الحالة الثانية: أن يكون الوقف على غير مسلم كذمي

الإسلام > الأوقاف والملكية > أحكام ناظر الوقف > الحالة الثانية: أن يكون الوقف على غير مسلم كذمي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: أن يكون الوقف على غير مسلم كذمي - الأقوال والأدلة

قالَ ابنُ نُجيمٍ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: ولا تُشترطُ الحُرِّيةُ والإسلامُ للصِّحةِ؛ لِما في «الإسْعَاف»: ولو كانَ وَلدُه عَبدًا يَجوزُ قِياسًا واستِحسانًا؛ لأهليَّتِه في ذاتِه، بدَليلِ أنَّ تَصرُّفَه المَوقوفَ لحَقِّ المَولى يَنفذُ عليه بعدَ العِتقِ؛ لزَوالِ المانِعِ، بخِلافِ الصَّبيِّ، والذِّميُّ في الحُكمِ كالعَبدِ، فلو أخرَجَهما القاضي ثمَّ أُعتِقَ العَبدُ وأسلَمَ الذِّميُّ لا تَعودُ الوِلايةُ إليهما. اه (١).

أَمَّا المالِكيةُ فلم أَقفْ لهم على قَولٍ في أنهُم اشتَرطوا شُروطًا في الناظِرِ غيرَ ما نقَلَه المَوَّاقُ عن ابنِ عَرفةَ قالَ: النَّظرُ في الحَبسِ لمَن جعَلَه إليهِ مُحبِّسُه.

المُتيطيُّ: يَجعلُه لمَن يُوثَقُ به في دينِه وأمانتِه، فإنْ غفَلَ المُحبِّسُ عن ذلكَ كانَ النَّظرُ فيهِ للقاضي يُقدِّمُ له مَنْ يَرتضِيه، ويَجعلُ للقائِمِ به مِنْ كِرائِه ما يراهُ سَدادًا على حَسبِ اجتِهادِه.

ابنُ عَرفةَ: فلو قَدَّمَ المُحبِّسُ مَنْ رَآهُ لذلكَ أهلًا فله عَزلُه واستِبدالُه (٢).

الحالَةُ الثانيةُ: أنْ يَكونَ الوَقفُ على غيرِ مُسلمٍ كذِميٍّ:

اختَلفَ الفُقهاءُ أيضًا فيما لو كانَ الوَقفُ على غيرِ مُسلمٍ، كأنْ وقَفَ على ذِميٍّ، هل يُشترطُ في الواقفِ أنْ يَكونَ مُسلمًا أم لا؟

فذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنه يُشترطُ أنْ يَكونَ الناظِرُ مُسلمًا ولو

(١) «البحر الرائق» (٥/ ٢٤٥)، و «الإسعاف» ص (٥٢).
(٢) «التاج والإكليل» (٤/ ٥٧٩)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٩٩).

كانَ الوَقفُ على ذِميٍّ، قالَ قَليوبيٌّ: فلا يَصحُّ لذِميٍّ ولو مِنْ ذِميٍّ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابلةُ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنه لا يُشترطُ في الناظِرِ الإسلامُ إذا كانَ الوَقفُ على غيرِ مُسلمٍ، فيَجوزُ أنْ يَكونَ الناظِرُ ذِميًّا عَدلًا في دينِه (٢)، أمَّا عندَ الحَنفيةِ فلِأنهُم لا يَشترطونَ الإسلامَ في الناظِرِ مُطلَقًا، سَواءٌ كانَ الوَقفُ على مُسلمٍ أم ذِميٍّ.

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: ويُشترطُ للصِّحةِ بُلوغُه وعَقلُه لا حُرِّيتُه وإسلامُه … (٣).

وقالَ ابنُ حَجرٍ الهَيثميُّ رحمة الله عليه: وقِياسُ ما يَأتي في الوَصيةِ والنِّكاحِ صِحةُ شَرطِ النَّظرِ لذِميٍّ عَدلٍ في دِينِه، أي: إنْ كانَ المُستحِقُّ ذِميًّا (٤).

وقالَ الحَنابلةُ: فإنْ كانَ الوَقفُ على كافرٍ مُعيَّنٍ جازَ شَرطُ النَّظرِ فيه لكافرٍ، كما لو وقَفَ على أولادِه الكُفَّارِ وشرَطَ النَّظرَ لأحَدِهم أو غَيرِهم مِنْ الكُفَّارِ فيَصحُّ، كما في وَصيَّةِ الكافِرِ لكافِرٍ على كافِرٍ (٥).

(١) «حاشية قليوبي على كنز الراغبين» (٣/ ٢٦٧).
(٢) «البحر الرائق» (٥/ ٢٤٥)، و «الإسعاف» ص (٥٢)، و «ابن عابدين» (٤/ ٣٨١)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٤٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٥٧).
(٣) «ابن عابدين» (٤/ ٣٨١).
(٤) «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٤٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٥٧).
(٥) «كشاف القناع» (٤/ ٣٢٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٥٨)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٣٧)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٣٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوقف والصدقة
جواز الوقف وكيفيته

ثُمَّ نَقُولُ: إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَتَى انْتَهَى بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ بِالطَّلَبِ بَقِيَ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ كَالْمَغْصُوبِ، وَالْمَغْصُوبُ مَضْمُونُ الرَّدِّ حَالَ قِيَامِهِ وَمَضْمُونُ الْقِيمَةِ حَالَ هَلَاكِهِ، وَعِنْدَنَا إذَا هَلَكَتْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ضَمِنَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: قَبْضُ مَالِ الْغَيْرِ لِنَفْسِهِ فَنَعَمْ، لَكِنْ قَبْضُ مَالِ الْغَيْرِ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ لِمَا ذَكَرْنَا، فَمَعَ الْإِذْنِ أَوْلَى.

وَالْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْقَبْضِ بَلْ بِالْعَقْدِ بِطَرِيقِ التَّعَاطِي، بِشَرْطِ الْخِيَارِ الثَّابِتِ دَلَالَةً لِمَا عُلِمَ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ قَدْ اخْتَلَفَتْ، فَقَدْ رُوِيَ «أَنَّهُ هَرَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ فَأَمَّنَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ حُنَيْنًا، فَقَالَ: هَلْ عِنْدَك شَيْءٌ مِنْ السِّلَاحِ فَقَالَ: عَارِيَّةً أَوْ غَصْبًا فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : عَارِيَّةً، فَأَعَارَهُ» وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الضَّمَانَ، وَالْحَادِثَةُ حَادِثَةٌ وَاحِدَةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَا يَكُونُ الثَّابِتُ إلَّا إحْدَاهُمَا فَتَعَارَضَتْ الرِّوَايَتَانِ فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ، مَعَ مَا أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ فَيَحْتَمِلُ ضَمَانَ الرَّدِّ، وَبِهِ نَقُولُ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَى ضَمَانِ الْغَيْرِ مَعَ الِاحْتِمَالِ، يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا، مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ» .

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُوجِبُ تَغَيُّرَ حَالِ الْمُسْتَعَارِ مِنْ الْأَمَانَةِ إلَى الضَّمَانِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 563 - 564

ارجع إلى أحكام ناظر الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر