رابعا: موانع الرجوع في الهبة عند الحنابلة

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > رابعا: موانع الرجوع في الهبة عند الحنابلة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

رابعا: موانع الرجوع في الهبة عند الحنابلة - الأقوال والأدلة

وقيلَ: يَرجعُ؛ لأنَّ حَقَّه سابِقٌ؛ فإنَّه يَثبتُ من حينِ الهِبةِ.

ولو حُجرَ عليه بالسَّفهِ، ثبَتَ الرُّجوعُ قَطعًا؛ لأنَّه لم يَتعلَّقْ به حَقُّ غيرِه.

ولو وهَبَ لوَلدِه عَينًا وأقبَضَه إِياها في الصِّحةِ فشهِدَت بيِّنةٌ لباقي الوَرثةِ أنَّ أَباه رجَعَ فيما وهَبَه له ولم نَذكُرْ ما رجَعَ فيه لم تُسمعْ شهادَتُها ولم تُنزعِ العَينُ منه لاحتِمالِ أنَّها ليسَت من المَرجوعِ فيه (١).

رابِعًا: مَوانعُ الرُّجوعِ في الهِبةِ عندَ الحَنابِلةِ:

ذكَرَ الحَنابِلةُ شُروطًا لرُجوعِ الوَالدِ في هِبةِ الوَلدِ:

أحدُها: أنْ تَكونَ باقيةً في مِلكِ الابنِ؛ فإنْ خرَجَت عن مِلكِه ببَيعٍ أو هِبةٍ أو وَقفٍ أو إرثٍ أو غيرِ ذلك لم يَكنْ له الرُّجوعُ فيها؛ لأنَّه إِبطالٌ لمِلكِ غيرِ الوالِدِ، وإنْ عادَت إليه بسَببٍ جَديدٍ كبَيعٍ أو هِبةٍ أو وَصيةٍ أو إرثٍ ونَحوِ ذلك لم يَملكِ الرُّجوعَ فيها؛ لأنَّها عادَت بمِلكٍ جَديدٍ لم يَستفِدْه من قِبَلِ أَبيه، فهو لا يَملكُ فَسخَه وإِزالَتَه كالذي لم يَكنْ مَوهوبًا له.

وإنْ عادَت إليه بفَسخِ البَيعِ لعَيبٍ أو إِقالةٍ، أو لفَلسِ المُشتَري ففيه وَجهان:

(١) «المهذب» (١/ ٤٤٧)، و «البيان» (٨/ ١٢٦، ١٢٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٩٢، ١٩٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٥٨، ٥٦١)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٧٧، ٢٧٨)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤٨٤)، و «الإقناع» (٢/ ٣٦٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٩٦، ٤٩٧)، و «تحفة المحتاج مع حاشية الرواني والعبادي» (٧/ ٥٨٦، ٥٩١)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٧٨، ٤٨٢)، و «الديباج» (٢/ ٥٤٥، ٥٤٦).

أحدُهما: يَملكُ الرُّجوعَ؛ لأنَّ السَّببَ المُزيلَ ارتفَعَ وعادَ المِلكُ بالسَّببِ الأولِ، فأشبَهَ ما لو فسَخَ البَيعَ بخيارِ المَجلِسِ أو خيارِ الشَّرطِ.

والثاني: لا يَملكُ الرُّجوعَ؛ لأنَّ المِلكَ عاد إليه بعدَ استِقرارِ مِلكِ مَنْ انتقَلَ إليه عليه، فأشبَهَ ما لو عادَ إليه بهِبةٍ، فأمَّا إنْ عادَ إليه للفَسخِ بخيارِ الشَّرطِ أو خيارِ المَجلسِ فله الرُّجوعُ؛ لأنَّ المِلكَ لم يَستقرَّ عليه.

الشَّرطُ الثانِي: أنْ تَكونَ العَينُ باقيةً في تَصرُّفِ الوَلدِ بحيث يَملكُ التَّصرُّفَ في رَقبتِها؛ فإنِ استولَدَ الأمةَ لم يَملكِ الأبُ الرُّجوعَ فيها؛ لأنَّ المِلكَ فيها لا يَجوزُ نَقلُه إلى غيرِ سَيدِها.

وإنْ رهَنَ العَينَ أو أفلَسَ وحُجرَ عليه لم يَملكِ الأبُ الرُّجوعَ فيها؛ لأنَّ في ذلك إبطالًا لحَقِّ غيرِ الوَلدِ؛ فإنْ زال المانِعُ من التَّصرُّفِ فله الرُّجوعُ؛ لأنَّ مِلكَ الابنِ لم يَزُلْ، وإنَّما طرَأَ معنى قَطعِ التَّصرُّفِ مع بَقاءِ المِلكِ فمُنعَ الرُّجوعُ.

وكلُّ تَصرُّفٍ لا يَمنعُ الابنَ التَّصرُّفَ في الرَّقبةِ كالوَصيةِ والهِبةِ قبلَ القَبضِ -فيما يَفتقِرُ إليه- والوَطءِ والتَّزويجِ والإِجارةِ والكِتابةِ والتَّدبيرِ -إنْ قُلنا: لا يَمنعُ البَيعَ- والمُزارعةِ عليها وجَعلِها مُضاربةً أو في عَقدِ شَركةٍ فكل ذلك لا يَمنعُ الرُّجوعَ؛ لأنَّه لا يَمنعُ تَصرُّفَ الابنِ في رَقبتِها، وكذلك العِتقُ المُعلقُ على صِفةٍ، وإذا رجَعَ وكانَ التَّصرفُ لازِمًا كالإجارةِ والتَّزويجِ والكِتابةِ فهو باقٍ بحالِه؛ لأنَّ الابنَ لا يَملكُ إِبطالَه، فكذلك مَنْ انتقَلَ إليه، وإنْ كانَ جائِزًا كالوَصيةِ والهِبةِ قبلَ القَبضِ بطَلَ؛ لأنَّ الابنَ يَملكُ إبطالَه.

فأمَّا البَيعُ الذي للابنِ فيه خيارٌ إمَّا لشَرطٍ أو عَيبٍ في الثَّمنِ أو غيرِ ذلك فيَمنعُ الرُّجوعَ؛ لأنَّ الرُّجوعَ يَتضمنُ فَسخَ مِلكِ الابنِ في عِوضِ المَبيعِ ولم يَثبُتْ له ذلك من جِهتِه.

وإنْ وهَبَه الابنُ لابنِه لم يَملكِ الرُّجوعَ فيه؛ لأنَّ رُجوعَه إِبطالٌ لمِلكِ غيرِ ابنِه؛ فإنْ رجَعَ الابنُ في هِبتِه احتمَلَ أنْ يَملكَ الأبُ الرُّجوعَ في هِبتِه حينَئذٍ؛ لأنَّه فسَخَ هِبتَه برُجوعِه فعادَ إليه المِلكُ بالسَّببِ الأولِ، ويَحتملُ ألَّا يَملكَ الأبُ الرُّجوعَ؛ لأنَّه رجَعَ إلى ابنِه بعدَ استِقرارِ مِلكِ غيرِه عليه، فأشبَهَ ما لو وهَبَه ابنُ الابنِ لأَبيه.

الشَّرطُ الثالِثُ: ألَّا يَتعلَّقَ بها رَغبةٌ لغيرِ الوَلدِ؛ فإنْ تعَلَّقت بها رَغبةٌ لغيرِه مِثلَ أنْ يَهبَ وَلدَه شَيئًا فيَرغبَ الناسُ في مُعامَلتِه وأَدانوه دُيونًا أو رغِبوا في مُناكحتِه فزوَّجوه إنْ كانَ ذَكرًا، أو تزوَّجَت الأُنثَى لذلك، فعن أحمدَ رِوايتانِ:

أُولاهما: ليسَ له الرُّجوعُ، قالَ أحمدُ في رِوايةِ أبي الحارِثِ في الرَّجلِ يَهبُ لابنِه مالًا: فله الرُّجوعُ إلا أنْ يَكونَ غرَّ به قَومًا؛ فإنْ غرَّ به فليسَ له أنْ يَرجعَ فيها، وهذا مَذهبُ مالِكٍ؛ لأنَّه تعلَّقَ به حَقُّ غيرِ الابنِ، ففي الرُّجوعِ إبطالُ حَقِّه، وقد قالَ عليه السلام: «لا ضَررَ ولا ضِرارَ» وفي الرُّجوعِ ضَررٌ، ولأنَّ في هذا تَحيُّلًا على إلحاقِ الضَّررِ بالمُسلِمينَ، ولا يَجوزُ التَّحيُّلُ على ذلك.

والأُخرى وهي الصَّحيحُ من المَذهبِ: له الرُّجوعُ لعُمومِ الخَبرِ، ولأنَّ حَقَّ المُتزوِّجِ والغَريمِ لم يَتعلَّقْ بعَينِ هذا المالِ فلم يَمنعِ الرُّجوعَ فيه.

الرابِعُ: ألَّا تَزيدَ زيادةً مُتصلةً كالسِّمَنِ والكِبَرِ وتَعلُّمِ صَنعةٍ؛ فإنْ زادَت فعن أحمدَ رِوايتانِ:

إحداهُما: لا تَمنعُ الرُّجوعَ؛ لأنَّها زِيادةٌ في المَوهوبِ فلم تَمنعِ الرُّجوعَ كالزِّيادةِ قبلَ القَبضِ والمُنفصلةِ.

والأُخرَى: تَمنعُ الرُّجوعَ؛ لأنَّ الزِّيادةَ للمَوهوبِ له لكَونِها نَماءَ مِلكِه، ولم تَنتقلْ إليه من جِهةِ أبيه فلم يَملكِ الرُّجوعَ فيها كالمُنفصلةِ، وإذا امتنَعَ الرُّجوعُ فيها امتنَعَ الرُّجوعُ في الأصلِ لئلَّا يَقتَضيَ إلى سُوءِ المُشاركةِ وضَررِ التَّشقيصِ، ولأنَّه استِرجاعٌ للمالِ بفَسخِ عَقدٍ لغيرِ عَيبٍ في عِوضِه، فمنَعَه الزِّيادةَ المُتصلةَ كاستِرجاعِ الصَّداقِ بفَسخِ النِّكاحِ أو نِصفِه بالطَّلاقِ أو رُجوعِ البائعِ في المَبيعِ لفَلسِ المُشتَري.

وعلى هذا لا فَرقَ بينَ الزِّيادةِ في العَينِ كالسِّمَنِ والطُّولِ ونَحوِهما، أو في المَعاني كتَعلُّمِ الصِّناعةِ أو الكِتابةِ أو القُرآنِ أو عِلمٍ أو إسلامٍ أو قَضاءِ دَينٍ عنه.

وإنْ كانَت زيادةُ العَينِ أو التَّعليمِ لا تَزيدُ في قيمَتِه شَيئًا أو يَنقُصُ منها لم يَمنعِ الرُّجوعَ؛ لأنَّ ذلك ليسَ بزيادةٍ في الماليةِ.

وأمَّا الزِّيادةُ المُنفصلةُ كوَلدِ البَهيمةِ وثَمرةِ الشَّجرةِ وكَسبِ العَبدِ فلا تَمنعُ الرُّجوعَ، قالَ ابنُ قُدامةَ: بغيرِ اختِلافٍ نَعلمُه، والزِّيادةُ للوَلدِ؛ لأنَّها

حادِثةٌ في مِلكِه، ولا تُتَّبعُ في الفُسوخِ فلا تُتَّبعُ ههنا. وذكَرَ القاضِي وَجهًا آخَرَ أنَّها للأبِ، وهو بَعيدٌ.

وإنْ قصَرَ العَينَ أو فصَلَها فلم تَزِدْ قيمَتُها لم تَمنعِ الرُّجوعَ؛ لأنَّ العَينَ لم تَزِدْ ولا القيمةُ، وإنْ زادَت قيمَتُها فهي زيادةٌ مُتصلةٌ، هل تَمنعُ الرُّجوعَ أو لا؟ يُبنى على الرِّوايتَين في السِّمنةِ، ويَحتملُ أنْ تَمنعَ هذه الزِّيادةُ الرُّجوعَ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّها حاصِلةٌ بفِعلِ الابنِ، فجرَت مَجرى العَينِ الحاصِلةِ بفِعلِه بخِلافِ السِّمَنِ؛ فإنَّه يَحتملُ أنْ يَكونَ للأبِ فلا يَمنعُ الرُّجوعَ؛ لأنَّه نَماءُ العَينِ فيَكونُ تابِعًا لها.

وإنْ وهَبَه حامِلًا فوَلدَت في يَدِ الابنِ فهي زيادةٌ مُتصلةٌ في الوَلدِ، ويَحتملُ أنْ يَكونَ الوَلدُ زيادةً مُنفصلةً إذا قُلنا: الحَملُ لا حُكمَ له، وإنْ وهَبَه حامِلًا ثم رجَعَ فيها حامِلًا جازَ إذا لم تَزِدْ قيمَتُها، وإنْ زادَت قيمَتُها فهي زيادةٌ مُنفصلةٌ، وإنْ وهَبَته حائِلًا فحمَلَت فهي زيادةٌ مُنفصلةٌ وله الرُّجوعُ فيها دونَ حَملِها، وإنْ قُلنا: إنَّ الحَملَ لا حُكمَ له فزادت به قيمَتُها فهي زيادةٌ مُتصلةٌ، وإنْ لم تَزِدْ قيمَتُها جازَ الرُّجوعُ فيها.

وإنْ وهَبَه نَخلًا فحمَلَت فهي قبلَ التَّأبيرِ زيادةٌ مُتصلةٌ وبعدَه زيادةٌ مُنفصلةٌ.

وإنْ تلِفَ بعضُ العَينِ أو نقَصَت قيمَتُها لم يَمنعِ الرُّجوعَ فيها، ولا ضَمانَ على الابنِ فيما تلِفَ منها؛ لأنَّها تَتلفُ على مِلكِه، وسَواءٌ تلِفَ بفِعلِ الابنِ أو بغيرِ فِعلِه.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في حكم الهبة

فَوَهَبَ مِنْهُ جَازَتْ الْهِبَةُ وَصَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَوَقَعَ الْعَقْدُ وَالْقَبْضُ مَعًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ قَابِضًا مَا لَمْ يُجَدِّدْ الْقَبْضَ وَهُوَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ.

(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ يَدَ الْمُودِعِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ صُورَةً فَهِيَ يَدُ الْمُودَعِ مَعْنَى فَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَ مَا فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ.

(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْضٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ إذْ الْهِبَةُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَكَذَا عَقْدُ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَتَمَاثَلَ الْقَابِضَانِ فَيَتَنَاوَبَانِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ بَيْعِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ قَبَضَهُمَا لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْبَيْعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْهِبَةِ أَمَانَةٌ وَقَبْضَ الْبَيْعِ قَبْضُ ضَمَانٍ فَلَمْ يَتَمَاثَلْ الْقَبْضَانِ بَلْ الْمَوْجُودُ أَدْنَى مِنْ الْمُسْتَحَقِّ فَلَمْ يَتَنَاوَبَا وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ مَغْصُوبًا أَوْ مَقْبُوضًا بِبَيْعِ فَاسِدٍ أَوْ مَقْبُوضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَكَذَا يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ لِوُجُودِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَهُوَ أَصْلُ الْقَبْضِ وَزِيَادَةُ ضَمَانٍ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الهبة والعطية
٩٣٧ - مسألة؛ قال: (وإذا قال: دارى لك عمرى. أو هى لك عمرك. فهى له ولورثته من بعده)

فلا يجوزُ إلَّا أن يُثِيبَه عنها ، فعلى هذا عليه أن يُعْطِيَه حتى يُرْضِيَهُ، فإن لم يَفْعَلْ فلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ. ويَحْتَمِلُ أن يُعْطِيَه قَدْرَ قِيمَتها. والأَوّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ هذا بَيْعٌ، فيُعْتَبَرُ فيه التَّرَاضِى، إلَّا أنَّه بَيْعٌ بالمُعَاطاةِ، فإذا عَوَّضَه عِوَضًا رَضِيَه، حَصَلَ البَيْعُ بما حَصَلَ من المُعَاطاةِ مع التَّرَاضِي بها، وإن لم يَحْصُل التَّرَاضِي، لم تَصِحَّ؛ لِعَدَمِ العَقْدِ، فإنَّه لم يُوجَد الإِيجابُ والقَبُولُ ولا المُعاطَاةُ مع التَّرَاضِي والأصْلُ في هذا قولُ عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنه: مَنْ وَهَبَ هِبَةً أرادَ بها الثَّوَابَ، فهو على هِبَتِه، يَرْجِعُ فيها إذا لم يَرْضَ منها. ورُوِى مَعْنَى ذلك عن عليٍّ، وفَضَالةَ بن عُبَيْدٍ، ومالِكِ بن أنَسٍ. وهو قولُ الشافعِيِّ، على القولِ الذي يَرَى أنَّ الهِبَةَ المُطْلَقةَ تَقْتَضِى ثَوَابًا. وقد رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ أعْرَابِيًّا وَهَبَ للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ناقةً، فأعْطاهُ ثَلَاثًا فأبَي، فزَادَه ثَلَاثًا، فأبَى، فزَادَه ثَلَاثًا، فلما كَمُلَتْ تِسْعًا، قال: رَضِيتُ: فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد هَمَمْتُ أنْ لَا أَتَّهِبَ إلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أو أنْصَارِيٍّ أو ثَقَفِيٍّ أو دَوْسِيٍّ" . من "المُسْنَدِ" . قال أحمدُ: إذا تَغيَّرَتِ العَيْنُ المَوْهُوبةُ بزِيَادَةٍ أو نُقْصانٍ، ولم يُثِبْه منها، فلا أرَى عليه نُقْصانَ ما نَقَصَ عندَه إذا رَدَّه إلى صاحِبه، إلَّا أن يكونَ ثَوْبًا لَبِسَه، أو غُلَامًا اسْتَعْمَلَه، أو جارِيةً اسْتَخدَمَها، فأمَّا غيرُ ذلك إذا نَقَصَ فلا شىءَ عليه، فكان عندى مثلَ الرَّهْنِ، الزِّيَادَةُ والنُّقْصانُ لِصَاحِبِه.

٩٣٧ - مسألة؛ قال: (وإذَا قَالَ: دَارِى لَكَ عُمُرِى. أوْ هِىَ لَك عُمُرَكَ. فَهِىَ لَهُ ولوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 446 - 450

ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل