الركن الثالث: الموصى له

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > الركن الثالث: الموصى له

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الركن الثالث: الموصى له - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الثالِثُ: المُوصَى له:

المُوصَى له هو: مَنْ تبَرَّعَ له المُوصي بجُزءٍ من مالِه بعدَ وَفاتِه.

وقد اشتَرَط الفُقهاءُ في المُوصَى له عِدةَ شُروطٍ، بَيانُها فيما يَلي:

هو كلُّ مَنْ يُتصوَّرُ له المِلكُ من كَبيرٍ أو صَغيرٍ، واشتَرَط الفُقهاءُ في المُوصَى له عِدةَ شُروطٍ، منها ما يَلي:

الشَّرطُ الأولُ: أنْ يَكونَ المُوصَى له مَوجودًا يُتصوَّرُ له المِلكُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المُوصَى له هل يُشتَرطُ أنْ يَكونَ مَوجودًا حين الوَصيةِ أو لا يُشتَرطُ، وهذا يَظهرُ في الوَصيةِ للحَملِ والوَصيةِ للمَيتِ.

أ- الوَصيةُ للحَملِ:

الوَصيةُ للحَملِ لا تَخلو من حالتَينِ: إمَّا أنْ يَكونَ الحَملُ مَوجودًا حينَ الوَصيةِ وإمَّا ألَّا يَكونَ مَوجودًا كمَن أَوصَى لحَملٍ سيَحدثُ.

الحالةُ الأُولى: أنْ يَكونَ الحَملُ مَوجودًا حين الوَصيةِ:

لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربَعةِ على جَوازِ الوَصيةِ للحَملِ المَوجودِ ولو نُطفةً أو عَلقةً، مِثلَ أنْ يَقولَ: «أَوصَيتُ بثُلثِ مالي لمَا في بَطنِ فُلانةَ»؛ لأنَّ الحَملَ لمَّا ملَكَ بالإِرثِ -وهو أضيَقُ- ملَكَ بالوَصيةِ التي هي أوسَعُ، بدَليلِ أنَّ كلَّ مَنْ ورِثَ المالَ صَحَّت الوَصيةُ له، وقد تَصحُّ الوَصيةُ لمَن لا يَرثُ وهو العَبدُ، والحَملُ ممَّن يَرثُ فصَحَّت له الوَصيةُ.

ولأنَّ الوَصيةَ استِخلافٌ من وَجهٍ؛ لأنَّه يَجعَلُه خَليفةً في بعضِ مالِه بعدَ

مَوتِه، لا أنَّه يَملكُه في الحالِ، والاستِخلافُ يَصلُحُ له الجَنينُ إِرثًا فكذا يَصلُحُ وَصيةً؛ لأنَّهما أُختانِ، ولأنَّ أكثَرَ ما في الحَملِ الغَررُ والجَهالةُ به، وذلك لا يُؤثِّرُ في الوَصيةِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ: وأمَّا الوَصيةُ للحَملِ فصَحيحةٌ أيضًا، لا نَعلمُ فيه خِلافًا، وبذلك قالَ الثَّوريُّ والشافِعيُّ وإِسحاقُ وأبو ثَورٍ وأَصحابُ الرأيِ، وذلك لأنَّ الوَصيةَ جَرَت مَجرى المِيراثِ من حيثُ كَونُها انتِقالَ المالِ من الإِنسانِ بعدَ مَوتِه إلى المُوصَى له بغيرِ عِوضٍ كانتِقالِه إلى وارِثِه، وقد سَمَّى اللهُ تَعالى المِيراثَ وَصيةً بقَولِه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وقالَ : ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢] والحَملُ يَرثُ فتَصحُّ الوَصيةُ له، ولأنَّ الوَصيةَ أوسَعُ من المِيراثِ؛ فإنَّها تَصحُّ للمُخالِفِ في الدِّينِ وللعَبدِ، بخِلافِ المِيراثِ، فإذا ورِثَ الحَملُ فالوَصيةُ له أوْلى، ولأنَّ الوَصيةَ تَتعلَّقُ بخَطرٍ وغَررٍ فتَصحُّ للحَملِ كالعِتقِ (١).

وقد اشتَرطَ الفُقهاءُ لصِحةِ الوَصيةِ للحَملِ المَوجودِ أنْ يَنفصِلَ الحَملُ حَيًّا؛ فإنِ انفصَلَ الحَملُ مَيتًا بطَلَت الوَصيةُ؛ لأنَّه لا يَرثُ، ولأنَّه يَحتمِلُ ألَّا يَكونَ حَيًّا حينَ الوَصيةِ فلا تَثبتُ له الوَصيةُ والمِيراثُ بالشَّكِّ.

(١) «المغني» (٦/ ٩٠، ٩١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في ركن الوصية

عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»

وَالْكِتَابُ الْعَزِيزُ قَدْ يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا يُنْسَخُ الْكِتَابَ عِنْدَكُمْ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَهَذَا مِنْ الْآحَادِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُتَوَاتِرٌ غَيْرَ أَنَّ التَّوَاتُرَ ضَرْبَانِ: تَوَاتُرٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَهُ جَمَاعَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَتَوَاتُرٌ مِنْ حَيْثُ ظُهُورِ الْعَمَلِ بِهِ قَرْنًا فَقَرْنًا مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ الْمَنْعِ وَالنَّكِيرُ عَلَيْهِمْ فِي الْعَمَلِ بِهِ إلَّا أَنَّهُمْ مَا رَوَوْهُ عَلَى التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْعَمَلِ بِهِ أَغْنَاهُمْ عَنْ رِوَايَتِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ الْعَمَلُ بِهَذَا مَعَ ظُهُورِ الْقَوْلِ أَيْضًا مِنْ الْأَئِمَّةِ بِالْفَتْوَى بِهِ بِلَا تَنَازُعٍ مِنْهُمْ، وَمِثْلُهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ قَطْعًا، فَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِهِ كَمَا يَجُوزُ بِالْمُتَوَاتِرِ فِي الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ أَنَّ جَاحِدَ الْمُتَوَاتِرِ فِي الرِّوَايَةِ يُكَفَّرُ وَجَاحِدَ الْمُتَوَاتِرِ فِي ظُهُورِ الْعَمَلِ لَا يُكَفَّرُ لِمَعْنَى عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 169 - 170

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله