إذا كان عنده وديعة ولم يعلم صاحبها

الإسلام > الأوقاف والملكية > موت المودع مجهلا > إذا كان عنده وديعة ولم يعلم صاحبها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

إذا كان عنده وديعة ولم يعلم صاحبها - الأقوال والأدلة

إذا كانَ عندَه وَديعةٌ ولمْ يَعلمْ صاحِبَها:

قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وإنْ كانَ مَنْ أخَذَها منه قد ماتَ ردَّه على وَرثتِه.

فإنْ لمْ يَصلْ إليه ولا إلى وَرثتِه، صبَرَ حتى يَيأسَ مِنْ وُصولِه إليه، فإذا يئِسَ مِنْ ذلك تصدَّقَ بها، على ما روَيْناه عن ابنِ مَسعودٍ وابنِ عَباسٍ ومُعاويةَ بنِ أَبي سُفيانَ، وهذا مَذهبُ الحَسنِ البَصريِّ والزُّهريِّ، وبه قالَ مالِكٌ في اللُّقطةِ إذا يَئسَ مِنْ صاحِبِها.

وفي هذه المَسألةِ قَولانِ آخَرانِ:

أَحدُهما: أنْ يدفَعَ إلى بَيتِ المالِ، روَيْنا هذا القَولَ عن عَطاءٍ.

والقَولُ الثانِي: أنْ يُمسكَها أَبدًا حتى يَعلمَ: أحيٌّ هو، أم مَيتٌ.

وهذا يُشبهُ مَذهبَ الشافِعيِّ في إِيقافِ المالِ في مِثلِ هذا، حتى يَتبينَ أَمرُ صاحِبِه (١).

وقالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: فائِدةٌ: سُئلَ الشَّيخُ عزُّ الدِّينِ عن رَجلٍ تحتَ يدِه وَديعةٌ مضَت عليها مُدةٌ طَويلةٌ ولمْ يَعرفْ صاحِبَها، وأيسَ مِنْ مَعرفتِه بعدَ البَحثِ التامِّ، فقالَ: يَصرفُها في أَهمِّ مَصالحِ المُسلِمينَ، ويُقدِّمُ أَهلَ الضَّرورةِ ومَسيسَ الحاجَةِ ولا يَبني بها مَسجدًا ولا يَصرِفُها إلا

(١) «الإشراف» (٦/ ٣٣٨).

فيما يَجبُ على الإِمامِ العادِلِ صَرفُها فيه، وإنْ جهِلَه فليَسألْ أَورعَ العُلماءِ بالمَصالحِ الواجِبةِ التَّقديمِ (١).

وقالَ الحَنفيةُ: غَريبٌ ماتَ في دارِ رَجلٍ وليسَ له وارِثٌ مَعروفٌ وخلَفَ شَيئًا يَسيرًا يُساوي خَمسةَ دَراهمَ ونحوَها، وصاحِبُ الدارِ فَقيرٌ، فله أنْ يَأخذَها لنَفسِه؛ لأنَّه في مَعنى اللُّقطةِ (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ: الوَدائعُ التي جُهلَ مُلاكُها يَجوزُ للمُستودَعِ أنْ يَتصدقَ بها بدونِ إِذنِ حاكِمٍ وأنْ يَدفعَها إلى الحاكِمِ، وكذلك إنْ فُقدَ مالِكُها ولم يَطلعْ على خَبرِه وليسَ له وَرثةٌ، فيَجوزُ للمُستودَعِ أنْ يَتصدَّقَ بالوَديعةِ بنِيةِ غُرمِها إذا عرَفَه أو عرَفَ وارِثَه (٣).

وجاءَ في «مُختصَر الفَتاوى المِصريَّةِ» لابنِ تَيميةَ رحمة الله عليه: قالَ العُلماءُ: إن ما يُجهلُ مالِكُه مِنْ الأَموالِ التي قُبضَت بغيرِ حَقٍّ كالمُكوسِ، أو قُبضَت بحَقٍّ كالوَديعةِ والعارِيةِ، وجُهلَ صاحِبُها بحيثُ تعذَّرَ ردُّها إليه، فإنَّها تُصرفُ في مَصالحِ المُسلمينِ، وتَكونُ حَلالًا لمَن أخَذَها بحَقٍّ كأَهلِ الحاجَةِ والاستِعانةِ بها على مَصالحِ المُسلِمينَ، دونَ مَنْ أخَذَها ببَاطلٍ كمَن يَأخذُ فوقَ حَقِّه (٤).

(١) «مغني المحتاج» (٤/ ١٥١).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٦٤)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٧١).
(٣) «الإنصاف» (٦/ ٣٢٨)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢١٣).
(٤) «مختصر الفتاوى المصرية» ص (٢٧٨).

كتاب اللقطة

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوديعة
مسألة:

السلام - لِرَدِّهَا عَلَى أَهْلِهَا، وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ إِلَى التَّعَاوُنِ بِهَا حَاجَةً مَاسَّةً وَضَرُورَةً دَاعِيَةً لِعَوَارِضِ الزَّمَانِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الْأَمْوَالِ، فَلَوْ تَمَانَعَ النَّاسُ فِيهَا لَاسْتَضَرُّوا وَتَقَاطَعُوا.

فَصْلٌ:

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُ مَنِ اسْتَوْدَعَ وَدِيعَةً مِنْ ثَلَاثِ أَحْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْهَا، وَلَا يَثِقُ بِأَمَانَتِهِ نَفْسِهِ فِيهَا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِهَا فَهَذَا مِمَّنْ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَلَزِمَهُ اسْتِيدَاعُهَا، كَمَا تُعَيَّنُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّاهِدِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَحَمَّلُهَا سِوَاهُ، وَكَمَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ خَلَاصُ نَفْسٍ يَقْدِرُ عَلَى إِحْيَائِهَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ.

وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا، وَقَادِرًا عَلَى حِفْظِهَا، وَقَدْ يُوجَدُ غَيْرُهُ مِنَ الْأُمَنَاءِ عَلَيْهَا، فَهَذَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ:

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوديعة
فصل في بيان ما يغير حال الوديعة من الأمانة إلى الضمان

الْمُودَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ، وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْأَلْفَ لَهُ، لَا يَدْفَعُ إلَى أَحَدِهِمَا شَيْئًا؛ لِجَهَالَةِ الْمُقِرِّ لَهُ الْوَدِيعَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمُودَعَ فَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَالْأَمْرُ لَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَحْلِفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يَنْكُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ لِأَحَدِهِمَا وَيَنْكُلَ لِلْآخَرِ، فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا فَقَدْ انْقَطَعَتْ خُصُومَتُهُمَا لِلْحَالِ إلَى وَقْتِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ، وَهَلْ يَمْلِكَانِ الِاصْطِلَاحَ عَلَى أَخْذِ الْأَلْفِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الِاسْتِحْلَافِ، فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَالْمَعْرُوفُ بَيْنَ، أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَمْلِكَانِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَمْلِكَانِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ بَعْدَ الْحَلِفِ، وَقَدْ مَرَّتْ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوديعة
١٠٧٢ - مسألة؛ قال: (وإذا طالبه بالوديعة، فقال: ما أودعتنى. ثم قال: ضاعت من حرز، كان ضامنا؛

وُجِدَ عليها مَكْتُوبًا وَدِيعةً، لم يكُنْ حُجَّة عليهم، لجَوازِ أن يكون الظَّرْفُ كانت فيه وَدِيعةٌ قبلَ هذا، أو كان وَدِيعةً لمَوْرُوثِهِم عندَ غيرِه، أو كانت وَدِيعةً فابْتاعَها، وكذلك لو وَجَدَ فى زُرْمَانَجِ أبِيه، أنَّ لفلانٍ عندى وَدِيعة. لم يَلْزَمْه بذلك؛ لِجوازِ أن يكونَ قد رَدَّها وَنَسِىَ الضَّرْبَ على ما كَتَبَ، أو غيرِ ذلك.

١٠٧٢ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا طَالَبهُ بالْوَدِيعَةِ، فَقَالَ: مَا أَوْدَعْتَنِى. ثُمَّ قَالَ: ضَاعَتْ مِنْ حِرْزٍ، كَانَ ضَامِنًا؛ لِأنَّه خَرَجَ مِنْ حَالِ الْأَمَانَةِ. ولَوْ قَالَ: مالَكَ عِنْدِى شَىْءٌ. ثمَّ قَالَ: ضَاعَتْ مِنْ حِرْزٍ. كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 187 - 189

ارجع إلى موت المودع مجهلا للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله