تغسيل الشهيد

الإسلام > الجنائز > غسل الميت > تغسيل الشهيد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تغسيل الشهيد - الأقوال والأدلة

مَنْ يُغسَّلُ مِنْ المَوتى ومَن لا يُغسَّلُ:

أ- تَغسيلُ الشَّهيدِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الشَّهيدَ المَقتولَ في المَعركةِ لا يُغسَّلُ؛ لِما رُويَ عن جَابِرٍ رضي الله عنهما قالَ: كانَ النَّبيُّ يَجمَعُ بينَ الرَّجلَينِ مِنْ قَتلَى أُحدٍ في ثَوبٍ واحِدٍ، ثُم يَقولُ: «أَيُّهمْ أَكثَرُ أَخذًا للقُرآنِ؟» فإذا أُشيرَ له إلى أحدِهما قدَّمَه في اللَّحدِ، وقالَ: «أنا شَهِيدٌ على هَؤلاءِ يَومَ القِيامَةِ»، وأمَرَ بدَفنِهِم في دِمائهِمْ، ولَم يُغسَّلوا ولَم يُصلَّ عليهم (١).

تَعريفُ الشَّهيدِ الذي لا يُغسَّلُ:

عرَّف الحَنفيةُ الشَّهيدَ بأنَّه: مَنْ قتَلَه المُشرِكونَ أو وُجدَ في المَعركةِ وبه أثَرٌ، أو قتَلَه المُسلِمونَ ظُلمًا ولَم يَجبْ بقَتلِه دِيةٌ؛ فيُكفَّنُ ويُصلَّى عليه ولا يُغسَّلُ، ومَن قتَلَه أهلُ الحَربِ أو أهلُ البَغيِ؛ لأنَّ علِيًّا رضي الله عنه لَم يُغسِّلْ أَصحابَه الذين قُتِلوا بصِفِّينَ، أو قتَلَه قُطَّاعُ الطَّريقِ، فبأيِّ شَيءٍ قَتَلوه لَم يُغسَّلْ؛ لأنَّ شُهداءَ أُحدٍ ما كانَ كلُّهم قَتيلَ السَّيفِ والسَّلاحِ، وكذلك لو قُتلَ مُدافِعًا عن نَفسِه أو مالِه أو أهلِه أو واحِدٍ مِنْ المسلِمينَ أو أهلِ الذِّمةِ، فهو شَهيدٌ، سَواءٌ قُتلَ بسِلاحٍ أو غيرِه؛ لاستِجماعِ شَرائطِ الشَّهادةِ في حَقِّه، فالتحَقَ بشُهداءِ أُحدٍ (٢).

(١) أخرجه البخاري (١٢٧٨).
(٢) «بداية المبتدي» ص (٣٠)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ٩٤)، و «الاختيار» (١/ ١٠٣)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٣٢٣).

وعرَّفَه المالِكيةُ -كما في «الشَّرح الكَبير» -: ولا يُغسَّلُ شَهيدُ مُعتَركٍ، أي: يَحرُمُ تَغسيلُه، كما قالَ بعضُهم، وهو مَنْ قُتلَ في قِتالِ الحَربيِّينَ فَقط. ولا حاجةَ له بعدَ قَولِه مُعتركٌ، ولو قُتلَ ببَلدِ الإِسلامِ، بأنْ غَزا الحَربيُّونَ المسلِمينَ، أو لَم يُقاتِلْ، بأنْ كانَ غافِلًا أو نائِمًا، أو قتَلَه مُسلمٌ يَظنُّه كافِرًا، أو داسَتْه الخَيلُ أو رجَعَ عليه سَيفُه أو سَهمُه أو تَردَّى في بِئرٍ أو سقَطَ مِنْ شاهِقٍ حالَ القِتالِ (١).

وعرَّفَه الشافِعيةُ: قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: الشَّهيدُ الذي لا يُغسَّلُ ولا يُصلَّى عليه هو مَنْ ماتَ بسَببِ قِتالِ الكُفارِ حالَ قيامِ القِتالِ، سَواءٌ قتَلَه كافِرٌ، أو أصابَه سلاحُ مُسلمٍ خَطأً، أو عادَ إليه سِلاحُ نَفسِه، أو سقَطَ عن فَرسِه، أو رَمَحتْه دابَّةٌ فماتَ، أو وَطِئتْه دوابُّ المسلِمينَ أو غيرِهم أو أَصابَه سَهمٌ لا يُعرَفُ هل رَمى به مُسلمٌ أو كافِرٌ، أو وُجدَ قَتيلًا عندَ انكِشافِ الحَربِ ولَم يُعلَمْ سَببُ مَوتِه، سَواءٌ كانَ عليه أثَرُ دَمٍ أو لا، وسواءٌ ماتَ في الحالِ أو بقِيَ زَمنًا ثم ماتَ بذلك السَّببِ قبلَ انقِضاءِ الحَربِ، وسَواءٌ أكلَ وشرِبَ ووَصَّى أو لَم يَفعلْ شَيئًا مِنْ ذلك، وهذا كلُّه مُتَّفقٌ عليه عندَنا، نَصَّ عليه الشافِعيُّ والأَصحابُ (٢).

وعرَّفَه الحَنابِلةُ بأنَّه: مَنْ ماتَ بسَببِ القِتالِ مع الكُفارِ وَقتَ قيامِ القِتالِ (٣).

(١) «الشرح الكبير» (١/ ٤٢٥).
(٢) «المجموع» (٦/ ٣٥٢).
(٣) «كشاف القناع» (٢/ ١٠٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 246 - 247

ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله