الإسلام > الأوقاف والملكية > حكم التقاط الكافر الذمي أو غيره > ثانيا: اللقيط إذا كان كافرا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةوقالَ الحَنفيةُ: يَصحُّ التِقاطُ الكافِرِ للمُسلمِ، ولو وجَدَه مُسلِمٌ وكافِرٌ فتنازَعا قُضيَ به للمُسلِمِ؛ لأنَّه أَنفعُ للَّقيطِ؛ لأنَّه يُعلِّمُه أَحكامَ الإِسلامِ، ولأنَّه مَحكومٌ له بالإِسلامِ فكانَ المُسلمُ أَولى بحِفظِه.
وهذا إذا لمْ يَعقلِ الأَديانَ، وإلا نُزعَ مِنْ الكافِرِ ولو كانَ هو المُلتقِطَ وحدَه (١).
وكذا المُرتَدُّ عندَ الحَنفيةِ يَصحُّ التِقاطُه؛ حيثُ قالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: ولمْ أرَ حُكمَ التِقاطِ المُرتَدِّ لَقيطًا أو لُقطةً، والظاهِرُ أنَّ مَشايخَنا إنما لمْ يُقيِّدوا المُلتقِطَ بشَيءٍ لإِطلاقِه عندَنا (٢).
ثانيًا: اللَّقيطُ إذا كانَ كافِرًا:
نصَّ جَماهيرُ أَهلِ العِلمِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ -فيما يُفهمُ مِنْ نُصوصِهم- والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ اللَّقيطَ إذا كانَ كافرًا أو مَحكومًا بكُفرِه فإنَّه يَجوزُ للكافِرِ التِقاطُه؛ لأنَّ الذين كفَرُوا بَعضُهم أَولياءُ بَعضٍ، ويُقرُّ في يدِه لثُبوتِ وِلايتِه عليه؛ لأنَّ الكافِرَ يَلي على مَنْ هو مِنْ أَهلِ دِينِه (٣).
(١) «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٧١).
(٢) «البحر الرائق» (٥/ ١٦٢).
(٣) «البحر الرائق» (٥/ ١٦٢)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٧٧، ٢٧٨)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٩)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٣٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٣٨)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٨)، و «البيان» (٨/ ١٨)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢٢٦)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٥٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٢٤)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٦٥٠)، و «المغني» (٦/ ٤١)، و «الكافي» (٢/ ٣٦٥)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٧٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣١٦).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب اللقطة
باب في اللقيط
وَأَمَّا إِذَا قَبَضَهَا مُغْتَالًا لَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا، وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ هَذَا الْوَجْهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ.
وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ، فَهُوَ مِثْلُ أَنْ يَجِدَ ثَوْبًا فَيَأْخُذَهُ، وَهُوَ يَظُنُّهُ لِقَوْمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْهُ، فَهَذَا إِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَلَا ادَّعَوْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقٍ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
وَتَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا، وَهُوَ الْعَبْدُ يَسْتَهْلِكُ اللُّقَطَةَ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّهَا فِي رَقَبَتِهِ إِمَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ سَيِّدُهُ فِيهَا، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَهُ بِقِيمَتِهَا، هَذَا إِذَا كَانَ اسْتِهْلَاكُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَمْ تَكُنْ فِي رَقَبَتِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ فَهُوَ الضَّامِنُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا السَّيِّدُ كَانَتْ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ.
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى اللُّقَطَةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: مُلْتَقِطُ اللُّقَطَةِ مُتَطَوِّعٌ بِحِفْظِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ اللُّقَطَةِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَنْ إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ مِنْ أَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ بِحَسَبِ غَرَضِنَا فِي هَذَا الْبَابِ.
بَابٌ فِي اللَّقِيطِ
بَابٌ
فِي اللَّقِيطِ.