إذا أجاز الورثة ثم قالوا: لم نعلم أنه كثير

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > إذا أجاز الورثة ثم قالوا: لم نعلم أنه كثير

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

إذا أجاز الورثة ثم قالوا: لم نعلم أنه كثير - الأقوال والأدلة

ومَعناه أنَّه يُجعلُ في حَقِّ الذي أَجازَ كأنَّهم كلَّهم أَجازوا، وفي حَقِّ الذي لم يُجِزْ كأنَّهم كلَّهم لم يُجيزوا، بَيانُه: إذا ترَكَ ابنَينِ وأَوصَى لرَجلٍ بنِصفِ مالِه، فإنْ أَجازَ الوَرثةُ فالمالُ يَكونُ بينَهم أَرباعًا: للمُوصَى له رُبعانِ وهو النِّصفُ، وللابنَينِ رُبعانِ وهو النِّصفُ، وإنْ لم يُجيزوا فللمُوصَى له الثُّلثُ وللابنَينِ الثُّلثانِ، وإنْ أَجازَ أَحدُهما دونَ الآخَرِ يُجعلُ في حَقِّ الذي أَجازَ كأنَّهم كلَّهم أَجازوا، ويُعطَى للمُجيزِ رُبعُ المالِ، وفي حَقِّ الذي لم يُجِزْ كأنَّهم كلَّهم لم يُجيزوا، ويُعطَى له ثُلثُ المالِ، ويَكونُ الباقي للمُوصَى له، فيُجعلُ المالُ على اثنَيْ عَشرَ لحاجَتِنا إلى الثُّلثِ والرُّبعِ، فالرُّبعُ للذي أَجازَ وهو ثَلاثةٌ، والثُّلثُ للذي لم يُجِزْ وهو أربَعةٌ، ويَبقى خَمسةٌ للمُوصَى له (١).

إذا أَجازَ الوَرثةُ ثم قالوا: لم نَعلَمْ أنَّه كَثيرٌ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أَجازَ الوَرثةُ ما زادَ على الثُّلثِ، ثم قالَ الوَرثةُ: «أَجزناه لأنَّنا ظَننَّا أنَّ الذي أَجَزنا يَسيرٌ، وقد بانَ لنا أنَّه كَثيرٌ»، هل يُقبلُ قَولُهم في ذلك أو لا؟

فقالَ الشافِعيةُ: وإنْ أَوصَى لرَجلٍ بثُلثَي مالِه وماتَ المُوصي فأَجازَ الوارِثُ الوَصيةَ ثم قالَ: «أَجَزته لأنَّني ظَنَنت أنَّ الذي أَجَزته يَسيرٌ وقد بانَ

(١) «تحفة الفقهاء» (٣/ ٢٠٧)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٧٠)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٧٤)، و «الكافي لابن عبد البر ص» (٥٤٣)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١٣٣)، و «حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني» (٢/ ٢٩٤)، و «الأم» (٤/ ١١٠)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ١٩٠)، و «إعانة الطالبين» (٣/ ٣٩٠)، و «المغني» (٦/ ٦٢).

لي أنَّه كَثيرٌ» فإنْ كانَ مع المُوصَى له بَيِّنةٌ أنَّ الوارِثَ يَعلمُ قَدرَ ما أَجازَه لزِمَته الإِجازةُ في الجَميعِ.

وإنْ لم يَكنْ معه بَيِّنةٌ لزِمَ الوارِثُ الإِجازةَ في قَدرِ ما علِمَه من المالِ، والقَولُ قَولُه مع يَمينِه فيما لم يَعلَمْه؛ لأنَّ الإِجازةَ كالإِسقاطِ في أحدِ القَولَينِ، وكالهِبةِ في الآخَرِ، والجَميعُ لا يَصحُّ مع الجَهالةِ به.

وإنْ أَوصَى لرَجلٍ بعبدٍ وقيمَتُه أكثَرُ من ثُلثِ المالِ وأَجازَه الوارِثُ، ثم قالَ: «ظَنَنت أنَّ الزِّيادةَ على الثُّلثِ يَسيرةٌ فأَجَزته، وقد بانَ أنَّه كَثيرٌ» ففيه قَولانِ:

أَحدُهما: أنَّها كالمَسألةِ قبلَها.

والثاني: يَلزمُ الوارِثَ الإِجازةُ في العَبدِ، ولا يُقبلُ قَولُه أنَّه لا يَعلمُ قَدرَ ما أَجازَه؛ لأنَّ المُوصَى به ههنا شَيءٌ بعَينِه وقد أَجازَه فلم يُقبَلْ قَولُه، وفي التي قبلَها: الوَصيةُ في جُزءٍ مَشاعٍ، فقُبلَ قَولُه (١).

وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: وإذا أَجازَ الوَرثةُ الزِّيادةَ على الثُّلثِ ثم قالوا: «كُنَّا نَظُنُّ أنَّ الزِّيادةَ يَسيرةٌ، أو كُنَّا نَظُنُّ مالَه كَثيرًا، أو كُنَّا لا نَرى عليه دَينًا»، كانَ القَولُ قَولَهم مع أَيمانِهم، فإنْ قيلَ: إنَّ الإِجازةَ ابتِداءُ عَطيةٍ منهم بطَلَت في الزِّيادةِ على الثُّلثِ؛ لأنَّها هِبةٌ جهِلوا بعضَها فبطَلَت، وإنْ قُلنا: إنَّها تَنفيذٌ وإِمضاءٌ قيلَ لهم: قد لزِمَكم من إِمضاءِ الزِّيادةِ القَدرُ الذي كُنْتُمْ تَظنُّونَه يَزيدُ على الثُّلثِ؛ لأنَّكم قد علِمتُموه، وبطَلَت الزِّيادةُ فيما جهِلتُموه.

(١) «البيان» (٨/ ١٥/، ١٥٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٣٧٣).

فإنِ اختلَفوا مع المُوصَى له في القَدرِ الذي علِموه كانَ القَولُ فيه قَولَهم مع أَيمانِهم (١).

وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: مَنْ أَجازَ من الوَرثةِ عَطيةً أو وَصيةً وكانَت جُزءًا مَشاعًا نِصفًا أو ثُلثَينِ ثم قالَ: «إنَّما أجَزتُ ذلك لأنَّني ظَنَنت المالَ المُخلَّفَ قَليلًا بأنْ كانَ سِتةَ آلافٍ فقالَ ظَننتُه ثَلاثةَ آلافٍ» فالقَولُ قَولُه؛ لأنَّه أعلَمُ بحالِه والظاهِرُ معه، فصُدِّق مع يَمينِه؛ لأنَّه يُحتمَلُ كَذبُه، وللمُجيزِ الرُّجوعُ فيما زادَ على ظَنِّه؛ لأنَّ ما هو في ظَنِّه قد أَجازَه فلا اعتِراضَ له فيه، فبَقيَ ما ليسَ في ظَنِّه فيَرجعُ به.

إلا أنْ يَكونَ المالُ المُخلَّفُ ظاهِرًا لا يَخفَى، فلا يُقبلُ قَولُ المُجيزِ أنَّه ظَنَّه قَليلًا؛ لأنَّه خِلافُ الظاهِرِ، أو تَقومُ بَيِّنةٌ على المُجيزِ بعِلمِه بقَدرِ المالِ، فلا يُقبلُ قَولُه ولا رُجوعَ له عَملًا بالبَيِّنةِ.

وفي وَجهٍ ليسَ له الرُّجوعُ ولا يُقبلُ قَولُه؛ لأنَّه أَجازَ عَقدًا له الخيارُ في فَسخِه فبطَلَ خيارُه كما لو أَجازَ البَيعَ مَنْ له الخيارُ في فَسخِه بعَيبٍ أو خيارٍ أو أقَرَّ بدَينٍ ثم قالَ: «غلِطتُ».

وإنْ كانَ المُجازُ من عَطيةٍ أو وَصيةٍ عَينًا كعَبدٍ أو فَرسٍ، أو كانَ مَبلغًا مَعلومًا كمِئةِ دِرهمٍ أو عَشرةِ دَنانيرَ يَزيدُ على الثُّلثِ وَصَّى به أو وهَبَه المَريضُ فأَجازَ الوارِثُ وقالَ بعدَ الإِجازةِ: «ظَنَنت المالَ كَثيرًا تَخرُجُ الوَصيةُ من ثُلثِه فبانَ المالُ قَليلًا أو ظهَرَ عليه دَينٌ لم أعلَمْه»، لم يُقبَلْ قَولُه، فلا رُجوعَ له كما لو وهَبَه؛ لأنَّه مُفرطٌ.

(١) «الحاوي الكبير» (٨/ ٢١٤، ٢١٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٥٦ - مسألة؛ قال: (ومن أوصى لغير وارث بأكثر من الثلث، فأجاز ذلك الورثة بعد موت الموصى، جاز

أو يَرُدَّ على أحَدِهِما، ويُجِيزَ للآخَرِ وَصِيَّتَه كلَّها أو بعضَها، أو يُجِيزَ لأحَدِهِما جَمِيعَ وَصِيَّتهِ، وللآخَرِ بعضَها، فكلُّ ذلك جائِزٌ؛ لأنَّ الحَقَّ له، فكيفما شاءَ فَعَلَ فيه.

٩٥٦ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ بأكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، فَأجَازَ ذلِكَ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِ المُوصِى، جازَ، وإنْ لم يُجِيزُوا، رُدَّ إلَى الثُّلُثِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 242 - 244

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله