الشرط الثاني: أن يكون الواقف مالكا للموقوف

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > الشرط الثاني: أن يكون الواقف مالكا للموقوف

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الشرط الثاني: أن يكون الواقف مالكا للموقوف - الأقوال والأدلة

وقالَ الزبيدِيُّ الشافِعيُّ رحمة الله عليه في «العُبَاب»: ولو وقَفَ للجِهادِ عنه ثم ارتَدَّ فالوَقفُ بحالِه يُصرَفُ للجِهادِ عنه؛ لصِحةِ جِهادِ المُرتدِّ، أو ليُحَجَّ عنه منه جازَ وليسَ وَقفًا على نَفسِه، فإنِ ارتَدَّ صُرِفَ للفُقراءِ، وإنْ أسلَمَ عادَ إلى الحَجِّ عنه (١).

الشَّرطُ الثَّاني: أنْ يَكونَ الواقِفُ مالِكًا للمَوْقوفِ:

اشتَرطَ الفُقهاءُ في الواقِفِ أنْ يَكونَ مالِكًا للعَينِ المَوقوفةِ وَقتَ الوَقفِ، فلا يَصحُّ وَقفُ ما لا يَملكُه الإنسانُ في الجُملةِ (٢)، والمِلكُ إمَّا أنْ يَكونَ عَينًا أو مَنفعةً، على تَفصيلٍ سَيأتي.

قالَ الحَنفيةُ: مِنْ شَرائطِ الوَقفِ المِلكُ وقتَ الوَقفِ، حتى لو غصَبَ أرضًا فوقَفَها ثم اشتَراها مِنْ مالِكِها ودفَعَ الثَّمنَ إليهِ أو صالَحَ على مالٍ دفَعَه إليهِ لا تَكونُ وَقفًا؛ لأنه إنَّما ملَكَها بعدَ أنْ وقَفَها.

قالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: ولو استُحقَّ الوَقفُ بطَلَ، وكذا لو اتَّخذَها مَسجدًا، وكذا لو جاءَ شَفيعُها بعد وَقفِ المُشتري، وكذا لو وقَفَ المَريضُ المَديونُ الذي أحاطَ الدَّينُ بمالِه فإنه يُباعُ ويُنقَضُ الوَقفُ، ولو وقَفَ المَبيعَ

(١) «العباب» (٨٥٢).
(٢) «البحر الرائق» (٥/ ٢٠٣)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٠١)، و «الإسعاف» ص (١٥)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٤٥٦)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ١٣١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٥٣)، و «المبدع» (٤/ ٥، ٣١٦)، و «الإنصاف» (٧/ ١٦)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٧٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب إحياء الموات
باب ما يكون إحياء

باب ما يكون إحياءٌ

مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَالْإِحْيَاءُ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ إحياءٌ لِمِثْلِ الْمُحَيَّا إِنْ كَانَ مَسْكَنًا فَبِأَنْ يَبْنِيَ بِمِثْلِ مَا يَكُونُ مِثْلُهُ بِنَاءً وَإِنْ كَانَ لِلدَّوَابِّ فَبِأَنْ يَبْنِيَ مَحْظَرَةً وَأَقَلُّ عِمَارَةِ الزَّرْعِ الَّتِي تُمْلَكُ بِهَا الْأَرْضُ أَنْ يَجْمَعَ تُرَابًا يُحِيطُ بِهَا تَتَبَيَّنُ بِهِ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِهَا وَيَجْمَعَ حَرْثَهَا وَزَرْعَهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ عَيْنُ ماءٍ أَوْ بئرٌ حَفَرَهَا أَوْ سَاقَهُ مِنْ نهرٍ إِلَيْهَا فَقَدْ أَحْيَاهَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذِكْرَ الْإِحْيَاءَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا، لِأَنَّ لِلنَّاسِ فِيهِ عُرْفًا وَكُلُّهُمْ إِلَيْهِ كَمَا أَطْلَقَ ذِكْرَ الْحِرْزِ فِي قَطْعِ السَّارِقِ وَالتَّفْرِيطِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ، لِأَنَّ لِلنَّاسِ فِيهِ عُرْفًا لِأَنَّ مَا لَمْ يَتَقَدَّرْ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ كَانَ تَقْدِيرُهُ مَأْخُوذًا مِنَ الْعُرْفِ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَعُرْفُ النَّاسِ فِي الْإِحْيَاءِ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمُحَيَّا فَيُقَالُ لِلْمُحْيِي لِمَاذَا تريد إحياؤه؟ فإن قال أريد إحياؤه لِلسُّكْنَى قِيلَ فَأَقَلُّ الْإِحْيَاءِ الَّذِي تَصِيرُ بِهِ مَالِكًا أَنْ تَبْنِيَ حِيطَانًا تَحْظُرُ، وَسَقْفًا يُورِي، فَإِذَا بَنَيْتَ الْحِيطَانَ وَالسَّقْفَ فَقَدْ أَحْيَيْتَهُ وَمَلَكْتَهُ، وَلَوْ بَنَيْتَ وَلَمْ تَسْقُفْ لَمْ يَكْمُلِ الْإِحْيَاءُ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ الْمِلْكُ، لِأَنَّ سُكْنَى مَا لَمْ يَسْقُفْ غَيْرُ مَعْهُودٍ فِي الْعُرْفِ.

فَصْلٌ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 152

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر