الإسلام > الأيمان والمواريث > إذا حلف وكرر اليمين على شيء واحد أو على أشياء متعددة > الصورة الثانية: أن يحلف أيمانا على أجناس مختلفة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةفي أنَّه إذا حلَفَ بها على أَشياءَ مُختَلفةٍ ففي كلِّ واحدٍ منها كَفارةٌ، وإنْ كانَ على شيءٍ واحد فكفارةٌ واحِدةٌ.
وقالَ الشافِعيُّ: إن كانَت على شيءٍ واحدٍ، ونَوى بما زادَ على الأُولَى التَّأكيدَ فهو على ما نَوى، ويَلزمُه كَفارةٌ واحِدةٌ، وإنْ أَرادَ بالتَّكرارِ الاستِئنافَ ففي الكَفارةِ قَولانِ:
أَحدُهما: كَفارةٌ واحِدةٌ، والثانِي: كَفارَتانِ.
وإنْ كانَت على أَشياءَ مُختَلفةٍ فكَفاراتٌ، لكلِّ شيءٍ منها كَفارةٌ (١).
وقالَ شيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ: فإذا كرَّرَ اليَمينَ المُكفَّرةَ مَرتينِ أو ثَلاثًا على فِعلٍ واحدٍ فهل عليه كَفارةٌ واحِدةٌ أو كَفاراتٌ؟ فيه قَولانِ للعُلماءِ، وهما رِوايتانِ عن أَحمدَ أَشهرُهما عنه تُجزِئُه كَفارةٌ واحِدةٌ (٢).
الصُّورةُ الثانِيةُ: أنْ يَحلِفَ أَيمانًا على أَجناسٍ مُختَلفةٍ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ مَنْ حلَفَ أَيمانًا على أَجناسٍ فقالَ: «واللهِ لا أَكلتُ واللهِ لا شَربتُ واللهِ لا لَبستُ» فحنِثَ في وَاحدةٍ منها فعليه كَفارةٌ فإنْ أَخرجَها ثم حنِثَ في يَمينٍ أُخرَى لزِمَته كَفارةٌ أُخرى؛ لأنَّ الحِنثَ في الثانِيةِ تَجبُ به الكَفارةُ بعدَ أنْ كفَّرَ عن الأُولَى فأَشبهَ ما لو وَطئَ في رَمضانَ فكفَّرَ ثم وَطئَ مَرةً أُخرَى.
(١) «الإفصاح» (٢/ ٢٨٨، ٢٨٩)، و «جواهر العقود» (٢/ ٢٦٤).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٢١٩).
إلا أن الفُقهاءَ اختَلَفوا فيما لو حنِثَ في الجَميعِ قبلَ التَّكفيرِ هل عليه في كلِّ يَمينٍ كَفارةٌ أم تَكفِيه كَفارةٌ واحِدةٌ للجَميعِ؟
فذهَبَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنْ مَنْ حنِثَ، ولَو في ألفِ يَمينٍ باللهِ تَعالى، ولَم يُكفِّرْ: فكَفارةٌ واحِدةٌ نصَّ عليه، رَواها ابنُ مَنصورٍ عن أَحمدَ قالَ القاضِي: وهي الصَّحيحةُ. وقالَ أَبو بَكرٍ: ما نقَلَه المَروذيُّ عن أَحمدَ قولٌ لأَبي عبدِ اللهِ ومَذهبُه أنَّ كَفارةً واحِدةً تُجزِئُه، وهو قولُ إِسحاقَ؛ لأنَّها كَفاراتٌ مِنْ جنسٍ فتَداخلَت كالحُدودِ مِنْ جنسٍ وإن اختَلفَت مَحالُّها كما لو زَنى بنِساءٍ أو سرَقَ مِنْ جَماعةٍ (١).
وذهَبَ جَماهيرُ أهلِ العِلمِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في قولٍ إلى أنَّه عليه لكلِّ يَمينٍ كَفارةٌ؛ لأنَّهن أَيمانٌ لا يَحنثُ في إِحداهُنَّ بالحِنثِ في الأُخرَى فلَم تَتكفرْ إِحداهُما بكَفارةِ الأُخرى كما لو كفَّرَ عن إِحداهُما قبلَ الحِنثِ في الأُخرَى وكالأَيمانِ المُختَلفةِ الكَفارةِ وبهذا فارَقَ الأَيمانَ على شيءٍ واحِدٍ فإنَّه متى حنِثَ في إِحداهُما كانَ حانثًا في الأُخرَى فإنْ كانَ الحِنثُ واحِدًا كانَت الكَفارةُ واحِدةً وههُنا تَعدُّدُ الحِنثِ فتَعدَّدت الكَفاراتُ وفارَقَ الحُدودَ، فإنَّها وجَبَت للزَّجرِ وتَندَرئُ بالشُّبهاتِ بخِلافِ مَسأَلتِنا.
ولأنَّ الحُدودَ عُقوبةٌ بَدنيةٌ فالمُوالاةُ بينَها ربَّما أَفضَت إلى التَّلفِ
(١) «المغني» (٩/ ٤٠٦، ٤٠٧)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣١٠)، و «كشاف القناع» (٦/ ٣١٠)، و «منار السبيل» (٣/ ٤٢٣).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
١٧٩١ - مسألة؛ قال: (ولو حلف بهذه الأشياء كلها على شىء واحد، فحنث، فعليه كفارة واحدة)
يكونَ هو السَّبَبَ، أو جُزءًا منه، أو شَرْطًا له، بدليلِ تَوَقُّفِ الحُكْمِ على وُجودِه، وأيًّا مَّا كان، فلم يَتَكَرَّرْ، فلم يجُزِ الإِلْحاقُ ثَمَّ، وإِنْ صَحَّ القياسُ، فقِياسُ كَفَّارَةِ اليَمِينِ على مِثْلِها، أوْلَى من قياسِها على القَتْلِ؛ لبُعْدِ ما بينهما.
ارجع إلى إذا حلف وكرر اليمين على شيء واحد أو على أشياء متعددة للاطلاع على جميع المسائل.