إذا مات ولا وصي له

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > إذا مات ولا وصي له

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

إذا مات ولا وصي له - الأقوال والأدلة

وقالَ الإِمامُ البُهوتيُّ: فأمَّا الوَصيةُ بالنَّظرِ على وَرثتِه في أَموالِهم، فإنْ كانَ المُوصي ذا وِلايةٍ عليهم في المالِ كأَولادِه الصِّغارِ والمَجانينِ ومَن لم يُؤنَسْ -أي: يُعلَمْ- رُشدُه منهم فله أنْ يُوصيَ إلى مَنْ يَنظرُ في أَموالِهم بحِفظِها، ويَتصرفُ لهم فيها بما لهم الحِفظُ فيه؛ لقِيامِ وَصيِّه مَقامَه.

ومَن لا وِلايةَ له -أي: المُوصي- عليهم كالعُقلاءِ الراشِدينَ من أَولادِه وغيرِهم وكغيرِ أَولادِه من الإِخوةِ مُطلَقًا أو الأَعمامِ مُطلَقًا وبَنيهم وبَناتِهم وأَولادِ ابنِه وسائِرِ مَنْ عَدا أَولادَه لصُلبِه فلا تَصحُّ الوَصيةُ عليهم (١).

وقالَ الإِمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ نَصبُ وَصيٍّ على الأَولادِ البالِغينَ العُقلاءِ؛ لأنَّه لا يَلي أَمرَهم (٢).

إذا ماتَ ولا وَصيَّ له:

نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ على أنَّ الإِنسانَ إذا ماتَ عن أَولادٍ صِغارٍ ولم يُوصِ عليهم؛ فإنَّ الحاكِمَ يَقومُ مَقامَه ويَختارُ مَنْ يَنظرُ له.

قالَ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: واتَّفقَوا على أنَّ مَنْ ماتَ ولم يُوصِ على وَلدِه الذين لم يَبلُغوا أو المَجانينِ ففَرضٌ على الحاكِمِ أنْ يُقدِّمَ مَنْ يَنظرُ لهم من أهلِ الصِّفةِ التي قدَّمنا (٣).

(١) «كشاف القناع» (٤/ ٤٨٤)، و «المبدع» (٦/ ١٠٧).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٥٦٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٢٦).
(٣) «مراتب الإجماع» ص (١١١).

قالَ المالِكيةُ: وللوَصيِّ أنْ يُوصيَ إلى غيرِه إذا لم يَمنَعْه الوَصيُّ من ذلك، ولا مَقالَ للوَرثةِ في ذلك، ويَقومُ وَصيُّه مَقامَه في كلِّ ما كانَ إليه مِنْ وَصيةِ غيرِه إذا أَوصَى بذلك.

وإنْ ماتَ ولم يُوصِ بذلك تَولَّى الحاكِمُ النَّظرَ في كلِّ ما كانَ إليه وبيَدِه، ولم يَجُزْ له أنْ يُهمِلَه (١).

وقالَ الشَّيخُ الدَّرديرُ المالِكيُّ رحمة الله عليه: وبَقيَ هنا مَسألةٌ ضَروريةٌ كَثيرةُ الوُقوعِ، وهي أنْ يَموتَ الرَّجلُ عن أَولادٍ صِغارٍ ولم يُوصِ عليهم، فتَصرَّفَ في أَموالِهم عَمُّهم أو أَخوهم الكَبيرُ أو جَدُّهم بالمَصلحةِ، فهل هذا التَّصرفُ ماضٍ أو لا وللصِّغارِ إذا رَشَدوا إِبطالُه؟

ذكَرَ أَشياخُنا أنَّه ماضٍ لجَريانِ العادةِ بأنَّ مَنْ ذُكرَ يَقومُ مَقامَ الأَبِ، ولا سيَّما في هذه الأزمِنةِ التي عظُمَ فيها جَورُ الحُكامِ، بحيث لو رُفعَ لهم حالُ الصِّغارِ لاستَأصَلوا مالَ الأَيتامِ (٢).

وقالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فَصلٌ: فإنْ ماتَ رَجلٌ لا وَصيَّ له ولا حاكِمَ في بَلدِه فظاهِرُ كَلامِ أَحمدَ رحمة الله عليه أنَّه يَجوزُ لرَجلٍ من المُسلِمينَ أنْ يَتولَّى أمرَه، ويَبيعَ ما دَعَت الحاجةُ إلى بَيعِه؛ فإنَّ صالِحًا نُقلَ عنه في رَجلٍ بأرضِ غُربةٍ لا قاضيَ بها ماتَ وخلَّفَ جَواريَ ومالًا، أيَرى لرَجلٍ من المُسلِمينَ بَيعَ ذلك؟ فقالَ: أمَّا المَنافِعُ والحَيوانُ فإنِ اضطُرُّوا إلى بَيعِه ولم

(١) «مواهب الجليل» (٨/ ٣٩٤).
(٢) «الشرح الكبير للدردير» (٦/ ٥٣٢)، و «الشرح الصغير» (١١/ ٤٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 407 - 408

ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.9 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله