الإسلام > الأوقاف والملكية > دعوى نسب اللقيط > الصورة الثانية: أن يدعيه كافر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةأَسمعْ مِنْ مالِكٍ فيه شَيئًا، إلا أنَّه هو وغيرُه فيه سَواءٌ، لا يَثبتُ نَسبُ الوَلدِ منه بقَولِه إذا عُرفَ أنَّه التقَطَه (١).
الصُّورةُ الثانِيةُ: أنْ يَدعيَه كافِرٌ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأَربعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ اللَّقيطَ إذا ادَّعاه ذِميٌّ أُلحقَ به؛ لأنَّه أقَرَّ بنَسبٍ مَجهولِ النَّسبِ يُمكنُ أنْ يَكونَ منه، وليسَ في إِقرارِه إِضرارٌ بغيرِه، فيَثبتُ إِقرارُه كالمُسلمِ، ولأنَّه كالمُسلمِ في الجِهاتِ التي يَثبتُ منها النَّسبُ مِنْ الوَطءِ بالنِّكاحِ في المِلكِ والشُّبهةِ، فكانَ كالمُسلمِ في لُحوقِ النَّسبِ به.
إلا أنَّ المالِكيةَ قالوا: لا يَثبتُ هذا إلا ببَينةٍ، كما لو ادَّعاه مُسلِمٌ كما في المَسألةِ السابِقةِ (٢).
إلا أنَّهم اختلَفُوا، هل يَلحقُه في الدِّينِ أم في النَّسبِ فقط؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَلحقُه في النَّسبِ فقط لا في الدِّينِ، ولا حَقَّ له في حَضانتِه؛ لأنَّ اللَّقيطَ حُكمَ بإِسلامِه فلا يُقبلُ قَولُ الذِّميِّ في كُفرِه، كما لو كانَ مَعروفَ النَّسبِ،
(١) «المدونة الكبرى» (٨/ ٣٣٥، ٣٣٦)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٧، ٤٨)، و «شرح مختصر خليل» (١٣٢، ١٣٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٣٦، ٥٣٧)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٦).
(٢) «المدونة الكبرى» (٨/ ٣٣٥، ٣٣٦)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٧، ٤٨)، و «شرح مختصر خليل» (١٣٢، ١٣٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٣٦، ٥٣٧)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٦).
ولأنَّها دَعوى تُخالفُ الظاهِرَ فلمْ تُقبلْ بمُجرَّدِها كدَعوى الرِّقِّ، أما بمُجرَّدِ النَّسبِ بدُونِ اتِّباعِه في الدِّينِ فمَصلحةٌ عاريةٌ عن الضَّررِ، فقُبِلَ قَولُه فيه، ولا يَجوزُ قَبولُه فيما هو أَعظمُ الضَّررِ والخِزي في الدُّنيا والآخِرةِ، ولأنَّ الإِسلامَ ثبَتَ بالدارِ وإِبطالُه إِضرارٌ به، وليسَ مِنْ ضَرورةِ كَونِ الأَبِ كافِرًا كُفرُ الوَلدِ لاحتِمالِ إِسلامِ الأمِّ، قالَ الحَنفيةُ: إلا أنْ يَلتقطَه مِنْ بَيعةٍ أو كَنيسةٍ أو قَريةٍ مِنْ قُراهم فيَكونُ ذِميًّا (١).
وقالَ الشافِعيةُ في قَولٍ: يَتبعُه في دينِه؛ لأنَّ كلَّ ما لحِقَ به نَسبُه لحِقَ به في دينِه كالبَينةِ، إلا أنْ يُحالَ بَينَه وبَينَه، وهذا إذا ادَّعاه ولمْ يُثبتْ نَسبَه ببَينةٍ، فإنْ أثبَتَ نَسبَه ببَينةٍ لحِقَه في الكُفرِ (٢).
وقالَ المالِكيةُ: يَتبعُه على دينِه إلا أنْ يُسلمَ على ذلك ويَعقلَ الإِسلامَ فيَكونُ مُسلِمًا (٣).
(١) «الاختيار» (٣/ ٣٥، ٣٦)، و «اللباب» (١/ ٦٥٨)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٢٥٠)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٧٧، ٢٧٨)، رقم (١١١٨)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٧، ٤٨)، و «شرح مختصر خليل» (١٣٢، ١٣٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٣٦، ٥٣٧)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٦)، و «البيان» (٨/ ٢٤، ٢٦)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٣٠، ٥٣١، ٥٣٨)، و «الديباج» (٢/ ٥٧٨)، و «تحفة المحتاج» (٦٦٦، ٦٦٧، ٦٨٣)، و «المغني» (٦/ ٤٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٨٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٢٢، ٣٢٣) ..
(٢) «البيان» (٨/ ٢٤، ٢٦)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٣٠، ٥٣١، ٥٣٨)، و «الديباج» (٢/ ٥٧٨)، و «تحفة المحتاج» (٦٦٦، ٦٦٧، ٦٨٣).
(٣) «الذخيرة» (٩/ ١٣٥)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٦).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن مسائل شتى سمعتها منه
باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن مسائل شتى سمعتها منه لفظا
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى فيما وضع بخطه: " ما وُجِدَ تَحْتَ الْمَنْبُوذِ مِنْ شَيْءٍ مَدْفُونٍ مِنْ ضرب الإسلام أو كان قريبا منه فهو لُقَطَةٌ أَوْ كَانَتَ دَابَّةً فَهِيَ ضَالَّةٌ فَإِنْ وُجِدَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ مَالٌ فَهُوَ لَهُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَمَّا الْمَنْبُوذُ فَهُوَ الطِّفْلُ يُلْقَى لِأَنَّ النَّبْذَ فِي كَلَامِهِمُ الْإِلْقَاءُ وَسُمِّيَ لَقِيطًا لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهِ لَهُ وَقَدْ تَفْعَلُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا لِأُمُورٍ: مِنْهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ مِنْ فَاحِشَةٍ فَتَخَافُ الْعَارَ فَتُلْقِيهِ أَوْ تَأْتِي بِهِ مِنْ زَوْجٍ فَتَضْعُفُ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ فَتُلْقِيهِ رَجَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ. أَوْ تَمُوتُ الْأُمُّ فَيَبْقَى ضَائِعًا فَيَصِيرُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَالْقِيَامُ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى كَافَّةِ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ حَتَّى يَقُومَ بِكَفَالَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ كَالْجَمَاعَةِ إِذَا رَأَوْا غَرِيقًا يَهْلِكُ أَوْ مَنْ ظَفِرَ بِهِ سَبْعٌ فَعَلَيْهِمْ خَلَاصُهُ وَاسْتِنْقَاذُهُ.
لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} المائدة: ٣٢ وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ شُكْرَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ أحياهم وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ نَابَ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ فِي إِحْيَائِهِ.
ارجع إلى دعوى نسب اللقيط للاطلاع على جميع المسائل.