هبة المستعار

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الهبة وشروطها > هبة المستعار

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

هبة المستعار - الأقوال والأدلة

٦ - هِبةُ المُستعارِ:

نَصَّ الحَنفيةُ والشافِعيةُ على جَوازِ هِبةِ المُستعارِ.

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وتَجوزُ هِبةُ المُستعارِ لغيرِ المُستعيرِ، ثم إذا قبَضَ المَوهوبُ له بالإذنِ برِئَ المُستعيرُ من الضَّمانِ، ولو وكَّلَ المَوهوبُ له المُستعيرَ في قَبضِ ما في يَدِه في نَفسِه وقبِلَ صَحَّ (١).

وقالَ الحَنفيةُ: تَجوزُ هِبةُ المُستعارِ حيثُ إنَّ عَقدَ العارِيةِ غيرُ لازِمٍ (٢).

٧ - هِبةُ المُستأجَرةِ:

قالَ النَّوويُ رحمة الله عليه: وتَجوزُ هِبةُ المُستأجرةِ إذا جوَّزنا بَيعَها، وإلا ففيها الوَجهان.

ثم قالَ الشَّيخُ أبو حامِدٍ وغيرُه: ولو وكَّلَ المَوهوبُ له الغاصِبَ أو المُستعيرَ أو المُستأجرَ في قَبضِ ما في يَدِه في نَفسِه وقبِلَ صَحَّ.

وإذا مضَت مُدةٌ يَتأتَّى فيها القَبضُ برِئَ الغاصِبُ والمُستعيرُ من الضَّمانِ، وهذا يُخالفُ الأصلَ المَشهورَ في أنَّ الشَّخصَ لا يَكونُ قابِضًا مُقبِضًا (٣).

٨ - هِبةُ المَرهونِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في هِبةِ المَرهونِ، هل تَجوزُ هِبةُ العَينِ المَرهونةِ أو لا؟

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٧)، و «البيان» (٨/ ١٢١).
(٢) «درر الحكام» (٢/ ٣٧١).
(٣) «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٧)، و «البيان» (٨/ ١٢١).

فقالَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في وَجهٍ: تَصحُّ هِبةُ المَرهونِ، ويُجبَرُ الواهِبُ على افتِكاكِه له.

قالَ القَرافِيُّ رحمة الله عليه: إنْ وُهبَ المَرهونُ جازَ، وتُعطي ما عليكَ إنْ كانَ لك مالٌ؛ فإنْ لم يَقمْ عليك حتى فدَيتَه أخَذَه بعَقدِ الهِبةِ ما لم تَمُتْ (١).

وقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وفي هِبةِ المَرهونِ وَجهانِ: إنْ صحَّحناها انتظَرنا؛ فإنْ بِيعَ في الرَّهنِ بانَ بُطلانُ الهِبةِ، وإنْ فُكَّ الرَّهنُ فللواهِبِ الخيارُ في الإقباضِ (٢).

وقالَ الغَزاليُّ رحمة الله عليه: واختَلفوا في أنَّ هِبةَ المَرهونِ هل تُفيدُ المِلكَ عندَ فَكِّ الرَّهنِ أو يَفتقرُ إلى إِعادتِه؟ مع أنَّ القَطعَ بأنَّ تَعليقَ الهِبةِ لا يَجوزُ، وأنَّ بَيعَ المَرهونِ باطِلٌ؛ لأنَّ الهِبةَ لا تُوجِبُ المِلكَ بنَفسِها بخِلافِ البَيعِ (٣).

وقالَ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: هل تَصحُّ هِبةُ العَينِ المَرهونةِ بغيرِ إذنِ المُرتهَنِ؟ فيه وَجهان، حَكاهما المَسعوديُّ …

أحدُهما: يَصحُّ، كما تَصحُّ هِبةُ المُستأجرِ ولا يَبطلُ الرَّهنُ، بل إذا انفَكَّ الرَّهنُ سُلِّمَ في الهِبةِ، كما تُسلَّمُ العَينُ المُستأجرَةُ بعدَ انقِضاءِ الإِجارةِ.

والثاني: لا تَصحُّ الهِبةُ؛ لأنَّ الهبةَ تُصرفُ بإِزالةِ المِلكِ، والراهِنُ مَمنوعٌ من التَّصرفِ بما يُزيلُ المِلكَ، كما لا يَجوزُ له بَيعُ الرَّهنِ (٤).

(١) «الذخيرة» (٦/ ٢٦٣، ٢٦٤)، و «القوانين الفقهية» ص (٢٤١).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٧).
(٣) «الوسيط» (٥/ ٢١٣).
(٤) «البيان» (٨/ ١٢٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في حكم الهبة

فَوَهَبَ مِنْهُ جَازَتْ الْهِبَةُ وَصَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَوَقَعَ الْعَقْدُ وَالْقَبْضُ مَعًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ قَابِضًا مَا لَمْ يُجَدِّدْ الْقَبْضَ وَهُوَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ.

(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ يَدَ الْمُودِعِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ صُورَةً فَهِيَ يَدُ الْمُودَعِ مَعْنَى فَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَ مَا فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ.

(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْضٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ إذْ الْهِبَةُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَكَذَا عَقْدُ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَتَمَاثَلَ الْقَابِضَانِ فَيَتَنَاوَبَانِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ بَيْعِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ قَبَضَهُمَا لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْبَيْعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْهِبَةِ أَمَانَةٌ وَقَبْضَ الْبَيْعِ قَبْضُ ضَمَانٍ فَلَمْ يَتَمَاثَلْ الْقَبْضَانِ بَلْ الْمَوْجُودُ أَدْنَى مِنْ الْمُسْتَحَقِّ فَلَمْ يَتَنَاوَبَا وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ مَغْصُوبًا أَوْ مَقْبُوضًا بِبَيْعِ فَاسِدٍ أَوْ مَقْبُوضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَكَذَا يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ لِوُجُودِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَهُوَ أَصْلُ الْقَبْضِ وَزِيَادَةُ ضَمَانٍ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الهبة والعطية
٩٣١ - مسألة؛ قال: (ولا تصح الهبة والصدقة فيما يكال أو يوزن إلا بقبضه)

عِوَضٍ، فلَزِمَ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ، كالوَقْفِ والعِتْقِ. وربما قالوا: تَبَرُّعٌ، فلا يُعْتَبَرُ فيه القَبْضُ، كالوَصِيَّةِ والوَقْفِ. ولأنَّه عَقْدٌ لازِمٌ يَنْقُلُ المِلْكَ، فلم يَقِفْ لُزُومُه على القَبْضِ كالبَيْعِ. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابةِ رَضِىَ اللَّه عنهم، فإنَّ ما قُلْنَاه مَرْوِىٌّ عن أبي بكرٍ وعمرَ رَضِىَ اللَّه عنهما، ولم يُعْرَفْ لهما في الصَّحَابةِ مُخَالِفٌ، فَرَوى عُرْوَةُ، عنْ عائِشَةَ رَضِىَ اللَّه عنها، أنَّ أبا بكرٍ، رَضِىَ اللَّه عنه، نَحَلَها جِذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا من مالِه بالعَالِيَةِ. فلما مَرِضَ، قال: يا بُنَيَّة، ما أحَدٌ أحَبُّ إلىَّ غِنًى بَعْدِى مِنْكِ، ولا أحَدٌ أعَزُّ علىَّ فَقْرًا منكِ، وكنتُ نَحَلْتُكِ جِذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا، ووَدَدْتُ أنّك حُزْتِيه أو قَبَضْتِيه، وهو اليومَ مالُ الوارِثِ أخَوَاكِ وأُخْتَاكِ، فاقْتَسِمُوا على كِتابِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ . ورَوَى ابنُ عُيَيْنةَ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عُرْوَةَ، عن عبدِ الرَّحْمنِ بن عبدٍ القارِىّ، أن عمَرَ بن الخَطَّابِ، قال: ما بالُ أقْوامٍ يَنْحَلُونَ أوْلَادَهُم، فإذا ماتَ أحَدُهُم، قال: مالِى، وفى يَدى. وإذا ماتَ هو ، قال: قد كنتُ نَحَلْتُه وَلَدِى. لا نِحْلَةَ إلَّا نِحْلَةٌ يحوزُها الوَلَدُ دُونَ الوالِدِ، فإن ماتَ وَرِثَهُ. ورَوَى عُثْمانُ أن الوالِدَ يَحُوزُ لِوَلَدِه إذا كانوا صِغَارًا. قال المَرُّوذِىُّ: اتَّفَقَ أبو بكرٍ وعمرُ وعُثْمانُ وعَلِىٌّ، أنَّ الهِبَةَ لا تجوزُ إلَّا مَقْبُوضَةً. ولأنَّها هِبَةٌ غيرُ مَقْبُوضةٍ، فلم تَلْزَمْ، كما لو ماتَ قبلَ أن يَقْبِضَ، فإنَّ مالِكًا يقول: لا يَلْزَمُ الوَرَثَةَ التَّسْلِيمُ، والخَبَرُ مَحْمولٌ على المَقْبُوضِ، ولا يَصِحُّ القِيَاسُ على الوَقْفِ والوَصِيَّةِ والعِتقِ؛ لأنَّ الوَقْفَ إخْرَاجُ مِلْكٍ إلى اللَّه تعالى، فخَالَفَ…

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 577 - 578

ارجع إلى أركان الهبة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده