ولاية الأب

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء > ولاية الأب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

ولاية الأب - الأقوال والأدلة

وِلايةُ الأَبِ:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ الأَبَ إذا اجتمَعَت فيه الأَهليةُ؛ فإنَّ له حَقَّ الوِصايةِ على أَولادِه الصِّغارِ والمَجانينِ وكذا على السُّفهاءِ إذا بلَغوا عندَ مَنْ يَقولُ بالحَجرِ على السَّفيهِ؛ لأنَّ له وِلايةً شَرعيةً مُبتدَأةً.

وِلايةُ الجَدِّ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الجَدِّ هل له أنْ يُوصيَ على أَولادِ وَلدِه أو لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّ الجَدَّ له حَقُّ الوِصايةِ على أَولادِ ابنِه؛ لأنَّ له وِلايةَ التَّزويجِ.

قالَ الحَنفيةُ: الوِلايةُ في مالِ الصَّغيرِ إلى الأَبِ ووَصيِّه ثم إلى وَصيِّ وَصيِّه، فإنْ ماتَ الأَبُ ولم يُوصِ إلى أحَدٍ فالجَدُّ أحَقُّ بالوِلايةِ؛ لأنَّه أشفَقُ من الغيرِ؛ لقِيامِه مَقامَ الأَبِ في الإِرثِ، حتى إنَّه يَملِكُ الإِنكاحَ دونَ الوَصيِّ، ثم إلى وَصيِّه ثم إلى وَصيِّ وَصيِّه، فإنْ لم يَكنْ فالقاضي ومَن نَصَّبه (١).

قالَ الزَّيلَعيُّ: قالَ (ووَصيُّ الأَبِ أحَقُّ بمالِ الطِّفلِ من الجَدِّ)، وقالَ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: الجَدُّ أحَقُّ؛ لأنَّ الشَّرعَ أَقامَه مَقامَ الأَبِ عندَ عَدمِه، حتى أحرَزَ مِيراثَه فيَتقدَّمُ على وَصيِّه، ولنا أنَّ وِلايةَ الأَبِ تَنتقِلُ إليه بالإِيصاءِ، فكانَت وِلايتُه قائِمةً مَعنًى فيُقدَّمُ عليه كالأَبِ نَفسِه، وهذا لأنَّ اختيارَه الوَصيَّ مع عِلمِه بوُجودِ الجَدِّ يَدلُّ على أنَّ تَصرفَه أنظَرُ لأَولادِه من تَصرفِ

(١) «البحر الرائق» (٧/ ١٧٧)، و «ابن عابدين» (٧/ ٣٥٨)، و «مجمع الأنهر» (٤/ ٤٦٤)، و «درر الحكام» (٤/ ٨).

الجَدِّ، قالَ رحمة الله عليه: (فإنْ لم يُوصِ الأَبُ فالجَدُّ كالأَبِ)؛ لأنَّه أقرَبُ الناسِ إليه وأشفَقُهم عليه، حتى ملَكَ الإِنكاحَ دونَ الوَصيِّ، غيرَ أنَّه إنْ أَوصَى الأبُ يُقدَّمُ عليه الوَصيُّ في التَّصرفِ في المالِ لمَا بيَّنَّا دونَ غيرِه، وإنْ لم يُوصِ يَبقَ على حالِه (١).

وقالَ الشافِعيةُ: يُشتَرطُ في المُوصَى في أمرِ الأَطفالِ والمَجانينِ وكذا السُّفهاءُ الذين بلَغوا كذلك أنْ يَكونَ له -أي: المُوصي- وِلايةٌ مُبتدَأةٌ من الشَّرعِ عليهم، أي: مَنْ ذُكرَ لا بتَفويضٍ، فتَثبتُ الوِصايةُ للأَبِ والجَدِّ المُستجمِعِ للشُّروطِ وإنْ علا، ويَخرجُ الأخُ والعَمُّ والوَصيُّ والقَيِّمُ، وكذا الأبُ والجَدُّ إذا نصَّبَهما الحاكِمُ في مالِ مَنْ طرَأَ سَفهُه؛ لأنَّ وَليَّه الحاكِمُ دونَهما في الأصَحِّ، وتَخرجُ الأُمُّ أيضًا على المَذهبِ.

ولا يَجوزُ للأبِ على الصَّحيحِ أنْ يُنصِّبَ وَصيًّا على الأَولادِ والجَدُّ حَيٌّ حاضِرٌ بصِفةِ الوِلايةِ عليهم حالَ المَوتِ، أي: لا يُعتَدُّ بمَنصوبِه إذا وُجدَت وِلايةُ الجَدِّ حينَئذٍ؛ لأنَّ وِلايتَه شَرعيةٌ كوِلايةِ التَّزويجِ.

وقيلَ: يَجوزُ؛ لأنَّه أَولى من الجَدِّ فكذا نائِبُه.

والخِلافُ في الوِصايةِ في أمرِ الأَطفالِ، أمَّا في الدُّيونِ والوَصايا فلا خِلافَ في جَوازِ نَصبِه مع الجَدِّ، فإنْ لم يُنصَّبْ فأَبوه أَولى بقَضاءِ الدُّيونِ، والحاكِمُ يُنفِذُ الوَصايا (٢).

(١) «تبيين الحقائق» (٦/ ٢١٣).
(٢) «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٣٢، ٣٣٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٥٦٦)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٣٠، ٣٣٢)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٢٥)، و «تحفة المحتاج مع حواشي الشرواني» (٨/ ٢٨٠، ٢٨٢)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ١١٩، ١٢١)، و «الديباج» (٣/ ١٠١، ١٠٢).

وذهَبَ المالِكيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه ليسَ للجَدِّ حَقُّ تَوليةِ وَصيٍّ عنه على أَولادِ أَولادِه؛ لأنَّ الجَدَّ يُدلي بواسِطةٍ فأشبَهَ الأخَ والعَمَّ وفارَقَ الأَبَ؛ فإنَّه يُدلي بنَفسِه ويَحجُبُ الجَدَّ، ويُخالِفُه في مِيراثِه وحَجبِه فلا يَصحُّ إِلحاقُه به ولا قِياسُه عليه، ولا وِلايةَ لغيرِ الأَبِ عندَ الحَنابِلةِ (١).

قالَ المالِكيةُ: الوَصيةُ على الأَولادِ المَحجورِ عليهم خاصةٌ بالأَبِ أو وَصيِّه دونَ الأَجدادِ والأَعمامِ والإِخوةِ، وهذا إنَّما هو بالنِّسبةِ للمَوروثِ عن المُوصي أو عن غيرِه، أمَّا إنْ تَبرعَ شَخصٌ على مَحجورٍ عليه فله أنْ يَجعلَ لمَا تَبرعَ به مَنْ شاءَ ناظِرًا ولو كانَ للمَحجورِ عليه أَبٌ أو وَصيٌّ.

وقَولُنا: دونَ الأَجدادِ والأَعمامِ والإِخوةِ، أي: فلا يَصحُّ الإِيصاءُ منهم بالنِّسبةِ لمَا يُورَثُ عنهم أو عن غيرِهم كما علِمتَ (٢).

(١) «المغني» (٦/ ١٤٢)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٥٩٠)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٨٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٩٣).
(٢) «مواهب الجليل» (٨/ ٣٩٦، ٣٩٧)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٩٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٣٢)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١١/ ٤٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 397 - 399

ارجع إلى الإيصاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر