الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام المعابد والبيع والكنائس وأقسام المعابد > إحداث المعابد في أمصار المسلمين
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 17 دقيقة قراءةإحداثُ المَعابِدِ في أمصارِ المُسلِمينَ:
يَختلِفُ حُكمُ إحداثِ المَعابِدِ في أمصارِ المُسلِمينَ باختِلافِ الأمصارِ على النَّحوِ التالي:
أولًا: بِلادٌ أنشأَها المُسلِمونَ في الإسلامِ.
ثانيًا: بِلادٌ أُنشِئت قبلَ الإسلامِ فافتَتحها المُسلِمونَ عَنوةً وملَكوا أرضَها وساكِنيها.
ثالِثًا: بِلادٌ أُنشِئت قبلَ الإسلامِ وفتَحَها المُسلِمونَ صُلحًا.
فأمَّا القِسمُ الأولُ: بِلادٌ أنشأَها المُسلِمونَ في الإسلامِ: فهو مِثلُ البَصرةِ والكُوفةِ وواسِطَ وبَغدادَ والقاهِرةِ.
قالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: فهذه البِلادُ صافيةٌ للإمامِ إنْ أرادَ الإمامُ أنْ يُقِرَّ أهلَ الذِّمةِ فيها ببَذلِ الجِزيةِ جاز، فلو أقَرَّهم الإمامُ على أنْ يُحدِثوا فيها بِيعةً أو كَنيسةً أو يُظهِروا فيها خَمرًا أو خِنزيرًا أو ناقوسًا لم يَجزْ، وإنْ شرَطَ ذلك وعقَدَ عليه الذِّمةَ كانَ العَقدُ والشَّرطُ فاسِدًا، وهو اتِّفاقٌ من الأُمةِ لا يُعلَمُ بينَهم فيه نِزاعٌ (١).
وقد نقَلَ الإجماعَ على ذلك جَماعةٌ من أهلِ العِلمِ أيضًا، منهم السُّبكيُّ والطُّرطوشيُّ (٢).
(١) «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١١٨).
(٢) انظر: «فتاوى السبكي» (٢/ ٣٨٨).
قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: وقد اتَّفقَ المُسلِمونَ على أنَّ ما بَناه المُسلِمونَ من المَدائنِ لم يَكنْ لأهلِ الذِّمةِ أنْ يُحدِثوا فيها كَنيسةً (١).
وقالَ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: ما مصَّرَه المُسلِمونَ كالكُوفةِ والبَصرةِ وبَغدادَ وواسِطَ فلا يَجوزُ فيها إِحداثُ بِيعةٍ ولا كَنيسةٍ ولا مُجتمَعٍ لصَلاتِهم ولا صَومعةٍ بإجماعِ أهلِ العِلمِ، ولا يُمكَّنونَ فيه من شُربِ الخَمرِ واتِّخاذِ الخَنازيرِ وضَربِ الناقوسِ (٢).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقوا على أنَّه لا يَجوزُ لهم إحداثُ كَنيسةٍ ولا بِيعةٍ في المُدنِ والأمصارِ في بِلادِ الإسلامِ (٣).
وقد استَدلَّ العُلماءُ على هذا بما رَوى الإمامُ أحمدُ وغيرُه عن عِكرمةَ قالَ: سُئلَ ابنُ عَباسٍ رضي الله عنهما عن أَمصارِ العَربِ أو دارِ العَربِ، هل للعَجمِ أنْ يُحدِثوا فيها شَيئًا؟
فقالَ: «أيُّما مِصرٍ مصَّرَته العَربُ فليسَ للعَجمِ أنْ يَبنوا فيه بِيعةً ولا يَضرِبوا فيه ناقوسًا ولا يَشربوا فيه خَمرًا ولا يَتَّخِذوا فيه خِنزيرًا، وأيُّما مِصْرٍ مصَّرَته العَجمُ ففتَحَه اللهُ ﷿ على العَربِ فنزَلُوا فيه؛ فإنَّ للعَجمِ ما في عَهدِهم، وعلى العَربِ أنْ يُوفوا بعَهدِهم ولا يُكلِّفوهم فوقَ طاقَتِهم» (٤).
(١) «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٦٣٤).
(٢) «شرح فتح القدير» (٦/ ٥٨)، وانظر: «البحر الرائق» (٥/ ١٢١)، و «ابن عابدين» (٤/ ٢٠٣).
(٣) «الإفصاح» (٢/ ٣٣٧).
(٤) إسناده ضعيف جدًّا: أخرَجَه الإمامُ أحمدُ كما ذكَرَه ابنُ القَيمِ في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١٢١)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢/ ٣٤٢) رقم (٣٣٦٥٣)، وأبو عبيد في «الأموال» ص (١٢٦)، وحميدُ بن زنجويه في «الأموال» (١/ ١٤٩)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/ ٢٠٢)، وغيرُهم من طريقِ حَنش وهو الحُسينُ بن قَيسٍ عن عِكرمةَ عن ابن عَباسٍ به.
وهذا إسناد ضَعِيف جدًّا فيه: الحُسينُ بن قَيسٍ الحربيُّ، أبو علي الوَاسطيُّ. قال البُخارِيُّ: أحاديثُه مُنكرةٌ جدًّا، ولا يُكتبُ حديثُه.
وقال النسائي: مَتروكُ الحديثِ. وقال الدارقطني: متروكٌ. وقال مُسلمٌ في الكُنى: مُنكرُ الحَديثِ
وبما رَوى عُمرُ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لا تُبنَى كَنيسةٌ في الإسلامِ وَلا يُجدَّدُ ما خُرِّبَ منها» (١).
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جدًّا: أخرَجه ابن عدي في «الكامل» (٤/ ٤٠٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٠/ ٥٣)، والخطيب كما في «أحكام أهل الذمة» لابن القيم (٢/ ١٣٩)، ومن طريقِه ابنُ عبدِ الهادِي في «تنقيح التحقيق» (٤/ ٦٢٤) من طَريقِ سَعيدِ بنِ عبدِ الجَبارِ عن سَعيدِ بن سِنانٍ، حدَّثَنا أبو الزاهريةِ عن كثيرِ بن مُرّةَ الحَضرميّ قال: سَمِعتُ عُمرَ بنَ الخَطابِ يَقولُ: سَمِعت رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «لا تُبنَى كَنِيسةٌ في الإسلامِ ولا يُجدَّدُ ما خُرِّبَ منها» وعند ابن عساكر: «لا تُبنَى بِيعةٌ».
وهذا إسنادٌ ضَعيفٌ جدًّا فيه:
١ - سَعيدُ بنُ سِنانٍ الشاميُّ، الحِمصِيُّ. قال البُخاريُّ: مُنكَرُ الحَديثِ. وقال النَّسائيُّ: مَتروكُ الحَديثِ.
وقال ابنُ عَديٍّ: وعامةُ ما يَرويه عن أبي الزاهريةِ غَيرُ مَحفوظٍ، ولو قُلتُ: إنَّه هو الذي يَرويه عن أبي الزاهريةِ لا غَيرِه جازَ ذلك، وكان من صالِحي أهلِ الشامِ وأَفضلِهم، إلا أنَّ في بَعضِ رِواياتِه ما فيه.
وقال ابن حِبَّانَ: مُنكَرُ الحَديثِ، لا يُعجِبُني الاحتِجاجُ بخَبرِه، وكان ابنُ مَعينٍ سَيِّئَ الرأيِ فيه، ونُسختُه أكثَرُها مَقلوبةٌ.
قُلتُ: وهذا الحَديثُ من مَناكيرِه كما ذكَره ابنُ عَديٍّ في «الكامِلِ».
٢ - سَعيدُ بنُ عَبدِ الجَبارِ:
ضَعَّفه النَّسائيُّ، وكان جَريرٌ يُكذِّبُه. وقال علِيُّ بنُ المَدينيِّ: لم يَكُنْ بشَيءٍ. وقال الحاكِمُ: يُرمى بالكَذبِ.
وقال ابنُ عَديٍّ: وعامةُ حَديثِه الذي يَرويه عن الضُّعفاءِ وغَيرِه مما لا يُتابَعُ عليه.
وقال ابنُ عَبدِ الهادي في «تَنقيحِ التَّحقيقِ» (٤/ ٢٦٤): وهذا الحَديثُ لا يَثبُتُ مَرفوعًا.
وقال الذَهَبي في «التنقيح» (٢/ ٢٨٢): لم يَصحَّ. وضعَّفَ إسنادَه الحافِظُ ابنُ حَجرٍ كما في «الدِّرايةِ» (٢/ ١٣٥).
وقال ابنُ القَيِّمِ في «أحكامِ أهلِ الذِّمةِ» (٢/ ١٣٩): وهذا لو صَحَّ لكان كالنَّصِّ في المَسألةِ ولكنْ لا يَثبُتُ هذا الإسنادُ.
وعن عُمرَ بنِ الخَطابِ رضي الله عنه أنَّه قالَ: «لا كَنيسةَ في الإسلامِ ولا خِصاءَ» (١).
وعن سالِمٍ عن أبيه أنَّ عُمرَ بنَ الخَطابِ رضي الله عنه: «أمَرَ أنْ تُهدَمَ كلُّ كَنيسةٍ لم تَكنْ قبلَ الإسلامِ، ومنَع أنْ يُحدَث كَنيسةٌ، وأمَرَ ألَّا يَظهرَ صَليبٌ خارجًا من كَنيسةٍ إلَّا كُسرَ على رأسِ صاحِبِه» (٢).
(١) إسناده ضَعِيف: أخرجه أبو عبيد في «الأموال» ص (١٢٣) رقم (٢٦٠)، وحميد ابن زنجويه في «الأموال» (١/ ٣٣٢) من طَريقِ أبي الأَسودِ، عن ابن لَهيعةَ، عن يَزيدَ بن أبِي حَبيبٍ، عن أبِي الخَيرِ، قالَ: قالَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ: «لا كَنيسةَ في الإسلامِ ولا خِصاءَ».
وهذا إسنادٌ ضَعيفٌ لضَعفِ ابنِ لَهيعةَ. وقد خالَفَ أحمدُ بنُ بُكَيرٍ أبا الأَسودِ فرَواه عن ابنِ لَهيعةَ عن يَزيدَ بن أبي حَبيبٍ ولم يَذكُرْ أبا الخَيرِ. فالإسنادُ يَدورُ على ابنِ لَهيعةَ وهو ضَعيفٌ.
(٢) إسناده ضَعِيفٌ جدًّا: أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢/ ١٨١) من طَريقِ أبي عليّ الحُسينِ بن خَيرِ بن جُويرةَ بنِ يَعيشَ بن المُوفقِ بن أبِي النُّعمانِ الطَّائيِّ بحِمصَ، نا أبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمنِ بن يَحيى بن أبي النعاسِ، نا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الجَبارِ الخبائريُّ، نا الحَكمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خطاف، نا الزّهرِيُّ عن سَالمٍ عن أَبِيه أن عُمرَ بنِ الخَطابِ به.
وهذا إسناد ضَعِيفٌ جدًّا فيه: الحَكمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خطاف أَبو سَلمةَ العامِليُّ الشامِيُّ. قال أبو حاتمٍ: كذابٌ، مَتروكُ الحديثِ. وقال الدَّارقطنِيُّ: كانَ يَضعُ الحَديثَ. وكذَّبَه أبو مسهرٍ، كما قال الحافظ في «التهذيب» (١٢/ ١١٩)، وقال في «التقريب»: مَتروكٌ، ورَماه أبو حاتِمٍ بالكَذبِ.
قالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: وهذا الذي جاءت به النُّصوصُ والآثارُ هو مُقتَضى أُصولِ الشَّرعِ وقَواعِدِه؛ فإنَّ إحداثَ هذه الأُمورِ إحداثُ شِعارِ الكُفرِ، وهو أغلَظُ من إحداثِ الخَمَّاراتِ والمَواخيرِ؛ فإنَّ تلك شِعارُ الكُفرِ وهذه شِعارُ الفِسقِ، ولا يَجوزُ للإمامِ أنْ يُصالِحَهم في دارِ الإسلامِ على إحداثِ شَعائرِ المَعاصي والفُسوقِ، فكيف بإِحداثِ مَوضعِ الكُفرِ والشِّركِ؟!
فإنْ قيلَ: فما حُكمُ هذه الكَنائسِ التي في البِلادِ التي مصَّرَها المُسلِمونَ؟ قيل: هي على نَوعَينِ:
أحدُهما: أنْ تُحدَثَ الكَنائسُ بعدَ تَمصيرِ المُسلِمينَ لمِصرٍ فهذه تُزالُ اتِّفاقًا.
الثانِي: أنْ تَكونَ مَوجودةً بفَلاةٍ من الأرضِ ثم يُمصِّرُ المُسلِمونَ حَولَها الِمصرَ فهذه لا تُزالُ، واللهُ ﷾ أعلَمُ (١).
وقالَ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: واعلَمْ أنَّ البِيَعَ والكَنائسَ القَديمةَ في السَّوادِ لا تُهدَمُ على الرِّواياتِ كلِّها، وأمَّا في الأَمصارِ فاختَلفَ كَلامُ مُحمدٍ، فذكَرَ
(١) «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١٢٢).
في العُشرِ والخَراجِ تَهدُّمَ القَديمةِ، وذكَرَ في الإِجارةِ أنَّها لا تُهدَمُ وعمِلَ الناسُ على هذا؛ فإنَّا رأينا كَثيرًا منها تَوالَت عليها أئِمةٌ وأزمانٌ، وهي باقيةٌ لمْ يَأمرْ بهَدمِها إمامٌ، فكانَ مُتوارَثًا من عَهدِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم.
وعلى هذا لو مصَّرَنا برِّيةً فيها دَيرٌ أو كَنيسةٌ فوقَعَ في داخِلِ السُّورِ يَنبَغي ألَّا يُهدمَ؛ لأنَّه كانَ مُستحِقًّا للأَمانِ قبلَ وَضعِ السُّورِ، فيُحمَلُ ما في جَوفِ القاهِرةِ من الكَنائسِ على ذلك؛ لأنَّها كانَت فَضاءً فأدارَ العُبَيديُّون عليها السُّورَ ثم فيها الآنَ كَنائسُ، ويَبعدُ من إمامٍ تَمكينُ الكُفارِ من إِحداثِها جَهارًا في جَوفِ المُدنِ الإِسلاميةِ، فالظاهِرُ أنَّها كانَت في الضَّواحي فأُديرَ السُّورُ عليها فأحاطَ بها، وعلى هذا فالكَنائسُ المَوجودةُ الآنَ في دارِ الإِسلامِ غيرُ جَزيرةِ العَربِ كلُّها يَنبَغي ألَّا تُهدَمَ؛ لأنَّها إنْ كانَت في أمصارٍ قَديمةٍ فلا شَكَّ أنَّ الصَّحابةَ أو التابِعينَ حينَ فتَحُوا المَدينةَ عَلِموا بها وأبقَوْها، وبعدَ ذلك يُنظَرُ؛ فإنْ كانَت البَلدةُ فُتِحت عَنوةً حكَمْنا بأنَّهم أبقَوْها مَساكِنَ لا مُعابِدَ فلا تُهدَمُ، ولكنْ يُمنَعونَ من الاجتِماعِ فيها للتَّقرُّبِ، وإنْ عُرفَ أنَّها فُتحَت صُلحًا حكَمنا بأنَّهم أقَرُّوها مَعابِدَ فلا يُمنَعونَ من ذلك فيها بل من الإِظهارِ (١).
وقالَ ابنُ القاسِمِ من المالِكيةِ: يُتْرَكُ لأهلِ الذِّمةِ كَنائسُهم القَديمةُ في بَلدِ العَنوةِ المُقِرِّ بها أهلُها وفيما اختَطَّه المُسلِمونَ فسكَنوه معهم، وأنَّه لا يَجوزُ إِحداثُها إلا أنْ يُعطَوْا ذلك.
(١) «شرح فتح القدير» (٦/ ٥٩)، وانظر: «البحر الرائق» (٥/ ١٢٢)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٠٦).
وقالَ عبدُ المَلكِ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ الإحداثُ مُطلَقًا ولا يُتْرَكُ لهم كَنيسةٌ (١).
أمَّا الشافِعيةُ: فقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: فَصلٌ، وأمَّا ما يَلزمُهم فخَمسةُ أُمورٍ؛ الأولُ: في الكَنائسِ والبِيَعِ.
فالبِلادُ التي في حُكمِ المُسلِمينَ قِسمانِ: أحدُهما: ما أحدَثَه المُسلِمونَ كبَغدادَ والكُوفةِ والبَصرةِ فلا يُمكَّنُ أهلُ الذِّمةِ من إِحداثِ بِيعةٍ وكَنيسةٍ وصَومعةِ راهِبٍ فيها ولو صالَحَهم على التَّمكُّنِ من إِحداثِها، فالعَقدُ باطِلٌ، والذي يُوجَدَ في هذه البِلادِ من البِيَعِ والكَنائسِ وبُيوتِ النارِ لا يُنقَضُ لاحتِمالِ أنَّها كانَت في قَريةٍ أو بَرِّيةٍ فاتَّصلَ بها عِمارةُ المُسلِمينَ؛ فإنْ عُرفَ إحداثُ شَيءٍ بعدَ بِناءِ المُسلِمينَ نُقضَ (٢).
أمَّا الحَنابِلةُ؛ فقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ما مصَّرَه المُسلِمونَ كالبَصرةِ والكُوفةِ وبَغدادَ وواسِطَ فلا يَجوزُ فيه إِحداثُ كَنيسةٍ ولا بِيعةٍ ولا مُجتمَعٍ لصَلاتِهم، ولا يَجوزُ صُلحُهم على ذلك، بدَليلِ ما رُويَ عن عِكرِمةَ قالَ: قالَ ابنُ عَباسٍ: «أيُّما مِصرٍ مصَّرَتْه العَربُ فليسَ للعَجمِ أنْ يَبنوا فيه بِيعةً، ولا يَضرِبوا فيه ناقوسًا، ولا يَشرَبوا فيه خَمرًا، ولا يتَّخِذوا فيه خِنزيرًا» رَواه الإمامُ أحمدُ واحتَّجَ به، ولأنَّ هذا البَلدَ مِلكٌ للمُسلِمينَ فلا يَجوزُ أنْ يَبنوا
(١) «مواهب الجليل» (٣/ ٣٨٤)، و «تهذيب المدونة» (٣/ ١٢٤)، و «بلغة السالك» (٢/ ٢٠٢).
(٢) «روضة الطالبين» (١٠/ ٣٢٣)، وانظر: «فتاوى السبكي» (٢/ ٤٠٥).
ارجع إلى أحكام المعابد والبيع والكنائس وأقسام المعابد للاطلاع على جميع المسائل.