الإسلام > الأوقاف والملكية > إذا كان اللقيط محكوما بكفره وتنازعه مسلم وكافر > الحالة الثانية: ألا يوجد معه مال
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةكانَ له أَبوانِ مُوسِرانِ وله مالٌ كانَت نَفقتُه في مالِه، فلأنْ تَكونَ نَفقةُ مَنْ لا يُعرفُ أَبواه في مالِه أَولى (١).
الحالَةُ الثانِيةُ: ألَّا يُوجدَ معه مالٌ:
وهذه الحالَةُ لا تَخلو مِنْ صُورتَينِ:
الأُولى: أنْ يُوجدَ في بَيتِ المالِ مالٌ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأَربعةِ على أنَّه إذا لمْ يَكنْ معَ اللَّقيطِ مالٌ ولا وُهبَ له أو تُصدِّقَ أو وُقفَ عليه فإنَّ نَفقتَه واجِبةٌ في بَيتِ مالِ المُسلِمينَ إذا كانَ فيه مالٌ؛ لمَا رَوى الإِمامُ مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سُنينٍ أَبي جَميلةَ -رَجلٌ مِنْ بَني سُلَيمٍ- أنَّه وَجدَ مَنبوذًا في زَمنِ عُمرَ بنِ الخَطابِ، قالَ: فجِئْتُ إِلَى عُمرَ بنِ الخطَّابِ فقالَ: ما حمَلَكَ على أَخذِ هذه النَّسمةِ؟ فقالَ: وجَدتُها ضائِعةً فأخَذتُها. فقالَ له عَريفُه: يا أَميرَ المُؤمِنينَ، إنَّه رَجلٌ صالِحٌ. فقالَ عُمرُ: كذلك؟ قالَ: نَعم، فقالَ عُمرُ بنُ الخَطابِ: اذهبْ فهو حُرٌّ، ولك وَلاؤُه وعلينا نَفقتُه (٢)، ولأنَّه لو كانَ بالِغًا مُعسِرًا كانَت نَفقتُه في بَيتِ المالِ، فاللَّقيطُ بذلك أَحقُّ (٣).
(١) «الهداية» (٢/ ١٧٤)، و «الاختيار» (٣/ ٣٦)، و «اللباب» (١/ ٦٥٩)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٣٤، ٥٣٥)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٤، ٤٥)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٧)، و «البيان» (٨/ ١٤)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٥٨، ٥٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٢٧)، و «الديباج» (٢/ ٥٧٠)، و «المغني» (٦/ ٣٨)، و «الإفصاح» (٢/ ٦٦).
(٢) رواه مالك في «الموطأ» (٢/ ٧٣٨)، رقم (١٤١٧).
(٣) «الهداية» (٢/ ١٧٤)، و «الاختيار» (٣/ ٣٦)، و «اللباب» (١/ ٦٥٩)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٣٤، ٥٣٥)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٤، ٤٥)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٧)، و «البيان» (٨/ ١٦)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٥٨، ٥٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٢٧)، و «الديباج» (٢/ ٥٧٠)، و «المغني» (٦/ ٣٧، ٣٨)، و «الإفصاح» (٢/ ٦٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٧٧)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٤٤).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن مسائل شتى سمعتها منه
باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن مسائل شتى سمعتها منه لفظا
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى فيما وضع بخطه: " ما وُجِدَ تَحْتَ الْمَنْبُوذِ مِنْ شَيْءٍ مَدْفُونٍ مِنْ ضرب الإسلام أو كان قريبا منه فهو لُقَطَةٌ أَوْ كَانَتَ دَابَّةً فَهِيَ ضَالَّةٌ فَإِنْ وُجِدَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ مَالٌ فَهُوَ لَهُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَمَّا الْمَنْبُوذُ فَهُوَ الطِّفْلُ يُلْقَى لِأَنَّ النَّبْذَ فِي كَلَامِهِمُ الْإِلْقَاءُ وَسُمِّيَ لَقِيطًا لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهِ لَهُ وَقَدْ تَفْعَلُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا لِأُمُورٍ: مِنْهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ مِنْ فَاحِشَةٍ فَتَخَافُ الْعَارَ فَتُلْقِيهِ أَوْ تَأْتِي بِهِ مِنْ زَوْجٍ فَتَضْعُفُ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ فَتُلْقِيهِ رَجَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ. أَوْ تَمُوتُ الْأُمُّ فَيَبْقَى ضَائِعًا فَيَصِيرُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَالْقِيَامُ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى كَافَّةِ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ حَتَّى يَقُومَ بِكَفَالَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ كَالْجَمَاعَةِ إِذَا رَأَوْا غَرِيقًا يَهْلِكُ أَوْ مَنْ ظَفِرَ بِهِ سَبْعٌ فَعَلَيْهِمْ خَلَاصُهُ وَاسْتِنْقَاذُهُ.
لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} المائدة: ٣٢ وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ شُكْرَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ أحياهم وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ نَابَ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ فِي إِحْيَائِهِ.
ارجع إلى إذا كان اللقيط محكوما بكفره وتنازعه مسلم وكافر للاطلاع على جميع المسائل.