إحياء المعادن في أرض الموات

الإسلام > الأوقاف والملكية > وجود المعادن في أرض الإحياء > إحياء المعادن في أرض الموات

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

إحياء المعادن في أرض الموات - الأقوال والأدلة

إِحياءُ المَعادنِ في أرضِ المَواتِ:

نصَّ الشافِعيةُ والحَنابلةُ على أنَّ المَعادنَ نَوعانِ: ظاهِرةٌ وباطِنةٌ.

فالظاهِرةُ: ما لا تَحتاجُ إلى مَؤونةٍ في إِخراجِها، فهذا لا يَجوزُ إِحياؤُه، وقالَ ابنُ قُدامةَ: لا أَعلمُ فيه خِلافًا.

والباطِنةُ: ما يَحتاجُ إلى مَؤونةٍ وكُلفةٍ في إِخراجِه كالذَّهبِ والفِضةِ والحَديدِ، فالصَّحيحُ عندَهم أنَّه لا يَصحُّ إِحياؤُه، وفي قولِ للمَذهبَينِ أنَّه يُملَكُ بذلك، وبَيانُه في هذا التَّفصيلِ:

قالَ الشافِعيةُ: المَعادنُ: وهي البِقاعُ التي أودَعَها اللهُ تَعالَى شيئًا مِنْ الجَواهرِ المَطلوبةِ، وهي قِسمانِ: ظاهِرةٌ وباطِنةٌ.

أولًا: المَعادنُ الظاهِرةُ: وهي التي يَبدو جَوهرُها ولا يَحتاجُ إلى الانتِفاعِ بها إلى عملٍ، وإنَّما السَّعيُ والعَملُ لتَحصيلِه، ثُم تَحصيلُه قد يَسهُلُ وقد يَكونُ فيه تَعبٌ، وذلك كالنّفطِ والكِبريتِ والياقوتِ والمِلحِ والكُحلِ وشبهِها، فهذا لا يَملكُه أحدٌ بالإِحياءِ والعِمارةِ؛ لأنَّ النَّبيَّ قالَ: «مَنْ أَحيا أرضًا مَيتةً فهي له» (١) فعلَّقَ الملكَ بالإِحياءِ، وهذا لا يَحتاجُ إلى إِحياءٍ، ولا يَختصُّ بها أيضًا المُتحجِّرُ، وليسَ للسُّلطانِ إِقطاعُها، بل هي مُشتَركةٌ بينَ الناسِ كالمياهِ الجاريةِ والكلأِ والحَطبِ، ويَستوِي فيها المُسلِمُ والكافرُ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٦١).

ولو حوَّطَ رجلٌ على هذه المَعادنِ وبَنى عليها دارًا أو بُستانًا لَم يَملكِ البُقعةُ لفَسادِ قَصدِه في أحدِ القَولينَ، لتَأديتِه إلى حِرمانِ غيرِه مِنْ الانتِفاعِ.

وفي القولِ الآخرِ: القَطعُ بالملكِ، إلا أنَّه لا يَملكُ بُقعةَ المَعدِنِ بالإِحياءِ معَ علمِه به لفَسادِ قَصدِه؛ لأنَّ المَعدِنَ لا يُتَّخذُ دارًا ولا مَزرعةً ولا بُستانًا أو نحوَها.

ثانيًا: المَعادنُ الباطِنةُ: وهي التي لا يُتوصَّلُ إلى شيءٍ منها إلا بعِلاجٍ وعَملٍ، كالذَّهبِ والفِضةِ والفَيروزجِ والياقوتِ والرَّصاصِ والنُّحاسِ والحَديدِ، وسائرِ الجَواهرِ المَبثوثةِ في طَبقاتِ الأرضِ.

اختَلفَ فيه المَذهبُ: هل يُملَكُ بالإِحياءِ أم لا؟

الأَظهرُ: أنَّه لا يُملَكُ بالإِحياءِ كالمَعدِنِ الظاهرِ، ولأنَّ المَعدِنَ يُشبِهُ المَواتَ، والمَواتُ لا يُملَكُ إلا بالعِمارةِ، وحَفرُ المَعدِنِ تَخريبٌ، ولأنَّ المُحيا ما يَتكرَّرُ الانتِفاعُ به بعدَ عِمارتِه مِنْ غيرِ إِحداثِ عِمارةٍ وعَملٍ آخرَ، فهذا لا يُمكنُ في المَعادنِ لأنَّه لا يُنتفَعُ بها إلا بعملٍ مُتجدِّدٍ في كلِّ شيءٍ يَأخذُه.

ولأنَّه لو ملَكَه لجازَ بَيعُه، وبَيعُه لا يَجوزُ لأنَّ المَقصودَ منه مَجهولٌ.

والثانِي: يُملَكُ إلى القَرارِ-وهو قولُ أَبي حَنيفةَ-؛ لأنَّه لا يُتوصَّلُ إلى نَيلِه إلا بتَعبٍ ومَؤنةٍ، فأشبَه المَواتَ إذا أُحيِيَ، ولأنَّه أرضٌ غيرُ مَملوكةٍ لا يُتوصَّلُ إلى مَنفعتِها إلا بنَفقةٍ ومَؤونةٍ، فيُملَكُ بالإِحياءِ كالمَواتِ.

ومحلُّ القَولينِ إذا قصَدَ التَّملكَ ووصَلَ إلى النَّيلِ، فإذا لَم يَقصِدِ التَّملكَ بل قصَدَ الأَخذَ والانصِرافَ فلا يَملكُه قولًا واحدًا، وأما قبلَ الوُصولِ إلى النيلِ فهو كالمُتحجِّرِ (١).

وقالَ الحَنابلةُ: المَعادنُ الظاهِرةُ: وهي التي يُوصَلُ إلى ما فيها مِنْ غيرِ مَؤنةٍ يَنتابُها الناسُ ويَنتفِعونَ بها كالمِلحِ والماءِ والكِبريتِ والقيرِ والمُومياءِ والنّفطِ والكُحلِ والبرامِ والياقوتِ ومَقاطعِ الطينِ وأَشباهِ ذلك، فلا تُملَكُ بالإِحياءِ ولا يَجوزُ إِقطاعُها لأحدٍ مِنْ الناسِ ولا احتجازُها دونَ المُسلِمينَ؛ لأنَّ فيه ضَررًا بالمُسلِمينَ وتَضييقًا عليهم؛ لأنَّ هذا تتعلَّقُ به مصالحُ المُسلِمينَ العامَّةِ فلم يَجزْ إِحياؤُه ولا إِقطاعُه كمَشارعِ الماءِ وطُرقاتِ المُسلِمينَ.

وقالَ ابنُ عقيلٍ: هذا مِنْ موادِّ اللهِ الكريمِ وفيضِ جودِه الذي لا غناءَ عنه، فلو ملكَه أحدٌ بالاحتجازِ ملكَ منعَه، فضاقَ على الناسِ، فإنْ أخذَ العوضَ عنه أغلاه فخرجَ عن الموضعِ الذي وضعَه اللهُ مِنْ تعميمِ ذوي الحوائجِ مِنْ غيرِ كلفةٍ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وهذا مذهبُ الشافِعيِّ ولا أعلمُ فيه مخالفًا (٢).

(١) «البيان» (٧/ ٤٨٦، ٤٨٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١١٩، ١٢٢)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٣١، ٢٣٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٣٦، ٤٤٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٤٤، ٤٤٦)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٤٢١، ٤٢٥).
(٢) «المغني» (٥/ ٣٣٣).

وأما المَعادنُ الباطنةُ: وهي التي لا يُوصَلُ إليها إلا بالعملِ والمؤنةِ، كمعادنِ الذَّهبِ والفِضةِ والحَديدِ والنحاسِ والرصاصِ والبلورِ والفيروزجِ، فإذا كانَت ظاهرةً لم تُملَكْ أيضًا بالإِحياءِ لمَا ذكَرْنا في التي قبلَها.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ لَم تَكنْ ظاهرةً فحفرَها إنسانٌ وأظهرَها لم تُملَكْ بذلك في ظاهرِ المَذهبِ وظاهرِ مذهبِ الشافِعيِّ.

ويُحتمَلُ أنْ يَملكَها بذلك، وهو قولٌ للشافعيِّ؛ لأنَّه مَواتٌ لا يُنتفَعُ به إلا بالعملِ والمؤنةِ فمُلِكَ بالإِحياءِ كالأرضِ، ولأنَّه بإظهارِه تَهيَّأَ للانتفاعِ به مِنْ غيرِ حاجةٍ إلى تكرارِ ذلك العملِ فأشبَه الأرضَ إذا جاءَها بماءٍ أو حاطَها.

ووجهُ الأولِ أنَّ الإحياءَ الذي يُملَكُ به هو العِمارةُ التي تهيَّأَ بها المُحيِي للانتفاعِ مِنْ غيرِ تكرارِ عملٍ وهذا حفرٌ، وتخريبُه يَحتاجُ إلى تكرارٍ عندَ كلِّ انتفاعٍ، فإنْ قيلَ: فلو احتَفرَ بِئرًا ملكَها وملكَ حَريمَها؟

قلْنَا: البِئرُ تهيَّأَتْ للانتِفاعِ بها مِنْ غيرِ تَجديدِ حُفرٍ ولا عِمارةٍ، وهذه المَعادنُ تَحتاجُ عندَ كلِّ انتِفاعٍ إلى عَملٍ وعِمارةٍ فافتَرقا (١).

وأما الحَنفيةُ فقد نصُّوا على أنَّه ليسَ للإمامِ أنْ يُقطِعَ ما لا غَنى للمُسلِمينَ عنه مِنْ المَعادنِ الظاهِرةِ، وهي ما كانَ جَوهرُها الذي أودَعَه اللهُ في جَواهرِ الأرضِ بارِزًا، كمَعادنِ المِلحِ والكُحلِ والقارِ والنّفطِ والآبارِ

(١) «المغني» (٥/ ٣٣٢، ٣٣٣)، و «الشرح الكبير» (٦/ ١٥٤، ١٥٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٢٨، ٢٢٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ١٨٢).

التي يَستقِي منها الناسُ، فلو أقطَعَ هذه المَعادنَ الظاهِرةَ لم يَكنْ لإِقطاعِها حُكمٌ، بل المُقطَعُ وغيرُه سَواءٌ، فلو منَعَهم المُقطَعَ كانَ بمَنعِه مُتعديًا، وكانَ لمَا أخَذَه مالِكًا؛ لأنَّه مُتعدٍّ بالمَنعِ لا بالأَخذِ، وكُفَّ عن المَنع وصُرفَ عن مُداومةِ العَملِ؛ لئلَّا يَشتبِه إِقطاعُه بالصِّحةِ أو يَصيرَ منه في حُكمِ الأَملاكِ المُستقرَّةِ (١).

لكنَّ هذا -واللهُ أَعلمُ- في الإِقطاعِ، أما الإِحياءُ أو إذا وُجدَه فإنَّه يَكونُ له حُكمُ الرِّكازِ، فإنَّهم قالوا: إذا وجَدَ مُسلمٌ أو ذِميٌّ مَعدِنًا (ذَهبًا أو فِضةً أو حَديدًا أو صُفرًا أو رَصاصًا أو نُحاسًا ونحوَ ذلك) في أرضِ خَراجٍ أو عُشرٍ أخَذَ منه الخُمسَ وباقِيه لواجِدِه، وكذا إذا وجَدَ في الصَّحراءِ التي ليسَت بعُشريَّةٍ ولا خَراجيَّةٍ؛ لقولِ النَّبيِّ : «وفي الرِّكازِ الخُمسُ»، والرِّكازُ يَتناولُ الكَنزَ والمَعدِنَ؛ لأنَّ الرِّكازَ عِبارةٌ عما يَغيبُ في الأرضِ وأُخفيَ فيها، وأنَّه مَوجودٌ في الكَنزِ والمَعدِنِ، ولأنَّها كانَت في أيدِي الكُفارِ وقد غلَبْنا عليها فتَكونُ غَنيمةً وفيها الخُمسُ، والواجِدُ كالغانِمِ فله أربَعةُ الأَخماسِ لعدمِ المَزاحمِ (٢).

فالظاهِرُ عندَهم أنَّه يَملِكُها بهذا واللهُ أَعلمُ.

(١) «تبيين الحقائق» (٦/ ٣٦)، و «العناية شرح الهداية» (١٤/ ٣١٤)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢٤٠)، و «اللباب» (١/ ٦٨٣)، و «الدر المختار» (٦/ ٤٣٣).
(٢) «الاختيار» (١/ ١٥١، ١٥٣)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٢٨٨، ٢٩٠)، و «مجمع الأنهر» (١/ ٣١٤، ٣١٥)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٥٢، ٢٥٣)، و «مرشد الحيران» (١/ ٢٤).

أما المالِكيةُ فقد سبَقَ قولُهم في المَسألةِ السابِقةِ أنَّ الإِنسانَ لا يَمتلِكُ هذا المَعدِنَ ولو وجَدَه في دارِه وكانَ ملكًا خاصًّا، بل هو مَوكولٌ للإمامِ يُقطِعُه لمَن يَعملُ فيه بوجهِ الاجتِهادِ، ومَعنى إِقطاعِه إيَّاها أنْ يَجعلَ لمَن يُقطِعُه إيَّاها الانتِفاعَ بها مدَّةً مَحدودةً أو غيرَ مَحدودةٍ لا يُملِّكُه رقبتَها، كما لا يُقطِعُ أرضَ العَنوةِ تَمليكًا، لكنْ قَطيعةُ إِمتاعٍ، والأصلُ للمُسلِمينَ (١).

(١) «عقد الجواهر الثمينة» (٣/ ٩٥٥)، و «مواهب الجليل» (٣/ ١٦٥، ١٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٠٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٩١، ٩٢)، و «حاشية الصاوي» (٣/ ١٨٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب إحياء الموات
مسألة

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " مَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي " .

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " عِمَارَاتُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ فَيْءٌ وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَجر عَلَيْهِ مِلْكٌ نَوْعَانِ: أَرْضٌ، وَحَيَوَانٌ، فَلَمَّا مَلَكَ الْحَيَوَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ بِالِاصْطِيَادِ مَلَكَ مَوَاتَ الْأَرْضِ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ بِالْإِحْيَاءِ.

فَصْلٌ

: فَإِذَا تَقَرَّرَ جَوَازُ الْإِحْيَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ شيئان عامر وموات ونما خَصَّ الشَّافِعِيُّ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ قِسْمَيِ الْعَامِرِ وَالْمَوَاتِ وَإِنْ كَانَتْ بِلَادُ الشِّرْكِ قِسْمَيْنِ: عَامِرٌ، وَمُوَاتٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ عَامِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ لِأَهْلِهِ لَا يُمْلَكُ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ وَعَامِرَ بِلَادِ الشِّرْكِ قَدْ يُمْلَكُ عَلَيْهِمْ قَهْرًا وَغَلَبَةً بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَدَأْنَا بِذِكْرِ الْعَامِرِ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بِمَوَاتِهِمْ أَمَّا الْعَامِرُ فَلِأَهْلِهِ الَّذِينَ قَدْ مَلَكُوا بِأَحَدِ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ:

أَحَدُهَا: الْمِيرَاثُ.

وَالثَّانِي: الْمُعَاوَضَاتُ.

وَالثَّالِثُ: الْهِبَاتُ.

وَالرَّابِعُ: الْوَصَايَا.

وَالْخَامِسُ: الْوَقْفُ.

وَالسَّادِسُ: الصَّدَقَاتُ.

وَالسَّابِعُ: الْغَنِيمَةُ.

وَالثَّامِنُ: الْإِحْيَاءُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب إحياء الموات
٩١٤ - مسألة؛ قال: (إلا أن تكون أرض ملح أو ماء للمسلمين فيه المنفعة، فلا يجوز أن ينفرد بها

وذَكَرَ سَعِيدٌ، في "سُنَنِه" : حَدَّثَنا عبدُ العَزِيزِ بن محمدٍ، عن رَبِيعَةَ، قال: سَمِعْتُ الحارثَ بن بِلَالِ بن الحارثِ، يقول: إنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَقْطَعَ بِلَالَ بن الحارثِ العَقِيقَ، فلما وَلِىَ عمرُ بن الخَطَّابِ، قال: ما أقْطعَكَ لِتَحْتَجِنَهُ، فأقْطِعْهُ النّاسَ. ورَوَى عَلْقَمَةُ بن وائلٍ، عن أبِيه، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أقْطَعَه أرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ . قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال سَعِيدٌ: حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عن ابن أبي نُجَيْحٍ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقْطَعَ ناسًا مِن جُهَيْنَةَ أو مُزَيْنَةَ أرْضًا، فعَطَّلُوها، فجاءَ قَوْمٌ فأَحْيَوْهَا، فخَاصَمَهُم الذين أقْطَعَهُم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى عمرَ بن الخَطَّابِ، فقال عمرُ: لو كانت قَطِيعةً مِنِّى أو من أبى بَكْرٍ لم أَرُدَّها، ولكنها قَطِيعةٌ من رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنا أرُدُّها، ثم قال عمرُ رَضِىَ اللَّه عنه: مَن كانت له أرْضٌ - يَعْنِى من تَحَجَّرَ أرْضًا - فعَطَّلَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، فجاءَ قَوْمٌ فَعَمَرُوها، فهم أحَقُّ بها .

٩١٤ - مسألة؛ قال: (إلَّا أنْ تَكُونَ أَرْضَ مِلْحٍ أوْ مَاءً لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ، فَلَا يَجُوزُ أنْ يَنْفَرِدَ بِهَا الْإِنْسَانُ)

وجملةُ ذلك، أنَّ المَعادِنَ الظّاهِرَةَ، وهى التي يُوصَلُ إلى ما فيها من غيرِ مُؤْنَةٍ، يَنْتَابُها الناسُ، ويَنْتَفِعُونَ بها، كالمِلْحِ، والماءِ، والكِبْرِيتِ، والقِيرِ ،

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 48 - 53

ارجع إلى وجود المعادن في أرض الإحياء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله