أما المطلقة المبتوتة فلا تغسل من كان زوجها

الإسلام > الجنائز > غسل الميت > أما المطلقة المبتوتة فلا تغسل من كان زوجها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

أما المطلقة المبتوتة فلا تغسل من كان زوجها - الأقوال والأدلة

تَغسيلُ المَرأةِ لِزَوجِها:

قال ابنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ للمَرأةِ أنْ تُغسِّلَ زَوجَها إذا ماتَ (١)؛ لحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها قالَت: «لو استَقبَلتُ مِنْ أَمرِي ما استَدبَرتُ ما غسَّلَ النَّبيَّ إلا نِساؤُه» (٢).

قال الإمامُ البَيهَقيُّ رحمة الله عليه: «فتَلهَّفتْ على ذلك، ولا يُتلهَّفُ إلا على ما يَجوزُ» (٣).

قال ابنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: وقد رَوَيْنا عن أَبي بَكرٍ الصِّديقِ أنَّه أوصى أنْ تُغسِّلَه أسماءُ، وذلك بحَضرةِ المُهاجِرينَ والأَنصارِ لَم يُنكِرْ ذلك منهم مُنكِرٌ، وإنَّ أبا موسى غسَّلَته امرأتُه (٤).

أمَّا المُطلَّقةُ المَبتوتةُ فلا تُغسِّلُ مَنْ كانَ زَوجَها:

قال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ المُطلَّقةَ المَبتوتةَ لا تُغسِّلُ مَنْ كانَ زَوجَها، واختَلفُوا في الرَّجعيَّةِ: فرُويَ عن مالِكٍ أنَّها تُغسِّلُه، وبه قالَ أبو حَنيفةَ وأَصحابُه (وأحمدُ) (٥). وقالَ ابنُ القاسِمِ: لا تُغسِّلُه، وإنْ كانَ

(١) «الأوسط» (٥/ ٣٧٤)، و «الإجماع» (٢٨)، وانظر: «الاستذكار» (٣/ ١١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣١٦)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ١٥)، و «المجموع» (٦/ ٢٠٨)، و «الإفصاح» (١/ ٢٧)، و «المغني» (٣/ ٢٩٣).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٣١٤١)، وابن ماجه (١٤٦٤)، وابن حبان في «صحيحه» (١٤/ ٥٩٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٣/ ٣٩٨).
(٣) «سنن البيهقي» (٣/ ٣٩٨).
(٤) «الأوسط» (٥/ ٣٧٤)، وحديث وصية أبي بكر ضعفه الألباني في «الإرواء» (٦٩٦).
(٥) «المغني» (٣/ ٢٩٤)، وفيه قال ابنُ قُدامةَ: فإنْ طلَّقَ امرأتَه ثم ماتَ أحَدُهما في العِدَّةِ وكان الطَّلاقُ رَجعيًّا فحُكمُها حُكمُ الزَّوجَيْن قبلَ الطَّلاقِ؛ لأنَّها زَوجةٌ تَعتدُّ لِلوفاةِ وتَرِثُه ويَرِثُها، ويُباحُ له وَطؤُها، وإنْ كانت بائِنةً لَم يَجزْ؛ لأنَّ اللَّمسَ والنَّظرَ مُحرَّمٌ حالَ الحَياةِ فبَعدَ المَوتِ أوْلى.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب غسل الميت وغسل الرجل امرأته والمرأة زوجها

بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَغَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةِ زوجها

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَيُفْضِي بِالْمَيِّتِ إِلَى مُغْتَسَلِهِ، وَيَكُونُ كَالْمُنْحَدَرِ قَلِيلًا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَمَّا غُسْلُ الْمَوْتَى وَتَكْفِينُهُمْ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَدَفْنُهُمْ فَفَرْضٌ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْكُلُّ بِهِ مُخَاطَبُونَ، فَإِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُهُمْ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ بَاقِيهِمْ، وَإِنْ لم يقم البعض خرج الْكُلُّ لِأَنَّ فُرُوضَ الْكِفَايَاتِ وَفُرُوضَ الْأَعْيَانِ قَدْ يَشْتَرِكَانِ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْفِعْلِ، فَمَا كَانَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَمْ يَلْزَمِ الْكُلَّ، وَيسقط عَنْهُمْ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَمَا كَانَ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ يَلْزَمُ الْكُلَّ، فَإِذَا فَعَلَهُ الْبَعْضُ سقط من فَاعِلِهِ دُونَ غَيْرِهِ.

وَالدَّلَالَةُ عَلَى إِيجَابِ غُسْلِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " فُرِضَ عَلَى أُمَّتِي غَسْلُ مَوْتَاهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَدَفْنُهَا " .

فَصْلٌ

: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ غُسْلَ الْمَوْتَى فَرْضٌ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَالْفَضْلُ لِمَنْ قَامَ بِهِ دُونَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 241

ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.9 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله