إذا قال لزوجته: «إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق» فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غيره؟

الإسلام > الأيمان والمواريث > حكم من حرم على نفسه شيئا > إذا قال لزوجته: «إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق» فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غيره؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إذا قال لزوجته: «إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق» فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غيره؟ - الأقوال والأدلة

إذا قالَ لزَوجتِه: «إنْ خَرجتِ إلى غيرِ الحَمامِ بغيرِ إذنِي فأنتِ طالقٌ» فخرَجَت إلى الحَمامِ ثم عدَلَت إلى غيرِه؟

إذا قالَ الزَّوجُ لزَوجتِه: «إنْ خَرجتِ إلى غيرِ الحَمامِ أو إلى عِيادةِ المَريضِ أو إلى المَكانِ الفُلانِي بغيرِ إذنِي فأنتِ طالقٌ» فخرَجَت إلى الحَمامِ أو إلى ذلك المَكانِ ثم عدَلَت إلى غيرِه هل تَطلُقُ أم لا؟ هذا على ثَلاثةِ أَضربٍ:

الضَّربُ الأَولُ: أن تَخرجَ إلى الحَمامِ، ثم تَعدلُ إلى غيرِ الحَمامِ، فلا حِنثَ عليه اعتِبارًا بقَصدِ الخُروجِ أنَّه كانَ إلى الحَمامِ عندَ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ في وَجهٍ.

وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: يَحنَثُ لأنَّ قَصدَه في الغالِبِ ألا تَذهبَ إلى غيرِ الحَمامِ وعِيادةِ المَريضِ وقد ذهَبَت إلى غيرِهما ولأنَّ حُكمَ الاستِدامةِ حُكمُ الابتِداءِ.

والضَّربُ الثانِي: أنْ تَخرجَ إلى غيرِ الحَمامِ، ثم تَعدلُ إلى الحَمامِ، فيَحنَثُ اعتِبارًا بقَصدِ الخُروجِ أنَّه كانَ إلى غيرِ الحَمامِ عندَ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ.

والضَّربُ الثالِثُ: أنْ تَخرجَ جامِعةً في قَصدِها بينَ الحَمامِ وغيرِ الحَمامِ، فإنَّه يَحنَثُ عندَ الشافِعيةِ في الصَّحيحِ والحَنابِلةِ؛ لأنَّ خُروجَها إلى غيرِ الحَمامِ مَوجودٌ، فلم يَمنعِ اقتِرانُه بالخُروجِ إلى الحَمامِ مِنْ وُقوعِ الحِنثِ به، ولأنَّها إذا خرَجَت للحَمامِ وغيرِه فقد صدَقَ عليها أنَّها خرَجَت إلى غيرِ الحَمامِ أو خرَجَت إلى الحَمامِ.

والوَجهُ الثانِي عندَ الشافِعيةِ: لا يَحنثُ به تَغليبًا لما لا يُوجبُ الحِنثَ على ما يُوجبُه، وهذا خَطأٌ ألا تَراه لو قالَ لها: «إنْ كَلَّمتِ زَيدًا، فأنتِ طالقٌ»، فكلَّمَت زَيدًا وعَمرًا معًا طلُقَت، ولَم يَمنَعْ كَلامُها لعَمروٍ مِنْ وُقوعِ الطَّلاقِ بكَلامِها لزَيدٍ؟ (١).

وجاءَ في «المُدونة الكُبرَى»: (قلتُ): أَرأَيت إنْ حلَفَ رَجلٌ أنْ لا يَأذنَ لامرَأتِه أنْ تَخرجَ إلا في عِيادةِ مَريضٍ فأذِنَ لها فخرَجَت في عِيادةِ مَريضٍ ثم عرَضَت لها حاجةٌ غيرُ العِيادةِ وهي عندَ المَريضِ فذهَبَت فيها أَيَحنثُ الزَّوجُ أم لا قالَ لا يَحنثُ؟ (قلتُ): أَرأيتَ إنْ حلَفَ أنْ لا يَأذنَ لامرَأتِه أنْ تَخرجَ إلا في عِيادةِ مَريضٍ فخرَجَت مِنْ غيرِ أنْ يَأذنَ لها إلى الحَمامِ أو إلى غيرِ ذلك أيَحنثُ أم لا؟ (قالَ): لا يَحنثُ في رَأيي؛ لأنَّ الزَّوجَ لَم يَأذنْ لها إلى حيثُ خرَجَت إلا أنْ يَعلمَ بذلك فيَتركُها فإنْ هو حينَ يَعلمُ بذلك لَم يَتركْها فإنَّه لا يَحنثْ (قلتُ): فإنْ لَم يَعلمْ حتى فرَغَت مِنْ ذلك ورجَعَت (قالَ): لا حِنثَ عليه في رَأيي، (قالَ سحنُونٌ): وقد ذُكرَ عن رَبيعةَ شيءٌ مثلُ هذا أنَّه حانِثٌ في غيرِ العِيادةِ إذا أقَرَّها لأنَّه قد كانَ يَقدرُ على ردِّها فلما ترَكَها فإنَّه أذِنَ لها في خُروجِها (٢).

(١) «المدونة الكبرى» (٣/ ١٣٦)، و «الذخيرة» (٤/ ٣٠)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٣٤١)، و «الأم» (٧/ ٧٨)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ٣٩٤، ٣٩٥)، و «المهذب» (٢/ ٩٦)، و «البيان» (١٠/ ٣٠٣، ٣٠٤)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٣٣٢)، و «المغني» (١٠/ ٤٧)، و «الكافي» (٤/ ٤٠٨)، و «المبدع» (٧/ ٣٥٩)، و «الإنصاف» (٩/ ٩٩، ١٠٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٥٥)، و «الروض المربع» (٢/ ٤٠٠).
(٢) «المدونة الكبرى» (٣/ ١٣٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأيمان
باب من حلف على امرأته لا تخرج إلا بإذنه

بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ لَا تَخْرُجُ إلا بإذنه

(مسألة:)

قال الشافعي: " مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طالقٌ إِنْ خَرَجْتِ إِلَّا بِإِذْنِي أَوْ حَتَّى آذَنَ لَكِ فَهَذَا عَلَى مرةٍ واحدةٍ وَإِذَا خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ فَقَدَ بَرَّ وَلَا يَحْنَثُ ثَانِيَةً إِلَّا أَنْ يَقُولَ كُلَّمَا خَرَجْتِ إِلَّا بِإِذْنِي فَهَذَا عَلَى كُلِّ مرةٍ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ أَلْفَاظَ يَمِينِهِ إِذَا حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: مَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَرَّةٍ واحدة، ولا توجب التكرار، وذلك لفظتنا " إِلَى " وَ " حَتَّى " .

فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ خَرَجْتِ إِلَى أَنْ آذَنَ لَكِ، أَوْ حَتَّى آذَنَ لَكِ، فَتَنْعَقِدُ يَمِينُهُ عَلَى خُرُوجِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً بِإِذْنِهِ، فَإِنْ خَرَجَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً بِإِذْنِهِ بَرَّ، وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَلَا يَحْنَثُ، وَإِنْ خَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْحُكْمِ. فَعَلَّلَ أصحاب أبي حنيفة بأنهما لفظتان غاية ارتفع حكمها بانقضائها.

وَعَلَّلَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُمَا لَمَّا لَمْ يَتَكَرَّرَا فِي الْحِنْثِ لَمْ يَتَكَرَّرَا فِي الْبِرِّ.

وَتَأْثِيرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي التَّعْلِيلِ يَتَبَيَّنُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ، فَهَذَا حُكْمُ الْقِسْم الْأَوَّل.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 588 - 589

ارجع إلى حكم من حرم على نفسه شيئا للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل