التقاط الفاسق

الإسلام > الأوقاف والملكية > إذا كان اللقيط محكوما بكفره وتنازعه مسلم وكافر > التقاط الفاسق

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 4 دقيقة قراءة

التقاط الفاسق - الأقوال والأدلة

التِقاطُ الفاسِقِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الفاسِقِ إذا التَقطَ صَبيًّا مُسلِمًا، هل يُقرُّ في يدِه أم يُنزعُ منه؟

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يُشترطُ في المُلتقِطِ أنْ يَكونَ عَدلًا ولو ظاهِرًا، فلا يَصحُّ التِقاطُ الفاسِقِ ويُنزعُ منه؛ لأنَّ الحَضانةَ وِلايةٌ والفاسِقُ ليسَ مِنْ أَهلِ الوِلايةِ، فيُنتزعُ منه لأنَّه ليسَ في حِفظِ اللَّقيطِ إلا الوِلايةُ، ولا وِلايةَ لفاسِقٍ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وفارَقَ اللُّقطةَ مِنْ أَوجهٍ:

أَحدُها: أنَّ في اللَّقطةِ مَعنى الكَسبِ، وليسَ ها هنا إلا الوِلايةِ.

والثانِي: أنَّ اللُّقطةَ لو انتزَعْناها منه ردَّدْناها إليه بعدَ الحَولِ، فاحتَطْنَا عليها معَ بَقائِها في يديه، وها هنا لا تُردُّ إليه بعدَ الانتِزاعِ منه بحالٍ، فكانَ الانتِزاعُ أَحوطَ.

والثالِثُ: أنَّ المَقصود ثَم حِفظُ المالِ، ويُمكنُ الاحتِياطُ عليه بأنْ يَستظهرَ عليه في التَّعريفِ أو يَنصبَ الحاكِمُ مَنْ يُعرِّفَها، وها هنا المَقصودُ حِفظُ الحُريةِ والنَّسبِ، ولا سَبيلَ إلى الاستِظهارِ عليه؛ لأنَّه قد يَدَّعي رِقَّه في بعضِ البُلدانِ أو في بعضِ الزَّمانِ، ولأنَّ اللُّقطةَ إنما يُحتاجُ إلى حِفظِها والاحتِياطُ عليها عامًا واحدًا، وهذا يَحتاجُ إلى الاحتِياطِ عليه في جَميعِ زَمانِه.

وأما على ظاهِرِ قَولِ الخِرقيِّ فلا يُنزعُ منه؛ لأنَّه قد ثبَتَت له الوِلايةُ بالتِقاطِه إيَّاه وسَبقِه إليه، وأمكَنَ حِفظُ اللَّقيطِ في يديه بالإِشهادِ عليه، وضَمِّ أَمينٍ يُشارفُه إليه ويُشيعُ أَمرَه فيُعرفُ أنَّه لَقيطٌ، فيَنحفظُ بذلك مِنْ غيرِ زَوالِ وِلايتِه؛ جَمعًا بينَ الحَقينِ كما في اللُّقطةِ، وكما لو كانَ الوَصيُّ خائِنًا، وما ذُكرَ مِنْ التَّرجيحِ للُّقطةِ فيُمكنُ مُعارضتُه بأنَّ اللَّقيطَ ظاهِرٌ مَكشوفٌ لا تَخفى الخيانَةُ فيه، واللُّقطةُ مَستورةٌ خَفيةٌ تتطرَّقُ إليها الخيانَةُ ولا يُعلمُ بها؛ ولأنَّ اللُّقطةَ يُمكنُ أَخذُ بَعضِها وتَنقيصُها وإِبدالُها، ولا يُتمكنُ مِنْ ذلك في اللَّقيطِ، ولأنَّ المالَ مَحلُّ الخيانَةِ، والنُّفوسُ إلى تَناولِه وأَخذِه داعيةٌ بخِلافِ النُّفوسِ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ إلى صِحةِ التِقاطِ الفاسِقِ، فلا يُشترطُ عندَهم إِسلامٌ ولا عَدالةٌ في المُلتقِطِ (٢).

(١) «المغني» (٦/ ٤٠)، و «البيان» (٨/ ١٨)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢٢٦)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٥٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٢٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٧٨، ٢٧٩).
(٢) «البحر الرائق» (٥/ ١٦٢)، و «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٧١).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 361 - 362

ارجع إلى إذا كان اللقيط محكوما بكفره وتنازعه مسلم وكافر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد