الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الصيد > الشرط الأول: أن يكون الجارح معلما
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةوالصَّقرِ ونحوِها ممَّا يَقبلُ التَّعليمَ إلا الكَلبَ الأسوَدَ عندَ الحَنابلةِ فإنه لا يَجوزُ الاصطِيادُ به، خِلافًا للجُمهورِ.
قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقوا على أنه يَجوزُ الاصطِيادُ بالجَوارحِ المُعلَّمةِ، إلا الأسودَ البَهيمَ مِنْ الكِلابِ فإنهُم اختَلفُوا في جَوازِ الاصطِيادِ به فأجازَ الاصطِيادَ به أبو حَنيفةَ ومالكٌ والشافِعيُّ وأباحُوا أكْلَ ما قتَلَ.
ومنَعَ مِنْ جَوازِ ذلكَ أحمَدُ وحْدَه فقالَ: لا يَجوزُ الاصطِيادُ به، ولا يُباحُ أكلُ ما قتَلَ؛ اتِّباعًا للحَديثِ، وهو مَذهبُ إبراهيمَ النخَعيِّ وقَتادةَ بنِ دِعامةَ (١).
قالَ أبو عُمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: لا أعلَمُ في صَيدِ سِباعِ الطَّيرِ المُعلَّمةِ خِلافًا إنه جائزٌ كالكَلبِ المُعلَّمِ سَواءٌ، إلا مُجاهِدَ بنَ جَبْرٍ فإنه كانَ يَكرهُ صَيدَ الطيرِ ويَقولُ: إنما قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] فإنما هيَ الكِلابُ.
وخالَفَه عامَّةُ العُلماءِ قَديمًا وحَديثًا فأجازُوا الاصطِيادَ بالبازِي والشُّوذَنِينَ وسائرِ سِباعِ الطَّيرِ المُعلَّمةِ (٢).
ويُشتَرطُ في الحيَوانِ ما يلي:
الشَّرطُ الأولُ: أنْ يكونَ الجارحُ مُعلَّمًا:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنه يُشترطُ أنْ يكونَ الجارِحُ مُعلَّمًا؛ لأنَّ اللهَ تعالَى قالَ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
(١) «الإفصاح» (٢/ ٣٣٩).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٢٧٧).
عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ [المائدة: ٤]، قالَ ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «هيَ الكِلابُ المُعلَّمةُ والبازِي وكُلُّ ما تَعلَّمَ الصَّيدَ» (١).
وعن عَديِّ بن حَاتمٍ رضي الله عنه قالَ: سَألتُ رَسولَ اللهِ ﷺ فقُلتُ: إنَّا قَومٌ نَتصيَّدُ بهذه الكِلابِ؟ فقال: «إذا أرسَلْتَ كِلابَكَ المُعلَّمةَ وذَكَرتَ اسمَ اللهِ فكُلْ ممَّا أمسَكْنَ عليكَ، إلا أنْ يَأكلَ الكَلبُ فلا تَأكلْ، فإني أخافُ أنْ يَكونَ إنِّما أمسَكَ على نَفسِهِ، وإنْ خالَطَها كَلبٌ مِنْ غَيرِها فلا تَأكلْ» (٢).
وعن أبي ثَعلبةَ الخُشَنيِّ رضي الله عنه قالَ: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ إنَّا بأرضِ قَومٍ مِنْ أهلِ الكِتابِ أفَنَأكلُ في آنِيتِهم؟ وبأرضِ صَيدٍ أصِيدُ بقَوسِي وبكَلبِي الذي ليسَ بمُعلَّمٍ وبكَلبِي المُعلَّمِ فما يَصلحُ لي؟ قالَ: «أمَّا ما ذكَرْتَ مِنْ أهلِ الكِتابِ فإنْ وَجدْتُم غيرَها فلا تَأكلُوا فيها، وإنْ لم تَجدُوا فاغسِلُوها وكُلُوا فيها، وما صِدْتَ بقَوسِكَ فذَكَرتَ اسمَ اللهِ فكُلْ، وما صِدْتَ بكَلبِكَ المُعلَّمِ فذَكَرتَ اسمَ اللهِ فكُلْ، وما صِدْتَ بكَلبِكَ غيرِ مُعلَّمٍ فأدرَكْتَ ذَكاتَه فكُلْ» (٣).
(١) ضَعِيفٌ: رواه البيهقي في «الكبرى» (٩/ ٢٣٥)، و «في إسنادِه عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ» (صَدوقٌ كَثيرُ الغَلطِ).
(٢) أخرجه البخاري (٥١٦٩)، ومسلم (١٩٢٩).
(٣) أخرجه البخاري (٥١٧٠)، ومسلم (١٩٣٠).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيد والذبائح
١٧٠٢ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا سمى وأرسل كلبه أو فهده المعلم، واصطاد، وقتل
المُعَلَّمَ، فيُمْسِكُ علينا؟ قال: "كُلْ" . قلتُ: وإِنْ قَتَلَ؟ قال: "كُلْ مَا لَمْ يَشْرَكْهُ كَلْبٌ غَيْرُهُ" . قال: وسُئِلَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صَيْدِ المِعْرَاضِ ، فقال: "مَا خَرَقَ فَكُلْ، ومَا قَتَلَ بِعَرْضِه فَلَا تَأْكُلْ" . مُتَّفَق عليهما . وأجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على إباحَةِ الاصْطِادِ والأَكْلِ من الصَّيْدِ.
١٧٠٢ - مسألة؛ قال أبو القاسِم، رحمه اللَّهُ: (وَإِذَا سَمَّى وأَرْسَلَ كَلْبَه أَوْ فَهْدَهُ المُعَلَّمَ، واصْطَادَ، وقَتَلَ، ولَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ، جَازَ أَكْلُهُ)
أمَّا ما أَدرَك ذَكاتَه من الصَّيْدِ، فلا يُشْتَرَطُ فى إباحَتِه سِوَى صِحَّةِ التَّذْكِيَةِ؛ ولذلك قال عليه السلام: "ومَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِى لَيْسَ بِمعَلَّمٍ، فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ" . وأمَّا ما قَتَلَهُ الجارِحُ، فيُشْتَرَطُ فى إباحَتِه شروطٌ سَبْعَة؛ أحدُها، أَنْ يكونَ الصَّائِدُ من أهْلِ
ارجع إلى أركان الصيد للاطلاع على جميع المسائل.