أ- وقف الفضولي

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > أ- وقف الفضولي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

أ- وقف الفضولي - الأقوال والأدلة

فاسِدًا بعد القَبضِ صَحَّ وعليه القِيمةُ للبائعِ، وكذا لو اتَّخذَها مَسجدًا، وكذا لو جعَلَها مَسجدًا وجاءَ شَفيعُها نقَضَ المَسجديَّةَ.

ولو وَقَفَها المُشترِي قبلَ القَبضِ إنْ نقَدَ الثَّمنَ جازَ الوَقفُ، وإلا فهو مَوقوفٌ.

ولو اشتَرى أرضًا فوقَفَها ثمَّ جاءَ مُستحِقٌّ فاستَحقَّها وأجازَ البَيعَ بطَلَ الوَقفُ في قَولِ مُحمدٍ، ولو ضَمَّنَ المُستحِقَّ البائِعَ جازَ الوَقفُ في قَولِ مُحمدٍ، الكلُّ في «الخانِيَّة».

ولو وُهبَتْ له أرضٌ هِبةً فاسِدةً فقبَضَها ثمَّ وقَفَها صَحَّ وعليه قِيمتُها، ولو اشتَرى أرضًا فوقَفَها ثمَّ اطَّلعَ على عَيبٍ رجَعَ بالنُّقصانِ ولا يَلزمُه أنْ يَشتريَ به بَدلًا؛ لعَدمِ دُخولِ نُقصانِ العَيبِ في الوَقفِ، كذا في «الإسْعَاف».

وفي «الذَّخيرَة»: لو اشتَرى على أنَّ البائِعَ بالخِيارِ فيها فوقَفَها ثُمَّ أجازَ البائِعُ البيعَ لم يَجُزِ الوَقفُ. اه (١).

ويَتفرَّعُ على اشتِراطِ المِلكِ في الوَقفِ وَقفُ الفُضولِيِّ ووَقفُ الحاكِمِ ووَقفُ المَنفعةِ كالعَينِ المُستأجَرةِ.

أ- وَقفُ الفُضوليِّ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ وَقفِ الفُضوليِّ، بأنْ يَقِفَ الإنسانُ مِلكَ غَيرِه بغَيرِ إذنِه ثمَّ يُجيزُه المالِكُ، هل يَصحُّ أم لا؟

(١) «البحر الرائق» (٥/ ٢٠٣)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٠١)، و «الإسعاف» ص (١٥).

فذهَبَ الحَنفيةُ وبَعضُ المالِكيةِ والشافِعيةُ في القَديمِ (١) والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الإنسانَ إذا أوقَفَ مِلكَ غَيرِه بغَيرِ إذنِه تُوقِّفَ على إجازَةِ المالِكِ، فإنْ أجازَهُ جازَ الوَقفُ وإلا فلا؛ لأنَّ المالِكَ إذا أَجازَ فِعلَه كانَ ذلكَ الفِعلُ في الحَقيقةِ صادِرًا منه.

قالَ الحَنفيةُ: لو وقَفَ ضَيعةَ غَيرِه على جِهاتٍ فبلَغَ الغَيرَ فأجازَهُ جازَ بشَرطِ الحُكمِ والتَّسليمِ أو عَدمِه على الخِلافِ، وهذا هو المُرادُ بجَوازِ وَقفِ الفُضوليِّ (٢).

قالَ الدُّسوقِيُّ رحمة الله عليه: وذكَرَ بَعضُهم أنَّ وقْفَ الفُضولِيِّ وهِبتَه وصَدقتَه وعِتقَه كبَيعِه، إنْ أمضاهُ المالِكُ مَضَى وإلا رُدَّ، واختارَ ذلكَ القولَ شَيخُنا؛ لأنَّ المالِكَ إذا أجازَ فِعلَه كانَ ذلكَ الفِعلُ في الحَقيقةِ صادِرًا منه (٣).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ (٤) والحَنابلةُ في المَذهبِ (٥)

(١) قالَ السُّيوطِيُّ رحمة الله عليه: بيعُ الفُضوليِّ: وفيهِ قَولانِ: أصَحُّهما -وهو المَنصوصُ في الجَديدِ: أنه باطِلٌ، والثَّاني: أنه مَوقوفٌ، إنْ أجازَهُ المالِكُ أو المُشتري له نفَذَ وإلَّا بطَلَ، ويَجريانِ في سائرِ التَّصرُّفاتِ كتَزويجِ مُولِّيتِه وطَلاقِ زَوجتِه وعِتقِ عَبدِه وهِبتِه وإجارةِ دارِه وغيرِ ذلكَ. «الأشباه والنظائر» ص (٢٨٥).
(٢) «البحر الرائق» (٥/ ٢٠٣)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٠١)، و «الإسعاف» ص (١٥)، و «ابن عابدين» (٤/ ٣٤١).
(٣) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٤٥٦)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ١٣١).
(٤) «الأشباه والنظائر» ص (٢٨٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٥٣).
(٥) «كشاف القناع» (٣/ ١٨٠، ١٨١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ١٣٠، ١٣١)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ١٩)، و «الروض المربع» (١/ ٥٤٣، ٥٤٤)، و «منار السبيل» (٢/ ١١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوقف والصدقة
فصل في الصدقة الموقوفة

الْمَوْقُوفُ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِغَلَّتِهِ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَبْسُ الْأَصْلِ وَتَصَدُّقٌ بِالْفَرْعِ، وَالْحَبْسُ لَا يُوجِبُ مِلْكَ الْمَحْبُوسِ كَالرَّهْنِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْدَأَ بِصَرْفِ الْفَرْعِ إلَى مَصَالِحِ الْوَقْفِ مِنْ عِمَارَتِهِ وَإِصْلَاحِ مَا وَهِيَ مِنْ بِنَائِهِ وَسَائِرِ مُؤْنَاتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا، سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ الْوَاقِفُ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَجْرِي إلَّا بِهَذَا الطَّرِيقِ.

وَلَوْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى سُكْنَى وَلَدِهِ، فَالْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ فَكَانَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» كَالْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ؛ لِمَا قُلْنَا، كَذَا هَذَا، فَإِنْ امْتَنَعَ، مِنْ الْعِمَارَةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا، آجَرَهَا الْقَاضِي وَعَمَرَهَا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْوَقْفِ وَاجِبٌ وَلَا يَبْقَى إلَّا بِالْعِمَارَةِ، فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي اسْتِبْقَائِهِ بِالْإِجَارَةِ، كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُهَا عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أَنْفَقَ الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالْإِجَارَةِ، كَذَا هَذَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 153 - 154

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله