الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > توحيد الأوقاف
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةتَوحيدُ الأوقافِ:
المُرادُ بتَوحيدِ الأوقافِ: جَمعُ عَينِ الأوقافِ أو مَصارِفِها في عَينٍ أو مَصرِفٍ واحِدٍ.
مِثالُ ذلكَ: أنْ يَكونَ هُناكَ وَقفٌ على المَساكينِ وآخَرُ على طَلبةِ العِلمِ وثالِثٌ على الغُزاةِ في سَبيلِ اللهِ، فتَجتمعُ هذه الأعيانُ في عَينٍ واحِدةٍ.
أ- أنْ يَتحِدَ الواقفُ والمَوقوفَ عليه ويَتعدَّدَ المالُ:
مِثالُ ذلكَ: أنْ يُوقِفُ زيدٌ مثلًا بَيتَه وأرضَه على طلبةِ العِلمِ.
فهل له أنْ يَجمعَ البَيتَ والأرضَ في عَينٍ واحِدةٍ ثمَّ يُعطيَ مِنْ غَلتِها لطَلبةِ العِلمِ؟
جاءَ في كُتبِ الحَنفيةِ ما يَدلُّ على جوازِ ذلكَ، فقالَ ابنُ نُجيمٍ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: وفي «الظَّهيريَّة»: ولو كانَتْ له أرَضُونَ ودورٌ بينَه وبينَ آخَرَ فوقَفَ نَصيبَه ثمَّ أرادَ أنْ يُقاسِمَ شَريكَه ويَجمعَ الوَقفَ كلَّه في أرضٍ واحِدةٍ ودارٍ واحِدةٍ فإنه جائِزٌ في قِياسِ قولِ أبي يُوسفَ وهلالٍ (١).
ب- أنْ يَتعدَّدَ الواقفُ ويَتحِدَ المَوقوفُ عليه:
مثالُ ذلكَ: إذا وقَفَ زَيدٌ وَقفًا على مَسجدٍ ووقَفَ عَمرٌو وَقفًا آخَرَ على نَفسِ المَسجدِ أو على طلبةِ العِلمِ أو المُجاهِدينَ، هل يَجوزُ أنْ يُجمعَ بينَ غَلةَ الوَقفَينِ؟
(١) «البحر الرائق» (٥/ ٢١٣)، و «ابن عابدين» (٤/ ٣٥٤).
قالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: وفي «الوَلوالِجية»: مَسجدٌ له أوقافٌ مُختلِفةٌ، لا بَأسَ للقيِّمِ أنْ يَخلطَ غَلتَها كلَّها، وإنْ خَرِبَ حانوتٌ منها فلا بَأسَ بعِمارتِه مِنْ غَلةِ حانوتٍ آخَرَ؛ لأنَّ الكلَّ للمَسجدِ.
هذا إذا كانَ الواقفُ واحِدًا وإنْ كانَ الواقفُ مُختلِفًا، فكذلكَ الجَوابُ؛ لأنَّ المعنى يَجمعُهما. اه (١).
وقالَ ابنُ نُجيمٍ أيضًا: ولا بَأسَ للقيِّمِ أنْ يَخلطَ غَلةَ أوقافِ المَسجدِ المُختلِفةَ، اتَّحدَ الواقِفُ أو اختَلفَ (٢).
وقالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: قالَ المُصنِّفُ ومَن تابَعَه: لو أمكَنَ بَيعُ بَعضِه ليُعمَرَ به بَقيتُه بِيعَ، وإلا بِيعَ جَميعُه.
قالَ في «الفُروع»: ولم أَجدْ ما قالَه لأحَدٍ قبلَه.
قالَ: والمُرادُ مع اتِّحادِ الواقفِ كالجِهةِ، ثُمَّ إنْ أرادَ عَينَينِ كدارَينِ فظاهِرٌ.
وكذا إنْ أرادَ عَينًا واحِدةً ولم تَنقُصِ القِيمةُ بالتَّشقيصِ، فإنْ نقَصَتْ تَوجَّهَ البَيعُ في قِياسِ المَذهبِ، كبَيعِ وَصيٍّ لدَينٍ أو حاجةِ صَغيرٍ، بل هذا أسهَلُ؛ لجَوازِ تَغييرِ صِفاتِه لمَصلحةٍ وبَيعِه على قَولٍ. انتهى
(١) «البحر الرائق» (٥/ ٢٣٤)، و «المحيط البرهاني» (٦/ ١١٠)، و «مجمع الضمانات» (٦٨٧)، و «ابن عابدين» (٤/ ٣٦١).
(٢) «البحر الرائق» (٥/ ٢٦٩).
وقَولُ صاحِبِ «الفُرُوع»: والمُرادُ مع اتِّحادِ الواقفِ ظاهِرٌ في أنه لا يَجوزُ عِمارةُ وَقفٍ مِنْ رَيعِ وَقفٍ آخَرَ ولو اتَّحدَتِ الجِهةُ.
وقد أفتَى الشَّيخُ عُبادةُ مِنْ أئمَّةِ أصحابِنا بجَوازِ عِمارةِ وقفٍ مِنْ وقفٍ آخَرَ على جِهتِه، ذكَرَه ابنُ رَجبٍ في «طَبَقاتِه» في تَرجَمتِه.
قلتُ: وهو قَويٌّ، بل عَملُ الناسِ عليه.
لكنْ قالَ شَيخُنا في «حَواشي الفُروعِ»: إنَّ كَلامَه في «الفُروع» أظهَرُ.
وقالَ الحارِثيُّ: وما عَدا المَسجدَ مِنْ الأوقافِ يُباعُ بَعضُه لإصلاحِ ما بَقيَ (١).
وجاءَ في «مُنتَهى الإراداتِ» وشَرحِه لابنِ قائِدٍ: ولا يُعمَّرُ وَقفٌ مِنْ آخَرَ، وأفتَى عُبادةُ (٢) بجَوازِ عِمارةِ وَقفٍ مِنْ رَيعٍ آخَرَ على جِهتِه. المُنقِّحُ: وعليهِ العملُ.
قَولُه: (ولا يُعمَّرُ وَقفٌ … إلخ) هذا مُفرَّعٌ على ما تقدَّمَ مِنْ اشتِراطِ اتِّحادِ الواقفِ، فمَتى كانَ على إنسانٍ مثلًا دارانِ وقَفَ إحداهُما عليه زيدٌ والأُخرى وقَفَها عليه عَمرٌو لم تُعمَّرْ إحداهُما مِنْ الأُخرى، وهذا ظاهِرٌ إنْ كانَ المُرادُ: «لا يُعمَّرُ وَقفٌ مِنْ عَينِ وَقفٍ آخَرَ» أي: لا يُباعُ في تَعميرِه -كما
(١) «الإنصاف» (٧/ ١٠٤، ١٠٥).
(٢) أبو مُحمدٍ عُبادةُ بنُ عَبدِ الغنيِّ بنِ مَنصورٍ الحرَّانِيُّ الدِّمشقيُّ، فَقيهٌ مُفتٍ، وكانَ يلي العُقودَ والفُسوخَ، ويُكثِرُ الكِتابةَ في الفَتاوى (ت ٧٣٩). «ذيل طبقات الحنابلة» (٢/ ٤٣٢، ٤٣٣).
ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.