إقطاع ما لا غنى للمسلمين عنه من المعادن

الإسلام > الأوقاف والملكية > الإقطاع > إقطاع ما لا غنى للمسلمين عنه من المعادن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

إقطاع ما لا غنى للمسلمين عنه من المعادن - الأقوال والأدلة

إِقطاعُ ما لا غِنى للمُسلِمينَ عنه مِنْ المَعادنِ:

المَعادنُ ظاهِرةٌ وباطِنةٌ:

أولًا: إِقطاعُ المَعادنِ الظاهِرةِ التي لا غِنى للمُسلِمينَ عنها:

اختَلفَ الفَقهاءُ في حُكمِ إِقطاعِ المَعادنِ الظاهِرةِ التي لا غِنى للمُسلِمينَ عنها، هل يَجوزُ للإمامِ إِقطاعُها أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفَقهاءِ الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ إلى أنَّه لا يَجوزُ للإمامِ أنْ يُقطِعَ ما لا غِنى للمُسلِمينَ عنه مِنْ المَعادنِ الظاهرةِ، وهي التي يُوصَلُ إلى ما فيها من غيرِ مُؤنةٍ، يَنتابُها الناسُ ويَنتفِعونَ بها، كالمِلحِ والماءِ والكِبريتِ والقيرِ والمُومياءِ والنّفطِ والكُحلِ والبرامِ والياقوتِ ومَقاطعِ الطِّينِ وأَشباهِ ذلك، وذلك لِما رُويَ عن أَبيضَ بنِ حَمالٍ المازنِيُّ: «أنَّه وفَدَ إلى رَسولِ اللَّهِ فاستَقطَعَه المِلحَ الذي بمَأرِبَ فقطَعَه له، فلمَّا أنْ ولَّى قالَ رَجلٌ مِنْ المَجلسِ: أتَدرِي ما قطَعْت له؟ إنَّما قطَعْتَ له الماءَ العِدَّ-أيِ الماءَ الدائمَ الذي لا انقِطاعَ لمادتِه -، قالَ: فانتَزعَ منه» (١).

قالَ الحَنفيةُ: ليسَ للإمامِ أنْ يُقطِعَ ما لا غِنى للمُسلِمينَ عنه مِنْ المَعادنِ الظاهرةِ، وهي ما كانَ جَوهرُها الذي أَودعَه اللهُ في جَواهرِ الأَرضِ بارِزًا كمَعادنِ المِلحِ والكُحلِ والقارِ والنّفطِ والآبارِ التي يَستَقي منها الناسُ، فلو أقطَعَ هذه المَعادنَ الظاهرةَ لَم يَكنْ لإِقطاعِها حُكمٌ، بل المُقطَعُ وغيرُه

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٣٠٦٤)، والترمذي (١٣٨٠)، وابن ماجه (٢٤٧٥)، و «النسائي في «الكبرى» (٥٧٦٧)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٤٩٩).

سَواءٌ، فلو منَعَهم المُقطَعَ كانَ بمَنعِه مُتعدِّيًا، وكانَ لِمَا أخَذَه مالكًا؛ لأنَّه مُتعَدٍّ بالمَنعِ لا بالأَخذِ، وكُفَّ عن المَنعِ وصُرفَ عن مُداومةِ العَملِ لئلَّا يَشتَبِه إِقطاعُه بالصِّحةِ أو يَصيرَ منه في حُكمِ الأَملاكِ المُستقِرَّةِ (١).

وقالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: وأصلُ المَعادنِ صِنفانِ: ما كانَ ظاهِرًا كالمِلحِ في الجِبالِ تَنتابُه الناسُ، فهذا لا يَصلُحُ لأحدٍ أنْ يَقطعَه بحالٍ والناسُ فيه شُرَّعٌ، وهكذا النَّهرُ والماءُ الظاهِرُ والنَّباتُ فيما لا يُملَكُ لأحدٍ، «وقد سألَ الأَبيضُ بنُ حَمالٍ النَّبيَّ أنْ يُقطِعَه مِلحَ مَأرَبَ، فأقطَعَه إيَّاه أو أرادَه فقيلَ له: إنَّه كالماءِ العِدِّ، فقالَ: فلا إذَن» قالَ: ومثلُ هذا كلُّ عينٍ ظاهِرةٍ كنفطٍ أو قيرٍ أو كِبريتٍ أو مُوميا أو حِجارةٍ ظاهِرةٍ في غيرِ ملكِ أحدٍ، فهو كالماءِ والكَلأِ، والناسُ فيه سَواءٌ.

قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: وهذا صَحيحٌ، والمَعادنُ ضَربانِ: ظاهرةٌ وباطنةٌ، فأما الباطِنةُ: فيَأتي حُكمُها فيما بعدُ، وأما الظاهِرةُ: فهو كلُّ ما كانَ ظاهِرًا في مَعدِنِه يُؤخَذُ عفوًا على أَكملِ أَحوالِه كالمِلحِ والنّفطِ والقارِ والكِبريتِ والمُوميا والحِجارةِ، فهذه المَعادنُ الظاهرةُ كلُّها لا يَجوزُ للإمامِ أنْ يُقطِعَها، ولا لأحدٍ مِنْ المُسلِمينَ أن يَحجرَ عليها، والناسُ كلُّهم فيها شَرعٌ يَتساوونَ فيها، لا فَرقَ بينَ صَغيرِهم وكَبيرِهم، ذَكرِهم وأُنثاهم، مُسلمِهم وكافرِهم، رَوى ثابِتُ بنُ سَعدٍ عن أَبيه عن جَدِّه: أنَّ أَبيضَ بنَ حَمالٍ

(١) «تبيين الحقائق» (٦/ ٣٦)، و «العناية شرح الهداية» (١٤/ ٣١٤)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢٤٠)، و «اللباب» (١/ ٦٨٣)، و «الدر المختار» (٦/ ٤٣٣).

استقَطعَ رَسولَ مِلحَ مَأرِبٍ فأقطَعَه، ثُم إنَّ الأقرَعَ بنَ حابِسٍ التَميمِيَّ قالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي قد ورَدتُ المِلحَ فِي الجاهليَّةِ وهوَ بأرضٍ ليسَ فيها مِلحٌ، ومَن ورَدَه أخَذَه، وهو مِثلُ الماءِ العِدِّ بأرضٍ، فاستَقالَ الأَبيضَ مِنْ قَطيعتِه المِلحَ، فقالَ الأَبيضُ: قد أقَلتُك منه على أن تَجعلَه منِّي صَدقةً، فقالَ رَسولُ اللَّهِ : «هو منك صَدقةٌ، وهو مثلُ الماءِ العِدِّ مَنْ ورَدَه أخَذَه» (١).

وروَت بُهيسةُ عن أَبيها أنَّه قالَ: «يا نَبيَّ اللَّهِ، ما الشيءُ الذي لا يَحلُّ مَنعُه؟ قالَ: الماءُ، قالَ: يا نَبيَّ اللَّهِ، ما الشيءُ الذي لَا يَحلُّ مَنعُه؟ قالَ: المِلحُ، قالَ: يا نَبيَّ اللَّهِ، ما الشيءُ الذي لَا يَحلُّ مَنعُه؟ قالَ: أنْ تَفعلَ الخيرَ خيرٌ لك»، وأنَّه ليسَ المانعُ بأحقَّ مِنْ المَمنوعِ، فاقتَضى أنْ يَكونا فيه سَواءً، وإذا استَوى الناسُ في المَعادنِ الظاهِرةِ فإنْ أمكَنَ اشتِراكُ الناسِ فيه عندَ الإِجماعِ عليه وإلا تَقدَّمَ الأَسبقُ فالأَسبقُ.

فإنْ تَساوَى مَجيئُهم فعلى وَجهينِ:

أحدُهما: يُقرَعُ بينهم، فمَن قُرعَ منهم تَقدَّمَ.

والوَجهُ الثانِي: يُقدِّمُ السُّلطانُ باجتِهادِه مَنْ رَأى، فلو أقامَ رَجلٌ على المَعدِنِ زَمانًا يَتفرَّدُ به وبما فيه؛ نظَرَ فإنْ كانَ مع تَفرُّدِه به يَمنعُ منه فمنه تعَدَّى، وعلى السُّلطانِ أنْ يَرفعَ يدَه عنه وقد ملَكَ ما أخَذَه منه، وإنْ لَم يَمنعْ غيرَه منه ففيه وَجهانِ: أحدُهما: أنْ يُقرَّ ما لَم يَكنْ في إِقرارهِ إِدخالُ ضَررٍ على

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه ابن ماجه (٢٤٧٥).

غيرِه، والوجهُ الثانِي: يُمنعُ لئلَّا يَطولَ مُكثُه ويَدومَ تَصرفُه فيَنتقِلَ عن حُكمِ المُباحِ إلى أَحكامِ الأَملاكِ، وهذانِ الوَجهانِ في هذينِ الفَرعينِ مِنْ اختِلافِ أَصحابِنا، هل للسُّلطانِ استِحقاقُ نَظرٍ فيها أم لا؟ فلهم فيها وَجهانِ.

مَسألةٌ:

قالَ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: «ولو كانَت بُقعةً مِنْ الساحلِ يَرى أنَّه إنْ حفَرَ تُرابًا مِنْ أَعلاها ثُّم دخَلَ عليها ماءٌ ظهَرَ لها مِلحٌ كانَ للسُّلطانِ أنْ يُقطِعَها وللرَّجلِ أنْ يَعمُرَها بهذه الصِّفةِ فيَملِكَها».

قالَ الماوَرديُّ: وهذا صَحيحٌ؛ لأنَّها ليسَت في الحالِ مَعدِنًا، وإنَّما هي مَواتٌ تَصيرُ بالإِحياءِ مَعدِنًا، فجازَ إِقطاعُها كما يَجوزُ إِقطاعُ المَواتِ، واللهُ أعلمُ (١).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ (إلا أنْ تَكونَ أرضَ مِلحٍ أو ماءً للمُسلِمينَ فيه المَنفعةُ، فلا يَجوزُ أنْ يَنفردَ بها الإِنسانُ).

وجُملةُ ذلك أنَّ المَعادنَ الظاهِرةَ -وهي التي يُوصَلُ إلى ما فيها مِنْ غيرِ مُؤنةٍ يَنتابُها الناسُ ويَنتفِعونَ بها كالمِلحِ والماءِ والكِبريتِ والقيرِ والمُومياء والنّفطِ والكُحلِ والبرامِ والياقوتِ ومَقاطعِ الطِّينِ وأَشباهِ ذلك- لا تُملَكُ بالإِحياءِ ولا يَجوزُ إِقطاعُها لأحدٍ مِنْ الناسِ ولا احتِجازُها دونَ المُسلِمينَ؛ لأنَّ فيه ضَررًا بالمُسلِمينَ وتَضييقًا عليهم، «ولأنَّ النَّبيَّ

(١) «الحاوي الكبير» (٧/ ٤٩١، ٤٩٢)، ويُنظَر: «المهذب» (١/ ٤٢٦)، و «البيان» (٧/ ٤٩٤، ٤٩٥).

أَقطعَ أَبيضَ بنَ حَمالٍ مَعدِنَ المِلحِ فلمَّا قِيلَ له إنَّه بمَنزلةِ الماءِ العِدِّ؛ ردَّه» كذا قالَ أحمدُ.

وروى أَبو عُبيدٍ وأَبو داودَ والتِّرمذيُّ بإِسنادِهم عن أَبيضَ بنِ حَمالٍ: «أنَّه استَقطعَ رَسولَ اللهِ المِلحَ بمَأرَبَ، فلمَّا ولَّى قِيلَ: يا رَسولَ اللهِ أتَدرِي ما أقطَعْت له؟ إنَّما أقطَعْت له الماءَ العِدَّ. فرجَعَه منه، قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما يَحمي مِنْ الأَراكِ؟ قالَ: ما لَم تَنلْه أَخفافُ الإبلِ» وهو حَديثٌ غَريبٌ ورُوِيَ في لَفظٍ عنه أنَّه قالَ: «لا حِمى في الأَراكِ»، ورَواه سَعيدٌ فقالَ حدَّثَني إِسماعيلُ بنُ عَياشٍ عن عَمرِو بنِ قَيسٍ المَأربِيِّ عن أَبيه عن أَبيضَ بنِ حَمالٍ المِأربِي قالَ: «استَقطَعتَ رَسولَ اللهِ مَعدِنَ المِلحِ بمَأربَ فأقَطعَنِيه، فقيلَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه بمَنزلةِ الماءِ العِدِّ -يَعني أنَّه لا يَنقطِعُ-، فقالَ رَسولُ اللهِ : فلا إذَن»، ولأنَّ هذا تتعلَّقُ به مَصالحُ المُسلِمينَ العامَّةِ فلَم يَجزْ إِحياؤُه ولا إِقطاعُه، كمَشارعِ الماءِ وطُرقاتِ المُسلِمينَ، وقالَ ابنُ عُقيلٍ: هذا مِنْ مَوادِّ اللهِ الكَريمِ وفَيضِ جُودِه الذي لا غِناءَ عنه، فلو ملَكَه أحدٌ بالاحتِجازِ ملَكَ مَنعَه فضاقَ على الناسِ، فإنْ أخَذَ العِوضَ عنه أَغلاه فخرَجَ عن المَوضعِ الذي وضَعَه اللهُ مِنْ تَعميمِ ذَوي الحَوائجِ مِنْ غيرِ كُلفةٍ، وهذا مَذهبُ الشافِعيِّ ولا أَعلمُ فيه مُخالفًا (١).

(١) «المغني» (٥/ ٣٣٣، ٣٣٧).

وقالَ أيضًا: فَصلٌ: وليسَ للإمامِ إِقطاعُ ما لا يَجوزُ إِحياؤُه مِنْ المَعادنِ الظاهِرةِ؛ «لأنَّ النَّبيَّ لمَّا استَقطَعَه أَبيضُ بنُ حَمالٍ المِلحَ الذي بمَأربَ فقيلَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما أقطَعتَه الماءَ العِدَّ. فأرجَعَه منه»، ولأنَّ في ذلك تَضييقًا على المُسلِمينَ، وفي إِقطاعِ المَعادنِ الباطنةِ وَجهانِ، ذكَرْناهما فيما مَضى (١).

وقالَ ابنُ مُفلحٍ رحمة الله عليه: وإذا كانَ بقُربِ الساحِلِ مَوضعٌ إذا حصَلَ فيه الماءُ صارَ مِلحًا مُلكَ بالإِحياءِ، وللإمام إِقطاعُه (٢).

أما المالِكيةُ فقالوا: يَجوزُ للإمامِ أنْ يُقطِعَ مَعادنَ الذَّهبِ والفِضةِ والكُحلِ والنُّحاسِ والرَّصاصِ والزّرنيخِ لمَن يَعملُ فيها بوَجهِ الاجتِهادِ، ومَعنى إِقطاعِه إيَّاها أنْ يَجعلَ لمَن يُقطِعَه إيَّاها الانتِفاعَ بها مدةً مَحدودةً أو غيرَ مَحدودةٍ لا يُملِّكُه رَقبتَها، كما لا يُقطِعُ أرضَ العَنوةِ تَمليكًا لكنْ قَطيعةَ إِمتاعٍ والأصلُ للمُسلِمينَ. وكذلك إذا ظهَرَ المَعدِنُ في أرضٍ مَملوكةٍ مَحوزةٍ لمالكٍ مُعيَّنٍ كزيد مثلًا، ففيه ثَلاثةُ أَقوالٍ في المَذهبِ:

المُعتمَدُ منها -وهو قولُ ابنِ القاسِمِ-: أنَّ النَّظرَ فيه للإمامِ أيضًا يُقطِعَه مَنْ يَشاءُ، وذلك لأنَّ المَعادنَ ليسَت تَبعًا للأَرضِ التي هي فيها، مَملوكةً كانَت أو غيرَ مَملوكةٍ؛ لأنَّ المَعادنَ التي في جَوفِ الأرضِ أَقدمُ مِنْ ملكِ المالِكينَ لها، فلَم يَحصُلْ ذلك ملكًا لهم بملكِ الأرضِ، فصارَ ما فيها

(١) «المغني» (٥/ ٣٣٧)، ويُنظَر: «الكافي» (٢/ ٢٤٤).
(٢) «المبدع» (٥/ ٢٥٢).

بمَنزلةِ ما لَم يُوجفْ عليه بخَيلٍ ولا رِكابٍ، قالَ ابنُ القاسِمِ: وكذلك مَعادنُ الزّرنيخِ والكُحلِ والنُّحاسِ والرَّصاصِ، هي كمَعادنِ الذَّهبِ والفِضةِ، للسُّلطانِ أنْ يُقطِعَها لمَن يَعملُ فيها.

وذلك لأنَّ المَعادنَ قد يَجدُها شِرارُ الناسِ، فلو لَم يَكنْ حُكمُه للإمامِ لأدَّى إلى الفِتنِ والهَرجِ.

والقولُ الثانِي: أنَّها تَكونُ مِلكًا لصاحبِها والنَّظرُ فيها له، وهو قولُ سُحنونٍ، ويَكونُ حُكمُها كالعنبَرِ، وما يَخرجُ مِنْ البَحرِ فهي لمالكِها.

والثالِثُ: إما أنْ يَكونَ عينًا ذَهبًا أو فِضةً فللإمامِ، وإنْ كانَ غيرَ ذلك في الجَواهرِ فلمالكِ الأرضِ.

وإما أنْ يَظهرَ المَعدِنُ في أرضٍ غيرِ مَملوكةٍ انجَلى أَهلُها عنها، فإنْ كانوا كُفارًا وانجَلَوا عنها بغيرِ قِتالٍ فحُكمُها للإمامِ قَولًا واحدًا.

وإنْ كانوا مُسلِمينَ وانجَلَوا عنها فقَولانِ: المُعتمَدُ منهما أنَّها للإمامِ له أنْ يُقطِعَها مَنْ يَشاءُ.

والثانِي: لا يَسقُطُ مُلكُهم عن أَراضِيهم بانجِلائِهم.

وإما أنْ تَظهرَ المَعادنُ في أرضِ قَومٍ صالَحوا عليها فهي للمُصالحِ، فإنْ أسلَموا رجَعَ أمرُها إلى الإمامِ (١).

(١) «عقد الجواهر الثمينة» (٣/ ٩٥٥)، و «مواهب الجليل» (٣/ ١٦٥، ١٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٠٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٩١، ٩٢)، و «حاشية الصاوي» (٣/ ١٨٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب إحياء الموات
باب إقطاع المعادن وغيرها

باب إقطاع المعادن وغيرها

مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَفِي إِقْطَاعِ الْمَعَادِنِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُخَالِفُ إِقْطَاعَ الْأَرْضِ لِأَنَّ مَنْ أَقْطَعَ أَرْضًا فِيهَا مَعَادِنُ أَوْ عَمِلَهَا وَلَيْسَتْ لأحدٍ سواءٌ كَانَتْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ نُحَاسًا أَوْ مَا لَا يَخْلُصُ إِلَا بمؤنةٍ لِأَنَّهُ باطنٌ مستكنٌّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ ترابٍ أَوْ حجارةٍ كَانَتْ هَذِهِ كَالْمَوَاتِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُقْطِعَهُ إِيَّاهَا ومخالفةٌ لِلْمَوَاتِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّ الْمَوَاتَ إِذَا أُحْيِيَتْ مَرَّةً ثَبَتَ إِحْيَاؤُهَا وَهَذِهِ فِي كُلِّ يومٍ يُبْتَدَأُ إِحْيَاؤُهَا لِبُطُونِ مَا فِيهَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَعَادِنَ ضَرْبَانِ ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ وَذَكَرْنَا أَنَّ الظَّاهِرَةَ مِنْهَا لَا يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا، فَأَمَّا الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي لَا شَيْءَ فِي ظَاهِرِهَا حَتَّى تُحْفَرَ أَوْ تُقْطَعَ فَيَظْهَرَ مَا فِيهَا بِالْحَفْرِ وَالْقَطْعِ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ، سَوَاءٌ احْتَاجَ مَا فِيهَا إِلَى سَبْكٍ وَتَخْلِيصٍ كَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذَلِكَ كَالتِّبْرِ مِنَ الذَّهَبِ، فَفِي جَوَازِ إِقْطَاعِهَا قَوْلَانِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 81 - 87

ارجع إلى الإقطاع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله