الوقف على جهة معصية كالكنائس والمعابد

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > الوقف على جهة معصية كالكنائس والمعابد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 34 دقيقة قراءة

الوقف على جهة معصية كالكنائس والمعابد - الأقوال والأدلة

الوَقفُ على جِهةِ مَعصيةٍ كالكَنائِسِ والمَعابِدِ:

لا خِلافَ بينَ فُقَهاءِ المَذاهبِ أنه لا يَصحُّ الوَقفُ على البِيَعِ والكَنائِسِ، سَواءٌ كانَ الواقفُ مُسلِمًا أو ذِميًّا؛ لأنَّ ذلكَ مَعصيةٌ؛ فإنَّ هذه المَواضِعَ بُنِيتْ للكُفرِ، ولأنَّ ذلكَ مِنْ أعظَمِ الإعانةِ لهم على كُفرِهم.

قالَ ابنُ القَيِّمِ رحمة الله عليه: وأمَّا الوَقفُ على كَنائِسِهم وبِيَعِهم ومَواضعِ كُفرِهم التي يُقيمونَ فيها شِعارَ الكُفرِ فلا يَصحُّ مِنْ كافرٍ ولا مُسلمٍ؛ فإنَّ في ذلكَ أعظَمَ الإعانةِ لهم على الكُفرِ والمُساعَدةِ والتَّقويةِ عليه، وذلكَ مُنافٍ لدِينِ اللهِ.

وللإمامِ أنْ يَستوليَ على كُلِّ وَقفٍ وُقِفَ على كَنيسةٍ أو بَيتِ نارٍ أو بيعَةٍ، كما له أنْ يَستوليَ على ما وُقِفَ على الحاناتِ والخَمَّاراتِ وبُيوتِ الفِسقِ بل أَولى؛ فإنَّ بُيوتَ الكُفرِ أبغَضُ إلى اللهِ ورَسولِه مِنْ بُيوتِ الفِسقِ، وشِعارُ الكُفرِ أعظَمُ مِنْ شعائِرِ الفِسقِ وأضَرُّ على الدِّينِ.

وإنْ كُنَّا نُقِرُّ بُيوتَ الكُفرِ الجائزِ إقرارُها ولا نُقِرُّ بُيوتَ الفِسقِ فما ذاكَ لأنها أسهَلُ منها وأهوَنُ، بل لأنَّ عَقْدَ الذِّمةِ اقتَضى إقرارَهُم عليها كما نُقِرُّ الكافرَ على كُفرِه ولا نُقِرُّ الفاسِقَ على فِسقِه، فللإمامِ أنْ يَنتزعَ تلكَ الأوقافَ ويَجعلَها على القُرباتِ، ونحنُ لم نُقِرَّ أهلَ الذِّمةِ في بِلادِ الإسلامِ على أنْ يَتملَّكوا أرضَ المُسلمينَ ودُورَهم ويَستعينُوا بها على شِعارِ الكُفرِ.

وقد بَيَّنَّا أنهم في دارِ الإسلامِ تَبَعٌ، ولهذا قالَ الشافِعيُّ ومَن وافَقَه: إنَّ الجِزيةَ تُؤخذُ مِنهم عِوضَ سُكناهُم بينَ أظهُرِ المُسلمينَ وانتِفاعِهم

بالإسلامِ، وإلَّا فالأرضُ للهِ ولرَسولِه وعبادِه المُسلمينَ الذينَ كتَبَ اللهُ في الزَّبورِ مِنْ بَعدِ الذِّكرِ أنه يُورِثُها عِبادَه الصالِحينَ.

وقدْ صرَّحَ بذلكَ المالِكيةُ في كُتبِهم، فقالَ القاضي أبو الوَليدِ: والظاهِرُ عِندي أنه لا يَجوزُ الوَقفُ على الكَنيسةِ؛ لأنه صرَفَ صَدقتَه إلى وَجهِ مَعصيةٍ مَحضةٍ، كما لو صرَفَها في شِراءِ خَمرٍ وأعطاها لأهلِ الفِسْقِ.

ونَصَّ الإمام أحمَدُ على ما هو أبلَغُ مِنْ ذلكَ.

قالَ الخلَّالُ في جامِعِه: بابٌ: النَّصارى يُوقِفونَ على البِيَعِ فيَموتُ النَّصرانِيُّ ويُخلِّفُ أولادًا فيُسلمونَ:

أخبَرَني مُحمدُ بنُ أبي هارونَ الورَّاقُ أنَّ إسحاقَ بنَ إبراهيمَ بنِ هانِئٍ حدَّثَهم، وأخبَرَنا مُحمدُ بنُ عَليٍّ ثَنَا يَعقوبُ بنُ بَختانَ قالَ: سُئلَ أبو عَبدِ اللهِ عن أقوامٍ نَصارى أوقَفوا على البيعَةِ ضِياعًا كَثيرةً فماتَ النَّصارى ولهم أبناءُ نَصارى ثُمَّ أسلَمَ بعدَ ذلكَ الأبناءُ والضِّياعُ بيَدِ النَّصارى، ألَهُم أنْ يَأخُذوها مِنْ أيدي النَّصارى؟ قالَ أبو عَبدِ اللهِ: نَعمْ، يَأخذونَها، وللمُسلمِينَ أنْ يُعِينوهُم حتى يَستَخرِجوها مِنْ أيديهِم، وهذا مَذهبُ الشَّافعيِّ أيضًا.

قالَ الشَّيخُ في «المُغْني»: ولا نَعلمُ فيهِ خِلافًا؛ وذلكَ لأنَّ ما لا يَصحُّ مِنْ المُسلمِ الوَقفُ عليه لا يَصحُّ مِنْ الذِّميِّ، كالوَقفِ على غَيرِ مُعيَّنٍ.

قالَ: فإنْ قيلَ: فقدْ قُلتُم: إنَّ أهلَ الكِتابِ إذا عَقَدوا عُقودًا فاسِدةً وتَقابَضوا ثُمَّ أسلَموا أو تَرافَعوا إلينَا لم نَنقُضْ ما فَعَلوه، فكيفَ أجَزْتُم الرُّجوعَ فيما وَقَفوهُ على كَنائِسِهم؟

قُلنا: الوَقفُ ليس بعَقدِ مُعاوَضةٍ، وإنَّما هو إزالةٌ للمِلكِ في المَوقوفِ على وَجهِ القُربةِ، فإذا لم يَقعْ صحيحًا لم يَزُلِ المِلكُ، فبَقيَ بحالِه كالعِتقِ.

قالَ: وقد رُوِيَ عن أحمدَ في نَصرانِيٍّ أشهَدَ في وَصيتِه أنَّ غُلامَه فُلانًا يَخدمُ البيعَةَ خمسَ سِنينَ ثمَّ هو حُرٌّ، ثمَّ ماتَ مَولاهُ وخدَمَ سَنةً ثُمَّ أسلَمَ، ما عليه؟ قالَ: هو حُرٌّ ويَرجعُ على الغُلامِ بأُجرةِ خِدمتِه مَبلغَ أربَعِ سِنينَ، ورُويَ عنهُ أنه حُرٌّ ساعَةَ ماتَ مَولاهُ؛ لأنَّ هذه مَعصيةٌ.

قالَ: وهذه الرِّوايةُ أصَحُّ وأوفَقُ لأُصولِه، ويُحتمَلُ أنَّ قَولَه: «يَرجعُ عليه بخِدمةِ أربَعِ سِنينَ» لم يَكنْ لصِحةِ الوصيةِ، بل لأنه إنَّما أعتَقَه بعَوضٍ اعتَقدَ صِحتَه، فإذا تَعذَّرَ الغَرضُ بإسلامِه كانَ عليه ما يَقومُ مَقامَه، كما لو تَزوَّجَ الذِّميُّ ذِمِّيةً على ذلكَ ثمَّ أسلَمَ، فإنه يَجبُ عليه المَهرُ، كذا ههُنا يَجبُ عليه العِوضُ، والأوَّلُ أَولى. انتهَى كلامُه.

فقدْ صرَّحَ في مَسألةِ الوَقفِ أنه يُنزَعُ ويُدفَعُ إلى أيدي أولادِه الذينَ أسلَموا، وهذا تَصريحٌ منه ببُطلانِ الوَقفِ، وأنه لمَّا ماتَ انتَقلَ مِيراثًا عنه إلى أولادِه ثمَّ أَسلَموا بعد أنْ وَرِثوهُ.

وأمَّا مَسألةُ الوَصيةِ فلا تُناقِضُ ذلكَ؛ لأنَّ العِتقَ فيها بعِوَضٍ، فإذا لم يَصِحَّ رجَعَ الوارِثُ في مُقابِلِه وهو القيمَةُ كما ذكرَه الشَّيخُ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (وإذا لم يَكنِ الوَقفُ على مَعروفٍ أو بِرٍّ فهو باطِلٌ).

(١) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٦٠٣، ٦٠٦).

وجُملةُ ذلكَ أنَّ الوَقفَ لا يَصحُّ إلا على مَنْ يُعرَفُ، كوَلدِه وأقارِبِه ورَجلٍ مُعيَّنٍ، أو على بِرٍّ كبِناءِ المَساجدِ والقَناطِرِ وكُتبِ الفِقهِ والعِلمِ والقُرآنِ والمَقابرِ والسِّقاياتِ وسَبيلِ اللهِ، ولا يَصحُّ على غَيرِ مُعيَّنٍ كرَجلٍ وامرَأةٍ؛ لأنَّ الوَقفَ تَمليكٌ للعَينِ أو للمَنفعةِ، فلا يَصِحُّ على غيرِ مُعيَّنٍ كالبَيعِ والإجارةِ، ولا على مَعصيةٍ كبَيتِ النارِ والبِيَعِ والكنائِسِ وكُتبِ التَّوراةِ والإنجيلِ؛ لأنَّ ذلكَ مَعصيةٌ؛ فإنَّ هذه المَواضِعَ بُنيَتْ للكُفرِ، وهذه الكُتبُ مُبدَّلةٌ مَنسوخةٌ، ولذلكَ غَضِبَ النبيُّ حينَ رَأى مع عُمرَ صَحيفةً فيها شيءٌ مِنْ التَّوراةِ وقال: «أفي شَكٍّ أنتَ يا ابنَ الخطَّابِ؟ ألَمْ آتِ بها بَيضاءَ نَقيَّةً؟ لو كانَ مُوسَى أخِي حَيًّا ما وَسِعَه إلا اتِّباعي»، ولولا أنَّ ذلكَ مَعصيةٌ ما غَضِبَ منه، والوَقفُ على قناديلِ البيعَةِ وفُرشِها ومَن يَخدمُها ويَعمرُها كالوَقفِ عليها؛ لأنه يُرادُ لتَعظيمِها، وسَواءٌ كانَ الواقفُ مُسلِمًا أو ذِميًّا، قالَ أحمدُ في نَصارَى وَقَفوا على البيعَةِ ضِياعًا كَثيرةً وماتوا ولهم أبناءُ نَصارى فأسلَموا والضِّياعُ بيَدِ النَّصارى: فلَهمْ أخذُها وللمُسلِمينَ عَونُهم حتى يَستخرِجوهَا مِنْ أيديهم، وهذا مَذهبُ الشافِعيِّ ولا نَعلمُ فيهِ خِلافًا؛ وذلكَ لأنَّ ما لا يَصحُّ مِنْ المُسلمِ الوَقفُ عليه لا يَصحُّ مِنْ الذِّميِّ كالوَقفِ على غَيرِ مُعيَّنٍ.

فإنْ قيلَ: فقدْ قُلتُم: إنَّ أهلَ الكِتابِ إذا عَقَدوا عُقودًا فاسِدةً وتَقابَضوا ثمَّ أسلَموا وتَرافَعوا إلينا لم نَنقضْ ما فَعَلوهُ، فكيفَ أَجَزتُم الرُّجوعَ فيما وَقَفوهُ على كَنائِسِهم؟

قُلنَا: الوَقفُ ليس بعَقدِ مُعاوَضةٍ، وإنَّما هو إزالةٌ للمِلكِ في المَوقوفِ على وَجهِ القُربةِ، فإذا لم يَقعْ صَحيحًا لم يَزُلِ المِلكُ، فيَبقَى بحالِه كالعِتقِ (١).

وقالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: ولا يَصحُّ الوَقفُ على كَنائِسَ وبُيوتِ نارٍ وبِيَعٍ وصَوامِعَ ودُيورةٍ ومَصالِحِها كقَنادِيلِها وفُرشِها ووَقودِها وسَدَنتِها؛ لأنه مَعونةٌ على مَعصيةٍ، ولو كانَ الوَقفُ على ما ذُكِرَ مِنْ ذِميٍّ فلا يَصحُّ؛ لِما تقدَّمَ مِنْ أنَّ ما لا يَصحُّ مِنْ المُسلمِ لا يَصِحُّ مِنْ الذِّميِّ.

قالَ في «أحكام أهلِ الذِّمةِ»: وللإمامِ أنْ يَستوليَ على كُلِّ وَقفٍ وُقِفَ على كَنيسَةٍ وبَيتِ نارٍ أو بيعَةٍ ويَجعلَها على جِهةِ قُرباتٍ. انتهَى

والمُرادُ إذا لم يَعلَمْ وَرَثةَ واقِفِها، وإلا فللوَرثةِ أخذُها كما تقدَّمَ.

بل يَصحُّ الوَقفُ على مَنْ يَنزِلُها -أي الكَنائسَ والدُّيورةَ ونحوَها- مِنْ مارٍّ ومُجتازٍ بها فقط؛ لأنَّ الوَقفَ عليهم لا على البُقعةِ، والصَّدقةُ عليهم جائِزةٌ، ولو كانَ الوَقفُ على مَنْ يَمُرُّ بها أو يَجتازُ فقط فيَصحُّ الوَقفُ.

ولا يَصحُّ الوَقفُ على اليَهودِ والنَّصارى، ولا يَصحُّ الوَقفُ على كِتابةِ التَّوراةِ والإنجيلِ ولو كانَ الوَقفُ مِنْ ذِميٍّ؛ لوُقوعِ التَّبديلِ والتَّحريفِ.

وقد رُويَ مِنْ غيرِ وَجهٍ أنَّ النبيَّ غَضِبَ لمَّا رَأى مع عُمرَ صَحيفةً فيها شيءٌ مِنْ التَّوراةِ، وكذا كُتبُ بِدعةٍ، ووَصيةٌ كوَقفٍ

(١) «المغني» (٥/ ٣٧٦).

في ذلكَ المَذكورِ ممَّا تقدَّمَ، فتَصحُّ فيما يَصحُّ الوَقفُ عليه، وتَبطلُ فيما لا يَصحُّ عليه (١).

وقالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: قَولُه: (ولا يَصحُّ على الكَنائسِ وبُيوتِ النارِ) وكذا البِيَعُ، وهذا المَذهبُ وعليه الأصحابُ، ونَصَّ عليه في الكَنائسِ والبِيَعِ.

وفي «المُوجَزِ» رِوايةٌ على الكَنيسةِ والبيعَةِ كمارٍّ بهِما.

فوائدُ:

الأُولى: الذِّميُّ كالمُسلمِ في عَدمِ الصِّحةِ في ذلكَ على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ، فلا يَصحُّ وَقفُ الذِّميِّ على الكَنائسِ والبيَعِ وبُيوتِ النارِ ونَحوِها، ولا على مَصالحِ شيءٍ مِنْ ذلكَ كالمُسلمِ، نَصَّ عليه، وقطَعَ به الحارِثيُّ وغَيرُه، قالَ المُصنِّفُ: لا نَعلمُ فيهِ خِلافًا.

وصحَّحَ في «الواضِح» وقْفَ الذِّميِّ على البيعَةِ والكَنيسةِ، وتَقدَّمَ كَلامُه في وَقفِ الذِّميِّ على الذِّميِّ.

الثانيةُ: الوَصيةُ كالوَقفِ في ذلكَ كُلِّه على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ، قَدَّمَه في «الفُروعِ»، وقيلَ: مِنْ كافرٍ.

وقالَ في «الانتِصار»: لو نذَرَ الصَّدقةَ على ذِميَّةٍ لَزمَه، وذكرَ في المَذهبِ وغيرِه: يَصحُّ للكُلِّ، وذكَرَه جَماعةٌ رِوايةً.

وذكَرَ القاضي صِحَّتَها بحَصيرٍ وقَناديلَ.

(١) «كشاف القناع» (٤/ ٣٠٠)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٨٣)، و «الإنصاف» (٧/ ١٥).

قالَ في «التَّبصِرَة»: إنْ وَصَّى لِمَا لا مَعروفَ فيه ولا بِرَّ ككَنيسةٍ أو كُتبِ التَّوراةِ لم يَصحَّ، وعنه: يَصحُّ (١).

وقالَ الحَنفيةُ: وشَرطُ صِحةِ الوَقفِ أنْ يَكونَ قُربةً عندَنا وعندَهُم -أي أهلِ الذِّمةِ-، فإذا وقَفَ الذِّميُّ على بيعَةٍ فإذا خَرِبتْ كانَ للفُقراءِ لم يَصحَّ وكانَ ميراثًا عنه؛ لأنه ليس بقُربةٍ عندَنا كالوَقفِ على الحَجِّ أو العُمرةِ؛ لأنه ليس بقُربةٍ عندهُم، بخِلافِ ما لو وقَفَ على مَسجدِ بَيتِ المَقدسِ، فإنه صَحيحٌ؛ لأنه قُربةٌ عندَنا وعندَهُم.

وفي «الحاوي»: وَقفُ المَجوسيِّ على بَيتِ النارِ واليَهودِيِّ والنَّصرانِيِّ على البيعَةِ والكَنيسةِ باطِلٌ إذا كانَ في عَهدِ الإِسلامِ، وما كانَ منها في أيَّامِ الجاهِليةِ مُختلَفٌ فيهِ، والأصَحُّ أنه إذا دخَلَ في عَهدِ عَقدِ الذِّمةِ لا يُتعرَّضُ له (٢).

وقالَ الحدَّادُ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ الوَقفُ على البِيَعِ والكَنائِسِ ولا على قُطَّاعِ الطريقِ؛ لأنه لا قُربةَ فيهِ (٣).

وسُئلَ الإمامُ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه فيما إذا كانَ لنَصرانِيٍّ دارٌ مَعلومةٌ فوَقَفَها في صِحةٍ مُنجَّزًا على قَساقِسِ النَّصارى المَوجودينَ يَومئذٍ، ثمَّ مِنْ

(١) «الإنصاف» (٧/ ١٥).
(٢) «البحر الرائق» (٥/ ٢٠٤، ٢٠٥)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٠٠)، و «المحيط البرهاني» (٦/ ١٣٤)، و «مجمع الأنهر» (٢/ ٥٦٨)، و «ابن عابدين» (٤/ ٣٤١)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٢/ ٢٣٥).
(٣) «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٠١).

بَعدِهم على القَساقِسِ، وإنْ تَعذَّرَ ذلكَ فعلى فُقَراءِ النَّصارى، وكتَبَ بذلكَ صَكًّا، فهل يَجوزُ الوَقفُ ويَكونُ لفُقراءِ النَّصارى؟

(الجَوابُ): يَجوزُ الوَقفُ المَذكورُ، قالَ الإمامُ الخَصَّافُ في وَقفِ أهلِ الذِّمةِ: قُلتُ: فما تَقولُ إنْ قالَ: جَعلْتُ دارِي هذه صَدقةً مَوقوفةً تَجري غلَّتُها على فُقراءِ بيعَةِ كذا وكذا؟ قالَ: هذا جائِزٌ مِنْ قِبَلِ أنه إنَّما يُصرَفُ في هذا إلى الصَّدقةِ، ألَا تَرى أنه لو وقَفْ وَقفًا على فُقراءِ النَّصارى أني أُجيزُ ذلكَ، وكذلكَ لو عمَّمَ ولم يَخُصَّ فقال: تَجري غَلةُ صَدَقتي هذه على الفُقراءِ، قالَ: هذا جائِزٌ.

قُلتُ: فما تَقولُ لو جعَلَ الذِّميِّ أرضًا له صَدقةً مَوقوفةً فقالَ: تُنفَقُ غَلتَها على بيعَةِ كَذا وكَذا، فإنْ خَرِبتْ هذه البِيعةُ كانَتْ غَلةُ هذه الصَّدقةِ بعد النَّفقةِ عليها في الفُقراءِ والمَساكينِ؟

قالَ: لا يَجوزُ الوَقفُ، ويَكونُ على الفُقراءِ والمَساكينِ ولا يُنفَقُ على البيعَةِ مِنْ ذلكَ شيءٌ، قلتُ: وكذلكَ إنْ قالَ: تَجري غَلةُ هذه الضَّيعةِ على الرُّهبانِ والقِسِّيسينَ؟ قالَ: هذا باطِلٌ، قلتُ: فإنْ خَصَّ الرُّهبانَ والقِسِّيسينَ الذينَ في بيعَةِ كذا وكذا؟ قالَ: هذا كلُّهُ باطِلٌ. اه

وفي فَتاوى قارِئِ الهِدايَةِ: إذا وقَفَ الذِّميُّ على الكَنيسةِ أو البيعَةِ فهل يَجوزُ؟

أجابَ: الوَقفُ باطِلٌ ويَجوزُ بَيعُه ويُورَثُ عنه، وكذا إذا وقَفَ على

الرُّهبانِ والقِسِّيسينَ، وإنْ وقَفَ على الفُقراءِ النَّصارى جازَ (١).

وسُئِلَ أيضًا في ذِميٍّ مَريضٍ مرَضَ المَوتِ وقَفَ دارَه على ابنَتَيهِ الذِّميتَينِ ثُمَّ مِنْ بَعدِهما على كَنيسةِ كذا، ثُمَّ هلَكَ مِنْ مَرضِه المَزْبورِ بعدَ ثلاثةِ أيامٍ عنهُما وعن زَوجةٍ وأخَوَينِ شَقيقَينِ لم يُجيزوا ذلكَ، فهل يَكونَ الوَقفُ غيرَ جائِزٍ؟

(الجَوابُ): نعم، قلتُ: وكلُّ وَقفٍ وقَفَه الذِّميُّ فجعَلَ غَلةَ ذلكَ فيما لا يَجوزُ، مِثل قَولِه في عِمارةِ البِيَعِ والكَنائِسِ وبُيوتِ النِّيرانِ والإسراجِ فيها ومَرمَّتِها، أليس ذلكَ باطِلًا؟ قالَ: بَلى (٢).

وجاءَ في «المُحيط البُرهانِي» للإمامِ بُرهانِ الدِّينِ ابنِ مازَةَ الحَنفيِّ رحمة الله عليه: ذِميٌّ في يَديهِ أرضٌ أقَرَّ في صِحتِه أنَّ هذه الأرضَ وقَفَها رَجلٌ مُسلمٌ وكانَ يَملكُها وَقفًا صَحيحًا على أبوابِ البِرِّ وبِناءِ المَسجدِ أو ما أشبَهَ ذلكَ مِما يَتقرَّبُ به المُسلمونَ إلى اللهِ تعالى فإقرارُه جائِزٌ، وكذلكَ إنْ أقَرَّ به في مَرضِه، وهذه الأرضُ تَخرجُ مِنْ الثُّلثِ، فإقرارُه جائِزٌ.

وإنْ كانَ الذِّميِّ أقَرَّ بأنَّ هذا المُسلمَ وقَفَ هذه الأرضَ في الوُجوهِ التي لا يَتقرَّبُ بها المُسلمونَ إلى اللهِ تعالى نحو الوَقفِ على البِيَعِ والكَنائِسِ لم يَصحَّ إقرارُه، وتَخرجُ الأرضُ مِنْ يَدِ الذِّميِّ وتُجعلُ لبَيتِ مالِ المُسلمينَ،

(١) «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٢/ ٢٣٥).
(٢) «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٢/ ٢٣٦).

وإنْ كانَتْ هذه الأرضُ لا تَخرجُ مِنْ ثُلثِ مالِه فمِقدارُ الثُّلثِ يَجوزُ إقرارُه فيه فيما يَتقرَّبُ به المُسلمونَ إلى اللهِ تعالى، ويَكونُ لبَيتِ المالِ.

وإنْ أقَرَّ هذا الذِّميُّ أنَّ ذِميًّا كانَ يَملكُها جازَ إقرارُه فيما يَجوزُ مِنْ أوقافِ أهلِ الذِّمةِ، وبطَلَ إقرارُه فيما لا يَجوزُ مِنْ أوقافِهم، وتَخرجُ الأرضُ مِنْ يَدِه ويُجعَلُ لبَيتِ مالِ المُسلمينَ؛ لأنه لم يُسَمِّ مالِكَها (١).

وأمَّا المالِكيةُ فقالَ الرَّصَّاعُ في شَرحِه لحُدودِ ابنِ عَرفةَ المَوسومِ «الهِدايَة»: (قُلتُ): المَسألةُ التي وقَعَ فيها الرَّدُّ على الباجِي إذا حَبسَ (وقَفَ) مُسلمٌ على كَنيسةٍ، قالَ الباجِي: الأظهَرُ عِندي رَدُّه؛ لأنه مَعصيةٌ، كما لو صرَفَها إلى أهلِ الفسقِ، قالَ الشيخُ رحمة الله عليه عَقِبَ هذا الكَلامِ: قلتُ: عادَةُ الأشياخِ أنهم لا يَقولونَ: «الأظهَرُ عندي» إلا فيما فيهِ نَظرٌ، لا في أمرٍ ضَرورِيٍّ، ورَدُّ هذا الحَبسِ ضَروريٌّ مِنْ القَواعدِ الأُصوليةِ؛ لأنه تَسبَّبَ في مَعصيةٍ لو أعانَ عليها، وما هذا شَأنُه حرامٌ إجماعًا (٢).

وقالَ الدرْدِيرُ رحمة الله عليه: وبطَلَ الوَقفُ على مَعصيةٍ كجَعلِ غلَّتِه في ثَمنِ خَمرٍ أو حَشيشةٍ أو سِلاحٍ لقِتالٍ غيرِ جائِزٍ، ويَدخلُ فيهِ وَقفُ الذِّميِّ على الكَنيسةِ، سواءٌ كانَ لعُبَّادِها أو لمَرمَّتِها؛ لأنَّ المَذهبَ خاطَبَهم بفُروعِ الشريعةِ (٣).

(١) «المحيط البرهاني» (٦/ ١٣٥).
(٢) «المختصر الفقهي شرح حدود ابن عرفة» (١٣/ ١٨).
(٣) «الشرح الكبير» (٥/ ٤٥٩).

قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: قَولُه: (وبطَلَ على مَعصيةٍ) أي: ويَصيرُ ذلكَ المَوقوفُ مالًا مِنْ أموالِ الواقفِ يَملكُه ويُورَثُ عنه، لا أنه يَرجعُ مَراجِعَ الأحباسِ لأقربِ فُقراءِ عَصَبةِ المُحبِّسِ وإلى امرأةٍ لو كانَتْ رَجلًا عَصَّبتْ، ومُفهومُ «مَعصيةٍ» صحَّتُه على مَكروهٍ، وصُرِفتْ غَلتُه لتلكَ الجهةِ التي وُقِفَ عليها، وهو كذلكَ ولو اتُّفقَ على كراهَتِه، كما جَزَمَ به الشَّيخُ كَريمُ الدِّينِ، كما لو وقَفَ على مَنْ يُصلِّي رَكعتَينِ بعد العَصرِ، أو لمَن يَعملُ ذِكرًا يَلزمُ عليه رَفعُ الصَّوتِ في المَسجدِ، وكالوَقفِ على فَرشِ المَسجدِ بالبُسطِ، وقالَ بَعضُهم في المُتفَقِ على كَراهتِه: تُصرَفُ غَلةُ الوَقفِ في جهةٍ قَريبةٍ مِنْ الجِهةِ التي وقفَ عليها.

قولُه: (ويَدخلُ فيهِ … إلخ) ما ذكَرَه مِنْ بُطلانِ وَقفِ الذِّميِّ على الكَنيسةِ مُطلَقًا هو المُعتمَدُ، ولابنِ رُشدٍ قولٌ ثانٍ.

وحاصِلُه أنَّ وقْفَ الكافرِ على عُبَّادِ الكَنيسةِ باطِلٌ؛ لأنه مَعصيةٌ، وأمَّا على مَرمَّتِها أو على الجَرحى أو المَرضَى التي فيها فالوَقفُ صَحيحٌ مَعمولٌ به، فإذا أرادَ الواقفُ أو الأسقُفُ بيعَه ونُوزعَ في ذلكَ وترافَعوا إلينا راضِينَ بحُكمِنا فإنَّ للحاكِمِ أنْ يَحكمَ بينَهُم بحُكمِ الإسلامِ مِنْ صِحةِ الحَبسِ وعَدمِ بَيعهِ.

ولعِياضٍ قَولٌ ثالِثٌ: وهو أنَّ الوَقفَ على الكَنيسةِ مُطلَقًا صَحيحٌ غيرُ لازِمٍ، سَواءٌ أشهَدُوا على ذلكَ الوَقفِ أم لا، بانَ مِنْ تحتِ يَدِ الواقفِ أم لا، وللواقِفِ الرُّجوعُ فيه مَتى شاءَ (١).

(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٤٥٩، ٤٦٠)، ويُنظَر: «وشرح مختصر خليل» (٧/ ٨٢)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ١٦٢).

وقالَ الشافِعيةُ: وإنْ وقَفَ مُسلمٌ أو ذمِّيٌّ على جِهةِ مَعصيةٍ كعِمارةِ الكَنائسِ ونَحوِها مِنْ مُتعبَّداتِ الكفَّارِ للتعبُّدِ فيها أو حُصرِها أو قَناديلِها أو خُدَّامِها -لأنَّ خدمتها مِنْ عِمارتِها- أو كُتبِ التَّوراةِ والإنجيلِ أو السِّلاحِ لقُطَّاعِ الطريقِ فباطِلٌ بلا خِلافٍ؛ لأنه إعانةٌ على مَعصيةٍ، والوَقفُ شُرعَ للتقرُّبِ، فهُما مُتضادَّانِ، وسواءٌ فيه إنشاءُ الكَنائسِ وتَرميمُها؛ لأنها مَجامِعُ الكُفرِ ومَشاتِمُ الرَّسولِ ، وسَواءٌ مُنِعوا مِنْ ذلك أم لا، بأنْ تَكونَ في بلادٍ فُتِحتْ صُلحًا على أنْ تَكونَ رِقابُها لهم.

وكذا لو وقَفَ على حُصرِها وسُرجِها وكُتبِ التَّوراةِ والإنجيلِ؛ لأنهمْ حَرَّفوا وبَدَّلوا، ولا فرْقَ في ذلكَ بينَ أنْ يَكونَ الواقفُ مُسلمًا أو ذِميًّا.

قالَ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: ولا يُعتبَرُ تَقييدُ ابنِ الرِّفعةِ عدَمَ صِحَّةِ الوَقفِ على التَّرميمِ بمَنعِه، فقدْ قالَ السُّبكيُّ أنه وَهمٌ فاحِشٌ؛ لاتِّفاقِهم على أنَّ الوَقفَ على الكَنائِسِ باطِلٌ وإنْ كانَتْ قَديمةً قبلَ البِعثةِ، فإذا لم نُصحِّحِ الوَقفَ عليها ولا على قَناديلِها وحُصرِها فكيفَ نُصحِّحُه على تَرميمِها؟! وإذا قُلنا ببُطلانِ وَقفِ الذِّميِّ على الكَنائِسِ ولم يَترافَعوا إلينا لم نَتعرَّضْ لهم، حيثُ لا يُمنَعونَ مِنْ الإظهارِ، فإنْ تَرافَعوا إلينا أبطَلْناهُ وإنْ أنفَذَه حاكِمُهم، لا ما وَقَفوهُ قبلَ المَبعَثِ على كَنائسِهم القَديمةِ فلا نُبطِلُه، بل نُقِرُّه حيثُ نُقِرُّها.

أمَّا عِمارةُ كَنائِسِ غيرِ التعبُّدِ ككنائسِ نُزولِ المارَّةِ فيَصحُّ الوَقفُ عليها كما قالَهُ الزَّركشيُّ وابنُ الرِّفعةِ وغَيرُهما كالوَصيةِ (١).

(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٥٩)، و «البيان» (٨/ ٦٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٣٨، ١٣٩)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٢٢، ٤٢٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٦٩)، و «الديباج» (٢/ ٥١٩).

وقالَ الإمامُ السُّبكيُّ رحمة الله عليه: بناءُ الكَنيسةِ حَرامٌ بالإجماعِ، وكذا تَرميمُها، وكذلكَ قالَ الفُقهاءُ: لو وَصَّى ببِناءِ كَنيسةٍ فالوَصيةُ باطلةٌ؛ لأنَّ بِناءَ الكَنيسةِ مَعصيةٌ، وكذا تَرميمُها، ولا فرْقَ بينَ أنْ يَكونَ المُوصِي مُسلمًا أو كافرًا، وكذا لو وقَفَ على كَنيسةٍ كانَ الوَقفُ باطِلًا، مُسلمًا كانَ الواقفُ أو كافِرًا، فبناؤُها وإعادَتُها وتَرميمُها مَعصيةٌ، مُسلمًا كانَ الفاعِلُ لذلكَ أو كافرًا، هذا شَرعُ النبيِّ ، وهو لازِمٌ لكلِّ مُكلَّفٍ مِنْ المُسلمينَ والكفَّارِ (١).

(١) «فتاوى السبكي» (٢/ ٣٦٩، ٣٧٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوقف والصدقة
فصل في الشرائط التي ترجع إلى الموقوف

ثُمَّ التَّسْلِيمُ فِي الْوَقْفِ عِنْدَهُمَا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ قَيِّمًا وَيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ، وَفِي الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ جَمَاعَةً بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بِإِذْنِهِ كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ رحمة الله عليه فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَصَلَّى وَاحِدٌ كَانَ تَسْلِيمًا، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَشْرُطَ الْوَاقِفُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَنَافِعِ الْوَقْفِ شَيْئًا، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ شَرْطٌ (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ هَذَا إخْرَاجُ الْمَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَجَعْلُهُ خَالِصًا لَهُ، وَشَرْطُ الِانْتِفَاعِ لِنَفْسِهِ يَمْنَعُ الْإِخْلَاصَ فَيَمْنَعُ جَوَازَ الْوَقْفِ، كَمَا إذَا جَعَلَ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ مَسْجِدًا وَشَرَطَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَشَرَطَ خِدْمَتَهُ لِنَفْسِهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ وَقَفَ وَشَرَطَ فِي وَقْفِهِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَكَانَ يَلِي أَمْرَ وَقْفِهِ بِنَفْسِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمة الله عليه أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ بَيْعَ الْوَقْفِ وَصَرْفَ ثَمَنِهِ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ شَرْطٌ لَا يُنَافِيهِ الْوَقْفُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُبَاعُ بَابُ الْمَسْجِدِ إذَا خَلِقَ، وَشَجَرُ الْوَقْفِ إذَا يَبِسَ (وَمِنْهَا) أَنْ يَجْعَلَ آخِرَهُ بِجِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ…

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 240 - 252

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد