الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الوقف > وقف الذمي على المساجد والقرب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةونَحوِها، ولا على مَصالحِ شيءٍ مِنْ ذلكَ كالمُسلمِ، نَصَّ عليه، وقطَعَ به الحارِثيُّ وغَيرُه، قالَ المُصنِّفُ: لا نَعلمُ فيهِ خِلافًا.
وصحَّحَ في «الواضِح» وقْفَ الذِّميِّ على البيعَةِ والكَنيسةِ، وتَقدَّمَ كَلامُه في وَقفِ الذِّميِّ على الذِّميِّ.
الثانيةُ: الوَصيةُ كالوَقفِ في ذلكَ كُلِّه على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ، قَدَّمَه في «الفُروعِ»، وقيلَ: مِنْ كافرٍ.
وقالَ في «الانتِصار»: لو نذَرَ الصَّدقةَ على ذِميَّةٍ لَزمَه، وذكرَ في المَذهبِ وغيرِه: يَصحُّ للكُلِّ، وذكَرَه جَماعةٌ رِوايةً.
وذكَرَ القاضي صِحَّتَها بحَصيرٍ وقَناديلَ.
قالَ في «التَّبصِرَة»: إنْ وَصَّى لِمَا لا مَعروفَ فيه ولا بِرَّ ككَنيسةٍ أو كُتبِ التَّوراةِ لم يَصحَّ، وعنه يَصحُّ (١).
وَقفُ الذِّميِّ على المَساجدِ والقُرَبِ:
اختَلفَ الفُقَهاءُ كما سَبَقَ في حُكْمِ وَقفِ الذِّمِّيِّ على المَساجِدِ:
فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ وابنُ تَيميةَ إلى أنه لا يَصحُّ وَقفُ الذِّميِّ على المَساجدِ.
فنَصَّ الحَنفيةُ على أنه لا يَصحُّ وَقفُ الذِّميِّ على المَسجدِ؛ لأنَّ مِنْ شَرطِ صِحةِ وَقفِ الذِّميِّ عندَهُم أنْ يَكونَ قُربةً عندَنا وعندَهُم،
(١) «الإنصاف» (٧/ ١٥).
وكذا لو وَقَفوا على الحَجِّ أو العُمرةِ؛ لأنه ليس بقُربةٍ عندَهُم، بخِلافِ ما لو وقَفَ على مَسجدِ بَيتِ المَقدِسِ فإنه صَحيحٌ؛ لأنه قُربةٌ عندَنا وعندَهُم (١).
وقالَ المالِكيةُ: يَبطلُ ولا يَصحُّ الوَقفُ مِنْ الكافِرِ ولو ذِميًّا على مَسجدٍ مِنْ مَساجِدِ المُسلمينَ، أو على رِباطٍ أو قُربةٍ مِنْ القُربِ الدِّينيةِ، ولذلكَ رَدَّ الإمامُ مالِكٌ دِينارَ النَّصرانيةِ عليها حَيثُ بعَثَتْ به إلى الكَعبةِ.
ففي سَماعِ ابنِ القاسِمِ: إنْ حبَسَ ذِميٌّ دارًا على مَسجدٍ رُدَّتْ.
وقالَ أبو الوَليدِ ابنُ رُشدٍ القُرطُبيُّ رحمة الله عليه: مَسألةٌ:
وسَألَه ابنُ أبي حَسَّانَ عن امرَأةٍ نَصرانيةٍ بعَثَتْ بدِينارٍ إلى الكَعبةِ، هل يُجعلُ في الكَعبةِ؟ قالَ: بل يُرَدُّ إليها، قالَ ابنُ أبي حَسَّانَ: كذلكَ حَدَّثَني مَعنُ بنُ عيسى عن مالكٍ أنه قالَه.
قالَ مُحمدُ بنُ رُشدٍ: هذا صَحيحٌ؛ لأنه يَنبغي أنْ تُنَزَّهَ الكَعبةُ وأهلُها المُسلمونَ عن أنْ يُنفَقَ فيها مالُ نَصرانيةٍ، إنَّما قصدت أنْ تَنسِبَ إليهم ما يَغضُّ مِنهم مِنْ الاستِعانةِ بمالِها فيما يَلزمُهُم القِيامُ به مِنْ أمرِ قِبلَتِهم التي يَأتمُّونَ بها ويَحجُّونَ إليها، فلا تَنعَمُ بذلكَ عَينًا، وباللهِ التَّوفيقُ (٢).
(١) «البحر الرائق» (٥/ ٢٠٤، ٢٠٥)، و «المحيط البرهاني» (٦/ ١٣٤)، و «مجمع الأنهر» (٢/ ٥٦٨)، و «ابن عابدين» (٤/ ٣٤١)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٢/ ٢٣٥).
(٢) «البيان والتحصيل» (٤/ ٤٣، ٤٤).
وقالَ ابنُ عَرفةَ رحمة الله عليه: لا يَصحُّ الحَبسُ مِنْ كافِرٍ في قُربةٍ دِينيةٍ ولو كانَتْ في مَنفعةٍ عامَّةٍ دُنيويةٍ كبِناءِ القَناطِرِ ففي رَدِّه نظَرٌ، والأظهَرُ إنْ لم يُحتَجْ إليه رُدَّتْ (١).
وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: ويَنبغِي أنْ يُشترطَ في الواقفِ أنْ يَكونَ ممَّن يُمكَّنُ مِنْ تلكَ القُربةِ، فلو أرادَ الكافِرُ أنْ يَقفَ مَسجِدًا مُنعَ منه (٢).
وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى صِحةِ الوَقفِ على المَساجدِ ولو مِنْ الذِّميِّ.
قالَ الشافِعيةُ: يَصحُّ الوَقفُ مِنْ الكافِرِ ولو على مَسجدٍ؛ لأنَّ الوَقفَ ليس بقُربةٍ مَحضةٍ، وبذلكَ فارَقَ عدَمَ صِحةِ نَذرِه (٣).
وقالَ الحَنابلةُ: يُشترطُ أنْ يَكونَ الوَقفُ على بِرٍّ وهو اسمٌ جامِعٌ للخيرِ، وأصلُه الطاعَةُ للهِ تعالى مِنْ مُسلمٍ أو ذِميٍّ؛ لأنَّ ما لا يَصحُّ مِنْ المُسلمِ الوَقفُ عليه لا يَصحُّ مِنْ الذِّميِّ، كالوَقفِ على غَيرِ مُعيَّنٍ كالفُقراءِ والمَساكينِ والغُزاةِ والعُلماءِ والمُتعلِّمينَ، وقد تَكونُ على غَيرِ آدَميٍّ كالحَجِّ
(١) «التاج والإكليل» (٤/ ٥٦٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٦٠)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٨٢)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ١٦٢)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٤٤)، و «منح الجليل» (٨/ ١١٧).
(٢) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥٠٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٠٠)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٨٦).
(٣) «حاشية عميرة على كنز الراغبين» (٣/ ٢٣٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوقف والصدقة
فصل في الصدقة الموقوفة
الْمَوْقُوفُ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِغَلَّتِهِ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَبْسُ الْأَصْلِ وَتَصَدُّقٌ بِالْفَرْعِ، وَالْحَبْسُ لَا يُوجِبُ مِلْكَ الْمَحْبُوسِ كَالرَّهْنِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْدَأَ بِصَرْفِ الْفَرْعِ إلَى مَصَالِحِ الْوَقْفِ مِنْ عِمَارَتِهِ وَإِصْلَاحِ مَا وَهِيَ مِنْ بِنَائِهِ وَسَائِرِ مُؤْنَاتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا، سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ الْوَاقِفُ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَجْرِي إلَّا بِهَذَا الطَّرِيقِ.
وَلَوْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى سُكْنَى وَلَدِهِ، فَالْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ فَكَانَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» كَالْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ؛ لِمَا قُلْنَا، كَذَا هَذَا، فَإِنْ امْتَنَعَ، مِنْ الْعِمَارَةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا، آجَرَهَا الْقَاضِي وَعَمَرَهَا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْوَقْفِ وَاجِبٌ وَلَا يَبْقَى إلَّا بِالْعِمَارَةِ، فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي اسْتِبْقَائِهِ بِالْإِجَارَةِ، كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُهَا عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أَنْفَقَ الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالْإِجَارَةِ، كَذَا هَذَا.
ارجع إلى أركان الوقف للاطلاع على جميع المسائل.