الركن الرابع: الموقوف

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > الركن الرابع: الموقوف

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الركن الرابع: الموقوف - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الرَّابعُ: المَوقوفُ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنه يَصحُّ وَقفُ العينِ المَملوكةِ المُباحةِ المُنتفَعِ بها مع بَقاءِ عَينِها، وإنِ اختَلَفوا فيما عَدا هذا.

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: مَحلُّ الوَقفِ المالُ المُتقوَّمُ، أي: بشَرطِ أنْ يَكونَ عَقارًا أو مَنقولًا فيهِ تَعامُلٌ (١). وزادَ في «الإسْعَاف»: أو مُتعارَفًا وَقفُهُ (٢).

قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الذي يَرجعُ إلى المَوقوفِ فأنواعٌ: منها أنْ يَكونَ مِمَّا لا يُنقَلُ ولا يُحوَّلُ كالعَقارِ ونَحوِه، فلا يَجوزُ وَقفُ المَنقولِ مَقصودًا (٣).

وقالَ المالِكيةُ: هو ما مُلِكَ مِنْ ذاتٍ أو مَنفعةٍ ولو حَيوانًا رَقيقًا أو غيرَه يُوقَفُ على مُستحِقٍّ للانتِفاعِ بخِدمتِه أو رُكوبِه أو الحَملِ عليهِ، أو طعامًا وعَينًا يُوقَفُ كلٌّ مِنهُما للسَّلفِ ويَنزِلُ رَدُّ بَدلِه مَنزلةَ بَقاءِ عَينِه (٤).

وعَرَّفَ الشافِعيةُ المَوقوفَ بكَونِه عَينًا مُعيَّنةً مَملوكَةً مِلكًا يَقبلُ النَّقلَ ويَحصلُ منها مع بَقاءِ عَينِها فائِدةٌ، أو مَنفعة يَصحُّ استِئجارُها، ويُشترطُ دَوامُ الانتفاعِ به انتِفاعًا مُباحًا مَقصودًا.

(١) «ابن عابدين» (٤/ ٣٤٠).
(٢) «الإسعاف» ص (١٠).
(٣) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٢٠).
(٤) «الشرح الصغير» (٩/ ١٣٣).

فخرَجَ بالعَينِ المَنفعةُ وإنْ مَلكَها مُؤبَّدًا بالوَصيةِ والوَقفِ المُلتزَمِ في الذِّمةِ، وبالمُعيَّنةِ وَقفُ إحدَى دارَيهِ، وبالمَملوكةِ ما لا يُملَكُ ككَلبٍ.

واستثني مِنْ اعتِبارِ المِلكِ وقْفَ الإمامِ شَيئًا مِنْ أرضِ بَيتِ المالِ، فإنه يَصحُّ، سَواءٌ أكانَ على مُعيَّنٍ أم جِهةٍ عامَّةٍ، بشَرطِ أنْ يَظهرَ له في ذلكَ مَصلحةٌ؛ لأنَّ تَصرُّفَه فيه مَنوطٌ بها كوَليِّ اليَتيمِ (١).

وقالَ الحَنابلةُ: شَرطُ المَوقوفِ كَونُه عَينًا يَصحُّ بَيعُها ويُنتفَعُ بها انتِفاعًا عُرفًا كإجارةٍ، بأنْ يَكونَ النَّفعُ مُباحًا بلا ضَرورةٍ مَقصودًا مُتقوَّمًا يُستَوفى مع بَقائِها -أي العَينِ-؛ لأنه يُرادُ للدَّوامِ ليَكونَ صَدقةً جارِيةً، ولا يُوجَدُ ذلكَ فيما لا تَبقى عَينُه (٢).

قالَ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ ابنُ تيميةَ رحمة الله عليه: وأقرَبُ الحُدودِ في الوَقفِ أنه: كلُّ عَينٍ تَجوزُ عارِيتُها (٣).

قالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: فأدخَلَ في حَدِّهِ أشياءَ كَثيرَةً لا يَجوزُ وَقفُها عندَ الإمامِ أحمدَ رحمة الله عليه والأصحابِ (٤).

(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٥٣)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٤٤٦، ٤٤٧)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤١٢، ٤١٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٥٦)، و «الديباج» (٢/ ٥١٦)، و «تحرير ألفاظ التنبيه» ص (٢٣٧).
(٢) «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٣٣)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٢٢).
(٣) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥٠٦).
(٤) «الإنصاف» (٧/ ٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في شرائط ركن الهبة

لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ جَمِيعًا فِي الْعَقْد لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ وَكَذَا الْعِتْقُ بِأَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْعِتْقُ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا لِمَا قُلْنَا.

(وَأَمَّا) الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَالْوَصِيَّةُ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّهُ لَمَا جَعَلَ الْجَارِيَةَ وَصِيَّةً لَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَقَدْ أَبْقَى مَا فِي بَطْنِهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَالْمِيرَاثُ يُجْرَى فِيمَا فِي الْبَطْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِجَارِيَةٍ لِرَجُلٍ وَاسْتَثْنَى خِدْمَتَهَا وَغَلَّتَهَا لِوَرَثَتِهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ وَالْخِدْمَةَ لَا يُجْرَى فِيهِمَا الْمِيرَاثُ بِانْفِرَادِهِمَا بِدُونِ الْأَصْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهَا وَغَلَّتِهَا لِإِنْسَانٍ وَمَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ لَا تَصِيرُ الْغَلَّةُ وَالْخِدْمَةُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ بَلْ تَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ لِإِنْسَانٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ وَمَا افْتَرَقَا إلَّا لِمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 360 - 361

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده