الشرط الخامس: أن يكون الموصى له مسلما

الإسلام > الأيمان والمواريث > أركان الوصية > الشرط الخامس: أن يكون الموصى له مسلما

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

الشرط الخامس: أن يكون الموصى له مسلما - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الخامِسُ: أنْ يَكونَ المُوصَى له مُسلمًا:

لا خِلافَ بينَ عُلماءِ الأُمةِ على أنَّ الوَصيةَ للمُسلمِ صَحيحةٌ، سَواءٌ كانَت من مُسلمٍ له أو مِنْ كافِرٍ، إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا في الوَصيةِ لغيرِ المُسلمِ هل تَجوزُ أو لا؟ وبَيانُ ذلك فيما يَلي:

أ- الوَصيةُ للذِّميِّ:

ذهَبَ عامةُ أهلِ العِلمِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ وغيرُهم إلى أنَّ الوَصيةَ للذِّميِّ صَحيحةٌ بدونِ كَراهةٍ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ … ﴾ الآيةَ، ولمَا رُويَ «أنَّ صَفيةَ زَوجَ النَّبيِّ قالَت لأخٍ لها يَهوديٍّ: أَسلِمْ تَرِثْني، فسمِعَ بذلك قَومُه فقالوا: أتَبيعُ دِينَك بالدُّنيا؟ فأبَى أنْ يُسلمَ، فأَوصَت له بالثُّلثِ» (١) ولأنَّه يَجوزُ التَّصدُّقُ عليه في الحَياةِ جازَ بعدَ المَماتِ؛ لأنَّهم بعَقدِ الذِّمةِ ساوَوُا المُسلمينَ في المُعامَلاتِ، ولهذا جازَ التَّبرعُ من الجانبَينِ في حالةِ الحَياةِ، فكذا في حالةِ المَماتِ.

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: الوَصيةُ للذِّميِّ صَحيحةٌ بلا خِلافٍ (٢).

وقالَ الإِمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: والوَصيةُ للذِّميِّ جائِزةٌ ولا نَعلمُ في هذا خِلافًا، وقد قالَ : «في كلِّ ذي كَبدٍ رَطبةٍ أَجرٌ» (٣) (٤).

(١) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٢٤٣٠).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٣٧١).
(٣) أخرجه البخاري (٦٠٠٩)، ومسلم (٢٢٤٤).
(٤) «المحلى» (٩/ ٣٢٢).

وقالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وتَصحُّ وَصيةُ المُسلمِ للذِّميِّ والذِّميِّ للمُسلمِ والذِّميِّ للذِّميِّ، رُويَ إِجازةُ المُسلمِ للذِّميِّ عن شُريحٍ والشَّعبيِّ والثَّوريِّ والشافِعيِّ رضي الله عنهم وإِسحاقَ وأَصحابِ الرأيِ، ولا نَعلمُ عن غيرِهم خِلافَهم.

وقالَ مُحمدُ بنُ الحَنفيةِ وعَطاءٌ وقَتادةُ في قَولِه تَعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] هو وَصيةُ المُسلمِ لليَهوديِّ والنَّصرانِيِّ.

وقالَ سَعيدٌ: حدَّثَنا سُفيانُ عن أيُّوبَ عن عِكرمةَ «أنَّ صَفيةَ بِنتَ حُييٍّ باعَت حُجرتَها من مُعاويةَ بمِئةِ ألفٍ، وكانَ لها أخٌ يَهوديٌّ فعرَضَت عليه أنْ يُسلمَ فيَرثَ فأبَى، فأَوصَت له بثُلثِ المِئةِ».

ولأنَّه تَصحُّ له الهِبةُ فصَحَّت الوَصيةُ له كالمُسلمِ، وأنَّها صَحَّت وَصيةُ المُسلمِ للذِّميِّ فوَصيةُ الذِّميِّ للمُسلمِ والذِّميِّ للذِّميِّ أوْلى، ولا تَصحُّ إلا بما تَصحُّ به وَصيةُ المُسلمِ للمُسلمِ، ولو أَوصَى لوارِثِه أو لأَجنَبيٍّ بأكثَرَ من ثُلثِه وقَفَ على إِجازةِ الوَرثةِ كالمُسلمِ سَواءٌ (١).

وقالَ الحَنفيةُ: ويَجوزُ أنْ يُوصيَ المُسلمُ للكافِرِ الذِّميِّ دونَ الحَربيِّ والكافِرُ للمُسلمِ؛ لأنَّ الوَصيةَ للحَربيِّ باطِلةٌ، وإنَّما جازَت الوَصيةُ للذِّميِّ ولم تَجُزْ للحَربيِّ لقَولِه تَعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ … ﴾ [الممتحنة: ٨] (ثم قال:) ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ … ﴾ [الممتحنة: ٩] الآيةَ.

(١) «المغني» (٦/ ١٢١)، و «الكافي» (٢/ ٤٧٩)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٢٧).

قالَ الحَدادُ: وإنَّما أورَدَ هذه المَسألةَ لأنَّ فيها نَوعَ إِشكالٍ، وهو أنَّ الوَصيةَ أُختُ المِيراثِ ولا تَوارُثَ بينَ المُسلمِ والكافِرِ، والجَوابُ أنَّ الوَصيةَ تُشبهُ المِيراثَ من حيثُ الثُّبوتُ ولا تُشبهُه من حيثُ إنَّه ثبَتَ جَبرًا فلا يَكونُ النَّصُّ الوارِدُ فيه وارِدًا في الوَصيةِ.

وقالَ السَّرخَسيُّ في الفَرقِ بينَهما: إنَّ الإِرثَ طَريقُه طَريقُ الوِلايةِ، أمَّا الوَصيةُ فتَمليكٌ مُبتدَأٌ، ولهذا لا يَردُّ المُوصَى له الوَصيةَ بالعَيبِ بخِلافِ الوارِثِ، كذا في «شاهان» (١).

وقالَ المالِكيةُ: تَصحُّ الوَصيةُ للذِّميِّ؛ لأنَّه يَصحُّ تَملُّكُه، وسَواءٌ كانَ للذِّميِّ حَقُّ جِوارٍ أو لا، قَريبًا كانَ أو أجنَبيًّا (٢).

وقالَ الإِمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: فَصلٌ: أَحكامُ الوَصيةِ للكُفارِ:

وقد قالَ أَحمدُ في رِوايةِ حَربٍ وقد سألَه: الرَّجلُ يُوصي لقَرابتِه وله قَرابةٌ مُشرِكونَ، هل يُعطَوْن شَيئًا؟ قالَ: لا، إلا أنْ يُسمِّيَهم.

«وقالَ أَبو طالِبٍ: سألتُ أَبا عبدِ اللهِ عن الرَّجلِ يُوصي لقَرابتِه وفيهم يَهوديٌّ أو نَصرانِيٌّ ومُسلِمونَ، قالَ: سماهم؟ قُلتُ: لا. قالَ: فلا يُعطَى اليَهوديُّ والنَّصرانِيُّ، يُعطَى المُسلِمونَ. قُلتُ: فإنْ سمَّى اليَهوديَّ والنَّصرانِيَّ؟ قالَ: إذا سماهم فنَعَمْ.

(١) «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٧٩)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٤١)، و «اللباب» (٢/ ٥٩١).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٩٠)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٧٠)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٣١).

وقد استَشكَل هذا مَنْ لم يُدرِكْ دِقةَ فِقهِ أَبي عبدِ اللهِ فقالَ بعضُ الأَصحابِ: كأنَّه رأى أنَّ وَصيتَه لأَقاربِه وصِلتَه لهم قَرينةٌ تَدلُّ على أنَّه أَرادَ أهلَ الإِسلامِ منهم، والكُفارُ -وإنْ دَخَلوا في القَرابةِ- يَجوزُ تَخصيصُهم بقَرينةٍ تُخرجُهم، فإذا سماهم فقد نَصَّ عليهم فيَستَحقُّونَ، وقد تَضمَّنَ جَوابُ أَحمدَ أُمورًا ثَلاثةً:

أحدُها: صِحةُ الوَصيةِ للذِّميِّ المُعيَّنِ، وكذلك يَصحُّ الوَقفُ عليه، وفعَلَت صَفيةُ بِنتُ حُييٍّ أُمُّ المُؤمِنينَ هذا وهذا.

قالَ سَعيدُ بنُ مَنصورٍ: حدَّثَنا سُفيانُ عن أيُّوبَ عن عِكرمةَ «أنَّ صَفيةَ بِنتَ حُييٍّ باعَت حُجرتَها من مُعاويةَ بمِئةِ ألفٍ، وكانَ لها أخٌ يَهوديٌّ فعرَضَت عليه أنْ يُسلِمَ فأبى، فأوصَت له بثُلثِ المِئةِ».

وقالَ الشَّيخُ في «المُغني»: ورُويَ أنَّ صَفيةَ بِنتَ حُييٍّ وقَفَت على أخٍ لها يَهوديٍّ.

الأمرُ الثاني: أنَّ الوَصيةَ لا تَصحُّ للكُفارِ، وإنْ صَحَّت للمُعيَّنِ الكافرِ، فالفَرقُ بينَ أنْ يَكونَ الكُفرُ جِهةً أو تَكونَ الجِهةُ غيرَه، والكُفرُ ليسَ بمانِعٍ، كما أَوصَت صَفيةُ لأَخيها وهو يَهوديُّ، فلو جُعلَ الكُفرُ جِهةً لم تَصحَّ الوَصيةُ اتِّفاقًا، كما لو قالَ: «أَوصَيت بثُلثي لمَن يَكفرُ باللهِ ورَسولِه ويَعبدُ الصَّليبَ ويُكذِّبُ مُحمدًا»، ، بخِلافِ ما لو قالَ: «أَوصَيت به لفُلانٍ»، وهو كذلك؛ فإنَّ الوَصيةَ لا تَصحُّ على جِهةِ مَعصيةٍ وفِعلٍ مُحرمٍ، مُسلمًا كانَ المُوصي أو ذِميًّا، فلو وَصَّى ببِناءِ كَنيسةٍ أو بَيتِ نارٍ أو عِمارَتِهما أو الإِنفاقِ عليهما كانَ باطِلًا.

الأمرُ الثالِثُ الذي تَضمَّنَه جَوابُه: جَوازُ التَّخصيصِ بقَصدِ المُتكلِّمِ وبالقَرائنِ، وهذا هو الواجِبُ في كَلامِ الواقِفينَ والمُوصينَ والمُقرِّينَ، كما هو أَصلُه في أَيمانِ الحالِفينَ (١).

وذهَبَ الإِمامُ مالِكٌ إلى كَراهةِ الوَصيةِ للذِّميِّ القَريبِ: لأنَّ الوَصيةَ للكافِرِ الذِّميِّ فيها أَجرٌ على كلِّ حالٍ، والكَراهةُ إنَّما لإِيثارِ الذِّميِّ على المُسلمِ لا بالوَصيةِ نَفسِها للذِّميِّ.

وأمَّا الوَصيةُ للأباعِدِ من الذِّميِّينَ فلا اختِلافَ في كَراهةِ ذلك في المَذهبِ.

قالَ أَبو الوَليدِ بنُ رُشدٍ القُرطُبيُّ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ ابنُ القاسِمِ: وكرِهَ مالِكٌ الوَصيةَ لليَهودِ والنَّصارى، قالَ سحنونٌ: قالَ ابنُ القاسِمِ: وكانَ قبلَ ذلك يُجيزُه، ولستُ أرَى به بَأسًا إذا كانَ ذلك على وَجهِ الصِّلةِ، مِثلَ أنْ يَكونَ أَبوه نَصرانيًّا أو يَهوديًّا أو أَخوه أو أُختُه فيَصِلَهم على وَجهِ صِلةِ الرَّحمِ، فلا أَرى به بَأسًا وأَراه حَسنًا، وأمَّا بغيرِ هذا فلا.

وفي رِوايةِ عيسى بنِ دِينارٍ: وسُئلَ ابنُ القاسِمِ عن هذا فقالَ: لا أَرى به بَأسًا لمِثلِ أُمِّه وأَبيه وإِخوتِه وما أشبَهَ ذلك من القَرابةِ، وأمَّا الأباعِدُ فلا يُعجبُني ذلك، ولْيَعطِفْ به على أهلِ الإِسلامِ.

قالَ مُحمدُ بنُ رُشدٍ: حَدُّ الكَراهةِ ما في تَركِه ثَوابٌ وليسَ في فِعلِه عِقابٌ، فمَعنى كَراهيةِ مالِكٍ الوَصيةَ لليَهودِ والنَّصارى هو أنْ يُؤثِرَهم

(١) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٦٠٦، ٦١٢).

بالوَصيةِ لقَرابتِه منهم على المُسلِمينَ الأَجنبيِّينَ، فرأى الوَصيةَ للمُسلِمينَ الأَجنبيِّينَ أفضَلَ من الوَصيةِ لقَرابتِه الذِّميِّينَ.

وقَولُه: «وكانَ قبلَ ذلك يُجيزُه» مَعناه من غيرِ كَراهيةٍ؛ لمَا جاءَ في صِلةِ الرَّحمِ من الأَجرِ، والوَجهُ في ذلك أنَّه لم يَترجَّحْ عندَه على هذا القَولِ الأفضَلُ من الوَجهَينِ، فأَجازَه من غيرِ كَراهةٍ، وهي رِوايةُ ابنِ وَهبٍ عنه أنَّ الوَصيةَ للكافِرِ جائِزةٌ، واحتَجَّ بالحُلةِ التي كَساها عُمرُ أخًا له مُشرِكًا بمَكةَ، وهو الذي ذهَبَ إليه ابنُ القاسِمِ في رِوايةِ عيسى عنه، وقَولُه قبلَ ذلك: «وأَراه حَسنًا» قَولٌ ثالِثٌ في المَسألةِ، وأنَّه رأى الأَجرَ في الوَصيةِ لصِلةِ رَحمِه وإنْ كانوا ذِميِّينَ أكثَرَ من الأَجرِ في المُسلِمينَ الأَجنبيِّينَ.

وأمَّا الوَصيةُ للأَباعدِ من الذِّميِّينَ فلا اختِلافَ في كَراهةِ ذلك؛ لأنَّ الوَصيةَ للمُسلِمينَ أفضَلُ، فالكَراهةُ إنَّما تَتعلَّقُ بإِيثارِ الذِّميِّينَ على المُسلِمينَ لا بالوَصيةِ نَفسِها للذِّميِّينَ؛ لأنَّ في ذلك أَجرًا على كلِّ حالٍ، ففي مُوطَّأِ ابنِ وَهبٍ عن مالِكٍ فيمَن نذَرَ صَدقةً على كافرٍ أنَّ ذلك يَلزمُه، وقالَ في مَوضعٍ آخَرَ: إنْ قالَ: «مالي صَدقةٌ على فُقراءِ اليَهودِ» أنَّ ذلك يَلزمُه يَتصدَّقُ عليهم بثُلثِ مالِه، وقد قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)[الإنسان: ٨] والأَسيرُ الكافرُ، فإذا أَوصَى إليهم شَفقةً عليهم لفَقرِهم جازَ ذلك على كَراهةٍ؛ لأنَّ الأَجرَ في الصَّدقةِ على فُقراءِ المُسلِمينَ أحرى والإِشفاقُ عليهم يَنبَغي أنْ يَكونَ أكثَرَ، وقد أجازَ أَشهَبُ الوَصيةَ للذِّميِّينَ كانوا ذَوي قَرابةٍ أو أَجنبيِّينَ إِجازةً مُطلَقةً دونَ كَراهةٍ،

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب الأوصياء

باب الأوصياء

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلَّا إِلَى بَالِغٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَدْلٍ أَوِ امْرَأَةٍ كَذَلِكَ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي قَبُولِ الْوَصَايَا، وَالتَّعَاوُنِ عَلَيْهَا، قَوْله تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} المائدة: ٢ .

وقَوْله تعالى: {وافعلوا الخير} الحج: ٧٧ .

وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أُمَّتِي كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضًا " وَقَدْ أَوْصَى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ وَمَأْمُورًا بِهِ، فَيُخْتَارُ لمن علم في نَفْسِهِ الْقُدْرَةَ، وَالْأَمَانَةَ أَنْ يَقْبَلَهَا وَلِمَنْ عَلِمَ في نَفْسِهِ الْعَجْزَ وَالْخِيَانَةَ أَنْ يَرُدَّهَا.

ثُمَّ الْكَلَامُ فيها يشتمل على ثلاثة فصول:

أحدهما: فِي الْوَصِيِّ.

وَالثَّانِي: فِي الْمُوصِي.

وَالثَّالِثُ: فِي الْمُوصَى بِهِ.

فَأَمَّا الْوَصِيُّ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ اسْتِكْمَالُ خمسة شروط ولا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ إِلَّا بِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى أَطْفَالٍ أَوْ بِتَفْرِيقِ مَالٍ. وَهِيَ: الْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْعَدَالَةُ.

وَهِيَ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ.

فَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْبُلُوغُ فَلِأَنَّ الْقَلَمَ عَنْ غَيْرِ الْبَالِغِ مَرْفُوعٌ، وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَرْدُودٌ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَرْدُودًا.

فَلَوْ جعلَ الصَّبِيّ وَصِيًّا بَعْدَ بُلُوغِهِ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 200 - 205

ارجع إلى أركان الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله