صفة الكفن

الإسلام > الجنائز > غسل الميت > صفة الكفن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

صفة الكفن - الأقوال والأدلة

رَجلًا مِنْ أَصحابِهِ قُبضَ، فكُفِّنَ في كفَنٍ غيرِ طائِلٍ، وقُبِرَ لَيلًا، فزجَرَ النَّبيُّ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حتى يُصَلَّى عليه، إلا أَنْ يُضْطَرَّ إِنسانٌ إلى ذلك، وقالَ : «إذا كفَّنَ أحَدُكم أَخاه فليُحسِنْ كفَنَه» (١).

وعن خبَّابِ بنِ الأَرتِّ قالَ: هاجَرْنا مع رَسولِ اللهِ في سَبيلِ اللَّهِ نَبْتغِي وَجهَ اللَّهِ، فوجَبَ أَجرُنا على اللَّهِ، فمِنا مَنْ مَضى لَم يَأكلْ مِنْ أَجْرِه شَيئًا، منهم مُصعَبُ بنُ عُميرٍ، قُتلَ يومَ أُحدٍ، فلَم يُوجَدْ له شَيْءٌ يُكفَّنُ فيه إلا نَمِرةً، فكُنا إذا وضَعْناها على رَأسِه خرَجَتْ رِجلَاه، وإذا وضَعْناها على رِجلَيهِ خرَجَ رَأْسُه، فقالَ رَسولُ اللَّهِ : «ضَعوها ممَّا يَلي رَأسَه -وفي رِوايةٍ: غطُّوا بها رَأسَه-، واجعَلُوا على رِجلَيه الإِذخِرَ»، وَمِنا مَنْ أَيْنعَتْ له ثمَرَتُه فهو يَهدِبُها (٢)، أي: يَجتَنيها (٣).

صِفةُ الكَفنِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في صِفةِ الكَفنِ.

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ الكَفنَ ثلاثةُ أنواعٍ:

١ - كَفنُ السُّنةِ.

(١) رواه مسلم (٩٤٣).
(٢) رواه البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠).
(٣) انظر: «البدائع» (٢/ ٣٢٢)، و «العناية شرح الهداية» (٢/ ٤٧٨)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٢٨٩)، و «بلغة السالك» (١/ ٣٦٠)، و «طرح التثريب» (٣/ ٢٥١)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٢٩)، و «المجموع» (٦/ ٢٤٣)، و «المغني» (٣/ ٢٢٧)، و «الإفصاح» (١/ ٢٧٦).

٢ - كَفنُ الكِفايةِ.

٣ - كَفنُ الضَّرورةِ.

فأمَّا كَفنُ السُّنةِ فهو أكمَلُها، فهو ثَلاثةُ أثوابٍ بِيضٍ مُجمَّرةٍ، قَميصٌ وإزارٌ ولِفافةٌ، وصِفتُه أنْ تُبسَطَ اللِّفافةُ، ثم الإِزارُ فوقَها، ثم يُقمَصَ وهو على المَنكِبِ إلى القَدمِ، ويُوضَعُ الإزارُ، وهو مِنْ القَرنِ إلى القَدمِ، ويُعطَفُ عليه مِنْ قبَلِ اليَسارِ ثم مِنْ قبَلِ اليَمينِ اعتِبارًا بحالِ الحياةِ، ثم اللِّفافةُ كذلك، وهو مِنْ القَرنِ إلى القَدمِ، واستَحبُّوا أنْ يَكونَ أحدُهما حبَرةً، والآخَرانِ أبيَضَينِ؛ لحَديثِ: «البَسوا مِنْ ثِيابِكُم البَياضَ؛ فإِنَّها خَيرُ ثِيابِكم، وكَفِّنوا فيها مَوتاكُم» (١).

ولحَديثِ جابِرٍ رضي الله عنهما مَرفوعًا: «إذا تُوفِّيَ أحدُكم فوجَدَ شَيئًا فليُكفَّنْ في ثَوْبٍ حِبَرَةٍ» (٢).

ويُستحَبُّ لِلمرأةِ خَمسةُ أثوابٍ.

أمَّا كَفنُ الكِفايةِ: فهو ثَوبانِ: إزارٌ ولِفافةٌ؛ لقَولِ أَبي بَكرٍ رضي الله عنه: «اغْسِلُوا ثَوبيَّ هذَينِ وكفِّنونِي فيهِما» (٣)، ولأنَّ أدنى ما يَلبَسُه الرَّجلُ في حالِ

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدم.
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٣١٥٠)، ومن طريقة البيهقي (٣/ ٤٠٣).
(٣) هكذا ذكروه في كُتُبهم، لكنْ رَواه البُخاريُّ (١٣٢١) مِنْ حَديثِ عائِشةَ قالت: «فنظَرَ -أي: أبو بَكرٍ إلى ثَوبٍ عليه كان يُمرَّضُ فيه به رَدعٌ مِنْ زَعفَرانٍ، فقال: اغْسِلوا ثَوبِي هذا وزِيدُوا عليه ثَوبَينِ فكَفِّنونِي فيها، قُلتُ: إِنَّ هذا خَلقٌ، قال: إِنَّ الحَيَّ أَحقُّ بالجَديدِ مِنْ الميِّتِ، إنَّما هو لِلمُهلَةِ، فلَم يُتوَفَّ حتى أَمسَى مِنْ لَيلَةِ الثُّلاثَاءِ ودُفنَ قبلَ أَنْ يُصبِحَ».

الحَياةِ ثَوبانِ؛ لأنَّه يَجوزُ له أنْ يَخرُجَ فيهما، ويُصلِّيَ فيهما مِنْ غيرِ كَراهةٍ، فكذا يَجوزُ أنْ يُكفَّنَ فيهما مِنْ غيرِ كَراهةٍ.

أمَّا كَفنُ الضَّرورةِ: فهو أنْ يَقتصِرَ على ثَوبٍ واحِدٍ إذا لَم يَجدْ غيرَه، قالَ الكاسانِيُّ: يُكرَهُ أنْ يُكفَّنَ في ثَوبٍ واحِدٍ؛ لأنَّ في حالةِ الحَياةِ تَجوزُ صَلاتُه في ثَوبٍ واحِدٍ مع الكَراهةِ، فكذا بعدَ المَوتِ يُكرَهُ أنْ يُكفَّنَ فيه إلا عندَ الضَّرورةِ بأنْ كانَ لا يُوجدُ غيرُه؛ لِما رُويَ «أنَّ مُصعَبَ بنَ عُميرٍ لمَّا استُشهِدَ كُفِّنَ في نَمِرةٍ». الحَديثَ (١).

وكذا حَمزةُ لمَّا استُشهِدَ: كُفِّنَ في ثَوبٍ واحِدٍ لَم يُوجَدْ له غيرُه (٢). فدلَّ على الجَوازِ عندَ الضَّرورةِ (٣).

وذهَبَ المالِكيةُ في أحَدِ القَولَينِ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ إلى أنَّ أقلَّ ما يُجزِئُ في كَفنِ الميِّتِ ثَوبٌ واحِدٌ يَعُمُّ البَدنَ، سَواءٌ كانَ رَجُلًا أو امرأةً؛ لِمَا رَوت أُمُّ عَطيَّةَ رضي الله عنها قالَت: فلمَّا فَرَغْنا -يَعني مِنْ غُسلِ ابنةِ النَّبيِّ أَلقَى إِليْنا حِقْوَه، فقالَ: «أَشْعِرْنَها إِيَّاه»، ولَم يَزدْ على ذلك (٤).

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدم.
(٢) أخرجه البيهقي (٣/ ٤٠١)
(٣) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٢٥)، و «المبسوط» (٢/ ٧٢، ٧٣)، و «الاختيار» (١/ ٩٩)، و «فتح القدير» (٢/ ١١٤)، و «العناية» (٢/ ٤٧٧)، و «الهداية» (١/ ١٩١)، و «عمدة القاري» (٨/ ٤٤).
(٤) رواه البخاري (١١٩٥)، ومسلم (٩٣٩).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 262 - 264

ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.7 / 29.5
الإضاءة 65%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الحمد لله