إذا لم يكن للواقف ولد وقال: «وقفت على أولادي»

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > إذا لم يكن للواقف ولد وقال: «وقفت على أولادي»

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

إذا لم يكن للواقف ولد وقال: «وقفت على أولادي» - الأقوال والأدلة

إذا لم يَكنْ للواقِفِ وَلدٌ وقالَ: «وَقَفتُ على أَولادي»:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ الواقِفَ إذا قالَ: «وَقَفتُ على أولادي» ولم يَكنْ له وَلدٌ حينَ الوَقفِ، وكانَ له أولادُ أولادٍ، فإنَّ اللَّفظَ يُحمَلُ عليهم؛ لوُجودِ القَرينةِ وصِيانةً لكَلامِ المُكلَّفِ عن الإلغاءِ، ويَكونُ وَلدُ الابنِ عندَ عَدمِ وُجودِ وَلدِ الصُّلبِ بمَنزلةِ وَلدِ الصُّلبِ.

قالَ في «الإسْعَاف»: وإنْ لم يَكنْ له وَلدٌ لصُلبِه وقتَ الوَقفِ وله وَلدُ ابنٍ كانَتِ الغَلةُ له، لا يُشاركُه فيها مَنْ دونَه مِنْ البُطونِ؛ لقِيامِه مَقامَ وَلدِ الصُّلبِ، ولا يَدخلُ وَلدُ البِنتِ في ظاهرِ الرِّوايةِ، وبه أخَذَ هِلالٌ، وذكرَ الخَصَّافُ عن مُحمدٍ أنه يَدخلُ فيهِ أولادُ البَناتِ أيضًا، والصَّحيحُ ظاهرُ الرِّوايةِ؛ لأنَّ أولادَ البَناتِ إنَّما يُنسَبونَ إلى آبائِهم لا إلى آباءِ أمَّهاتِهم (١).

(١) «الإسعاف» ص (٩٦).

وقالَ في «الدُّر المُختَار»: إذا لم يَكنْ للواقفِ وَلدٌ صُلبيٌّ حينَ الوَقفِ على الوَلدِ فيَختصُّ بوَلدِ الابنِ ولو أُنثى دونَ مَنْ دونَه مِنْ البُطونِ، ودونَ وَلدِ البِنتِ في الصَّحيحِ، ولو زادَ «ووَلدِ وَلدِي فقط» اقتصرَ عليهِما، ولو زادَ البَطنَ الثالثَ عَمَّ نَسلَه.

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: قولُه: (فيَختصُّ بوَلدِ الابنِ) أي: لا يُشاركُه في الغَلةِ مَنْ دُونَه مِنْ البُطونِ، ويَكونُ وَلدُ الابنِ عندَ عَدمِ الصُّلبيِّ بمَنزلةِ الصُّلبيِّ، أي: لأنه يُنسَبُ إليه.

وفي «الخَصَّافِ»: فإنْ لم يَكنْ له وَلدٌ لصُلبِه ولا وَلدُ وَلدٍ وكانَ له وَلدُ وَلدِ وَلدٍ فالغَلةُ له ولمَن كانَ أسفَلَ مِنْ البُطونِ، والفرقُ بينَه وبينَ الصُّلبيِّ حيثُ لم يَدخلْ مع الصُّلبيِّ مَنْ هو أسفَلُ أنه لمَّا نزَلَ إلى ثلاثةِ أبطُنٍ فقدْ صارُوا مثلَ الفَخذِ والقَبيلةِ، كما لو قالَ: «لوَلدِ العبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلبِ» فهو لمَن يُنسَبُ إلى العبَّاسِ. انتهى مُلَخَّصًا.

قَولُه: (ولو أُنثى)؛ لأنَّ لفْظَ الوَلدِ يَعمُّها كما قدَّمَه آنِفًا.

قولُه: (في الصَّحيحِ) وهو ظاهِرُ الرِّوايةِ، وبه أخَذَ هِلالٌ؛ لأنَّ أولادَ البَناتِ يُنسَبونَ إلى آبائِهم لا آباءِ أمَّهاتِهم، بخِلافِ وَلدِ الابنِ (١).

قالَ الشافِعيةُ: إنْ قالَ: «وَقَفتُ على أولادي» ولم يَكنْ له إلا أولادُ أولادٍ حُملَ اللَّفظُ عليهم؛ لوُجودِ القَرينةِ وصِيانةً لكَلامِ المُكلَّفِ عن

(١) «ابن عابدين» (٤/ ٤٦٨).

الإلغاءِ، إلا إنْ حدَثَ له وَلدٌ فيُصرَفُ إليه وحْدَه على الأوجَهِ؛ لأنَّ الصَّرفَ إليهم إنَّما كانَ لتَعذُّرِ الحَقيقةِ، وقد وُجِدتْ.

وقيلَ: يُصرفُ لهم مَعه (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فأما معَ وُجودِ دلالةِ تَصرُّفٍ إلى أحَدِ المَحمَلَينِ فإنه يُصرَفُ إليه بغيرِ خِلافٍ، مثلَ أنْ يَقولَ: «على وَلدِ فُلانٍ» وهُم قَبيلةٌ ليس فيهم وَلدٌ مِنْ صُلبِه، فإنه يُصرَفُ إلى أولادِ الأولادِ بغَيرِ خِلافٍ، وكذلكَ إنْ قالَ: «على أولادي»، أو «وَلدِي» وليسَ له وَلدٌ مِنْ صُلبِه (٢).

.

(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٧١)، و «الإقناع» (٢/ ٣٦٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٣٦)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٥٧)، و «الديباج» (٢/ ٥٢٧).
(٢) «المغني» (٥/ ٣٥٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الغصب
الباب الثاني الطوارئ على المغصوب بالزيادة أو النقصان

فِيمَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ مِثْلِ الْعَقَارِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهَا تُضَمَّنُ بِالْغَصْبِ - أَعْنِي أَنَّهَا إِنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ ضُمِّنَ قِيمَتَهَا -، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُضَمَّنُ.

الرُّكْنُ الثَّالِثُ وَهو الواجب في الغصب، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ إِنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ لَمْ تَدْخُلْهُ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا لَا اختلَافَ فِيهِ، فَإِذَا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ الْمِثْلَ (أَعْنِي: مِثْلَ مَا اسْتَهْلَكَ صِفَةً وَوَزْنًا) ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُرُوضِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْضَى فِي الْعُرُوضِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ يَوْمَ اسْتُهْلِكَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَدَاوُدُ: الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ المِثْل وَلَا تَلْزَمُ الْقِيمَةُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ.

وَعُمْدَةُ مَالِكٍ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَشْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي قِيمَةَ الْعَدْلِ» الْحَدِيثَ. وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْهُ الْمِثْلَ وَأَلْزَمَهُ الْقِيمَةَ.

وَعُمْدَةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ قَوْله تَعَالَى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} المائدة: ٩٥ ; وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّيْءِ قَدْ تَكُونُ هِيَ الْمَقْصُودَةَ عِنْدَ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 309 - 311

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله