الإسلام > الأيمان والمواريث > الاستثناء في اليمين > الشرط الثاني: أن يكون ملفوظا بلسانه لا بقلبه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةمالِكٌ شَيئًا مِنْ ذَلكَ، بَلْ قالَ في مُوطَّئِه: وهذا لَفظُ رِوايتِه قالَ عبدُ اللهِ بنُ يُوسفَ: أحسَنُ ما سَمعتُ في الثُّنيَا في اليَمينِ أنَّها لصاحبِها ما لَم يَقطَعْ كَلامَه، ومَا كانَ نَسقًا يَتبعُ بعضُه بعضًا قبلَ أنْ يَسكُتَ، فإذَا سكَتَ وقطَعَ كَلامَه فَلا ثُنيَا له. انتهى.
ولَم أرَ عن أَحدٍ مِنْ الأئِمةِ قطُّ اشتِراطَ النِّيةِ معَ الشُّروعِ ولا قبلَ الفَراغِ، وإنَّما هذا مِنْ تَصرُّفِ الأَتباعِ (١).
الشرطُ الثانِي: أنْ يَكونَ مَلفُوظًا بلِسانِه لا بقَلبهِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يَشتَرطُ أنْ يَستَثنيَ بلِسانِه ولا يَنفعُه الاستِثناءُ بالقَلبِ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: في قَولِ عامَّةِ أهلِ العِلمِ منهم الحَسنُ والنَّخَعيُّ ومالكٌ والثَّوريُّ والأَوزاعِيُّ واللَّيثُ والشافِعيُّ وإِسحاقُ وأَبو ثَورٍ وأَبو حَنيفةَ وابنُ المُنذِرِ ولا نَعلَمُ لهم مُخالفًا؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ حلَفَ فقالَ إنْ شاءَ اللهُ» والقولُ هو النُّطقُ، ولأنَّ اليَمينَ لا تَنعقِدُ بالنِّيةِ فكذلك الاستِثناءُ وقد رُويَ عن أَحمدَ إنْ كانَ مَظلومًا فاستَثنَى في نَفسِه: رَجوتُ أنْ يَجوزَ إذا خافَ على نَفسِه فهذا في حقِّ الخائِفِ؛ لأنَّ يَمينَه غيرُ مُنعقِدةٍ أو لأنَّه بمَنزلةِ المُتأولِ وأما في حقِّ غيرِه فلا (٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وقَولُه ﷺ: «لَو قالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» لَم يَحنَثْ» فيهِ إِشارةٌ إلَى أنَّ الاستِثناءَ يَكونُ بالقَولِ ولا تَكفِي فيهِ النيَّةُ، وبهَذا
(١) «إعلام الموقعين» (٤/ ٧٩، ٨٠).
(٢) «المغني» (٩/ ٤١٣).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأيمان
باب جامع الأيمان الثاني
باب جامع الأيمان الثاني
(مسألة:)
قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّؤُوسَ فَأَكَلَ رُؤُوسَ الْحِيتَانِ أَوْ رُؤُوسَ الطَّيْرِ أَوْ رُؤُوسَ شيءٍ يُخَالِفُ رُؤُوسَ الْغَنَمِ وَالِإِبِلِ وَالْبَقَرِ لَمْ يَحْنَثْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ إِذَا خُوطِبُوا بِأَكْلِ الرُّؤُوسِ إِنَّمَا هِيَ مَا وَصَفْنَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بلادٌ لَهَا صيدٌ يَكْثُرُ كَمَا يَكْثُرُ لَحْمُ الأنعام في السوق وتميز رُؤُوسُهَا فَيَحْنَثُ فِي رُؤُوسِهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّؤُوسَ. مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ عُمُومَ الرُّؤُوسِ كُلِّهَا مِمَّا انْطَلَقَ اسْمُ الرَّأْسِ عَلَيْهِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ كُلِّ مَا سُمِّيَ رَأْسًا مِمَّا يُفْصَلُ مِنْ أَبْدَانِهَا، كَرُؤُوسِ الْغَنَمِ أَوْ لَا يُفْصَلُ كَرُؤُوسِ الطَّيْرِ، وَالْحِيتَانِ، اعْتِبَارًا بِمُرَادِهِ فِيمَا انْطَلَقَ عَلَيْهِ حَقِيقَةُ الِاسْمِ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ تَخْصِيصَ نَوْعٍ مِنَ الرُّؤُوسِ بِعَيْنِهَا دُونَ مَا عَدَاهَا، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا وَحْدَهَا، سَوَاءٌ انْفَصَلَ فِي الْعُرْفِ أَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ. وَلَا يَحْنَثْ بِأَكْلِ مَا عَدَاهَا، اعْتِبَارًا بِمُرَادِهِ فِي التَّخْصِيصِ.
ارجع إلى الاستثناء في اليمين للاطلاع على جميع المسائل.