إحياء ما كان من مرافق العامر

الإسلام > الأوقاف والملكية > حد القرب والبعد من العامر > إحياء ما كان من مرافق العامر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

إحياء ما كان من مرافق العامر - الأقوال والأدلة

وقالَ ابنُ رشدٍ في رسمِ الدورِ مِنْ سماعِ يَحيى في كِتابِ السِّدادِ والأَنهارِ: وحَدُّ البَعيدِ مِنْ العُمرانِ الذي يَكونُ لمن أَحياه دونَ إذنِ الإمامِ ما لم يَنتهِ إليه مَسرحُ العُمرانِ واحتِطابُ المُحتطِبينَ إذا رجَعُوا إلى المَبيتِ في مَواضعِهم مِنْ العُمرانِ انتهى (١).

إِحياءُ ما كانَ مِنْ مَرافقِ العامرِ:

لا خِلافَ بينَ الفَقهاءِ على أنَّ ما كانَ مِنْ مَرافقِ العامرِ ومَصالحِه لا يَجوزُ إِحياؤُه.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وما قرُبَ مِنْ العامرِ وتعلَّقَ بمَصالحِه مِنْ طُرقِه ومَسيلِ مائِه ومَطرحِ قُمامتِه ومَلقى ترابِه وآلاتِه فلا يَجوزُ إِحياؤُه بغيرِ خِلافٍ في المَذهبِ، وكذلك ما تَعلقَ بمَصالحِ القريةِ كفِنائِها ومَرعى ماشيتِها ومحتطبِها وطرقِها ومَسيلِ مائِها لا يُملَكُ بالإِحياءِ، ولا نَعلمُ فيه أيضًا خِلافًا بينَ أهلِ العلمِ، وكذلك حَريمُ البِئرِ والنَهرِ والعَينِ وكلِّ مَملوكٍ لا يَجوزُ إِحياءُ ما تَعلقَ بمَصالحِه؛ لقولِه عليه السلام: «مَنْ أَحيا أرضًا مَيتةً في غيرِ حقِّ مُسلمٍ فهي له»، مَفهومُه أنَّ ما تَعلقَ به حقُّ مُسلمٍ لا يُملَكُ بالإِحياءِ، ولأنَّه تابعٌ للمَملوكِ، ولو جوَّزْنا إِحياءَه لبطَلَ الملكُ في العامرِ على أَهلِه، وذكَرَ القاضِي أنَّ هذه المَرافقَ لا يَملكُها المُحيِي بالإِحياءِ، لكن هو أحقُّ بها مِنْ غيرِه؛ لأنَّ الإِحياءَ الذي هو سَببُ الملكِ لم يُوجَدْ فيها (٢).

(١) «مواهب الجليل» (٧/ ٤٦٧)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ١٢٥).
(٢) «المغني» (٥/ ٣٣٠)، ويُنظَر: «كشاف القناع» (٤/ ٢٢٧)، و «البيان» (٤٧٩، ٤٨١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٠٤)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢١٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤١١، ٤١٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٢٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب إحياء الموات
مسألة

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " مَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي " .

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " عِمَارَاتُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ فَيْءٌ وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَجر عَلَيْهِ مِلْكٌ نَوْعَانِ: أَرْضٌ، وَحَيَوَانٌ، فَلَمَّا مَلَكَ الْحَيَوَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ بِالِاصْطِيَادِ مَلَكَ مَوَاتَ الْأَرْضِ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ بِالْإِحْيَاءِ.

فَصْلٌ

: فَإِذَا تَقَرَّرَ جَوَازُ الْإِحْيَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ شيئان عامر وموات ونما خَصَّ الشَّافِعِيُّ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ قِسْمَيِ الْعَامِرِ وَالْمَوَاتِ وَإِنْ كَانَتْ بِلَادُ الشِّرْكِ قِسْمَيْنِ: عَامِرٌ، وَمُوَاتٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ عَامِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ لِأَهْلِهِ لَا يُمْلَكُ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ وَعَامِرَ بِلَادِ الشِّرْكِ قَدْ يُمْلَكُ عَلَيْهِمْ قَهْرًا وَغَلَبَةً بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَدَأْنَا بِذِكْرِ الْعَامِرِ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بِمَوَاتِهِمْ أَمَّا الْعَامِرُ فَلِأَهْلِهِ الَّذِينَ قَدْ مَلَكُوا بِأَحَدِ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ:

أَحَدُهَا: الْمِيرَاثُ.

وَالثَّانِي: الْمُعَاوَضَاتُ.

وَالثَّالِثُ: الْهِبَاتُ.

وَالرَّابِعُ: الْوَصَايَا.

وَالْخَامِسُ: الْوَقْفُ.

وَالسَّادِسُ: الصَّدَقَاتُ.

وَالسَّابِعُ: الْغَنِيمَةُ.

وَالثَّامِنُ: الْإِحْيَاءُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب إحياء الموات
٩١٣ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ومن أحيا أرضا لم تملك، فهى له)

٩١٣ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ومَنْ أحْيَا أرْضًا لَمْ تُمْلَكْ، فَهِىَ لَهُ)

وجملتُه أنَّ المَوَاتَ قِسْمانِ؛ أحَدُهما، ما لم يَجرِ عليه مِلْكٌ لأحَدٍ، ولم يُوجَدْ فيه أَثَرُ عِمَارَةٍ، فهذا يُمْلَكُ بالإِحْياءِ ، بغير خِلَافٍ بين القائِلِينَ بالإِحْياءِ. والأخْبَارُ التي رَوَيْناها مُتَنَاوِلَةٌ له. القسم الثاني، ما جَرَى عليه مِلْكُ مالِكٍ، وهو ثلاثةُ أَنْوَاعٍ؛ أحدها؛ مالَه مالِكٌ مُعَيَّنٌ، وهو ضَرْبانِ؛ أحدهما، ما مُلِكَ بشِرَاءٍ أو عَطِيّةٍ، فهذا لا يُمْلَكُ بالإِحْياءِ، بغيرِ خِلَافٍ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العُلَماءُ على أنَّ ما عُرِفَ بمِلْكِ مالِكٍ غيرِ مُنْقَطعٍ، أنَّه لا يجوزُ إحْياؤُه لأحدٍ غيرِ أرْبَابِه. الثاني، ما مُلِكَ بالإِحْياءِ، ثم تُرِكَ حتى دَثَرَ وعادَ مَوَاتًا، فهو كالذى قَبْلَه سواءً. وقال مالِكٌ: يُمْلَكُ هذا؛ لِعُمُومِ قوله: "مَنْ أَحْيَا أرْضًا مَيْتَةً فَهِىَ لَهُ" . ولأنَّ أصْلَ هذه الأرْضِ مُبَاحٌ، فإذا تُرِكَتْ حتى تَصِيرَ مَوَاتًا عادَتْ إلى الإِبَاحةِ، كمن أخَذَ ماءً من نَهْرٍ ثم رَدَّهُ فيه. ولَنا، أنَّ هذه أرْضٌ يُعرَفُ مالِكُها، فلم تُمْلَكْ بالإِحْياءِ، كالتى مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أو عَطِيَّةٍ، والخَبَرُ مُقَيّدٌ بغيرِ المَمْلُوكِ، بقولِه في الرِّوَايةِ الأخرى: "من أحْيَا أرْضًا مَيتَةً لَيْسَتْ لأَحَدٍ" . وقوله: "في غيرِ حَقِّ مُسْلِمٍ" . وهذا يُوجِب تَقيِيدَ مُطْلَقِ حَدِيثِه. وقال هِشَامُ بن عُرْوَةَ، في تَفْسِيرِ قولِه عليه السلام: "ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظالِمٍ حَقٌّ" : العِرْقُ الظالِمُ أن يَأْتِىَ الرَّجُلُ الأرْضَ المَيْتَةَ لغيرِه، فيَغْرِسَ فيها. ذَكَرَه سَعِيدُ بن منصورٍ، في "سُنَنِه" . ثم الحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بما مُلِكَ بِشِرَاءٍ أو عَطِيّةٍ،

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 36

ارجع إلى حد القرب والبعد من العامر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله