أخذ الجعل أو الأجرة على الوصاية

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > أخذ الجعل أو الأجرة على الوصاية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

أخذ الجعل أو الأجرة على الوصاية - الأقوال والأدلة

أَخذُ الجُعلِ أو الأُجرةِ على الوِصايةِ:

قالَ الحَنابِلةُ: ويَجوزُ أنْ يَجعلَ المُوصي أو الحاكِمُ للوَصيِّ جُعلًا مَعلومًا؛ لأنَّها بمَنزِلةِ الوَكالةِ، والوَكالةُ تَجوزُ بجُعلٍ فكذلك الوَصيةُ، وقد نقَلَ إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ في الرَّجلِ يُوصي إلى الرَّجلِ ويَجعلُ له دَراهمَ مُسمَّاةً فلا بأسَ (١).

وقالَ المالِكيةُ: على القاضي أنْ يَفرضَ للوَصيِّ أُجرةً على نَظرِه بقَدرِ شَغلِه بالنَّظرِ في مالِ اليَتيمِ من تَصرُّفٍ في غَلَّاتِ أُصولِه وشِراءِ نَفقتِه إذا طلَبَ الوَصيُّ أو المُقدَّمُ ذلك، فإنْ تَورَّعا عن ذلك فهو خيرٌ لهما (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: إذا كانَ الناظِرُ في أمرِ الطِّفلِ أَبًا أو جَدًّا أو أُمًّا بحُكمِ الوَصيةِ وكانَ فَقيرًا فنَفقتُه على الطِّفلِ، وله أنْ يُنفِقَ على نَفسِه بالمَعروفِ، وفي هذا القَبضِ لا يَحتاجُ إلى إِذنِ الحاكِمِ.

فإنْ كانَ الوَصيُّ أَجنبيًّا فَقيرًا فله أنْ يأخُذَ من مالِ الطِّفلِ قَدرَ أُجرةِ عَملِه، فإنْ كانَ قَدرُ أُجرتِه لا يَكفيه فله أَخذُ قَدرِ كِفايتِه بشَرطِ الضَّمانِ؛ لقَولِ عُمرَ رضي الله عنه: «إنِّي أُنزِلُ نَفسي في مالِ اللهِ مَنزلةَ وَليِّ اليَتيمِ؛ إنِ احتَجتُ إليه أخَذتُ منه، وإنْ أَيسَرتُ رَدَدتُه، وإنِ استَغنَيتُ استَعفَفتُ» (٣).

(١) «المغني» (٤/ ١٦٤)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٨٣)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٥٣٤).
(٢) «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٥١٠)، و «شرح ميارة» (٢/ ٣٦٢)، و «منح الجليل» (٩/ ٥٨٨).
(٣) «النجم الوهاج» (٦/ ٣٣٨، ٣٣٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٣٠).

وقالَ الحَنفيةُ: الوَصيُّ إنَّما يَستحِقُّ الأجرَ إذا كانَ وَصيَّ القاضي وقد نَصَّبَه بأجرٍ، وأمَّا وَصيُّ المَيتِ فلا يَستحِقُّ، فإذا أَوصَى إلى رَجلٍ فاستأجَرَه بمِئةِ دِرهمٍ ليُنفِذَ وَصاياه فالاستِئجارُ باطِلٌ، والمِئةُ وَصيةٌ من الثُّلثِ؛ لأنَّه بقَبولِ الوَصيةِ صارَ العَملُ واجِبًا عليه، والاستِئجارُ على هذا لا يَجوزُ.

قالَ الإِمامُ ابنُ عابدِين رحمة الله عليه: قَولُه (العامِلُ لغيرِه أَمانةً لا أجرَ له إلا الوَصيَّ) أي: وَصيَّ القاضي وقد نصَّبَه بأجرٍ، وأمَّا وَصيُّ المَيتِ فلا يَستحِقُّ الأجرَ كما في «الأَشباهِ» من فَنِّ الجَمعِ والفَرقِ في الكَلامِ على أجرِ المِثلِ نَقلًا عن «القُنية».

وقد علَّل الوَلوالَجيُّ عَدمَ صِحةِ الأجرِ له ولو جعَلَه المُتوفَّى له ليُنفِذَ له وَصاياه بأنَّه بقَبولِ الوَصيةِ صارَ العَملُ واجِبًا عليه، والاستِئجارُ على هذا لا يَجوزُ. انتَهى.

قالَ العَلَّامةُ الخَيرُ الرَّمليُّ: ولا يَخفى أنَّ وَصيَّ المَيتِ إذا امتنَعَ عن القيامِ بالوَصيةِ إلا بأجرٍ في مُقابلةِ عَملِه لا يُجبَرُ على العَملِ؛ لأنَّه مُتبرعٌ ولا جَبْرَ على المُتبرعِ، وإذا رأى القاضي أنْ يَعملَ له أُجرةً على عَملِه وكانَت أُجرةَ المِثلِ فما المانِعُ قياسًا واستِحسانًا؟ وهي واقِعةُ الفَتوى، وقد أفتَيتُ به مِرارًا، ولا يُنافيه ما في الوَلوالجيةِ كما هو ظاهِرٌ؛ لأنَّ المَوضوعَ مُختلِفٌ كما يَظهرُ بأدنى تَأمُّلٍ. اه.

أَقولُ: إنَّما كانَ المَوضوعُ مُختلِفًا لأنَّ مَوضوعَ مَسألةِ الوَلوالَجيِّ في وُجوبِ العَملِ بقَبولِ الوَصيةِ، ولأنَّ مَوضوعَ ما ذكَرَه في عَدمِ الجَبرِ على

العَملِ، وهو لا يُنافي الوُجوبَ، لكنْ قالَ الطَّحاويُّ: وفيه تَأمُّلٌ؛ إذْ بعدَ القَبولِ لا يُقالُ: إنَّه مُتبرعٌ.

والحاصِلُ أنَّ وَصيَّ المَيتِ لا أجرَ له إلا إذا كانَ مُحتاجًا فله الأكلُ من مالِ اليَتيمِ بقَدرِ عَملِه، وللقاضي أنْ يَفرضَ له ذلك لكنْ للمُستقبَلِ لا لما مَضى لشُروعِه فيه مُتبرِّعًا.

وأمَّا وَصيُّ القاضي، فإنْ كانَ مُحتاجًا فكذلك، وإلا فإنْ نَصَّبه القاضي وجعَلَ له أُجرةَ المِثلِ جازَ، وكذا إذا امتنَعَ بعدَ النَّصبِ عن العَملِ حتى يَجعلَ له أُجرةً؛ لأنَّ وِصايتَه غيرُ لازِمةٍ؛ لأنَّ له أنْ يَعزلَ نَفسَه فله أنْ يَمتنعَ عن المُضيِّ في العَملِ إلا بأجرٍ (١).

وجاءَ في «تَنقيح الفَتاوى الحامِدية» لابنِ عابدِين: (سُئلَ) في الوَصيِّ المُختارِ إذا عمِلَ في تَركةِ المُوصي أَعمالًا شتَّى ولم يَكُنِ المُوصي جعَلَ له شَيئًا، فهل له أجرُ مِثلِ عَملِه؟ (الجَوابُ): نَعَمْ، له أجرُ مِثلِ عَملِه استِحسانًا لو كانَ مُحتاجًا كما في «الخانية» و «البَزَّازية»، وهو المَأخوذُ به كما في «الخَيرية» و «حَواشي الأشباه» للحَمَويِّ.

(أَقولُ) تَقييدُه بقَولِه: «لو كان مُحتاجًا» مُوافقٌ لمَا في الآيةِ الشَّريفةِ ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]، ونَصُّ عِبارةِ «الخانية» هكذا: «وعن نُصَيرٍ: للوَصيِّ أنْ يأكلَ من مالِ اليَتيمِ ويَركبَ دَوابَّه إذا ذهَبَ في

(١) «حاشية ابن عابدين» (٨/ ٣٧٢، ٣٧٣)، و «غمز عيون البصائر» (٣/ ١٥٢).

حَوائجِ اليَتيمِ، وقالَ بعضُهم: لا يَجوزُ، وهو القياسُ، وفي الاستِحسانِ: يَجوزُ أنْ يَأكلَ بالمَعروفِ إذا كانَ مُحتاجًا بقَدرِ ما سَعَى».

ونَحوُه في «البَزَّازية» وهذا صَريحٌ في أنَّ الاستِحسانَ أنَّ له قَدرَ أجرِ مِثلِ عَملِه لو كانَ مُحتاجًا، وظاهِرُه أنَّ له ذلك وإنْ لم يَفرِضْ له القاضي أُجرةً لكنْ في «جامِعِ الفُصولين» عن «شَرح الطَّحاويِّ» ولا يَأكلُ الوَصيُّ ولو مُحتاجًا، إلا إذا كانَ له أُجرةٌ فيَأكلُ قَدرَ أُجرتِه.

والظاهِرُ أنَّ هذا مَبنيٌّ على القِياسِ من أنَّه ليسَ له الأكلُ، قالَ في «أَدب الأَوصياء»: والقِياسُ ألَّا يَأكلَ؛ لعُمومِ قَولِه تَعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ … ﴾ الآيةَ، قالَ الفَقيهُ: ولعلَّ قَولَه تَعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا﴾ [النساء: ٦] نُسخَ بهذه الآيةِ، قُلتُ: فكأنَّه يَميلُ إلى اختِيارِ الثاني، وهو قَولُ الإِمامِ، قالَ في «القُنية» قالَ أَبو ذَرٍّ: وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّه شرَعَ في الوِصايةِ مُتبرعًا فلا يُوجبُ ضَمانًا.

قالَ الإِسبيجابيُّ في شَرحِه: إلا إذا كانَ له أجرٌ مَعلومٌ فيَأكلُ بقَدرِه.

فقد ظهَرَ بهذا أنَّ الاستِحسانَ هو أنَّ له الأكلَ لو كانَ مُحتاجًا ولو لم يُفرَضْ له أجرٌ، وأنَّ القياسَ ألَّا يَأكلَ مُطلَقًا إلا إذا فُرضَ له أجرٌ على ما قالَه الإِسبيجابيُّ في «شَرح الطَّحاوي»، وأنَّ القِياسَ هو قَولُ الإِمامِ، وصحَّحَه أَبو ذَرٍّ ومالَ إليه الفَقيهُ، وقد أفتَى بذلك الخَيرُ الرَّمليُّ حيثُ سُئلَ في رَجلٍ أقامَه القاضي وَصيًّا على يَتيمٍ ولم يَفرضْ له إذ ذاك نَفقةً ثم فرَضَ له أجرًا في مُقابلةِ عَملِه فتَناولَه عن المُدةِ الماضيةِ الخاليةِ عن الفَرضِ، هل له ذلك أو

لا؟ (أَجابَ): ليسَ له ذلك لشُروعِه مُتبرعًا، وهذا ممَّا لا يُشكُّ في حُرمتِه ذو فَهمٍ سَليمٍ، وانظُرْ إلى قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، واللهُ تَعالى أعلَمُ.

لكنْ قالَ في جَوابِ سُؤالٍ آخَرَ: هذه المَسألةُ فيها اختِلافُ قِياسٍ واستِحسانٍ، ففي «الخانية»، و «البَزَّازية» له ذلك لو كانَ مُحتاجًا استِحسانًا، وفي «القُنية» صحَّحَ أنْ لا أجرَ له، وقد تقرَّرَ أنَّ المَأخوذَ به الاستِحسانُ إلا في مَسائلَ ليسَت هذه منها، وإذا كانَ الاستِحسانُ أنَّ له ذلك بدونِ تَعيينِ القاضي فبتَعيينِه أوْلى، وأنت خَبيرٌ بأنَّ نَقلَ «القُنية» لا يُعارضُ نَقلَ قاضي خان؛ فإنَّ قاضي خان من أهلِ التَّرجيحِ كما صرَّحَ به الشَّيخُ قاسِمٌ في تَصحيحِه، واللهُ تَعالى أعلَمُ.

ولا يَخفَى أنَّ ما في «القُنية» لم يُقيَّدْ بالاحتِياجِ، فلا يُخالِفُ ما في «الخانية» على أنَّ الذي في «القُنية» يَحتمِلُ أنْ يَكونَ مَبنيًّا على القِياسِ الذي هو قَولُ الإِمامِ، ومالَ إليه الفَقيهُ، فهو تَصحيحٌ للقَولِ الآخَرِ نقَلَه عن غيرِه، تأمَّلْ، وقالَ الخَيرُ الرَّمليُّ أيضًا في حاشيَتِه على «الأَشباه» في أواخِرِ كِتابِ الأَماناتِ بعدَ كَلامٍ طَويلٍ، ولا يَخفى أنَّ وَصيَّ المَيتِ إذا امتنَعَ عن القيامِ بالوَصيةِ إلا بأجرٍ لا يُجبَرُ على العَملِ؛ لأنَّه مُتبرعٌ ولا جَبْرَ على المُتبرعِ، فإذا رأى القاضي أنْ يَعملَ له أُجرةَ المِثلِ فما المانِعُ منه؟ وهي واقِعةُ الفَتوى، وقد أفتَيتُ به مِرارًا.

وقد علِمتُ أنَّ الاستِحسانَ إنَّما هو فيما إذا كانَ مُحتاجًا لا مُطلَقًا، فغيرُ

المُحتاجِ لا أجرَ له؛ لأنَّه دخَلَ في الوِصايةِ مُتبرعًا من أولِ الأمرِ، وهو -وإنْ كانَ لا يُجبَرُ على التِّجارةِ في مالِ اليَتيمِ وعلى اقتِضاءِ دُيونِه- إذا فعَلَ شَيئًا من ذلك يَكونُ قد فعَلَ ما التزَمَ أنْ يَفعلَه مُتبرعًا حين قَبولِه الوِصايةَ من المَيتِ، حتى كانَت لازِمةً له فلا يَملِكُ عَزلَ نَفسِه ولا يَملكُ القاضي عَزلَه في الصَّحيحِ إلا بخِيانةٍ ظاهِرةٍ أو فِسقٍ ظاهِرٍ، وهذا في وَصيِّ المَيتِ، أمَّا وَصيُّ القاضي فله عَزلُ نَفسِه، لكنْ في «البَزَّازية» يَنبَغي أنْ يُشتَرطَ عِلمُ القاضي بعَزلِه، وللقاضي عَزلُه أيضًا، وعلى هذا يَنبَغي التَّفصيلُ بأنْ يُقالَ: إنَّ وَصيَّ المَيتِ لا أجرَ له إلا إذا كانَ مُحتاجًا، فله الأَكلُ من مالِ اليَتيمِ بقَدرِ عَملِه، وللقاضي أنْ يَفرضَ له ذلك لكنْ للمُستقبلِ، لا لمَا مَضى؛ لشُروعِه فيه مُتبرعًا، وأمَّا وَصيُّ القاضي فإنْ كانَ مُحتاجًا فكذلك، وإلا فإنْ نصَّبَه القاضي وجعَلَ له أُجرةَ المِثلِ جازَ، وكذا إذا امتنَعَ بعدَ التَّنصيبِ عن العَملِ حتى يُجعلَ له أُجرةٌ؛ لأنَّ وِصايتَه غيرُ لازِمةٍ؛ لأنَّ له أنْ يَعزلَ نَفسَه كما علِمتَ فله أنْ يَمتنعَ عن المُضيِّ في العَملِ إلا بأجرٍ.

وفي «القُنية»: الوَصيُّ إذا نصَّبَه القاضي وعيَّنَ له أجرًا بقَدرِ أجرِ المِثلِ جازَ، وأمَّا وَصيُّ المَيتِ فلا أجرَ له على الصَّحيحِ.

فقَولُه «على الصَّحيحِ» إمَّا مَبنيٌّ على تَصحيحِ ما هو القياسُ كما قدَّمنا، أو على الاستِحسانِ، وأنَّ المُرادَ لا أجرَ له إذا كانَ غيرَ مُحتاجٍ، وعلى كلٍّ فلا يُخالفُ ما تقدَّمَ عن «الخانية» كما مَرَّ هذا، وقد صحَّحَ في «الخانيةِ» أنَّ الوَصيَّ لو آجَرَ نَفسَه من اليَتيمِ لم يَصحَّ، وفيها أيضًا: قال: لك أجرُ مِئةٍ على

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٦٦ - مسألة؛ قال: (والوصية بالحمل وللحمل جائزة، إذا أتت به لأقل من ستة أشهر منذ تكلم بالوص

فصل: وإن وَصَّى بالحَمْلِ المَوْجُودِ، اعْتُبِرَ وُجُودُه كما في حَمْلِ الأمَةِ بما يُعْتَبَرُ وُجُودُ الحَمْلِ المُوصَى له. وإن كان حَمْلَ بَهِيمةٍ، اعْتُبِرَ وُجُودُه بما يَثْبُتُ به وُجُودُه في سائِرِ الأحْكامِ.

فصل: وإذا أَوْصَى لما تَحْمِلُ هذه المَرْأَةُ، لم يَصِحَّ. وقال بعضُ أصْحابِ الشافِعيِّ: يَصِحُّ، كما تَصِحُّ الوَصِيَّةُ بما تَحْمِلُ هذه الجارِيَةُ. ولَنا، أنَّ الوَصِيّةَ تَمْلِيكٌ، فلا تَصِحُّ لِلْمَعْدُومِ، بخِلَافِ المُوصَى به، فإنَّه يُمْلَكُ، فلم يُعْتَبَرْ وُجُودُه، ولأنَّ الوَصِيَّةَ أُجْرِيَتْ مُجْرَى المِيرَاثِ، ولو ماتَ إنْسانٌ لم يَرِثْهُ من الحَمْلِ إلَّا مَنْ كان مَوْجُودًا، كذلك الوَصِيَّةُ. ولو تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ مالٌ بعد مَوْتِه، بأن يَسْقُطَ في شَبَكَتِه صَيْدٌ، لَوَرِثَهُ وَرَثَتُه، ولذلك قَضَيْنَا بثُبُوتِ الإِرْثِ في دِيَتِه، وهى تَتَحَدَّدُ بعد مَوْتِه، فجازَ أَنْ تُمْلَكَ بالوَصِيَّةِ. فإن قيل: فلو وَقَفَ على مَنْ يَحْدُثُ مِن وَلَدِه أو وَلَدِ فُلانٍ صَحَّ، فالوَصِيّةُ أَوْلَى؛ لأنَّها تَصِحُّ بالمَعْدُومِ والمَجْهُولِ، بخِلَافِ الوَقْفِ. قُلْنا: الوَصِيَّةُ أُجْرِيَتْ مُجْرَى المِيرَاثِ، ولا يَحْصُلُ المِيرَاثُ إلَّا لِمَوْجُودٍ، فكذا الوَصِيَّةُ، والوَقْفُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ، فمن ضَرُورَتِه إثْباتُه لِلْمَعْدُومِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 423 - 428

ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد