اجتماع الإخوة الأشقاء والإخوة لأب مع الجد

الإسلام > الأيمان والمواريث > الحجب > اجتماع الإخوة الأشقاء والإخوة لأب مع الجد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

اجتماع الإخوة الأشقاء والإخوة لأب مع الجد - الأقوال والأدلة

وكذلك: زَوجةٌ وأمٌّ وجدٌّ وأُختٌ.

تَأخذُ الزَّوجَةُ الرُّبعَ، والأمُّ الثُّلثَ كامِلًا، وَالباقِي يَأخذُه الجدُّ والأُختُ مُقاسمَةً للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ.

اجْتِماعُ الإِخوةِ الأَشقاءِ والإِخوةِ لأبٍ معَ الجدِّ:

قَدْ يَجتمِعُ في المَسأَلةِ معَ الجدِّ، إِخوةٌ أَشقاءُ، وإِخوةٌ لأبٍ، سَواءٌ كانَ معَهم صاحِبُ فَرضٍ أمْ لَم يَكنْ، فالحُكمُ في هذه الحَالةِ: أنْ يُعدَّ الإِخوةُ الأَشقاءُ إلى جانبِهم الإِخوة لأبٍ، ليَنقُصوا بذلك نَصيبَ الجدِّ، ثم يَعودُ الأَشقاءُ إلى الإِخوةِ لأبٍ، فيَحجُبونَهم، كما لَو لَم يَكنْ معَهم جدٌّ، وتُسمَّى هذه المَسائلُ بمَسائلِ المُعادةِ.

ومِثالُ ذلك: جدٌّ وأخٌ شَقيقٌ وأخٌ لأبٍ.

فالأَخُ الشَّقيقُ يُعدُّ إلى جانبِه الأخُ الأبِ، فيَنقُصُ بِذلك نَصيبُ الجدِّ مِنْ النِّصفِ بالمُقاسَمةِ إلى الثُّلثِ، ثم يَحجُبُ الأخُ الشَّقيقُ الأخَ لأبٍ لقُوَّتِه ويَأخذُ نَصيبَه.

ومِثلُ تلك الصُّورةِ صُورةُ ما إذا كانَ في المَسأَلةِ معَ الجدِّ والإِخوةِ صاحِبُ فَرضٍ، وصُورةُ ذلك: جدٌّ وزَوجةٌ وأخٌ شَقيقٌ وأخٌ لأبٍ.

فللزَّوجَةِ الرُّبعُ، ويُعدُّ الأَخُ الشَّقيقُ الأخَ لأبٍ على الجدِّ، فيَأخذُ الجدُّ ثُلثَ الباقِي، لاستِوائِه معَ المُقاسَمةِ، ويَأخذُ الباقِي الأخُ الشَّقيقُ، ولا شَيءَ للأخِ لأبٍ، وإذا كانَ معَ الجدِّ أُختٌ شَقيقةٌ، أو أَخواتٌ شَقيقاتٌ، إِخوةٌ أو أَخواتٌ لأبٍ، فالحُكمُ كَذلك، وتُعدُّ الأُخوةُ والأَخواتُ لأبٍ على الجدِّ.

لكنَّ الأمرَ يَختلِفُ هنا عمَّا سبَقَ فالأُختُ الشَّقيقَةُ تَأخذُ إلى النِّصفِ، والأَخواتُ الشَّقيقاتُ يَأخُذنَ إلى الثُّلثَينِ، فإنْ بقِيَ بعدَ ذلك شَيءٌ أَخذَه الإِخوةُ لأبٍ، وإذا لَم يَبقَ سقَطَ الإِخوةُ لأبٍ، سَواءٌ كانُوا ذُكورًا أمْ إِناثًا.

مِثالُ ما إذا لَم يَبقَ بعدَ الشَقيقَاتِ شَيءٌ للإِخوَةِ لأبٍ: جدٌّ وأُختانِ شَقيقَتانِ وأخٌ لأبٍ.

للجدِّ في هذه المَسأَلةِ ثُلثُ المالِ، وهو يَستوِي معَ المُقاسَمةِ، ويَبقَى الثُّلثانِ، تَأخذُهما الشَّقيقَتانِ، ويَسقُطُ الأخُ للأبِ؛ لأنَّه لَم يَبقَ له شَيءٌ.

مِثالٌ آخَرُ: زَوجةٌ وجدٌّ وأُختٌ شَقيقَةٌ وأَخوانِ لأبٍ.

فللزَّوجةِ في هذه المَسأَلةِ الرُّبعُ، والأَحظُّ للجدِّ فيها ثُلثُ الباقِي، فيَبقَى بعدَ الرُّبعِ وَثُلثِ الباقِي نِصفُ المالِ، فتَأخذُه الشَّقيقةُ، ولا شَيءَ للأَخوَينِ للأبِ.

وإذا بقِيَ للشَّقِيقةِ بعدَ نَصيبِ الجدِّ أَقلُّ مِنْ نِصفِ التَّركةِ أخذَتْه، ولا شَيءَ لها.

مِثالُ ذلك: زَوجٌ وجدٌّ وأُختٌ شَقيقةٌ وأَخوانِ لأبٍ.

فللزَّوجِ هُنا النِّصفُ، وإذا عدَّتْ الأَختُ الشَّقيقَةُ الأَخوَينِ لأبٍ على الجدِّ كانَ الأَحظُّ للجدِّ السُّدسَ أو ثُلثَ الباقِي، ويَبقَى بعدَ النِّصفِ والسُّدسِ ثُلثُ المالِ، فتَأخذُه الشَّقيقةُ، وهو أَقلُّ مِنْ النِّصفِ، أما الأَخوانِ لأبٍ فيَسقُطانِ؛ لأنَّه لَم يَبقَ لهما شَيءٌ مِنْ التَّركةِ.

هذا وقد يَبقَى للإِخوةِ للأبِ شَيءٌ بعدَ نَصيبِ الشَّقِيقةِ أو الشَّقيقاتِ فيَأخُذونَه.

مِثالُ ذلك: الزَّيديَّاتُ الأَربعُ نِسبةً لزَيدِ بنِ ثابِتٍ رضي الله عنه، وهي:

الأُولَى: وتُسمَّى المَسأَلةَ العَشرِيةَ؛ لصحَّتِها مِنْ عَشرةٍ:

جدٌّ وأُختٌ شَقيقَةٌ وأخٌ لأبٍ.

فالأَحظُّ للجدِّ في هذه المَسأَلةِ المُقاسَمةُ، فيَأخذُ سَهمَينِ، والأَخُ للأبِ يَأخذُ أيضًا سَهمَينِ، وتَأخذُ الشَقيقَةُ سَهمًا، لكنَّ الشَقيقةَ تَرجِعُ إلى الأخِ لأبٍ، وتَسلبُه نَصيبَه بعدَ أنْ عدَّتْه على الجدِّ، ولا تُبقِي له منه إلَّا ما فضَلَ عن نِصفِ التَّركةِ.

فإِذا فرَضْنا التَّركةَ عَشرةً، أخَذَ الجدُّ أَربَعةَ أَسهمٍ، والشَقيقةُ خَمسةَ أَسهمٍ وهي النِّصفُ، وبقِيَ للأخِ لأبٍ سَهمٌ واحِدٌ بعدَ نِصفِ الشَقيقةِ فيَأخذُه.

الثانِيةُ: المَسأَلةُ العِشرِينِيةُ، لصِحتِها مِنْ عِشرينَ، وهي:

جدٌّ وأُختٌ شَقيقةٌ وأُختانِ لأبٍ.

وفي هذه المَسأَلةِ المُقاسَمةُ خَيرٌ للجدِّ فيَأخذُ بها، والأُختُ الشَقيقةُ بعدَ عَدِّ الأُختَينِ لأبٍ على الجدِّ تَأخذُ النِّصفَ والباقِي للأُختَينِ للأبِ، فلَو فرَضْنا المَسأَلةَ مِنْ عِشرينَ لكانَ نَصيبُ الجدِّ ثَمانيةَ أَسهمٍ، ونَصيبُ الشَقيقةِ عَشرةُ أَسهمٍ، ويَبقَى سَهمانِ، لكُلِّ أُختٍ مِنْ الأَبِ سَهمٌ واحِدٌ.

الثالِثةُ: وتُسمَّى مُختصَرةَ زَيدٍ، وهي:

أمٌّ وجدٌّ وأُختٌ شَقيقةٌ وأخٌ لأبٍ وأُختٌ لأبٍ.

فالأمُّ تَأخذُ سُدسَ المالِ لوُجودِ عَددٍ مِنْ الإِخوةِ، والجدُّ يَستوِي في حقِّه المُقاسَمةُ وثُلثُ الباقِي بعدَ نَصيبِ الأمِّ، فيَأخذُ ثُلثَ الباقِي، وتُعدُّ الشَقيقةُ الأخِ والأُختُ للأبِ على الجدِّ، ثم تَأخذُ النِّصفَ، والباقِي للأخِ والأُختِ للأبِ للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ.

فلَو فرَضْنا المَسأَلةَ (٥٤) سَهمًا، لكانَ نَصيبُ الأُمِّ (٩) أَسهمٍ، وهي السُّدسُ، ونَصيبُ الجدِّ (١٥) سَهمًا، وهي ثُلثُ الباقِي، ونَصيبُ الشَقيقةِ بعدَ عدِّ الأخِ لأبٍ والأُختِ لأبٍ (٢٧) سَهمًا هي نِصفُ التَّركةِ، ويَبقَى بعدَ نَصيبِ الأمِّ والجدِّ والشَقيقةِ (٣) أَسهمٍ، للأخِ لأبٍ سَهمانِ، وللأُختِ لأبٍ سَهمٌ واحِدٌ.

الرابِعةُ: وتُسمَّى تِسعينِيةَ زَيدٍ؛ لصِحتِها مِنْ تِسعينَ، وهي:

أمٌّ، وجدٌّ وأُختٌ شَقيقةٌ وأَخوانِ لأبٍ وأُختٌ لأبٍ.

وللأمِّ السُّدسُ، وللجدِّ ثُلثُ الباقِي بعدَ فَرضِ الأمِّ، فهو أَحظُّ له مِنْ المُقاسَمةِ ومِن السُّدسِ، وتَعدُّ الأُختُ الشَقيقةُ الإِخوةَ لأبٍ إلى جانبِها كما قُلنَا ثم تَأخذُ النِّصفَ وتَترك الباقِي لِلْإِخْوَةِ للأبِ، فلَو فرَضْنا المَسأَلةَ (٩٠) سَهمًا، لكانَ نَصيبُ الأُمِّ (١٥) سَهمًا وهي السُّدسُ، ونَصيبُ الجدِّ (٢٥) سَهمًا وهي الثُّلثُ الباقِي بعدَ نَصيبِ الأُمِّ، ونَصيبُ الأُختِ الشَقيقةِ (٤٥)

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الفرائض
١٠٠٦ - مسألة؛ قال: (وإذا كان زوج وأم وإخوة [من أم] وإخوة لأب وأم، فللزوج النصف، وللأم السد

الفَرِيضةَ إذا جَمَعَتْ أبَوَيْنِ وذَا فَرْضٍ، كانَ للأُمِّ ثُلُثُ الباقِى، كما لو كانَ معهم بِنْتٌ. ويُخَالِفُ الأَبُ الجَدَّ؛ لأنَّ الأَبَ في دَرَجَتِها، والجَدَّ أعلى منها. وما ذَهَب إليه ابنُ سِيرِينَ تَفْريقٌ في مَوْضِعٍ أجْمَعَ الصَّحَابةُ على التَّسْوِيَةِ فيه، ثم إنَّه معَ الزَّوْجِ يأخذُ مِثْلَىْ ما أخذَتِ الأُمُّ، كَذَلِك مع المرأةِ، قياسًا عليه.

١٠٠٦ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وإِخْوَةٌ مِنْ أُمٍّ وإِخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْإِخْوَةِ مِنَ الأُمِّ الثُّلُثُ، وَسَقَطَ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأَبِ وَالأُمِّ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 586 - 589

ارجع إلى الحجب للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده