أولا: أن يكون الاستثناء متصلا باليمين

الإسلام > الأيمان والمواريث > الاستثناء في اليمين > أولا: أن يكون الاستثناء متصلا باليمين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

أولا: أن يكون الاستثناء متصلا باليمين - الأقوال والأدلة

أولًا: أنْ يَكونَ الاستِثناءُ مُتصلًا باليَمينِ:

نصَّ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ على أنَّه يُشتَرطُ أن يَكونَ الاستِثناءُ مُتصِلًا باليَمينِ بحيثُ لا يَفصِلُ بينَهما كَلامُ أَجنبيٍّ ولا يَسكُتُ بينَهما سُكوتًا يُمكنُه الكَلامُ فيه، فأما السُّكوتُ لانقِطاعِ نفَسِه أو صَوتِه أو عيٍّ أو عارضٍ مِنْ عَطشِه أو شَيءٍ غيرِها فلا يَمنعُ صِحةَ الاستِثناءِ وثُبوتُ حُكمِه؛ لأنَّ النَّبيَّ قالَ: «مَنْ حلَفَ فاستَثنَى» (١) وهذا يَقتَضي كونَه عقيبَه ولأنَّ الاستِثناءَ مِنْ تَمامِ الكَلامِ فاعتُبِرَ اتِّصالُه به كالشَّرطِ وجَوابِهِ وخبَرِ المُبتدأِ والاستِثنَاءِ بإلا، ولأنَّ الحالِفَ إذا سكَتَ ثبَتَ حُكمُ يَمينِه وانعَقدَت مُوجبةً لحُكمِها وبعدَ ثُبوتِه لا يُمكِنُ دَفعُه ولا تَغييرُه، قالَ أَحمدُ: حَديثُ النَّبيِّ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمرةَ «إذا حلَفتَ على يَمينٍ فرَأيتَ غيرَها خَيرًا منها فكفِّرْ عن يَمينِك» ولَم يَقلْ «فاستَثنِ» ولَو جازَ الاستِثناءُ في كلِّ حالٍ لَم يَحنثْ حانِثٌ به.

ولأنَّ عُرفَ الناسِ في الكَلامِ المُنفصِلِ أنْ يَكونَ مُخالفًا للكَلامِ المُتصلِ، ألَا تَراه لو قالَ لعَبدِه: «أنتَ حرٌّ»، وسكَتَ، ثم قالَ بعدَ زَمانٍ: «إنْ دخَلتَ الدارَ»، عُتقَ بالكَلامِ الأولِ، ولَم يَكنْ ما ذكَرَه مِنْ دُخولِ الدارِ شَرطًا، ولو قالَ له: «عليَّ عَشرةُ دَراهمَ» وسكَتَ ثم قالَ بعدَ وَقتٍ: «إلا خَمسةً» لَم يَكنْ ذلك استِثناءً ولزِمَته العَشرةُ، لاستِقرارِ حُكمِ الكَلامِ بالسُّكوتِ عليه، كذلك الاستِثناءُ بمَشيئةِ اللهِ تَعالى.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٦٢)، والنسائي (٣٧٩٣)، وأحمد (٦٤١٤).

ولأنَّه لو صحَّ الاستِثناءُ بعدَ طَويلِ الزَّمانِ لسقَطَت كَفاراتُ الأَيمانِ باستِثنائِه قبلَ الحِنثِ (١).

وذهَبَ الإمامُ أَحمدَ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَجوزُ الاستِثناءُ إذا لَم يَطلِ الفَصلُ بينَهما؛ لحَديثِ ابنِ عَباسٍ أنَّ النَّبيَّ قالَ: «واللهِ لأَغزوَنَّ قُريشًا» ثم سكَتَ ثم قالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» (٢) فاستَثنَى النَّبيُّ بعدَ سُكوتِه ويُشتَرطُ على هذه الرِّوايةِ أنْ لا يُطيلَ الفَصلَ بينَهما ولا يَتكلَّمُ بينَهما بكَلامٍ أَجنبيٍّ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وحَكى ابنُ أَبي مُوسى عن بعضِ أَصحابِنا أنَّه قالَ: يَصحُّ الاستِثناءُ ما دامَ في المَجلسِ، وحُكيَ ذلك عن الحَسنِ وعَطاءٍ، وعن عَطاءٍ أنَّه قالَ: قَدرُ حَلبِ الناقةِ الغَروزةِ، وعن ابنِ عَباسٍ أنَّ له أنْ يَستَثنيَ بعدَ حينٍ، وهو قولُ مُجاهدٍ، وهذا القَولُ لا يَصحُّ لِما ذكَرْناه، وتَقديرُه بمَجلسٍ أو غيرِه لا يَصلُحُ؛ لأنَّ التَّقديراتِ بابُها التَّوقيفُ فلا يُصارُ إليها بالتَّحكمِ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: اشتِراطُ اتِّصالِه بالقَسمِ فإنْ قومًا اشتَرَطوا ذلك فيه وهو مَذهبُ مالكٍ، وقالَ الشافِعيُّ: لا بأسَ بينَهما

(١) «الهداية» (٢/ ٧٦)، و «الاختيار» (٤/ ٦٥)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٦٨، ٦٩)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٢٨٣، ٢٨٤)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٠٢)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ٢٨٢، ٢٨٣)، و «البيان» (١٠/ ٥١٢، ٥١٣)، و «المغني» (٩/ ٤١٢، ٤١٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٨٥، ٣٢٨٦).
(٣) «المغني» (٩/ ٤١٢، ٤١٣).

بالسَّكتةِ الخَفيفةِ كسَكتةِ الرَّجلِ للتَّذكرِ أو للتَّنفسِ أو لانقِطاعِ الصَّوتِ.

وقالَ قومٌ مِنْ التابِعينَ: يَجوزُ للحالِفِ الاستِثناءُ ما لَم يَقمْ مِنْ مَجلسِه وكانَ ابنُ عَباسٍ يَرى أنَّه له الاستِثناءُ أبدًا على ما ذُكرَ منه متى ما ذكَرَ، وإنَّما اتَّفقَ الجَميعُ على أنَّ استِثناءَ مَشيئةِ اللهِ في الأَمرِ المَحلوفِ على فِعلِه إنْ كانَ فِعلًا أو على تَركِه إنْ كانَ تَركًا رافعٌ لليَمينِ؛ لأنَّ الاستِثناءَ هو رَفعٌ للُزومِ اليَمينِ.

قالَ أَبو بكرِ بنُ المُنذِرِ: ثبَتَ أنَّ رَسولَ اللهِ قالَ: «مَنْ حلَفَ فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» لَم يحَنثْ».

وإنَّما اختَلَفوا هل يُؤثرُ في اليَمينِ إذا لَم تُوصلْ بها أو لا؟ يُؤثرُ لاختِلافِهم هل الاستِثناءُ حالٌّ للانعِقادِ أو هو مَانعٌ له؟ فإذا قُلنَا: إنَّه مانعٌ للانعِقادِ لا حالٌّ له اشتُرطَ أنْ يَكونَ مُتصِلًا باليَمينِ، وإذا قُلنَا: إنَّه حالٌّ لَم يَلزمْ فيه ذلك.

والذينَ اتَّفَقوا على أنَّه حالٌّ اختَلَفوا هي هو حالٌّ بالقُربِ أو بالبُعدِ على ما حَكيْنا، وقد احتَجَّ مَنْ رَأى أنَّه حالٌّ بالقُربِ بما رَواه سَعدٌ عن سماكِ بنِ حَربٍ عن عِكرمةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ : «واللهِ لأَغزوَنَّ قُريشًا» قالَها ثَلاثَ مَراتٍ ثم سكَتَ ثم قالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» فدلَّ هذا أنَّ الاستِثناءَ حالٌّ لليَمينِ لا مانعَ لها مِنْ الانعِقادِ.

قالوا: ومِن الدَّليلِ على أنَّه حالٌّ بالقُربِ أنَّه لو كانَ حالًّا بالبُعدِ على ما رَواه ابنُ عَباسٍ لكانَ الاستِثناءُ يُغنِي عن الكَفارةِ والذي قالُوه بيِّنٌ (١).

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣٠٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: وقالَ الجَوزجانِيُّ في مُترجمِه: حدَّثَني صَفوانُ ثَنا عُمرُ قالَ: سُئلَ الأَوزاعيُّ رحمة الله عليه عَنْ رَجلٍ حلَفَ: «واللهِ لأَفعَلنَّ كذا وكذا» ثمَّ سكَتَ ساعَةً لا يَتكلَّمُ ولا يُحدِّثُ نَفسَه بالاستِثناءِ، فيَقولُ لهُ إِنسانٌ إلَى جانِبه: «قُلْ: إنْ شاءَ اللهُ» فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ»، أَيُكفِّرُ عَنْ يَمينِه؟ فقالَ: أرَاهُ قدِ استَثنَى.

وبهذا الإِسنادِ عن الأَوزاعِيِّ أنَّه سُئلَ عَنْ رَجلٍ وصَلَه قَريبُه بدَراهمَ فقالَ: «واللهِ لا آخذُها» فقالَ قَريبُه: «واللهِ لَتأخُذنَّها»، فلمَّا سمِعَه قالَ: «واللهِ لتأْخُذنَّها» استَثنَى في نَفسِه فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ»، وليسَ بينَ قَولِه: «واللهِ لا آخُذُها» وبينَ قَولِه: «إنْ شاءَ اللهُ» كَلامٌ إلَّا انتِظارُه ما يَقولُ قَريبُه، أَيُكفِّرُ عَنْ يَمينِه إنْ هوَ أخَذَها؟ فقالَ: لَم يَحنَثْ؛ لأنَّه قدِ استَثنَى.

ولا رَيبَ أنَّ هذا أَفقهُ وأَصحُّ مِنْ قَولِ مَنْ اشتَرطَ نيَّتَه معَ الشُّروعِ في اليَمينِ، فإنَّ هذا القَولَ مُوافقٌ للسُّنةِ الصَّحيحةِ فِعلًا عن النَّبيِّ ، وحِكايةً عَنْ أَخيه سُليمانَ أنَّه لَو قالَ: «إنْ شاءَ اللهُ بعدَ ما حلَفَ وذكَّرَه الملَكُ كانَ نافِعًا له»، ومُوافقًا للقِياسِ ومَصالحِ العِبادِ، ومُقتَضى الحَنيفيَّةِ السَمحةِ، ولو اعتُبِرَ ما ذُكرَ مِنْ اشتِراطِ النِّيةِ في أوَّلِ الكِلامِ والاتِّصالِ الشَّديدِ لزالَت رُخصةُ الاستِثناءِ وقلَّ مَنْ انتَفعَ بها، إلَّا مَنْ قَدْ درَسَ عَلى هذَا القَولِ وجعَلَه منه على بالٍ.

وقَد ضَيَّقَ بعضُ المالِكيةِ في ذلك فقالَ: لا يَكونُ الاستِثناءُ نافِعًا إلَّا وقَد أرَادَه صاحِبُه قبلَ أنْ يُتمِّمَ اليَمينَ، كمَا قالَ بعضُ الشافِعيةِ وقالَ ابنُ الموَّازِ: شَرطُ نَفعِه أنْ يَكونَ مُقارِنًا ولَو لآخِرِ حَرفٍ مِنْ حُروفِ اليَمينِ، ولَم يَشتِرطْ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
١٧٩٧ - مسألة؛ قال: (وإذا حلف، فقال: إن شاء الله تعالى. فإن شاء فعل، وإن شاء ترك، ولا كفارة

١٧٩٧ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا حَلَفَ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَإِنْ شَاءَ فَعَلَ، وإِنْ شَاءَ تَرَك، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، إِذَا لَم يَكُنْ بَيْنَ الِاسْتِثْناءِ والْيَمِينِ كَلامٌ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأيمان
فصل في شرائط ركن اليمين وبعضها يرجع إلى المحلوف عليه

وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَلُقَتْ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ.

وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَكْلِكِ هَذَا الرَّغِيفَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ تَفْرُغْ مِنْ أَكْلِ جَمِيعِ الرَّغِيفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى دَخَلَتْ كَلِمَةُ الظَّرْفِ عَلَى الزَّمَانِ وَهُوَ يَصْلُحُ ظَرْفًا فَجُعِلَ جَمِيعُ الْوَقْتِ ظَرْفًا لِكَوْنِهَا طَالِقًا وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِفِعْلِ الْأَكْلِ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا وَيَصْلُحُ شَرْطًا فَصَارَ مُعَلِّقًا الطَّلَاقَ بِفِعْلِ الْأَكْلِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَنْزِلُ مَا لَمْ يَنْزِلْ كَمَالُ شَرْطِهِ، وَمَا يَقُولُهُ مَشَايِخُنَا: إنَّ الطَّلَاقَ مَتَى أُضِيفَ إلَى وَقْتٍ مُمْتَدٍّ يَقَعُ عِنْدَ أَوَّلِهِ وَمَتَى عُلِّقَ بِفِعْلِ مُمْتَدٍّ يَقَعُ عِنْدَ آخِرِهِ، هَذَا صُورَتُهُ وَعِلَّتُهُ.

وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لَيْلًا فَكُلَّمَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا بِمَجِيءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَمَجِيءُ الْيَوْمِ يَكُونُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي ضَحْوَةٍ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ فَإِنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدَ وُجُودِ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ لِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا لِتَقَدُّمِ مَجِيئِهِ عَلَى الشَّرْطِ، وَالشَّيْءُ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَجِيءُ لَا بِمَا مَضَى.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأيمان
باب الاستثناء في الأيمان

باب الاستثناء في الأيمان

(مسألة:)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَمَنْ حَلَفَ بِأَيِّ يمينٍ كَانَتْ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ فَقَدِ اسْتَثْنَى " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فِي الْأَيْمَانِ والنذور يمنع من انعقادها، وتسقط حُكْمُهَا فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ، وَلَا يَصِحُّ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالنُّذُورِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَاهُ " .

وَرَوَى طَاوُسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ "، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ يَمِينٍ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ تَعْلِيقُ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ مِنْ عِتْقٍ، وَطَلَاقٍ، وَغَيْرِهِ بِالشُّرُوطِ وَالصِّفَاتِ، كَانَ تَعْلِيقُهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى، وَمَشِيئَةُ اللَّهِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فِيهَا، فَلَمْ تَنْعَقِدْ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا دَخَلْتُ الدَّارَ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ عَمْرٌو، أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ بَكْرٌ، وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُمْ حَتَّى مَاتُوا سَقَطَتْ أَحْكَامُ هَذِهِ كُلُّهَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 558 - 561

ارجع إلى الاستثناء في اليمين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد