ثانيا: الكناية

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > ثانيا: الكناية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 36 دقيقة قراءة

ثانيا: الكناية - الأقوال والأدلة

وقالَ الحارِثيُّ: والصَّحيحُ أنه ليسَ صَريحًا؛ لقَولِه عليه الصلاة والسلام: «حبِّسِ الأصْلَ وسَبِّلِ الثَّمرةَ»، غايَرَ بينَ مَعنى التَّحبيسِ والتَّسبيلِ، فامتَنعَ كَونُ أحَدِهما صَريحًا في الآخَرِ، وقد عُلِمَ كَونُ الوَقفِ هو الإمساكَ في الرَّقبةِ عن أسبابِ التَّملُّكاتِ، والتَّسبيلُ إطلاقُ التَّمليكِ، فكيفَ يَكونُ صَريحًا في الوَقفِ؟! انتَهى (١).

ثَانِيًا: الكِنايةُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في بَعضِ الألفاظِ هل هيَ صَريحةٌ أم كِنايةٌ؟ -وإنْ كانَ الجُمهورُ على أنها مِنْ الكِناياتِ- مِثل: «تَصدَّقْتُ، وأبَّدْتُ، وحرَّمْتُ»، وتَحتاجُ إلى قَرينةٍ أو نِيَّةٍ ليَصِحَّ بها الوَقفُ، وبيانها على التَّفصيلِ الآتي:

١ - «تصَدَّقْتُ»: اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ لَفظةَ «تصَدَّقْتُ» مِنْ الواقفِ ليسَتْ صَريحةً في الوَقفِ؛ لأنها مِنْ الألفاظِ المُشتَرَكةِ التي تُستَعملُ في الزَّكاةِ وصَدقةِ التَّطوعِ، فلا يَصحُّ الوَقفُ بمُجرَّدِها ولا يُلزَمُ الواقفُ بها وَقفًا، إلا أنْ يَنويَ بها الوَقفَ أو يَقرنَها بلَفظٍ مِنْ ألفاظِ الوَقفِ بأنْ يُقال: «صَدقةٌ مَوقوفةٌ، أو مُحبَّسةٌ، أو مُسبَّلةٌ» على تَفصيلٍ بَيانُه على النَّحوِ التَّالي:

(١) «الإنصاف» (٧/ ٥)، ويُنظَر: «المغني» (٥/ ٣٥٠، ٣٥١)، و «الكافي» (٢/ ٤٥٤)، و «المحرر» (١/ ٣٧٠)، و «المبدع» (٥/ ٣١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٣١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٩٤، ٢٩٥)، و «الروض المربع» (٢/ ١٦٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٧٣)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٢٠).

قالَ الحَنفيةُ: ألفاظُ الوَقفِ سِتَّةٌ «وَقفْتُ، وحبَّسْتُ، وسَبَّلْتُ، وتصَدَّقْتُ، وأبَّدْتُ، وحَرَّمتُ»، فالثَّلاثةُ الأُولى صَريحٌ فيه، وباقيهِ كِنايةٌ لا يَصحُّ إلا بالنِّيةِ (١).

وقالَ الطَّرابلسِيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: (فرُكنُه) لَفظُ الوَقفِ وما في مَعناهُ، كقَولِهِ: «صَدقةٌ مُحرَّمةٌ، أو صَدقةٌ مُحبَّسةٌ، أو صَدقةٌ مُؤبَّدةٌ، أو صَدقةٌ لا تُباعُ ولا تُوهبُ ولا تُورثُ، أو صَدقةٌ مَوقوفةٌ» (٢).

وقالَ المالِكيةُ: لَفظُ الصَّدقةِ لا يُفيدُ التَّأبيدَ إلا إذا قارَنَه قَيدٌ نحوُ «لا يُباعُ ولا يُوهَبُ» أو «هو صَدقةٌ عليهِ وعلى عَقبِه»، أو كانَ على مُعيَّنٍ أو جِهةٍ لا تَنقطعُ كقَولِه: «تَصدَّقتُ على الفُقراءِ والمَساكينِ، أو على المَساجدِ، أو على طَلبةِ العِلمِ» وما أشبَهَ ذلكَ إذا قارَنَه قَيدٌ أيضًا، كقَولِه: «لا يُباعُ ولا يُوهَبُ»، وإلا كانَ مِلكًا للمَوقوفِ عليهِ يُباعُ ويُفرَّقُ ثَمنُه بالاجتِهادِ.

وكذلكَ يَصحُّ الوَقفُ ويَتأبَّدُ إذا وقَعَ لمَجهولٍ مَحصورٍ ك: «على فُلانٍ وعَقبِه، أو على بَنِيهِ، أو على نَسلِه، أو على ذُرِّيتِه»، ولا يَحتاجُ إلى مُقارَنةِ قَيدٍ؛ لأنَّ ذِكرَ العَقبِ قَيدٌ لأجْلِ حقِّ مَنْ يَأتي بعدُ، وأمَّا لمَجهولٍ غيرِ مَحصورٍ كالفُقراءِ والمَساكينِ فلا بُدَّ مِنْ القَيدِ كما مَرَّ، والمُرادُ بالمَحصورِ مَنْ يُحاطُ بأفرادِه، وبغَيرِهِ مَنْ لا يُحاطُ بأفرادِه.

(١) «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٠٢).
(٢) «الإسعاف» ص (١٠).

قالَ القاضي عَبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: فأمَّا لَفظُ الصَّدقةِ -وهو أنْ يَقولَ: «هذه الدارُ صدَقةٌ على فُلانٍ» - فإنه على وَجهينِ:

أحَدُهما: أنْ يُريدَ تَمليكَه الرَّقبةَ، والآخرُ: أنْ يُريدَ الحَبسَ، فإنْ أرادَ المُتصدِّقُ تَمليكَ الرَّقبةِ جازَ وكانَ مِلكًا للمُتصدَّقِ عليه كالهِبةِ، وإنْ أرادَ به مَعنى التَّحبيسِ فذلكَ على وَجهَينِ: إنْ كانَ على رَجُلٍ مُعيَّنٍ أو قَومٍ مُعيَّنينَ غيرِ مَجهولينَ ولم يَذكرْ عُقبى ففيها رِوايتانِ على ما بَيَّناهُ في لَفظِ الحَبسِ:

إحداهُما: أنه لا يَتأبَّدُ، فيُصرَفُ أوَّلًا فيمَن نَصَّ عليهِ، فإذا انقَرضَ ذلكَ الوَجهُ عادَتْ مِلكًا.

والأُخرى: أنها تَتأبَّدُ، فتُصرَفُ في الوَجهِ الذي جُعلَتْ فيهِ، فإذا انقَرضَ عادَتْ إلى الفُقراءِ والمَساكينِ.

وأمَّا إنْ جعَلَها في قومٍ مَجهولينَ أو مَوجودينَ لا يُحاطُ بعَددِهم كبَني تَميمٍ وبَني تَغلِبَ، أو على مَوصوفينَ كالعُلماءِ والفُقراءِ، أو شرَطَ في المَعنيِّينَ أعقابَهُم فإنها تَتأبَّدُ ولا تَكونُ مِلكًا، وكذلكَ ذكَرَ ابنُ عَبدِ الحَكَمِ عن بَعضِ أصحابِنا في هذا إذا قالَ: «صَدقةٌ على فُلانٍ وعَقبِه ما عاشُوا» ولمْ يَقُلْ: «حَبسًا» أنها تَكونُ مِلكًا لآخِرِ عَقيبٍ مِنْ رَجُلٍ أو امرأةٍ، ويَتصرَّفُ فيهِ بما شاءَ مِنْ بَيعٍ أو غَيرِه، قالَ: وأكثرُ أصحابِنا يَرَونَه حَبسًا، وهذا الذي قالَه ليسَ بشَيءٍ، والصَّحيحُ أنها تَكونُ حَبسًا.

وأمَّا إذا أطلَقَ لفْظَ الصَّدقةِ ولم يَضُمَّ إليهِ ما يَقتضي مَعنى الحَبسِ لا مِنْ لفظِ التَّأبيدِ ولا مِنْ صِفاتِ المُتصدَّقِ عليهِم فلا يَكونُ مَعنى الحَبسِ؛

لأنَّ ظاهرَ الصَّدقةِ تَقتضِي تَمليكَ الرَّقبةِ، وإنَّما يَنصرفُ إلى الحَبسِ بقرينةٍ تَنضمُّ إليه، فأمَّا إنْ جمَعَ بينَ لَفظِ الحَبسِ والصَّدقةِ فقال: «هذه الدارُ حَبسٌ صَدقةٌ» أو قالَ: «حَبسٌ» فإنْ ضَمَّ إلى ذلكَ «لا تُباعُ ولا تُوهَبُ» أو قالَ: «مُحرَّمةٌ أو مُؤبَّدةٌ أو وقفٌ» فلا يَختلفُ المَذهبُ أنها تتأبَّدُ بذلكَ، وإنْ لم يقُلْ إلا: «حَبسًا صَدقةً» أو «صَدقةً حَبسًا» ولا ذكَرَ مَجهولينَ ولا عُقبى فاختَلفَ أصحابُنا في تَخريجِ قَولِ مالِكٍ فيها، فمنهم مَنْ قالَ: إنها على رِوايتَيْنِ كقولِه: «حَبسًا» فقط، ومنهمْ مَنْ قالَ: على رِوايةٍ واحِدةٍ، إنها تَرجِعُ حَبسًا ولا تَعودُ مِلكًا (١).

وقالَ الشافِعيةُ: لو قالَ: «تَصدَّقْتُ» فقطْ ليس بصَريحٍ في الوَقفِ ولا كِنايةٍ، فلا يَحصلُ به الوَقفُ وإنْ نَوَى به الوَقفَ؛ لتَردُّدِ اللَّفظِ بينَ صَدقةِ الفَرضِ والتَّطوعِ والوَقفِ؛ لأنَّ هذا اللَّفظَ صَريحٌ في غيرِ الوَقفِ فلا يَكونُ كِنايةً فيهِ، إلا أنْ يُضيفَه إلى جِهةٍ عامَّةٍ مثل: «تَصدَّقْتُ به على الفُقراءِ أو الغُزاةِ» ويَنويَ الوَقفَ فيَصيرُ كِنايةً.

وأمَّا إنْ أضافَه إلى جِهةٍ خاصَّةٍ ك: «تَصدَّقتُ عليكَ، أو عليهم» لا يَكونُ وَقفًا على الصَّحيحِ؛ لأنَّ اللَّفظَ لا إشعارَ له بذلكَ.

(١) يُنظَر: «المعونة» (٢/ ٤٨٨، ٤٨٩)، و «المختصر الفقهي» (١٣/ ٤٠، ٤١)، و «الذخيرة» (٦/ ٣١٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٦٩)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٨٧)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٧١)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٨٨، ٨٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٥٠).

وهذا في الظَّاهِرِ، أمَّا إنْ نَوى به الوَقفَ صارَ وَقفًا فيما بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى دونَ الحُكمِ، إلا أنْ يَقولَ: «أنا نَويْتُ به الوَقفَ» فَيَصيرُ وَقفًا فيما بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى وفي الحُكمِ.

فإنْ قَرَنَ بالصَّدقةِ لَفظةً مِنْ ألفاظِ الوَقفِ بأنْ قالَ: «صَدقةٌ مَوقوفةٌ، أو مُحبَّسةٌ، أو مُسبَّلةٌ أو مُحرَّمةٌ، أو مُؤبَّدةٌ»، أو قَرَنَ بها حُكمًا مِنْ أحكامِ الوَقفِ بأنْ قالَ: «صَدقةٌ لا تُباعُ ولا تُوهَبُ ولا تُورثُ» صارَ ذلكَ وَقفًا على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ؛ لأنَّ انضِمامَ ذلكَ إلى لَفظِ الصَّدقةِ لا يَحتملُ غيرَ الوَقفِ.

والثَّاني: أنه كِنايةٌ؛ لأنه صَريحٌ في التَّملُّكِ المَحضِ المُخالِفِ لمَقصودِ الوَقفِ.

والثالثُ: أنه تَمليكٌ في قَولِه: «صَدقةٌ مُحرَّمةٌ» دونَ ما إذا قيَّدَ بأنها لا تُباعُ ولا تُوهبُ (١).

وقالَ الحَنابلةُ: لَفظةُ «تَصدَّقْتُ» كِنايةٌ في الوَقفِ وليسَتْ صَريحةً؛ لأنَّ الصَّدقةَ لَفظٌ مُشتَرَكٌ يُستعمَلُ في الزَّكاةِ، وهي ظاهِرةٌ في صَدقةِ التطوعِ، ولا يَصحُّ الوَقفُ بها مُجرَّدةً عمَّا يَصرفُها إليهِ، ككِناياتِ الطلاقِ فيهِ؛ لأنها لم

(١) «المهذب» (١/ ٤٤٢)، و «البيان» (٨/ ٧٣)، و «الوسيط» (٥/ ١٨٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٤١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٦٢، ٤٦٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٢٦)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٤٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٧٧، ٤٧٨)، و «الديباج» (٢/ ٥٢١).

يَثبتْ لها عُرفٌ لُغويٌّ ولا شَرعيٌّ إلا بنيَّةِ الوَقفِ، فمَنْ أتَى بكِنايةٍ واعتَرفَ بأنه نَوى بها الوَقفَ لَزمَه حُكمًا؛ لأنها بالنِّيةِ صارَتْ ظاهِرةً فيهِ، وإنْ قالَ: «ما أرَدتُ بها الوقفَ» قُبلَ قَولُه؛ لأنَّ نِيتَه لا يَطِّلعُ عليها غيرُه.

أو يَقرنَ لفْظَ الكِنايةِ بأحَدِ الألفاظِ الخَمسةِ، وهي الصَّرائحُ الثلاثُ والكِنايتانِ، كقَولِه: «تَصدَّقتُ صَدقةً مَوقوفةً، أو تَصدَّقتُ صَدقةً مُحبَّسةً، أو تَصدَّقتُ صَدقةً مُسبَّلةً، أو تَصدَّقتُ صَدقةً مُحرَّمةً، أو تَصدَّقتُ صَدقةً مُؤبَّدةً».

أو يَقرنَ الكِنايةَ بحُكمِ الوَقفِ كقَولِه: «تَصدَّقتُ به صَدقةً لا تُباعُ، أو صَدقةً لا تُوهَبُ، أو صَدقةً لا تُورثُ، أو تَصدَّقتُ بدارِي على قَبيلةِ كذا، أو على طائِفةِ كذا»؛ لأنَّ ذلكَ كلَّه لا يُستعمَلُ في غيرِ الوَقفِ، فانتَفَتِ الشَّركةُ.

أو يَصِفَ الكِنايةَ بصِفاتِ الوَقفِ فيقولَ: «تَصدَّقتُ به صَدقةً لا تُباعُ، أو لا تُوهَبُ، أو لا تُورثُ».

أو يَقرِنَ الكِنايةَ بحُكمِ الوَقفِ كأنْ يَقولَ: «تَصدَّقتُ بأرضي على فُلانٍ والنَّظرُ لي أيَّامَ حياتي، أو: والنَّظرُ لفُلانٍ ثُمَّ مِنْ بَعدِه لفُلانٍ»، وكذا لو قالَ: «تَصدَّقتُ به على فُلانٍ ثُمَّ مِنْ بَعدِه على ولَدِه، أو تَصدَّقتُ به على فُلانٍ ثمَّ على فُلانٍ، أو تَصدَّقتُ به على قَبيلةِ كذا، أو تَصدَّقتُ به على طائفةِ كذا كالفُقراءِ أو الغُزاةِ»؛ لأنَّ هذه الألفاظَ ونحوَها لا تُستعملُ فيما عدا الوَقف، فأشبَهَ ما لو أتَى بلَفظِه الصَّريحِ.

ولو قالَ رَبُّ دارٍ: «تَصدَّقتُ بدارِي على فُلانٍ» ثُمَّ قالَ المُتصدِّقُ بعدَ ذلكَ: «أرَدتُ الوَقفَ» ولم يُصدِّقْه فُلانٌ وقالَ: «إنَّما هي صَدقةٌ فلِي التَّصرفُ في رَقبتِها بما أُريدُ» لم يُقبَلْ قولُ المُتصدِّقِ في الحُكمِ؛ لأنه خِلافُ الظاهرِ (١).

٢ - «حرَّمْتُ»: ذهَبَ عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ (٢) والشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ إلى أنَّ لَفظةَ «حرَّمْتُ» ليسَتْ لَفظةً صَريحةً في الوَقفِ؛ لأنَّ التَّحريمَ يُستعملُ في الظِّهارِ والأَيمانِ، ويَكونُ تَحريمًا على نَفسِه وعلى غَيرِه، ولا يَقتضِي تَمليكَ العينِ، والوَقفُ يَقتضِي تَمليكَ العينِ، فلم تَكنْ صَريحةً بل هيَ كِنايةٌ؛ لأنها لا تُستعملُ مُستقلَّةً، وإنَّما يُؤكَّدُ بها، فإذا أفرَدَها لم يَكنِ المَعنى مُستفادًا منها؛ لعَدمِ صَلاحيَّتِها للاستِقلالِ.

قالَ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: فإذا قالَ: «تَصدَّقتُ بدارِي على قَومٍ أو رَجلٍ مَعروفٍ حَيٍّ يومَ تَصدَّقَ عليهِ، وقالَ: صَدقةٌ مُحرَّمةٌ، أو قالَ: مَوقوفةٌ، أو قالَ: صَدقةٌ مُسبَّلةٌ» فقدْ خرَجَتْ مِنْ مِلكِه، فلا تَعودُ مِيراثًا أبَدًا.

قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: وهذا كما قالَ، ألفاظُ الوَقفِ سِتَّةٌ: «تَصدَّقتُ، ووقَفْتُ وحبَّسْتُ»؛ لأنَّ التَّصدقَ يَحتملُ الوَقفَ ويَحتملُ صَدقةَ التمليكِ المُتطوَّعَ بها ويَحتملُ الصَّدقةَ المَفروضةَ، فإذا قرَنَه بقَرينةٍ تَدلُّ على الوَقفِ

(١) «المغني» (٥/ ٣٥٠، ٣٥١)، و «الكافي» (٢/ ٤٥٤)، و «المبدع» (٥/ ٣١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٣٢، ٣٣٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٩٥)، و «الروض المربع» (٢/ ١٦٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٧٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٢٠).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٠٢).

انصَرفَ إلى الوَقفِ وانقَطعَ الاحتِمالُ، والقَرينةُ أنْ يَقولَ: «تَصدَّقتُ صَدقةً مَوقوفةً، أو مُحبَّسةً، أو مُسبَّلةً، أو مُحرَّمةً، أو مُؤبَّدةً»، أو يَقولَ: «صَدقةٌ لا تُباعُ ولا تُوهَبُ ولا تُورثُ»؛ لأنَّ هذه كلَّها تُصرَفُ إلى الوَقفِ، وكذلكَ إذا نَوى الوَقفُ انصَرفَ إلى الوَقفِ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى، ولا يَصيرُ وَقفًا مِنْ الحُكمِ، فإذا أقَرَّ بأنه نوَى الوَقفَ صارَ وَقفًا في الحُكمِ حينَئذٍ، كما قالَ: «أنتِ حِلٌّ» ونوَى الطلاقَ وقَعَ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى، فإذا أقَرَّتْ بالنِّيةِ وقَعَ الطلاقُ في الحُكمِ، فأمَّا إذا قالَ: «وقَفْتُ» كانَ ذلكَ صَريحًا فيهِ؛ لأنَّ الشَّرعَ قد ورَدَ بها حيثُ قالَ لعُمرَ: «حبِّسِ الأصلَ وسبِّلِ الثَّمرةَ»، وعُرفُ الشَّرعِ بمَنزلةِ عُرفِ العادةِ (١).

وقالَ الحَنابلةُ: إذا قالَ: «حرَّمْتُ كذا» لم يَصحَّ الوَقفُ بها مُجرَّدةً عمَّا يَصرفُها إليه إلا بنِيةِ الوَقفِ، فمَن أتَى بكِنايةٍ واعتَرفَ بأنه نَوى بها الوَقفَ لَزمَه حُكمًا؛ لأنها بالنِّيةِ صارَتْ ظاهِرةً فيه، وإنْ قالَ: «ما أرَدتُ بها الوقفَ» قُبلَ قولُه؛ لأنَّ نِيتَه لا يَطَّلعُ عليها غيرُه.

أو يَقرِنَ لفْظَ الكِنايةِ بأحَدِ الألفاظِ الخَمسةِ، وهي الصَّرائحُ الثلاثُ والكِنايتانِ كقولِه: «تَصدَّقتُ صَدقةً مُحرَّمةً»

أو يَقرنَ الكِنايةَ بحُكمِ الوَقفِ كقَولِه: «تَصدَّقتُ به صَدقةً لا تُباعُ، أو صَدقةً لا تُوهَبُ، أو صَدقةً لا تُورثُ، أو: تَصدَّقتُ بدارِي على قَبيلةِ كذا أو على طائِفةِ كذا»؛ لأنَّ ذلكَ كلَّه لا يُستعملُ في غَيرِ الوَقفِ فانتَفَتِ الشَّركةُ.

(١) «الحاوي الكبير» (٧/ ٥٨١).

أو يَصفَ الكِنايةَ بصِفاتِ الوَقفِ فيَقولَ: «تَصدَّقتُ به صَدقةً لا تُباعُ، أو لا تُوهَبُ، أو لا تُورثُ».

أو يَقرنَ الكِنايةَ بحُكمِ الوَقفِ كأن يَقولَ: «تَصدَّقْتُ بأرضي على فُلانٍ والنَّظَرُ لي أيَّامَ حياتي، أو: والنَّظرُ لفُلانٍ ثمَّ مِنْ بعدِه لفُلانٍ»، وكذا لو قالَ: «تَصدَّقتُ به على فُلانٍ ثُمَّ مِنْ بعدِه على ولَدِه، أو: تَصدَّقتُ به على فُلانٍ ثُمَّ على فُلانٍ، أو: تَصدَّقتُ به على قَبيلةِ كذا، أو تَصدَّقْتُ به على طائِفةِ كذا كالفُقراءِ أو الغُزاةِ»؛ لأنَّ هذه الألفاظَ ونحوَها لا تُستعملُ فيما عدا الوَقف، فأشبَهَ ما لو أتَى بلَفظِه الصَّريحِ (١).

قالَ الحَنفيةُ: ألفاظُ الوَقفِ سِتَّةٌ: «وَقَفتُ، وحبَّسْتُ، وسَبَّلتُ، وتَصدَّقتُ، وأبَّدْتُ، وحَرَّمتُ»، فالثَّلاثةُ الأُولى صَريحٌ فيهِ، وباقيهِ كِنايةٌ لا يَصحُّ إلا بالنِّيةِ (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ إلى أنَّ لفْظَ «حَرَّمتُه للمَساكينِ» مثلًا صَريحةٌ؛ لإفادَتِها الغَرضَ كالتَّحبيسِ والتَّسبيلِ، ولأنَّ لفْظَ التَّحريمِ في الجَماداتِ لا يَصلحُ لغَيرِ الوَقفِ (٣).

(١) «المغني» (٥/ ٣٥٠، ٣٥١)، و «الكافي» (٢/ ٤٥٤)، و «المبدع» (٥/ ٣١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٣٢، ٣٣٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٩٥)، و «الروض المربع» (٢/ ١٦٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٧٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٢٠).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٠٢).
(٣) «الحاوي الكبير» (٧/ ٥١٨)، و «المهذب» (١/ ٤٤٢)، و «البيان» (٨/ ٧٣)، و «الوسيط» (٥/ ١٨٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٤١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٦١، ٤٢٦)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٢٥)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٤٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٧٨، ٤٧٩)، و «الديباج» (٢/ ٥٢٠).

٣ - «أَبَّدْتُ»: ذهَبَ جُمهورُ الفُقَهاءِ الحَنفية والشافِعية في الأصَحِّ والحَنابلة إلى أنَّ لَفظةَ «أبَّدْتُ» لَيسَتْ مِنْ الألفاظِ الصَّريحةِ؛ لأنَّ التَّأبيدَ يُستعمَلُ في كُلِّ ما يُرادُ تَأبيدُهُ مِنْ وَقفٍ وغيرِهِ، فهيَ مِنْ ألفاظِ الكِناياتِ، فلا يَصِحُّ بِها الوَقفُ إلَّا إنْ نَوى الوَقفَ بِها.

قالَ الحَنفية: ألفاظُ الوَقفِ سِتَّةٌ: وَقَفتُ وحَبَّسْتُ وسَبَّلْتُ وتَصَدَقْتُ وأبَّدْتُ وحَرَّمْتُ، فالثَّلاثةُ الأولى صَريحٌ فيهِ، وباقيهِ كِنايةٌ لا يَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأمَّا الكِنايةُ فهيَ: «تَصدَّقتُ، وحَرَّمتُ، وأبَّدتُ» فليسَتْ صَريحةً؛ لأنَّ لَفظةَ الصَّدقةِ والتَّحريمِ مُشتَرَكةٌ، فإنَّ الصَّدقةَ تُستعملُ في الزَّكَواتِ والهِباتِ، والتَّحريمُ يُستعملُ في الظِّهارِ والأَيمانِ، ويَكونُ تَحريمًا على نَفسِه وعلى غَيرِه، والتَّأبيدُ يَحتملُ تَأبيدَ التَّحريمِ وتَأبيدَ الوَقفِ، ولم يَثبتْ لهذه الألفاظِ عُرفُ الاستعمالِ، فلا يَحصلُ الوَقفُ بمُجرَّدِها ككِناياتِ الطلاقِ فيهِ، فإنِ انضَمَّ إليها أحَدُ ثلاثةِ أشياءَ حصلَ الوَقفُ بها:

أحَدُها: أنْ يَنضَمَّ إليها لَفظةٌ أُخرى تُخلِّصُها مِنْ الألفاظِ الخَمسةِ، فيَقولُ: «صَدقةٌ مَوقوفةٌ، أو مُحبَّسةٌ، أو مُسبَّلةٌ، أو مُحَرَّمةٌ، أو مُؤبَّدةٌ»، أو يَقولُ: «هذه مُحرَّمةٌ مَوقوفةٌ، أو مُحبَّسةٌ، أو مُسبَّلةٌ، أو مُؤبَّدةٌ».

(١) «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٠٢).

والثَّاني: أنْ يَصفَها بصِفاتِ الوَقفِ فيَقولُ: «صَدقةٌ لا تُباعُ ولا تُوهَبُ ولا تُورثُ»؛ لأنَّ هذه القَرينةَ تُزيلُ الاشتِراكَ.

الثالثُ: أنْ يَنويَ الوَقفَ فيَكونُ على ما نوى، إلا أنَّ النِّيةَ تَجعلُه وَقفًا في الباطِنِ دونَ الظاهرِ؛ لعدمِ الاطِّلاعِ على ما في الضَّمائِرِ، فإنِ اعتَرفَ بما نَواهُ لَزمَ في الحُكمِ؛ لظُهورِه، وإنْ قَال: «ما أرَدتُ الوَقفَ» فالقَولُ قولُه؛ لأنه أعلَمُ بما نوَى (١).

وذهَبَ الشافِعية في مُقابلِ الأصَحِّ إلى أنَّ لفْظَ «حَرَّمتُه للمَساكينِ» مثلًا صَريحةٌ؛ لإفادَتِها الغَرضَ كالتَّحبيسِ والتَّسبيلِ، ولأنَّ لفْظَ التَّحريمِ في الجَماداتِ لا يَصلحُ لغَيرِ الوَقفِ.

قالَ ابنُ الصَّبَّاغِ رحمة الله عليه: ولأنَّ الشافعيَّ جَعلَهما -أيْ لَفظةَ التَّحريمِ والتَّأبيدِ- مع لَفظةِ الصَّدقةِ صَريحتَينِ في الوَقفِ، ولو كانَتا كِنايةً في الوَقفِ لم تَصِرِ الصَّدقةُ بهما صَريحًا؛ لأنَّ بإضافةِ الكِنايةِ إلى الكِنايةِ لا يَحصلُ الصَّريحُ (٢).

(١) «المغني» (٥/ ٣٥١)، ويُنظَر: «الكافي» (٢/ ٤٥٤)، و «المبدع» (٥/ ٣١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٣٢، ٣٣٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٩٥)، و «الروض المربع» (٢/ ١٦٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٧٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٢٠).
(٢) «البيان» (٨/ ٧٣)، ويُنظَر: «الحاوي الكبير» (٧/ ٥١٨)، و «المهذب» (١/ ٤٤٢)، و «الوسيط» (٥/ ١٨٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٤١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٦١، ٤٢٦)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٢٥)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٤٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٧٨، ٤٧٩)، و «الديباج» (٢/ ٥٢٠).

وقد ذكَرَ الحَنفيةُ سِتًّا وعِشرينَ لَفظةً للوَقفِ، ذكَرَها ابنُ الهُمامِ وابنُ نُجيمٍ.

قالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: وأمَّا رُكنُه: فالألفاظُ الخاصَّةُ الدَّالةُ عليه، وهي ستَّةٌ وعِشرونَ لَفظًا:

الأولُ: «أرضِي هذه صَدقةٌ مَوقوفةٌ مُؤبَّدةٌ على المَساكينِ»، ولا خِلافَ فيهِ.

الثَّاني: «صَدقةٌ مَوقوفةٌ»، فهِلالٌ وأبو يُوسفَ وغيرُهما على صحَّتِه؛ لأنه لَمَّا ذكرَ «صَدقةٌ» عُرفَ مَصرِفُه، وانتَفى بقَولِه: «مَوقوفةٌ» احتِمالُ كَونِه نَذرًا.

الثالثُ: حَبسٌ صَدقةٌ.

الرابعُ: «صَدقةٌ مُحَرَّمةٌ»، وهُما كالثاني.

الخامِسُ: «مَوقوفةٌ» فقط، لا يَصحُّ إلا عندَ أبي يُوسفَ، فإنهُ يَجعلُها بمُجرَّدِ هذا اللَّفظِ مَوقوفةً على الفُقراءِ، وإذا كانَ مُفيدًا لخُصوصِ المَصرِفِ -أعني الفُقراءَ- لَزمَ كَونَه مُؤَبَّدًا؛ لأنَّ جِهةَ الفُقراءِ لا تَنقطعُ.

قالَ الصَّدرُ الشهيدُ: ومَشايخُ بَلْخَ يُفتُونَ بقَولِ أبي يُوسفَ، ونحنُ نُفتي بقَولِه أيضًا؛ لمَكانِ العُرفِ، وبهذا يَندفعُ رَدُّ هِلالٍ قَولَ أبي يُوسفَ بأنَّ الوَقفَ يَكونُ على الغَنيِّ وَالفَقيرِ ولمْ يُبيِّنْ فيَبطلُ؛ لأنَّ العُرفَ إذا كانَ يَصرفُه إلى الفُقراءِ كانَ كالتَّنصيصِ عليهم.

السادسُ: «مَوقوفةٌ على الفُقراءِ»، صَحَّ عندَ هِلالٍ أيضًا؛ لزَوالِ الاحتِمالِ بالتَّنصيصِ على الفُقراءِ.

السَّابعُ: مَحبوسةٌ.

الثامِنُ: «حَبسٌ»، وهُمَا باطِلانِ، ولو كانَ في «حَبْس» مِثلُ هذا العُرفِ يَجبُ أنْ يَكونَ كقولِه: «مَوقوفةٌ».

التاسِعُ: لو قالَ: «هي للسَّبيلِ» إنْ تَعارَفوهُ وَقفًا مُؤبَّدًا للفُقراءِ كانَ كذلكَ، وإلا سُئِلَ، فإنْ قالَ: «أردْتُ الوَقفَ صارَ وَقفًا»؛ لأنه مُحتمَلٌ لَفظُه، أو قالَ: «أرَدتُ مَعنى صَدقةٍ» فهو نَذرٌ فيَتصدَّقُ بها أو بثَمنِها، وإنْ لَم يَنوِ كانَتْ مِيراثًا، ذكرَه في «النَّوازِل».

العاشِرُ: «جَعلتُها للفُقَراءِ»، إنْ تَعارَفوهُ وَقفًا عُمِلَ به، وإلا سُئلَ، فإنْ أرادَ الوَقفَ فهيَ وَقفٌ، أو الصَّدقةَ فهيَ نَذرٌ، وهذا عندَ عَدمِ النِّيةِ؛ لأنه أدنى، فإثباتُه به عندَ الاحتِمالِ أَولى.

واعتَرضَه في «فتاوى الخَاصِّيِّ» بأنه لا فرْقَ بينَهُما، وذكَرَ في إحداهُما: إذا لَم تَكُنْ له نِيةٌ يَكونُ مِيراثًا، ولا يَخفى أنَّ كَونَهُ ميراثًا لا يُنافي كَونَه نَذرًا؛ لأنَّ المَنذورَ به إذا ماتَ النَّاذِرُ ولمْ يُوفِّ بنَذرِه يَكونُ مِيراثًا، إلا أنه اقتَصرَ على تَمامِ التَّفصيلِ في إحداهُما، وإلا فلا شَكَّ أنَّ في كُلٍّ منهُما إذا لم تَكنْ له نِيةٌ يَكونُ نَذرًا، فإنْ ماتَ ولم يَتصدَّقْ به ولا بقيمتِه يَكونُ مِيراثًا.

الحادي عَشرَ: مُحرَّمةٌ.

الثاني عَشرَ: «وَقفٌ»، وهو صَحيحٌ، وهي مَعروفَةٌ عندَ أهلِ الحِجازِ.

الثالثُ عَشرَ: «حَبسٌ مَوقوفةٌ»، وهو كالاقتِصارِ على «مَوقوفةٌ».

الرابعُ عَشرَ: «جَعلْتُ نُزُلَ كَرمِي وَقفًا»، صارَ وَقفًا، فيه ثَمرةٌ أو لا.

الخامِسُ عَشرَ: «جَعلْتُ غلَّتَه وَقفًا» كذلكَ.

الخامِسُ عَشرَ (١): «مَوقوفةٌ للهِ» بمَنزلةِ «صَدقةٌ مَوقوفةٌ»، الكلُّ في «فَتْح القَديرِ»، وجزَمَ في «البزَّازيَّة» بصِحَّةِ الوَقفِ بقَولِه «وَقفٌ، أو مَوقوفةٌ».

السادسُ عَشرَ: صَدقةٌ فقط، كانَتْ صَدقةً، فَإن لَم يَتَصدَّقْ حتى ماتَ كانَتْ ميراثًا، كذا في «الخصَّافِ».

السَّابعُ عَشرَ: «هذه مَوقوفةٌ على وَجهِ الخَيرِ، أو على وَجهِ البِرِّ»، تَكونُ وَقفًا على الفُقراءِ.

الثامِنُ عَشرَ: «صَدقةٌ مَوقوفةٌ في الحَجِّ عَنِّي والعُمرةِ عَنِّي»، يَصحُّ الوَقفُ، ولو لم يَقُلْ: «عنِّي» لا يَصحُّ الوَقفُ.

التاسِعُ عَشرَ: «صَدقةٌ لا تُباعُ»، تَكونُ نَذرًا بالصَّدقةِ لا وَقفًا، ولو زَادَ: «ولا تُوهَبُ ولا تُورثُ» صارَتْ وَقفًا على المَساكينِ، والثلاثةُ في «الإسْعَاف».

العِشرونَ: «اشتَرُوا مِنْ غلَّةِ داري هذه كلَّ شَهرٍ بعَشرةِ دَراهمَ خُبزًا وفرِّقُوه على المَساكينِ» صارَتِ الدارُ وَقفًا.

الحادِي والعِشرونَ: «هذه بعدَ وَفاتي صَدقةٌ يُتصدَّقُ بعَينِها، أو تُباعُ ويُتصدَّقُ بثَمنِها»، ذكَرَهما في «الذَّخيرة».

(١) هكذا مكررة.

الثاني والعِشرونَ: أَوْصى أنْ يُوقفَ ثُلثُ مالِه، جازَ عندَ أبي يُوسفَ ويَكونُ للفُقراءِ، وعِندَهما لا يَجوزُ إلا أنْ يَقولَ: «للهِ أَبَدًا»، كذا في «التَّتارخانِيَّة».

الثالثُ والعِشرونَ: «هذا الدُّكانُ مَوقوفٌ بعدَ مَوتي، ومُسَبَّلٌ» ولم يُعيِّنْ مَصرِفًا لا يَصحُّ.

الرابعُ والعِشرونَ: «دارِي هذه مُسبَّلةٌ إلى المَسجدِ بعدَ مَوتي»، يَصِحُّ إنْ خرَجَتْ مِنْ الثُّلثِ وعيَّنَ المَسجدَ، وإلَّا فلا.

الخامِسُ والعِشرونَ: «سَبَّلتُ هذه الدارَ في وَجهِ إمامِ مَسجِدِ كذا عَنْ جِهةِ صَلَواتي وصياماتي»، تَصيرُ وَقفًا وإنْ لم تقَعْ عنهما، والثلاثةُ في «القُنْيَة».

السادسُ والعِشرونَ: «جَعلْتُ حُجْرَتي لدُهْنِ سِراجِ المَسجدِ» ولم يَزِدْ عليه، صارَتْ الحُجرَةُ وَقفًا على المَسجدِ كما قالَ، وليسَ للمُتولِّي أنْ يَصرفَ إلى غَيرِ الدُّهنِ، كذا في «المُحيط».

السابعُ والعِشرونَ: ذكَرَ قاضيخانُ مِنْ كتابِ الوصايا رَجلًا قالَ: «ثُلثُ مالي وَقفٌ» ولم يَزِدْ على ذلكَ، قالَ أبو نَصرٍ: إنْ كانَ مالُه نَقدًا فهذا القَولُ باطِلٌ بمَنزلةِ قَولِهِ: «هذه الدراهِمُ وَقفٌ»، وإنْ كانَ مالُه ضِياعًا تَصيرُ وَقفًا على الفُقراءِ (١).

(١) «البحر الرائق» (٥/ ٢٠٥، ٢٠٦)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٠٢، ٢٠٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 30 - 44

ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله