الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > التسوية أو التفضيل بين أهل الوقف
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوقالَ الشافِعيةُ: لو شرَطَ صرْفَ غَلةِ السَّنةِ الأُولى إلى قَومٍ وغَلةِ السَّنةِ الثانيةِ إلى آخَرينَ وهكذا ما بَقُوا اتُّبعَ شَرطُه (١).
وقالَ الحَنابلةُ: يُرجَعُ إلى شَرطِ الواقِفِ في تَقديمٍ، كالبدَاءةِ ببَعضِ أهلِ الوَقفِ دونَ بَعضٍ، نَحو: «وَقَفتُ على زَيدٍ وعَمرٍو وبَكرٍ ويُبدأُ بالدَّفعِ إلى زَيدٍ، أو وَقَفتُ على طائِفةِ كذا ويُبدأُ بالأصلَحِ أو الأفقَهِ أو المَريضِ أو الفَقيرِ» ونحوِه فيُرجَعُ إلى ذلكَ.
ويُرجَعُ أيضًا إلى شَرطِه في تَأخيرٍ، وهو عَكسُ التَّقديمِ ك: «وَقَفتُ على زَيدٍ وعَمرٍو وبَكرٍ ويُؤخَّرُ زَيدٌ، أو وَقَفتُ على طائفةِ كذا ويُؤخَّرُ بَطيءُ الفَهمِ» ونَحوه (٢).
٢ - التَّسويَةُ أو التَّفضيلُ بينَ أهلِ الوَقفِ:
ذهَبَ عامَّةُ الفُقهاءِ إلى أنه يَجوزُ للواقِفِ أنْ يَشترطَ في وَقفِه التَّسويةَ في الاستِحقاقِ بينَ المَوقوفِ عليهم أو تَفضيلِ بَعضِهم على بَعضٍ ذُكورًا كانوا أو إناثًا، صِغارًا كانوا أو كِبارًا.
قالَ الحَنفيةُ: لو قالَ: «أَرضي هذه صَدقةٌ مَوقوفةٌ على بَني فلانٍ، على أنَّ لي أنْ أُفضِّلَ مَنْ شِئتُ مِنهم» وماتَ قبلَ أنْ يُفضِّلَ بَعضَهم على بَعضٍ
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ١٥٩)، و «العباب» (٨٥٨).
(٢) «الإنصاف» (٧/ ٥٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣١٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٥٤).
كانَتِ الغَلةُ بينَهُم على السَّويةِ؛ لعَدمِ اتِّصالِ التَّفضيلِ بأحَدٍ مِنهم، فإنْ قالَ: «فضَّلتُ فُلانًا فجَعلتُ له كلَّ الغَلةِ» لم يَصحَّ؛ لأنه تَخصيصٌ وليسَ بتَفضيلٍ، ولا بدَّ أنْ يُعطيَ لكلِّ واحِدٍ مِنهم شيئًا ثمَّ يَزيدُ مَنْ شاءَ مِنهم بما شاءَ مِنْ قَليلٍ أو كَثيرٍ مُطلَقًا أو مدَّةً مُعيَّنةً، ولو زادَ وقالَ: «على بَنِي فُلانٍ ونَسلِهم» وفضَّلَ واحِدًا مِنهم وولَدَه ونَسلَه أبَدًا ما تَناسَلوا جازَ، وكانَ ذلكَ له ولنَسلِه أبَدًا، وليسَ له الرُّجوعُ فيهِ؛ لأنَّ التَّفضيلَ يَلتحقُ بأصلِ الوَقفِ بسَببِ اشتِراطِه فيهِ، ولو فضَّلَ واحِدًا بنِصفِ غَلةٍ سَنةً مثلًا جازَ، ويَكونُ أُسوةَ شُركائِه فيما يَحدثُ بعدَها، وتَعودُ مَشيئةُ التَّفضيلِ إليه.
ولو قالَ: «فضَّلتُ فُلانًا على إخوَتِه بنِصفِ الغَلةِ» وكانوا ثَلاثةً استَحقَّ المُفضَّلُ ثُلثَيها وأخواهُ ثُلثَها؛ لأنَّ النِّصفَ صارَ له بالتَّفضيلِ والنِّصفُ الآخَرُ يُقسَمُ بينَهُم أثلاثًا؛ لتَساويهِم فيهِ، فيَكونُ لكلٍّ سُدسٌ، والنِّصفُ مع السُّدسِ ثُلثانِ (١).
وقالَ المالِكيةُ: إذا قالَ الواقفُ: «دارِي وَقفٌ على أولادي» ولم يُبيِّنْ تَفضيلَ أحَدٍ على أحَدٍ فيَجبُ التَّسويَةُ بينَ الذَّكرِ والأُنثى في المَصرِفِ، فإنْ بيَّنَ شيئًا بأنْ فضَّلَ الأُنثى على الذَّكرِ أو الذَّكرَ على الأُنثى عُمِلَ به (٢).
(١) «الإسعاف» ص (١٢٦).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٧٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٧٦)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٩١)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٥٣)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ١٦٦، ١٦٨).
وقالَ الشافِعيةُ: يُراعَى شَرطُ الواقفِ في الأقدارِ وصِفاتِ المُستحِقِّينَ وزَمنِ الاستِحقاقِ، فإذا وقَفَ على أولادِه وشرَطَ التَّسويةَ بينَ الذَّكرِ والأُنثى أو تَفضيلَ أحَدِهما اتُّبعَ (١).
وقالَ الحَنابلةُ: يُرجَعُ إلى شَرطِ الواقفِ في قَسمِه على المَوقوفِ عليه في التَّسويةِ، بأنْ يَجعلَ الرَّيعَ بينَ أهلِ الوَقفِ مُتساوِيًا، كقَولِه: «الذَّكرُ والأُنثى سَواءٌ» ونَحوِه.
ويُرجَعُ أيضًا إلى شَرطِه في التَّفضيلِ بأنْ يَجعلَه بينَهُم مُتفاوِتًا، كقولِه: «للذَّكرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيينِ» ونحوِه.
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إذا فضَّلَ بعضَهم على بَعضٍ فهو على ما قالَ، فلو قالَ: «وَقَفتُ على أولادي وأولادِ أولادي على أنَّ للذَّكرِ سَهمَينِ وللأُنثى سَهمًا، أوْ للذَّكرِ مثلُ حَظِّ الأُنثَيينِ، أو على حَسبِ مِيراثِهم، أو على حَسبِ فرائِضِهم، أو بالعَكسِ مِنْ هذا، أو على أنَّ للكَبيرِ ضِعفَ ما للصَّغيرِ، أو للعامِلِ ضِعفَ ما للجاهِلِ، أو للعائِلِ ضِعفَ ما للغَنيِّ» أو عكسَ ذلكَ، أو عيَّنَ بالتَّفضيلِ واحِدًا مُعيَّنًا أو ولَدَه أو ما أشبَهَ هذا، فهو على ما قالَ؛ لأنَّ ابتِداءَ الوَقفِ مُفوَّضٌ إليه، فكذلكَ تَفضيلُه وتَرتيبُه (٢).
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ١٥٨).
(٢) «المغني» (٥/ ٣٦٠)، ويُنظَر: «الشرح الكبير» (٦/ ٢١٢)، و «الإنصاف» (٧/ ٥٣، ٥٤)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣١٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٥٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوقف والصدقة
فصل في شرائط جواز الوقف وبعضها يرجع إلى الواقف
يَزُولُ بِدُونِ ذَلِكَ، لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِنَفْسِ الْقَوْلِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِوَاسِطَةِ التَّسْلِيمِ وَذَلِكَ بِسُكْنَى الْمُجْتَازِينَ فِي الرِّبَاطِ وَالْخَانِ وَسِقَايَةُ النَّاسِ مِنْ السِّقَايَةِ وَالدَّفْنِ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ جَعَلَ دَارِهِ أَوْ أَرْضَهُ مَسْجِدًا يَجُوزُ، وَتَزُولُ الرَّقَبَةُ عَنْ مِلْكِهِ لَكِنَّ عَزْلَ الطَّرِيقِ وَإِفْرَازَهُ وَالْإِذْنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ، وَالصَّلَاةُ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَزُولُ الرَّقَبَةُ عَنْ مِلْكِهِ بِنَفْسِ قَوْلِهِ: جَعَلْتُهُ مَسْجِدًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ.
ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.