِه أو ثِقلِه فهو وَقيذٌ لا يُباحُ، وهذا قَولُ عامَّةِ الفُقهاءِ، وقالَ ابنُ عُمرَ في المَقتولةِ بالبُندقِ: «تِلكَ المَوقوذةُ»، وكَرِهَ ذلكَ سالمٌ والقاسِمُ ومُجاهِدٌ وعَطاءٌ والحَسنُ وإبراهيمُ

(١) «شرح صحيح البخاري» (٥/ ٣٨٥، ٣٨٦)، و «الاستذكار» (٥/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ١٠٨).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٣/ ٧٥).

ومالكٌ والثَّوريُّ والشافِعيُّ وأبو ثَورٍ، ورخَّصَ فيما قُتلَ بها ابنُ المُسيبِ، ورُويَ أيضًا عن عمَّارٍ وعَبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي ليلَى.

ولنا: قَولُ اللهِ تعالَى: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣]، ورَوى سَعيدٌ بإسنادِه عن إبراهيمَ عن عَديٍّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ : «ولا تَأكلْ مِنْ البُندُقةِ إلا ما ذَكَّيتَ»، وقالَ في المِعراضِ: «إذا أُصيبَ بعَرضِه فَقتلَ فإنهُ وَقيذٌ»، وقالَ عُمرُ: «لِيَتَّقِ أحَدُكم أنْ يَحذِفَ الأرنبَ بالعَصَا والحَجرِ، ثمَّ قالَ: ولْيُذَكِّ لكُم الأسَلُ الرِّماحُ والنَّبلُ».

إذا ثبَتَ هذا فسَواءٌ شَدَخَه أو لم يَشدَخْه، حتَّى لو رَماهُ ببُندقةٍ فقَطَعتْ حُلقومَ طائرٍ ومَريئَهُ أو أطارَتْ رأسَه لم يَحِلَّ، وكذلكَ إنْ فعَلَ ذلكَ بحَجرٍ غيرِ مُحدَّدٍ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: قالَ قاضِيخَان: لا يَحلُّ صَيدُ البُندقةِ والحَجرِ والمِعراضِ والعَصا وما أشبَهَ ذلكَ وإنْ جرَحَ؛ لأنه لا يَخرِقُ، إلا أنْ يكونَ شَيءٌ مِنْ ذلكَ قد حَدَّدَه وطوَّلَه كالسَّهمِ وأمكَنَ أنْ يَرميَ به، فإن كانَ كذلكَ وخرَقَه بحَدِّه حَلَّ أكلُه، فأما الجَرحُ الذي يدقُّ في الباطنِ ولا يَخرقُ في الظاهرِ لا يَحلُّ؛ لأنه لا يَحصلُ به إنهارُ الدَّمِ، ومُثقَّلُ الحَديدِ وغيرِ الحَديدِ سَواءٌ، إنْ خزَقَ حَلَّ، وإلا فلا. اه (٢).

(١) «المغني» (٩/ ٣١٣)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٥٠).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٤٧١).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 602 - 604

ارجع إلى أركان الصيد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله