الإيصاء بتزويج أولاده

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > الإيصاء بتزويج أولاده

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الإيصاء بتزويج أولاده - الأقوال والأدلة

الإِيصاءُ بتَزويجِ أَولادِه:

اختَلفَ الفُقهاءُ في صِحةِ الإِيصاءِ بتَزويجِ ابنِ المُوصي أو بَناتِه، هل يَصحُّ أو لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه لا يَصحُّ الإِيصاءُ بتَزويجِ أَولادِه، واستدَلَّ الشافِعيةُ على ذلك بحَديثِ: «السُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ له»، ولأنَّ الوَصيَّ لا يَتغيرُ بدُخولِ الدَّنِيِّ في نَسبِهم، ولأنَّ البالِغينَ لا وِصايةَ في حَقِّهم، ولأنَّ الصَّغيرَ والصَّغيرةَ لا يُزوِّجُهما غيرُ الأَبِ والجَدِّ.

قالَ أَبو جَعفرٍ الطَّحاويُّ: الأَبُ إنَّما هو وَليٌّ لها في حَياتِه غيرُ وَليِّ ما بعدَ المَوتِ، وقد صارَتِ الوِلايةُ بعدَ المَوتِ لغيرِه فلا تَصحُّ الوَصيةُ بالتَّزويجِ مع زَوالِ وِلايةِ الأَبِ وثُبوتِها لغيرِه من الأَولياءِ، وأيضًا قد اتَّفَقوا على أنَّ سائِرَ الأَولياءِ غيرَ الأَبِ إليهم وِلايةُ تَزويجِها في الحَياةِ وليسَ إليهم الوَصيةُ بذلك إلى أحدٍ بعدَ مَوتِهم، فكذلك الأبُ (١).

(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٥/ ٦١، ٦٢)، ويُنظَر: «تبيين الحقائق» (٦/ ٢١٣)، و «البحر الرائق» (٧/ ١٧٧)، و «ابن عابدين» (٧/ ٣٥٨)، و «مجمع الأنهر» (٤/ ٤٦٤)، و «درر الحكام» (٤/ ٨)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٥٧٢)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٣٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٢٧)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٢٨٤)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٩٥).

وذهَبَ المالِكيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَجوزُ للأبِ أنْ يُوصيَ بتَزويجِ ابنِه أو ابنَتِه، وله وِلايةُ الإِجبارِ في بَعضِ الأَحيانِ.

قالَ المالِكيةُ: إذا أطلَقَ لَفظَ الوَصيةِ بأنْ قالَ: «اشهَدوا أنَّ فُلانًا وَصيِّي» فقط، ولم يُقيِّدْه بشَيءٍ ولم يَزِدْ على هذا؛ فإنَّه يَعمُّ كلَّ شَيءٍ ويَعُمُّ تَزويجَ بَناتِه البالِغاتِ بإِذنِهن، أي: ويُقدَّمُ على العاصِبِ كالأخِ والعَمِّ، وكذا تَزويجُ الثَّيبِ بأمرِها، وكذا تَزويجُ الصَّغيرةِ بشُروطِها بأنْ يَخافَ عليها الفَسادَ في مالِها أو حالِها ولا جَبْرَ له؛ لأنَّ التَّعميمَ لا يَقتَضيه، وإنَّما يُجبِرُ إنْ أمَرَه بالإِجبارِ أو عيَّنَ له الزَّوجَ، فله حينَئذٍ جَبْرُهن سَواءٌ كُنَّ صِغيراتٍ أو كَبيراتٍ.

وإلا بأنْ لم يأمُرْه الأبُ بالإِجبارِ ولا عيَّنَ له الزَّوجَ ففيه خِلافٌ، والراجِحُ الجَبْرُ إنْ ذكَرَ البُضعَ أو النِّكاحَ أو التَّزويجَ، بأنْ قالَ له الأَبُ: أنت وَصيِّي على بُضعِ بَناتي أو على نِكاحِهن أو على تَزويجِهن، أو على بِنتي تَتزوَّجُها أو تُزوِّجُها مَنْ أحبَّت، وإنْ لم يَذكُرْ شَيئًا من الثَّلاثةِ فالراجِحُ عَدمُ الجَبْرِ كما إذا قالَ: «أنتَ وَصيِّي على بَناتي، أو على بَعضِ بَناتي، أو على بِنتي فُلانةَ»، وأمَّا إنْ قالَ: «أنت وَصيِّي» فقط، أو على مالي أو على بَيعِ تَركَتي أو على قَبضِ دُيوني فلا جَبْرَ له اتِّفاقًا.

والوَصيُّ إذا كانَت وَصيتُه مَقصورةً على بَيعِ التَّركةِ وقَبضِ الدُّيونِ فزوَّجَ بَناتُ المُوصي فإنَّ النِّكاحَ صَحيحٌ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 413 - 414

ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده