الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الإرث ثلاثة > حرمان قاتل الخطأ وشبه العمد من الميراث
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 17 دقيقة قراءةأَبيه عن جَدِّه عن النَّبيِّ ﷺ نَحوَه، رَواه ابنُ اللَّبانِ بإِسنادِه ورَواهُما ابنُ عبدِ البَرِّ في كِتابِه.
ورَوى ابنُ عَباسٍ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قتَلَ قَتيلًا؛ فإنَّه لا يَرثُه، وإنْ لم يَكنْ له وارِثٌ غيرُه، وإنْ كانَ والِدَه أو وَلدَه فليس لقاتِلٍ مِيراثٌ» (١) رَواه الإِمامُ أَحمدُ بإِسنادِه، ولأنَّ تَوريثَ القاتِلِ يُفضي إلى تَكثيرِ القَتلِ؛ لأنَّ الوارِثَ ربَّما استعجَلَ مَوتَ مَوروثِه ليأخُذَ مالَه كما فعَلَ الإِسرائيليُّ الذي قتَلَ عَمَّه فأنزَلَ اللهُ تَعالى فيه قِصةَ البَقرةِ، وقيلَ: ما ورِثَ قاتِلٌ بعدَ عاميلَ، وهو اسمُ القَتيلِ (٢).
وهذا في قاتِلِ العَمدِ، وأمَّا قَتلُ الخَطأِ فاختلَفوا فيه:
حِرمانُ قاتِلِ الخَطأِ وشِبهِ العَمدِ من المِيراثِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ قاتِلَ الخَطأِ وشِبهِ العَمدِ لا يَرثُ من الدِّيةِ شَيئًا.
(١) حَدِيثٌ ضعيفٌ: رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٧٧٨٦)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٢٠٢٢).
(٢) «المغني» (٦/ ٢٤٤)، ويُنظَر: «الجوهرة النيرة» (٦/ ٤٣٥، ٤٣٦)، و «اللباب» (٢/ ٦١٣)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٥٠٨)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٢٢٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٨٨)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٦٢٥)، و «حاشية الصاوي» (١١/ ١٠٤)، و «النجم الوهاج» (٦/ ١٧٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٥٩٠، ٥٩١)، و «منار السبيل» (٢/ ٤٠١).
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ القاتِلَ خَطأً لا يَرثُ من دِيةِ مَنْ قتَلَه شَيئًا (١).
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا هل يَرثُ قاتِلُ الخَطأِ وشِبهِ العَمدِ من مالِ المَقتولِ أو لا؟
فذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه يَرثُ من مالِه ولا يَرثُ من دِيتِه شَيئًا. وحُكي ذلك عن عَطاءِ بنِ أَبي رَباحٍ، وابنِ المُسيِّبِ، ومُجاهدٍ، والزُّهريِّ، وبه قالَ الأَوزاعيُّ، وسَعيدُ بنُ عبدِ العَزيزِ، وإِسحاقُ بنُ راهَوَيهِ، وأبو ثَورٍ، واحتَجَّ أَبو ثَورٍ بأنَّه إنَّما ورَّثَه من سائِرِ المالِ بالكِتابِ؛ لأنَّ اللهَ -جلَّ ذِكرُه- سمَّى المَواريثَ لأهلِها ولم يَذكُرْ قاتِلًا، فلمَّا اختلَفوا في القَتلِ خَطأً، كانَ له المِيراثُ بالكِتابِ؛ لأنَّا لا نَدعُ ظاهِرَ الكِتابِ أبَدًا إلا بكِتابٍ أو سُنةٍ أو إِجماعٍ يَدلُّ على إِخراجِ شَيءٍ من جُملتِه، فإذا لم يَكنْ شَيءٌ من ذلك كانَ الكِتابُ على ظاهِرِه.
ولأنَّ مَنعَ القاتِلِ من المِيراثِ عُقوبةٌ، والمُخطِئُ لا عُقوبةَ عليه كما لا قَوَدَ عليه (٢).
(١) «الأوسط» (٧/ ٤٦٧، ٤٦٨)، و «الإشراف» (٤/ ٣٥٦)، و «الإجماع ص (٧٠)، رقم (٣٢٠، ٣٢١).
(٢) «الموطأ» (٢/ ٨٦٨)، و «التمهيد» (٢٣/ ٤٤٣، ٤٤٦)، و «الأوسط» (٧/ ٤٦٧، ٤٦٨)، و «الإشراف» (٤/ ٣٥٦)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٥٠٨)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٢٢٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٨٨)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٦٢٥)، و «حاشية الصاوي» (١١/ ١٠٤).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَرثُ القاتِلُ -عَمدًا ولا خَطأً- شَيئًا من مالِه، لعُمومِ قَولِ النَّبيِّ ﷺ: «القاتِلُ لا يَرثُ» (١) وهذا عامٌّ في كلِّ قاتِلٍ.
وعن عَمرِو بنِ شُعيبٍ أنَّ أَبا قَتادةَ رَجلٌ من بَني مُدلِجٍ قتَلَ ابنَه فأخَذَ منه عُمرُ مِئةً من الإبِلِ ثَلاثينَ حِقةً وثَلاثينَ جَذَعةً وأربَعينَ خَلِفةً فقالَ: أين أَخو المَقتولِ؟ سمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «ليس لقاتِلٍ مِيراثٌ».
وفي رِوايةٍ: «لولا أنِّي سمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «ليس لقاتِلٍ شَيءٌ» لوَرَّثتُك، قالَ: ودَعا خالَ المَقتولِ فأَعطاه الإبِلَ» (٢).
وفي لَفظِ أَبي داودَ: «ليسَ للقاتِلِ شَيءٌ وإنْ لم يَكنْ له وارِثٌ فوارِثُه أقرَبُ الناسِ إليه ولا يَرثُ القاتِلُ» (٣).
ورَوى أَبو قِلابةَ قالَ: «قتَلَ رَجلٌ أَخاه في زَمنِ عُمرَ بنِ الخَطابِ رضي الله عنه فلم يُورِّثْه منه». وقالَ: يا أَميرَ المُؤمِنينَ إنَّما قتَلتُه خَطأً، قالَ: لو قتَلتَه عَمدًا لأقَدْناكَ به.
ورَوى خَلاسٌ «أنَّ رَجلًا قذَفَ بحَجرٍ فأَصابَ أُمَّه فقتَلَها فغرَّمَه علِيُّ بنُ أَبي طالِبٍ عليه السلام الدِّيةَ ونَفاه من المِيراثِ» وقالَ: «إنَّما حَظُّكَ من مِيراثِها ذاك الحَجرُ».
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (٢٦٤٥).
(٢) رواه ابن ماجه (٢٦٤٦)، وأحمد (٣٤٧، ٣٤٨).
(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أَبو داود (٤٥٦٤).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الفرائض
ميراث القاتل
ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْجَبَهُ، وَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ إِنْفَاذُ الْحُكْمِ بِالْقَافَةِ، وَإِلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالْقُرْعَةِ.
مِيرَاثُ الْقَاتِلِ
; وَاخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِ الْقَاتِلِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ أَصْلًا مَنْ قَتَلَهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: يَرِثُ الْقَاتِلُ وَهُمُ الْأَقَلُّ.
وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ، فَقَالُوا: لَا يَرِثُ فِي الْعَمْدِ شَيْئًا، وَيَرِثُ فِي الْخَطَأِ إِلَّا مِنَ الدِّيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ.
وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَمْدِ قَتْلٌ بِأَمْرٍ وَاجِبٍ أَوْ بِغَيْرِ وَاجِبٍ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَهُ إِقَامَةُ الْحُدُودِ، وَبِالْجُمْلَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ أَوْ لَا يُتَّهَمُ.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ مُعَارَضَةُ أَصْلِ الشَّرْعِ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِلنَّظَرِ الْمَصْلَحِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّظَرَ الْمَصْلَحِيَّ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَرِثَ لِئَلَّا يَتَذَرَّعَ النَّاسُ مِنَ الْمَوَارِيثِ إِلَى الْقَتْلِ وَاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ، وَالتَّعَبُّدُ يُوجِبُ أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إِلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَصَدَ لَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الشَّارِعُ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} مريم: ٦٤ كَمَا تَقُولُ الظَّاهِرِيَّةُ.
; وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَارِثِ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْلِمٍ يُسْلِمُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الْمُسْلِمِ وَقَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ، كَذَلِكَ إِنْ كَانَ مُوَرِّثُهُ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الفرائض
باب ميراث المرتد
باب ميراث المرتد
(قال) وميراث المرتد لبيت مال المسلمين ولا يرث المسلم الكافر واحتج الشافعي في المرتد بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " واحتج على من ورث ورثته المسلمين ماله ولم يورثه منهم فقال هل رأيت أحدا لا يرث ولده إلا أن يكون قاتلا ويرثه ولده وإنما أثبت الله الْمَوَارِيثَ لِلْأَبْنَاءِ مِنَ الْآبَاءِ حَيْثُ أَثْبَتَ الْمَوَارِيثَ للأباء من الأبناء ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُورَثُ أَمْ لَا عَلَى سِتَّةِ مَذَاهِبَ.
أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُورَثُ وَيَكُونُ جَمِيعُ مَالِهِ فَيْئًا لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ الزِّنْدِيقُ وَغَيْرُهُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي ليلى وأبي ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ يَكُونُ فَيْئًا في بيت مال المسلمين إِلَّا الزِّنْدِيقَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يقصد بردته إزواء وَرَثَتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَيَكُونُ مَالُهُ مِيرَاثًا لَهُمْ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ الَّذِي كَسَبَهُ فِي إِسْلَامِهِ وَبَعْدَ رِدَّتِهِ يَكُونُ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الفرائض
باب ميراث الجد
بابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ
رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإِسْنَادِهِ عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَجُلًا أتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنَّ ابنَ ابنَ ابنِى مَاتَ، فمَالِى مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قال: "لَكَ السُّدُسُ" . فَلمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ، فقال: "إِنَّ لَكَ سُدُسًا آخَرَ" . فَلمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ، فقال: "إنَّ لَكَ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةً" . قال قَتَادَةُ: فلا نَدْرِى أىَّ شَىْءٍ وَرَّثَهُ. قال قَتَادَةُ: أقَلُّ شَىْءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدُسَ. ورُوىَ عن الحسنِ أيضًا، أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: أَيُّكمْ يَعْلَمُ ما وَرَّثَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْجَدَّ؟ فقال مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أنا، وَرَّثَهُ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- السُّدُسَ. قال: مَعَ مَنْ؟ قال: لَا أَدْرِى. قال: لا دَرَيْتَ. قال: فما يُغْنِى إِذًا! رَواهُ سَعِيدٌ ، فِي "سُنَنِهِ" . قال أبو بكر ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على أَنَّ الْجَدَّ أبا الأَبِ، لا يَحْجُبُهُ عنِ الميرَاثِ غيرُ الأَبِ، وأَنْزَلُوا الْجَدَّ في الحَجْبِ والميراثِ مَنْزِلَةَ الأَبِ في جَمِيعِ المَواضِعِ، إِلَّا فِي ثلاثةِ أَشياءَ؛ أَحدُها، زَوْجٌ وأَبَوانِ. والثَّانِيَةُ، زَوْجَةٌ وأَبَوَانِ، لِلْأُمِّ ثُلُثُ الباقِى فِيهما مع الأبِ، وَثُلُثُ جَمِيعِ المالِ لو كان مَكانَ الأبِ جَدٌّ. والثالِثَةُ، اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مع الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أو للأبِ . ولا خِلَافَ بينهم في إِسْقَاطِهِ بَنِى الإِخْوَةِ ووَلَدَ الأُمِّ،
ارجع إلى أركان الإرث ثلاثة للاطلاع على جميع المسائل.