الإسلام > الأوقاف والملكية > حكم تفويت منافع الإنسان وتعطيلها > الحالة الثالثة: أن يمنعه عن العمل من غير حبس
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةفذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ مَنْ استعمَلَ إِنسانًا كُرهًا فإنَّه يَضمَنُ له أُجرةَ تلك المُدةِ؛ لأنَّه استَوفَى مَنافِعَه، وهي مُتقوَّمةٌ فلزِمَه ضَمانُها كمَنافعِ العَبدِ.
وقالَ الحَنفيةُ: يأثَمُ ويُؤدَّبُ على ما صنَعَ ولكنَّه لا يَضمَنُ شَيئًا.
الحالةُ الثالِثةُ: أنْ يَمنعَه عن العَملِ من غيرِ حَبسٍ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ الإِنسانَ إذا منَعَ غيرَه عن العَملِ من غيرِ حَبسٍ لم يَضمَنْ مَنافِعَه ولا أُجرةَ له؛ لأنَّه لو فعَلَ ذلك بالعَبدِ لم يَضمَنْ مَنافعَه فالحُرُّ أوْلى (١).
تَصرُّفاتُ الغاصِبِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ تَصرفاتِ الغاصِبِ ببَيعٍ أو غيرِه، هل هي باطِلةٌ ولا يَترتَّبُ عليها شَيءٌ من آثارِها من انتِقالِ المِلكِ وغيرِه أو صَحيحةٌ مَوقوفةٌ على إِجازةِ المالِكِ كالفُضوليِّ؟
فذهَبَ الشافِعيةُ في الجَديدِ وهو المَذهبُ عندَهم والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ تَصرفاتِ الغاصِبِ بعَينِ المَغصوبِ بأنْ باعَ أو اشتَرى
(١) «المبسوط» (١١/ ٧٨، ٨٠)، و «مجمع الضمانات» (١/ ٣١٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٣٢٠)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١٤٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٧٨)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٤٠٠)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ١٦١، ١٦٢)، و «البيان» (٧/ ٨٠)، و «النجم الوهاج» (٥/ ١٩٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٠٤)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٨، ٥٩)، و «المغني» (٥/ ١٧٥).
بعَينِ المالِ المَغصوبِ أنَّ تَصرُّفَه باطِلٌ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لا بَيعَ إلَّا فيما تَملِكُ» (١).
وأمَّا إنِ اشتَرى في ذِمتِه ثم نقَدَ من عَينِ المالِ المَغصوبِ فصَحيحٌ.
وفي قَولٍ عندَهما أنَّ تَصرفَه صَحيحٌ ومَوقوفٌ على إِذنِ المالِكِ كالفُضوليِّ.
قالَ الشافِعيةُ في المَذهبِ: إذا تَصرفَ الغاصِبُ بعَينِ المالِ المَغصوبِ فتَصرفُه باطِلٌ، فلو اتَّجرَ الغاصِبُ بالمَغصوبِ فباعَ أو اشتَرى بعَينِه بطَلَ ولا يَملِكُ العِوضَ، وإذا تسلَّمَ وفاتَ غَرمَ المِثلَ أو القيمةَ، وما حصَلَ من الرِّبحِ إنْ أمكَنَ رَدُّه إلى صاحِبِ كلِّ عَقدٍ رَدَّه، وإلا فهو مالٌ ضائِعٌ.
وأمَّا إنْ باعَ سلَمًا أو اشتَرى في الذِّمةِ وسلَّمَ المَغصوبَ فيه فالعَقدُ صَحيحٌ والتَّسليمُ فاسِدٌ، فلا تَبرأُ ذِمتُه ممَّا التزَمَ، ويَملِكُ الغاصِبُ ما أخَذَ وأرباحُه له.
والقَديمُ أنَّ بَيعَه والشِّراءَ بعَينِه يَنعقِدُ مَوقوفًا على إِجازةِ المالِكِ، فإنْ أَجازَ فالرِّبحُ له، وكذا إذا التزَمَ في الذِّمةِ وسلَّمَ المَغصوبَ تَكونُ الأَرباحُ للمالِكِ (٢).
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٢١٩٠).
(٢) «البيان» (٧/ ٣٩، ٤٠)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٦٨٥)، و «أسنى المطالب» (٢/ ١٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣١٢)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٠٩)، و «حاشية الرملي على أسنى المطالب» (٢/ ٣٥٧)، و «بحر المَذهب» للروياني (٧/ ١٠٥).
وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: تَصرفاتُ الغاصِبِ الحُكميَّةُ أو غيرِه ممَّن يَعلمُ بالحالِ وهي ما لها حُكمٌ من صِحةٍ أو فَسادٍ -أي: ما تُوصفُ تارةً بالصِّحةِ وتارةً بالفَسادِ- كالحَجِّ من المالِ المَغصوبِ وسائِرِ العِباداتِ التي تَتعلَّقُ بالمَغصوبِ إذا فعَلَها عالِمًا ذاكِرًا، كالصَّلاةِ بثَوبٍ مَغصوبٍ أو في مَكانٍ مَغصوبٍ، والوُضوءِ من ماءٍ مَغصوبٍ وإِخراجِ زَكاتِه من مالٍ مَغصوبٍ، وكذا العُقودُ كالبَيعِ والإِجارةِ والهِبةِ ونَحوِها للمَغصوبِ، والإِنكاحِ كأنْ أنكَحَ الغاصِبُ أو غيرُه الأَمةَ المَغصوبةَ تَحرُمُ ولا تَصحُّ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ عمِلَ عَملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ» أي مَردودٌ.
وكذا تَحرمُ التَّصرفاتُ غيرُ الحُكميةِ في المَغصوبِ، كإِتلافِ المَغصوبِ واستِعمالِه.
ولكنْ إنِ اشتَرى الغاصِبُ أو غيرُه في ذِمتِه ثم نقَدَ عَينَ المالِ المَغصوبِ أو ثَمنَها -ولو مِنْ وَديعةٍ عندَه- أو قارَضَ بهما -أي: بالوَديعةِ والغَصبِ- ولو كانَ الشِّراءُ بغيرِ نِيةِ نَقدِ الثَّمنِ من الغَصبِ أو الوَديعةِ، فالعَقدُ -أي: الشِّراءُ- صَحيحٌ؛ لأنَّه تَصرُّفٌ في ذِمتِه، وهي قابِلةٌ له، والإِقباضُ فاسِدٌ -أي: غَيرُ مُبْرِئٍ؛ لعَدمِ إِذنِ المالِكِ فيه، والرِّبحُ والسِّلعُ في المُضاربةِ وغيرِها المُشتراةِ للمالِكِ.
وفي رِوايةٍ أنَّ تَصرفاتِ الغاصِبِ تَقعُ صَحيحةً وتَقفُ على إِجازةِ المالِكِ كالفُضوليِّ.
قالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: تَصرفاتُ الغاصِبِ كتَصرفاتِ الفُضوليِّ على ما ذَكَرنا من الرِّوايتَينِ، إحداهما: بُطلانُها.
والثانية: صِحتُها ووُقوفُها على إِجازةِ المالِكِ.
وذَكَر أَبو الخَطابِ أنَّ في تَصرفاتِ الغاصِبِ الحُكميةِ رِوايةً أنَّها تَقعُ صَحيحةً، وسَواءٌ في ذلك العِباداتُ كالطَّهارةِ والصَّلاةِ والزَّكاةِ والحَجِّ أو العُقودِ والإِجارةِ والنَّكاحِ، وهذا يَنبَغي أنْ يَتقيَّدَ في العُقودِ بما لم يُبطِلْه المالِكُ، فأمَّا ما اختارَ المالِكُ إِبطالَه وأخْذَ المَعقودِ عليه فلم نَعلَمْ فيه خِلافًا.
وأمَّا ما لم يُدرِكْه المالِكُ فوَجهُ التَّصحيحِ فيه أنَّ الغاصِبَ تَطولُ مُدتُه وتَكثرُ تَصرفاتُه، ففي القَضاءِ ببُطلانِها ضَررٌ كَثيرٌ، وربَّما عادَ الضَّررُ على المالِكِ، فإنَّ الحُكمَ بصِحتِها يَقتَضي كَونَ الرِّبحِ للمالِكِ، وكَونَ العِوضِ بنَمائِه زيادَتُه له، والحُكمُ ببُطلانِه يَمنعُ ذلك (١).
وقالَ الحَنفيةُ: إذا باعَ الغاصِبُ المَغصوبَ من رَجلٍ لم يَنفُذْ تَصرفُه، ويَتوقَّفُ على إِجازةِ المالِكِ، فإنْ أجازَ المالِكُ بَيعَه صَحَّت الإِجازةُ إذا استَجمَعَت الإِجازةُ شَرائِطَها، وهي:
قيامُ البائِعِ والمُشتَري والمَعقودِ عليه، وأنْ تَكونَ الإِجازةُ قبلَ الخُصومةِ عندَ أبي حَنيفةَ، ولا يُشتَرطُ قيامُ الثَّمنِ في ظاهِرِ الرِّوايةِ إذا كانَ
(١) «المغني» (٥/ ١٥٩)، و «الإنصاف» (٦/ ٢٠٣، ٢٠٤)، و «كشاف القناع» (٤/ ١٣٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ١٦٥، ١٦٦)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٦٢، ٦٣).
البَيعُ بالدَّراهمِ أو بالدَّنانيرِ، وإنْ كانَ المالِكُ قد خاصَمَ الغاصِبَ في المَغصوبِ وطلَبَ من القاضِي أنْ يَقضيَ له بالمِلكِ ثم أَجازَ البَيعَ فعلى قَولِ أَبي حَنيفةَ لا تَصحُّ إِجازتُه، هكذا ذكَرَ شَمسُ الأئِمةِ الحَلوانِيُّ وشَيخُ الإِسلامِ خواهر زاده، وذكَرَ شَمسُ الأئِمةِ السَّرخَسيُّ في شَرحِه أنَّ الإِجازةَ صَحيحةٌ في ظاهِرِ الرِّوايةِ، فإنْ كانَ لا يَعلمُ قيامَ المَبيعِ وَقتَ الإِجازةِ بأنْ كانَ قد أبَقَ من يَدِ المُشتَري ذكَرَ في ظاهِرِ الرِّوايةِ أنَّ الإِجازةَ صَحيحةٌ، فإنْ كانَ الغاصِبُ قد قبَضَ الثَّمنَ وهلَكَ في يَدِه ثم أجازَ المالِكُ البَيعَ هلَكَ الثَّمنُ على مِلكِ المَغصوبِ منه؛ اعتِبارًا للإِجازةِ في الانتِهاءِ بالإِذنِ في الابتِداءِ، كذا في «المُحيط»، ولو ملَكَ الغاصِبُ المَغصوبَ من جِهةِ المَغصوبِ منه ببَيعٍ أو هِبةٍ أو إِرثٍ بعدَما باعَه من غيرِه بطَلَ البَيعُ بطَريانِ المِلكِ الباتِّ على المِلكِ المَوقوفِ (١).
وقالَ المالِكيةُ: الغاصِبُ أو المُشتَري منه إذا باعَ الشَّيءَ المَغصوبَ فإنَّ للمالِكِ أنْ يُجيزَ ذلك البَيعَ؛ لأنَّ غايَتَه أنَّه بَيعُ فُضوليٍّ، وله أنْ يَردَّه، وسَواءٌ قبَضَ المُشتَري المَبيعَ أو لا، وسَواءٌ علِمَ المُشتَري أنَّه غاصِبٌ أو لا، كانَ المالِكُ حاضِرًا أو لا، قَرُب المَكانُ بحيث لا ضَررَ على المُشتَري في الصَّبرِ إلى أنْ يَعلمَ ما عندَه أو لا، ومِثلُ البَيعِ الهِبةُ وسائِرُ العُقودِ.
فإنْ أَمضى المالِكُ البَيعَ رجَعَ بالثَّمنِ على الغاصِبِ إنْ قبَضَه من
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ١٨٧)، و «المحيط البرهاني» (٥/ ٤٣٦)، و «الفتاوى الهندية» (٥/ ١٤٩، ١٥٠).
المُشتَري وكانَ مَليئًا، وإنْ لم يَقبِضْه أو قبَضَه وكانَ مُعدِمًا رجَعَ على المُشتَري.
وقيلَ: لا رُجوعَ له على المُشتَري حيثُ كانَ الغاصِبُ قبَضَه ولو مُعدِمًا؛ بِناءً على أنَّ الإِجازةَ للعَقدِ والقَبضِ معًا لا للعَقدِ فقط (١).
وقالَ الحَطابُ رحمة الله عليه: ص: (ولرَبِّه إِمضاءُ بَيعِه)، ش: قالَ في «المُدوَّنة»: ومَن غصَبَ عَبدًا أو أَمةً ثم باعَها ثم استحَقَّها رَجلٌ وهي بحالِها فليس له تَضمينُ الغاصِبِ القيمةَ وإنْ حالَت الأَسواقُ، وإنَّما له أنْ يأخُذَها أو يأخُذَ الثَّمنَ من الغاصِبِ، كما لو وجَدَها بيَدِ الغاصِبِ وقد حالَت أَسواقُها، فإنْ أجازَ رَبُّها البَيعَ بعدَ أنْ هلَكَ الثَّمنُ بيَدِ الغاصِبِ فإنَّ الغاصِبَ يَغرَمُه، وليس الرِّضا ببَيعِه يُوجبُ حُكمَ الأَمانةِ في الثَّمنِ. انتهى.
وقالَ اللَّخميُّ: إذا باعَ الغاصِبُ العَبدَ ثم أتى صاحِبُه ولم يَتغيَّرْ سُوقُه ولا بَدنُه كانَ بالخيارِ، بينَ أنْ يُجيزَ البَيعَ أو يأخُذَه ويَرجعَ المُشتَري بالثَّمنِ.
ثم قالَ: وإنْ كانَ العَبدُ قائِمَ العَينِ وأَجازَ المَغصوبُ منه البَيعَ لزِمَ المُشتَري، إلا أنْ يَكونَ المَغصوبُ منه فاسِدَ الذِّمةِ بحَرامٍ أو بغيرِه.
واختُلفَ إذا كانَ المُشتَري قد دفَعَ الثَّمنَ إلى الغاصِبِ والغاصِبُ فَقيرٌ وقد أَجازَ المُستحِقُّ البَيعَ فقيلَ: لا شَيءَ له على المُشتَري.
(١) «الكافي» (١/ ٤٣٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٣٢٤)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٢٦٤)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١٤٦)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٤٠٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٨٢).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الغصب
مسألة
وَالثَّانِي: يَعْنِي أَنَّهَا قَدْ عَمَّتْ بِخَيْرِهَا وَمِنْهُ قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَمَّتْكُمُ النَّخْلَةُ يَعْنِي عَمَّتْ بِخَيْرِهَا وَقِيلَ بَلْ عَنَى أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلِ طِينَةِ آدَمَ فَصَارَتْ عَمَّةً فِي النَّسَبِ، فَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الْغَصْبِ وَأَنَّ مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا كَانَ كَافِرًا وَمَنْ فَعَلَهُ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ كَانَ فَاسِقًا.
فَصْلٌ
: فَإِذَا ثَبَتَ تَحْرِيمُ الْغَصْبِ كَمَا ذَكَرْنَا فَالْغَصْبُ هُوَ مَنْعُ الْإِنْسَانِ مِنْ مِلْكِهِ والتَّصَرُّفِ فِيهِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ فَيُكْمِلُ الْغَصْبَ بِالْمَنْعِ وَالتَّصَرُّفِ فَإِنْ مَنَعَ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ كَانَ تَعَدِّيًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَى الْمَالِكِ دُونَ الْمِلْكِ وَإِنَّ تَصَرَّفَ وَلَمْ يَمْنَعْ كَانَ تَعَدِّيًا وَتَعَلَّقَ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّهُ تعدٍ عَلَى الْمِلْكِ دُونَ الْمَالِكِ فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَنْعِ والتصرف ثم الْغَصْبُ وَلَزِمَ الضَّمَانُ سَوَاءٌ نَقَلَ الْمَغْصُوبَ عَنْ مَحَلِّهِ أَمْ لَا.
وَقَالَ أبو حنيفة: لَا يَتِمُّ الْغَصْبُ إِلَّا بِالنَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُنْقَلُ كَالدُّورِ وَالْعَقَارِ لَمْ يَصِحَّ غَصْبُهُ وَلَمْ يَضْمَنِ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ غَيْرَ الْمَنْقُولِ مُخْتَصٌّ بِالْمَنْعِ دُونَ التَّصَرُّفِ فَصَارَ كَحَبْسِ الْإِنْسَانِ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِغَصْبِ مَالِهِ وَلِأَنَّ الْمَسْرُوقَ لَا يَكُونُ مَسْرُوقًا إِلَّا بِالنَّقْلِ عَنِ الْحِرْزِ فَكَذَا الْمَغْصُوبُ لَا يَصِيرُ مَغْصُوبًا إِلَّا بِالنَّقْلِ وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَصِرِ الْمَالُ بِهِ مَسْرُوقًا لَمْ يَصِرْ بِهِ مَغْصُوبًا كَالْمَنْعِ وَالْإِحَالَةِ.