الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > للوصي إتلاف مال الصغير للمصلحة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةوالصَّحيحُ ما قُلنا؛ لأنَّ الرِّبحَ نَماءُ مالِ اليَتيمِ فلا يَستحِقُّه غيرُه إلا بعَقدٍ، ولا يَجوزُ أنْ يَعقدَ الوَليُّ المُضاربةَ مع نَفسِه، فأمَّا إنْ دفَعَه إلى غيرِه فللمُضاربِ ما جعَلَه له الوَليُّ ووافَقَه عليه، أي: اتَّفَقا عليه في قَولِهم جَميعًا؛ لأنَّ الوَصيَّ نائِبٌ عن اليَتيمِ فيما فيه مَصلَحتُه، وهذا فيه مَصلَحتُه فصارَ تَصرُّفُه فيه كتَصرُّفِ المالِكِ في مالِه (١).
للوَصيِّ إِتلافُ مالِ الصَّغيرِ للمَصلحةِ:
قالَ الحَنفيةُ: لو خافَ الوَصيُّ أنْ يَستوليَ غاصِبٌ على المالِ فله أَداءُ شَيءٍ ليُخلِّصَه.
ورُويَ عن أَبي يُوسفَ: لو طمِعَ السُّلطانُ في مالِ اليَتيمِ فصالَحَه الوَصيُّ من مالِ اليَتيمِ على أقَلَّ ممَّا طمِعَ لم يَضمَنْ؛ لأنَّه مَأمورٌ بحِفظِ مالِ اليَتيمِ ما أمكَنَه، وقد أمكَنَه بهذه الطَّريقةِ (٢).
وقالَ الشافِعيةُ: لو خافَ الوَصيُّ على مالِ اليَتيمِ ونَحوِه من استِيلاءِ ظالِمٍ عليه فله تَخليصُه بشَيءٍ منه ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠].
وكذا لو علِمَ أنَّه لو لم يَبذُلْ شَيئًا لقاضي سُوءٍ لانتزَعَ منه المالَ وسلَّمَه لبعضِ خَونَتِه، وأدَّى ذلك إلى استِئصالِه، ويَجبُ أنْ يَتحرَّى في أقَلَّ ما يُمكنُ أنْ يَرضَى به الظالِمُ، والظاهِرُ تَصديقُه إذا نازَعَه المَحجورُ عليه بعدَ رُشدِه في بَذلِ ذلك وإنْ لم تَدلَّ القَرائنُ عليه.
(١) «المغني» (٤/ ١٦٤، ١٦٥)، و «الشرح الكبير» (٤/ ٥٢١)، و «المبدع» (٤/ ٣٣٨).
(٢) «الاختيار» (٥/ ٨٦)، و «الأشباه والنظائر» (١٥٨).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى
بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَصْنَعَهُ فِي أموال اليتامى
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَيُخْرِجُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كُلَّ مَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَجِنَايَتِهِ وَمَا لَا غناء به عَنْهُ مِنْ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ مَنْدُوبٌ إِلَى الْقِيَامِ بمصالحه، قال تَعَالَى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} الأنعام: ١٥٢ .
وَالَّذِي يَلْزَمُهُ فِي حَقِّ الْيَتِيمِ، أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: حِفْظُ أُصُولِ أَمْوَالِهِ.
والثاني: تمييز فُرُوعِهَا.
وَالثَّالِثُ: الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ.
وَالرَّابِعُ: إِخْرَاجُ مَا تَعَلَّقَ بِمَالِهِ مِنَ الْحُقُوقِ.
فَأَمَّا حِفْظُ الْأُصُولِ: فَيَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: حِفْظُ الرِّقَابِ عَنْ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيْهَا يَدٌ، فَإِنْ فَرَّطَ، كَانَ لِمَا تَلِفَ مِنْهَا ضَامِنًا.
وَالثَّانِي: استيفاء الْعِمَارَةِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إِلَيْهَا خَرَابٌ، فَإِنْ أَهْمَلَ عِمَارَتَهَا حَتَّى عَطِلَ ضِيَاعُهُ، وَتَهَدَّمَ عَقَارُهُ، نُظِرَ: فإن كان لإعوان مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ وُجُودِ النَّفَقَةِ، فَقَدْ أَثِمَ وَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ وَيَصِيرُ بِهَذَا الْعُدْوَانِ كَالْغَاصِبِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ خَرَابَهَا، لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِهِ، فَيَضْمَنُ بِهِ، وَلَا يَدُهُ غَاصِبَةٌ فَيَجِبُ بِهَا عَلَيْهِ ضَمَانٌ.
فصل:
وأما تمييز فُرُوعِهِ، فَلِأَنَّ النَّمَاءَ مَالٌ مَقْصُودٌ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفَوِّتَهُ عَلَى الْيَتِيمِ كَالْأُصُولِ، وَهُوَ نَوْعَانِ:
ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.