الإسلام > الأيمان والمواريث > إذا حلف وكرر اليمين على شيء واحد أو على أشياء متعددة > الصورة الثالثة: أن يحلف على أشياء مختلفة يمينا واحدا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةفاجتُزئَ بأَحدِها، وههُنا الواجبُ إِخراجُ مالٍ يَسيرٍ أو صِيامِ ثَلاثةِ أَيامٍ فلا يَلزمُ الضَّررُ الكَثيرُ بالمُوالاةِ فيه ولا يُخشَى منه التَّلفُ (١).
الصُّورةُ الثالِثةُ: أنْ يَحلفَ على أَشياءَ مُختَلفةٍ يَمينًا واحِدًا:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الإِنسانَ إذا حلَفَ على أَشياءَ مُختلِفةٍ ك «واللهِ واللهِ لا أَدخلُ دارَ فُلانٍ ولا أُكلمُ فُلانًا ولا أَضربُ فُلانًا» ففعَلَ ذلك كلَّه حنِثَ في الجَميعِ ولزِمَه كَفارةٌ واحِدةٌ؛ لأنَّ اليَمينَ واحِدةٌ والحِنثَ واحدٌ، فإنَّه بفِعلٍ واحدٍ مِنْ المَحلوفِ عليه يَحنثُ وتَنحَلُّ اليَمينُ وليسَ عليه فيما فعَلَ منها بعدَ ذلك شيءٌ.
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإذا حلَفَ يَمينًا واحِدةً على أَجناسٍ مُختَلفةٍ فقالَ: «واللهِ لا أَكلتُ ولا شَربتُ ولا لبِستُ» فحنِثَ في الجَميعِ فكَفارةٌ واحِدةٌ لا أَعلمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّ اليَمينَ واحِدةٌ والحِنثُ واحدُ، فإنَّه بفِعلٍ واحدٍ مِنْ المَحلوفِ عليه يَحنثُ وتَنحلُّ اليَمينُ (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: ومَن حلَفَ على أَشياءَ مُختَلفةٍ يَمينًا واحِدةً ثم فعَلَ شَيئًا منها حنِثَ في يَمينِه ولزِمَته الكَفارةُ ثم لا شيءَ عليه فيما فعَلَه بعدَ ذلك منها.
وقد قيلَ إنَّه لا يَحنثُ حتى يَفعلَ جَميعَ ما حلَفَ عليه (٣).
(١) «المدونة الكبرى» (٣/ ١١٥، ١١٦)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٢٤٣)، و «فتاوى السغدي» (١/ ٣٨٧)، و «المبسوط» (٨/ ١٥٧)، و «المغني» (٩/ ٤٠٦، ٤٠٧)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣١٠)، «المهذب» (٢/ ١٤١).
(٢) «المغني» (٩/ ٤٠٦)، و «الموطأ» (٢/ ٤٧٨)، و «المدونة الكبرى» (٣/ ١١٥).
(٣) «الكافي» ص (١٩٤)، و «الاستذكار» (٥/ ١٩٨).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الأيمان
الجملة الثانية في معرفة الأشياء الرافعة للأيمان اللازمة وأحكامها
فَتَرْفَعُهَا الْكَفَّارَةُ، فَلَمْ يُوجِبُوا عَلَى مَنْ قَالَ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ مَشْيًا وَلَا كَفَّارَةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، لِأَنَّ هَذَا نَذْرٌ بِاتِّفَاقٍ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» .
فَسَبَبُ هَذَا الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ الَّتِي تَخْرُجُ مَخْرَجَ الشَّرْطِ هُوَ: هَلْ هِيَ أَيْمَانٌ أَوْ نُذُورٌ؟ أَوْ لَيْسَتْ أَيْمَانًا وَلَا نُذُورًا؟ فَتَأَمَّلْ هَذَا فَإِنَّهُ بَيِّنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: أُقْسِمُ أَوْ أَشْهَدُ إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، هَلْ هُوَ يَمِينٌ أَمْ لَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
فَقِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا أَيْمَانٌ ضِدَّ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَقِيلَ: إِنْ أَرَادَ اللَّهَ بِهَا فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهَ بِهَا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هُوَ هَلِ الْمُرَاعَى اعْتِبَارُ صِيغَةِ اللَّفْظِ، أَوِ اعْتِبَارُ مَفْهُومِهِ بِالْعَادَةِ، أَوِ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ؟ فَمَنِ اعْتَبَرَ صِيغَةَ اللَّفْظِ قَالَ: لَيْسَتْ بِيَمِينٍ، إِذْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ نُطْقٌ بِمَقْسُومٍ بِهِ.
وَمَنِ اعْتَبَرَ صِيغَةَ اللَّفْظِ بِالْعَادَةِ قَالَ: هِيَ يَمِينٌ، وَفِي اللَّفْظِ مَحْذُوفٌ وَلَا بُدَّ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
ارجع إلى إذا حلف وكرر اليمين على شيء واحد أو على أشياء متعددة للاطلاع على جميع المسائل.