الإسلام > الجنائز > دفن الميت > دفن الأقارب في مقبرة واحدة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةبَرَكةُ المَوضِعِ المَنقولِ إليه، أو ليُدفَنَ بينَ أهلِه، أو لأجْلِ قُربِ زِيارةِ أهلِه، أو دَفنِ مَنْ أسلَمَ بمَقبَرةِ الكُفارِ، فيُتدارَكُ بإِخراجِه منها، ودَفنِه في مَقبَرةِ المسلِمينَ، فإنْ تَخلَّف شَرطٌ مِنْ هذه الشُّروطِ الثَّلاثةِ كانَ النَّقلُ حَرامًا (١).
دَفنُ الأَقارِبِ في مَقبَرةٍ واحِدةٍ:
صرَّحَ جُمهورُ الفُقهاءِ بأنَّه يُستحَبُّ جَمعُ الأَقاربِ المَوتَى في مَقبَرةٍ واحِدةٍ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ لمَّا دُفنَ عُثمانُ بنُ مَظعونٍ: «وأَدفِنُ إليه مَنْ ماتَ مِنْ أَهْلِي» (٢)، ولأنَّ ذلك أسهَلُ لزيارَتِهم وأكثَرُ للتَّرحُّمِ عليهم (٣).
(١) «شرح الزرقاني» (٢/ ٩٤)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ١٣٣)، و «الذخيرة» (٢/ ٤٨٠)، و «جواهر الإكليل» (٢/ ٢٥٣)، و «منح الجليل» (١/ ٥٠٤)، و «الشرح الكبير» (١/ ٤٢١)، و «الاستذكار» (٣/ ١٥٧)، والشرح الصغير (١/ ٣٧٠).
(٢) رواه أبو داود (٣٢٠٦)، والبَيهقيُّ (٣/ ٤١٢)، وحسَّنَه الألبانِيُّ في «صَحيحِ أبي داودَ» (٢٧٤٥)، ولَفظُه: «لمَّا ماتَ عُثمانُ بنُ مَظعونٍ أُخرجَ بجنازَتِه فدُفِنَ، أمرَ النَّبيُّ ﷺ رَجلًا أَنْ يَأتِيَه بحجَرٍ، فلَم يَستَطعْ حَملَه، فقامَ إليهَا رَسولُ اللَّهِ ﷺ وحسَرَ عن ذِراعَيْه، قال كَثِيرٌ رَاوي الحَديثِ: قالَ المُطَّلبُ: قال الذي يُخبِرُني ذلك عن رَسولِ اللَّهِ ﷺ قال: كأنِّي أَنظرُ إلى بَياضِ ذِراعَي رَسولِ اللَّهِ ﷺ حين حسَرَ عنهما ثُم حمَلَها فوَضَعَها عِنْدَ رَأسِه، وقال: أتَعلَّمُ بها قَبرَ أخِي وأَدفِنُ إليه مَنْ ماتَ مِنْ أَهلِي».
(٣) «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٢١)، و «روضة الطالبين» (٢/ ١٤٢)، والقليوبي (١/ ٣٠١)، و «المغني» (٣/ ٢٨٢)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٤٢)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٩٠٥)، و «المهذب» (١/ ١٣٦).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الباب السادس في الدفن
الْبَابُ السَّادِسُ فِي الدَّفْنِ
ِ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الدَّفْنِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا} المرسلات: ٢٥ {أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} المرسلات: ٢٦ ) ، وَقَوْلُهُ {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ} المائدة: ٣١
وَكَرِهَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَجْصِيصَ الْقُبُورِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَكَذَلِكَ كَرِهَ قَوْمٌ الْقُعُودَ عَلَيْهَا، وَقَوْمٌ أَجَازُوا ذَلِكَ وَتَأَوَّلُوا النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ الْقُعُودُ عَلَيْهَا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ: مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا» . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: «رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: انْزِلْ عَنِ الْقَبْرِ، لَا تُؤْذِي صَاحِبَ الْقَبْرِ وَلَا يُؤْذِيكَ» .
وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ الْقُعُودَ عَلَى الْقَبْرِ بِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ لِحَدَثٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» قَالُوا: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ أَوْ يَتَغَوَّطُ فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَةِ من نَارٍ» .
وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ.
تم المجلد الأول ويليه المجلد الثاني وأوله: كتاب الزكاة
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن
باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن
(قال) حدثنا إبراهيم قال حدثنا الربيع عن الشافعي قال: القيام في الجنائز منسوخ واحتج بحديث علي رضي الله عنه قال إبراهيم قال حدثنا يوسف بن مسلم المصيصي قال حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن قيس بن مسعود بن الحكم عن أبيه أنه شهد جنازة مع علي بن أبي طالب فرأى الناس قياماً ينتظرون أين توضع فأشار إليهم بدرةٍ أو سوطاً اجلسوا فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قد جلس بعد ما كان يقوم قال ابن جريج وأخبرني نافع بن جبير عن مسعود عن علي مثله.
ارجع إلى دفن الميت للاطلاع على جميع المسائل.