شروط صحة الاستثناء في اليمين

الإسلام > الأيمان والمواريث > الاستثناء في اليمين > شروط صحة الاستثناء في اليمين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

شروط صحة الاستثناء في اليمين - الأقوال والأدلة

حلَفَ فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» فقد استَثنَى» (١) رواه أَبو داودَ وأَجمعَ العُلماءُ على تَسميتِه استِثناءً وأنَّه مَتى استَثنَى في يَمينِه لَم يَحنثْ فيها والأَصلُ في ذلك قولُ النَّبيِّ : «مَنْ حلَفَ فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» لَم يَحنثْ» رَواه التِّرمذِيُّ ورَوى أَبو داودَ مَنْ «حلَفَ فاستَثنَى فإنْ شاءَ رجَعَ وإنْ شاءَ ترَكَ»، ولأنَّه مَتى قالَ: «لأَفعلَنَّ إنْ شاءَ اللهُ» فقد عَلمْنا أنَّه مَتى شاءَ اللهُ فعَلَ ومَتى لَم يَفعلْ لَم يَشأِ اللهُ ذلك فإنَّ ما شاءَ اللهُ كانَ وما لَم يَشأْ لَم يَكنْ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّ الاستِثناءَ بالجُملةِ له تَأثيرٌ في حلِّ الأَيمانِ واختَلَفوا في شُروطِ الاستِثناءِ الذي يَجبُ له هذا الحُكمُ بعدَ أنْ أَجمَعوا على أنَّه إذا اجتَمعَ في الاستِثناءِ ثَلاثةُ شُروطٍ أنْ يَكونَ مُتناسِقًا معَ اليَمينِ ومَلفوظًا به ومَقصودًا مِنْ أَولِ اليَمينِ أنَّه لا يَنعقدُ معَه اليَمينُ، واختَلَفوا في هذه الثَّلاثةِ مَواضعَ أَعنِي إذا فرَّقَ الاستِثناءَ مِنْ اليَمينِ أو نَواه ولَم يَنطقْ به أو حدَثَت له نِيةُ الاستِثناءِ بعدَ اليَمينِ وإنْ أَتى به مُتناسِقًا معَ اليَمينِ (٣).

شُروطُ صِحةِ الاستِثناءِ في اليَمينِ:

اشتَرطَ الفُقهاءُ عِدةَ شُروطٍ لا بدَّ مِنْ تَوافرِها لصِحةِ الاستِثناءِ في اليَمينِ وبَيانُها على النَّحوِ التالِي:

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٦٢)، والنسائي (٣٧٩٣)، وأحمد (٦٤١٤).
(٢) «المغني» (٩/ ٤١٢).
(٣) «بداية المجتهد» (١/ ٣٠١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأيمان
باب الاستثناء في الأيمان

باب الاستثناء في الأيمان

(مسألة:)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَمَنْ حَلَفَ بِأَيِّ يمينٍ كَانَتْ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ فَقَدِ اسْتَثْنَى " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فِي الْأَيْمَانِ والنذور يمنع من انعقادها، وتسقط حُكْمُهَا فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ، وَلَا يَصِحُّ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالنُّذُورِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَاهُ " .

وَرَوَى طَاوُسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ "، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ يَمِينٍ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ تَعْلِيقُ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ مِنْ عِتْقٍ، وَطَلَاقٍ، وَغَيْرِهِ بِالشُّرُوطِ وَالصِّفَاتِ، كَانَ تَعْلِيقُهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى، وَمَشِيئَةُ اللَّهِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فِيهَا، فَلَمْ تَنْعَقِدْ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا دَخَلْتُ الدَّارَ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ عَمْرٌو، أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ بَكْرٌ، وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُمْ حَتَّى مَاتُوا سَقَطَتْ أَحْكَامُ هَذِهِ كُلُّهَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهَا.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
١٧٩٧ - مسألة؛ قال: (وإذا حلف، فقال: إن شاء الله تعالى. فإن شاء فعل، وإن شاء ترك، ولا كفارة

١٧٩٧ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا حَلَفَ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَإِنْ شَاءَ فَعَلَ، وإِنْ شَاءَ تَرَك، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، إِذَا لَم يَكُنْ بَيْنَ الِاسْتِثْناءِ والْيَمِينِ كَلامٌ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأيمان
فصل في ركن اليمين بالله تعالى

لَا تَبَرُّوا وَيَجُوزُ إضْمَارُ حَرْفٍ لَا فِي مَوْضِعِ الْقَسَمِ وَغَيْرِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ النور: ٢٢ أَيْ لَا يُؤْتَوْا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ عَامَّةً أَيْ لَا تَحْلِفُوا لِكَيْ تَبَرُّوا فَتَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً بِالْحِنْثِ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَرْكِ التَّعْظِيمِ بِتَرْكِ الْوَفَاءِ بِالْيَمِينِ، يُقَالُ فُلَانٌ عُرْضَةٌ لِلنَّاسِ أَيْ لَا يُعَظِّمُونَهُ وَيَقَعُونَ فِيهِ فَيَكُونُ هَذَا نَهْيًا عَنْ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنِ الْحَالِفُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَى مُوجِبِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْبِرُّ أَوْ غَالِبِ الرَّأْيِ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ -.

وَأَمَّا الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ فَهِيَ الْيَمِينُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا نَحْوَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا وَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَن كَذَا.

فَصْلٌ فِي رُكْنُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 557

ارجع إلى الاستثناء في اليمين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد