وضع السمك والجراد على النار قبل موته

الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الصيد > وضع السمك والجراد على النار قبل موته

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

وضع السمك والجراد على النار قبل موته - الأقوال والأدلة

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: أما السَّمكُ الصِّغارُ الذي يُقلَى ويُشوَى ولا يُشقُّ جَوفُه ولا يُخرَجُ ما فيها ففيهِ وَجهانِ:

أحَدُهما: لا يَحلُّ أكلُه، وبهِ قالَ الشيخُ أبو حامِدٍ؛ لأنَّ رَوثَه نَجسٌ.

والثاني: يَحلُّ، وبه قالَ القفَّالُ، وصحَّحَه الفَورانِيُّ وغيرُه، قالَ الرُّويانِيُّ: وبه أُفتي، قالَ: ورَجيعُه طاهِرٌ عندِي، واحتَجَّ له غيرُه بأنه يُعتدُّ ببَيعِه، وقد جرَى الأوَّلونَ على المُسامَحةِ (١).

وَضعُ السَّمكِ والجَرادِ على النارِ قبلَ مَوتِه:

اختَلفَ الفُقهاءُ في السَّمكِ وكذا الجَرادِ، هل يَجوزُ تَقْطيعُه أو وَضعُه على النارِ قبلَ مَوتِه أم لا؟

فذهَبَ المالِكيةُ والحَنابلةُ إلى أنه يَجوزُ قَليُ الجَرادِ وشَويُه قبلَ مَوتِه، وكذا السَّمكُ قبلَ مَوتِه عندَ المالِكيةِ، ويُكرَهُ عندَ الحَنابلةِ.

قالَ المالِكيةُ: يَجوزُ تَقطيعُ السَّمكِ وإلقاؤُه في النارِ قبلَ مَوتِه؛ لأنه لمَّا كانَ غيرَ مُحتاجٍ لذَكاةٍ فكانَ ما وقَعَ فيه مِنْ الإلقاءِ وما معَه بمَنزلةِ ما وقَعَ في غيرِه بعدَ إتمامِ ذَكاتِه (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وسُئلَ أحمَدُ عن السَّمكِ يُلقَى في النارِ؟ فقالَ: ما يُعجبُني، والجَرادِ؟ فقالَ: ما يُعجبُني والجَرادُ أسهَلُ؛ فإنَّ

(١) «المغني» (٩/ ٧٠).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٨)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ١٢٧).

هذا له دَمٌ، ولم يَكرهْ أكْلَ السَّمكِ إذا أُلقيَ في النارِ، إنما كَرِهَ تَعذيبَه بالنارِ، وأما الجَرادُ فسهَّلَ في إلقائِه؛ لأنه لا دَمَ له، ولأنَّ السَّمكَ لا حاجَةَ إلى إلقائِه في النارِ؛ لإمكانِ تَركِه حتى يَموتَ بسُرعةٍ، والجَرادُ لا يَموتُ في الحالِ، بل يَبقَى مُدةً طَويلةً، وفي مُسندِ الشافِعيِّ «أنَّ كَعبًا كانَ مُحرِمًا فمَرَّتْ به رِجلٌ مِنْ جَرادٍ فنَسيَ وأخَذَ جَرادَتينِ فألقاهُمَا في النارِ وشَواهُما وذكَرَ ذلكَ لعُمرَ، فلمْ يُنكِرْ عُمرُ ترْكَهُما في النارِ»، وذكَرَ له حديثَ ابنِ عُمرَ: «كانَ الجَرادُ يُقلَى له فقالَ: إنما يُؤخَذُ الجَرادُ فتُقطعُ أجنِحَتُه ثم يُلقَى في الزَّيتِ وهو حيٌّ» (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنه يَحرمُ قَليُ السَّمكِ قبلَ مَوتِه، قالَ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: لا يَحلُّ أنْ يَقليَ السَّمكَ قبلَ مَوتِه، أنْ يأخُذَه وهو يَضطربُ فيَطرحَه في الزَّيتِ المَغليِّ؛ لأنه تَعذيبٌ (٢).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: ولو قَلَى السَّمكَ قبلَ مَوتِها وطرَحَها في الزَّيتِ المَغليِّ وهي تَضطربُ، قالَ الشيخُ أبو حامِدٍ: لا يَحِلُّ فِعلُه؛ لأنه تَعذيبٌ، وهذا تَفريعٌ على اختِيارِه في ابتلاعِ السَّمكةِ حَيةً أنه حَرامٌ، فإنْ قُلنَا بكَراهةِ ذلكَ فلا يَحرمُ، فكَذا هذا (٣).

(١) «المغني» (٩/ ٣١٥)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٣٢٩).
(٢) «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (٤/ ٥٢٥).
(٣) «المجموع» (٩/ ٧٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأشربة
حد شرب الخمر وحد السكر

وَغَيْرُ الْمُحَرَّمِ لَا يُوصَفُ بِهِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهَا مُحَرَّمَةً فِي نَفْسِهَا، وَقَوْلُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ﴾ المائدة: ٩١ الْآيَةُ فَدَلَّ عَلَى حُرْمَةِ السُّكْرِ فَحُرِّمَتْ عَيْنُهَا وَالسُّكْرُ مِنْهَا وَقَالَ: عليه الصلاة والسلام «حُرِّمَتْ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ» إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ شُرْبَهَا عِنْدَ ضَرُورَةِ الْعَطَشِ أَوْ لِإِكْرَاهٍ قَدْرَ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ وَلِأَنَّ حُرْمَةَ قَلِيلِهَا ثَبَتَتْ بِالشَّرْعِ الْمَحْضِ فَاحْتُمِلَ السُّقُوطُ بِالضَّرُورَةِ كَحُرْمَةِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِلْمُدَاوَاةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَنَا فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْنَا وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَسْقِيَ الصَّغِيرَ الْخَمْرَ فَإِذَا سَقَاهُ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ دُونَ الصَّغِيرِ لِأَنَّ خِطَابَ التَّحْرِيمِ يَتَنَاوَلُهُ.

(وَمِنْهَا) أَنَّهُ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا لِأَنَّ حُرْمَتَهَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ وَهُوَ نَصُّ الْكِتَابِ الْكَرِيمِ فَكَانَ مُنْكَرُ الْحُرْمَةِ مُنْكَرًا لِلْكِتَابِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 595 - 596

ارجع إلى أركان الصيد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله