تقديم العمارة على غيرها من المصاريف والعمارة المعنوية

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > تقديم العمارة على غيرها من المصاريف والعمارة المعنوية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تقديم العمارة على غيرها من المصاريف والعمارة المعنوية - الأقوال والأدلة

والمَكانسِ ليُكنَسَ بها، والمَساحي ليُنقَلَ بها التُّرابُ، وفي ظُلَّةٍ تَمنَعُ إفسادَ خَشبِ البابِ بمَطرٍ ونَحوِه إنْ لم يَضُرَّ بالمارَّةِ، وفي أُجرةِ قَيِّمٍ لا مُؤذِّنٍ وإمامٍ وحُصرٍ ودُهنٍ؛ لأنَّ القَيِّمَ يَحفظُ العِمارةَ، بخِلافِ الباقي.

فإنْ كانَ الوَقفُ لمَصالحِ المَسجدِ صُرِفَ مِنْ رَيعِه لمن ذُكِرَ، لا في التَّزويقِ والنَّقشِ، بل لو وُقِفَ عليها لم يَصِحَّ، ولا يُصرَفُ لحَشيشِ السَّقفِ ما عُيِّنَ لحَشيشِ الحُصُرِ، ولا عَكسُه (١).

تَقديمُ العِمارةِ على غَيرِها مِنْ المَصاريفِ والعِمارة المَعنويةِ:

نَصَّ جُمهورُ الفُقَهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ على أنَّ عِمارةَ الوَقفِ تُقدَّمُ على جَميعِ المَصاريفِ الأُخرى، سَواءٌ شرَطَ الواقفُ ذلكَ أو لم يَشترطْ.

قالَ الحَنفيةُ: يُبدأُ مِنْ غَلَّةِ الوَقفِ بعِمارتِه، بأنْ يُصرَفَ إلى المَوقوفِ عليه حتى يَبقَى على ما كانَ عليه دونَ الزِّيادةِ إنْ لم يُشترَطْ ذلكَ.

فإنِ انتَهَتْ عِمارتُه وفضَلَ مِنْ الغَلَّةِ شيءٌ، يُبدأُ بما هو أقرَبُ للعِمارةِ وأعَمُّ للمَصلحةِ، وهو عِمارتُه المَعنويةُ التي هي قِيامُ شَعائِرِه، كالإمامِ للمَسجدِ والمُدرِّسِ للمَدرَسةِ يُصرَفُ إليهم إلى قَدرِ كِفايتِهم، لا بقَدرِ استِحقاقِهم المَشروطِ لهم، ثُمَّ السِّراجُ والبِساطُ كذلكَ إلى آخِرِ المَصالِحِ -

(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨٠)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤٧٦)، و «حواشي الشرواني على تحفة المحتاج» (٧/ ٥٣٥).

أي مَصالِحِ المَسجدِ-، فيَدخلُ فيهِ المُؤذِّنُ والناظِرُ، ويَدخلُ تحتَ الإمامِ الخَطيبُ؛ لأنه إمامُ الجامِعِ، هذا إذا لم يَكنْ مُعيَّنًا، فإنْ كانَ الوَقفُ مُعيَّنًا على شيءٍ يُصرَفُ إليهِ بعد عِمارةِ البِناءِ.

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: والحاصِلُ ممَّا تَقرَّرَ وتَحرَّرَ أنه يُبدأُ بالتَّعميرِ الضَّرورِيِّ، حتى لو استَغرقَ جَميعَ الغلَّةِ صُرِفتْ كلُّها إليه، ولا يُعطَى أحدٌ ولو إمامًا أو مُؤَذِّنًا، فإنْ فضَلَ عن التَّعميرِ شيءٌ يُعطى ما كانَ أَقربَ إليهِ ممَّا في قَطعِه ضَررٌ بَيِّنٌ، وكذا لو كانَ التَّعميرُ غيرَ ضَروريٍّ، بأنْ كانَ لا يُؤدِّي تَركُه إلى خرابِ العينِ لو أخِّرَ إلى غَلَّةِ السَّنةِ القابِلةِ، فيُقدَّمُ الأهَمُّ فالأهَمُّ، ثُمَّ مَنْ لا يُقطعُ يُعطى المَشروطَ له إذا كانَ قدْرَ كِفايتِه، وإلا يُزادُ أو يُنقَصُ، ومَن لم يَكنْ في قَطعِه ضَررٌ بَيِّنٌ قُدِّمَتِ العِمارةُ عليه وإنْ أمكَنَ تَأخيرُها إلى غَلَّةِ العامِ القابلِ كما هو مُقتَضى إطلاقِ المُتونِ، ولا يُعطَى شيئًا أصلًا وإنْ باشَرَ وَظيفتَه ما دامَ الوَقفُ مُحتاجًا إلى التَّعميرِ، وكلُّ مَنْ عَمِلَ مِنْ المُستحِقِّينَ في العِمارةِ فله أُجرةُ عَملِه لا المَشروطُ ولا قَدرُ الكِفايةِ.

فهذا غايةُ ما ظهَرَ لي في تَحريرِ هذا المَقامِ الذي زَلَّتْ فيهِ أقدامُ الأفهامِ (١).

وقالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: والواجِبُ أنْ يُبدأَ بصَرفِ الرَّيعِ إلى مَصالِحِ الوَقفِ مِنْ عِمارتِه وإصلاحِ ما وَهَى مِنْ بِنائِه وسائِرِ مُؤناتِه التي لا بُدَّ منها،

(١) «ابن عابدين» (٤/ ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٠)، و «البحر الرائق» (٥/ ٢٣٠، ٢٣١).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 439 - 440

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله