ثانيا: القتل

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الإرث ثلاثة > ثانيا: القتل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ثانيا: القتل - الأقوال والأدلة

إلى سيِّدِه بزَوالِ مِلكِه عن رَقبتِه بدَليلِ قَولِه : «مَنْ باعَ عَبدًا وله مالٌ فمالُه للبائِعِ، إلا أنْ يَشتَرطَه المُبتاعُ» (١) ولأنَّ السيِّدَ أحَقُّ بمَنافعِه وأَكسابِه في حَياتِه فكَذلك بعدَ مَماتِه، وممَّن رُويَ عنه أنَّ العَبدَ لا يَرثُ ولا يُورثُ ولا يُحجبُ: علِيٌّ وزَيدٌ، وبه قالَ الثَّوريُّ ومالِكٌ والشافِعيُّ وإِسحاقُ رضي الله عنه وأَصحابُ الرأيِ (٢).

ثانيًا: القَتلُ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ القَتلَ العَمدَ يَمنعُ المِيراثَ، فمَن قتَلَ مُورِّثَه عَمدًا فلا يَرثُ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «لا يَرثُ القاتِلُ»؛ لأنَّ اللهَ تَعالى جعَلَ استِحقاقَ المِيراثِ تَواصلًا بينَ الأَحياءِ والأَمواتِ لاجتِماعِهم على المُوالاةِ، والقاتِلُ قاطِعٌ للمُوالاةِ عادِلٌ عن التَّواصلِ فصارَ أَسوأَ حالًا من المُرتدِّ، ولأنَّه لو ورِثَ القاتِلُ لصارَ ذلك ذَريعةً إلى قَتلِ كلِّ مُورِّثٍ رغِبَ وارِثُه في استِعجالِ مِيراثِه، وما أَفضَى إلى مِثلِ هذا فالشَّرعُ مانِعٌ منه (٣).

(١) أخرجه البخاري (٢٢٥٠)، ومسلم (١٥٤٣).
(٢) «المغني» (٦/ ٢٢٩)، ويُنظَر: «الجوهرة النيرة» (٦/ ٤٣٥)، و «اللباب» (٢/ ٦١٣)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٥٠٧، ٥٠٨)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٢٢٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٨٧)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٦٢٤، ٦٢٥)، و «حاشية الصاوي» (١١/ ١٠٤)، و «النجم الوهاج» (٦/ ١٧٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٢)، و «كشاف القناع» (٤/ ٥٩٢، ٥٩٣)، و «منار السبيل» (٢/ ٤٠٢).
(٣) «الحاوي الكبير» (٨/ ٨٤).

قالَ الإِمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: ولم أسمَعِ اختِلافًا في أنَّ قاتِلَ الرَّجلِ عَمدًا لا يَرثُ مَنْ قَتلَه من دِيةٍ ولا مالٍ شَيئًا (١).

وقالَ الإِمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ القاتِلَ عَمدًا لا يَرثُ من مالِ مَنْ قتَلَه ولا مِنْ دِيتِه شَيئًا (٢).

وقالَ الإِمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأجمَعَ العُلماءُ على أنَّ القاتِلَ عَمدًا لا يَرثُ شَيئًا من مالِ المَقتولِ ولا مِنْ دِيتِه (٣).

وقالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ قاتِلَ العَمدِ لا يَرثُ من المَقتولِ شَيئًا إلا ما حُكيَ عن سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ وابنِ جُبَيرٍ أنَّهما ورَّثاه، وهو رَأيُ الخَوارجِ؛ لأنَّ آيةَ المِيراثِ تَتناوَلُه بعُمومِها فيَجبُ العَملُ بها فيه، ولا تَعويلَ على هذا القَولِ لشُذوذِه وقيامِ الدَّليلِ على خِلافِه.

فإنَّ عُمرَ رضي الله عنه أَعطَى دِيةَ ابنِ قَتادةَ المَذحِجيِّ لأَخيه دونَ أَبيه، وكانَ حذَفَه بسَيفِه فقتَلَه.

واشتُهِرت هذه القِصةُ بينَ الصَّحابةِ رضي الله عنهم فلم تُنكَرْ فكانَت إِجماعًا، وقالَ عُمرُ: سمِعتُ رَسولَ اللهِ يَقولُ: «ليس للقاتِلِ شَيءٌ» رَواه مالِكٌ في مُوطَّئِه والإِمامُ أَحمدُ بإِسنادِه، ورَوى عَمرُو بنُ شُعيبٍ عن

(١) «الأم» (٤/ ٧٢).
(٢) «الأوسط» (٧/ ٤٦٧، ٤٦٨)، و «الإشراف» (٤/ ٣٥٦)، و «الإجماع» ص (٧٠)، رقم (٣٢٠، ٣٢١).
(٣) «التمهيد» (٢٣/ ٤٤٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 491 - 492

ارجع إلى أركان الإرث ثلاثة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله