صلح عمر بن الخطاب رضي الله عنه

الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام المعابد والبيع والكنائس وأقسام المعابد > صلح عمر بن الخطاب رضي الله عنه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

صلح عمر بن الخطاب رضي الله عنه - الأقوال والأدلة

وقالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: فلو وقَعَ الصُّلحُ مُطلَقًا من غيرِ شَرطِ حَملٍ على ما وقَعَ عليه صُلحُ عُمرَ وأخَذوا بشُروطِه؛ لأنَّها صارَت كالشَّرعِ فيُحمَلُ مُطلَقُ صُلحِ الأئِمةِ بعدَه عليها (١).

صُلحُ عُمرَ بنِ الخَطابِ رضي الله عنه-:

عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ غُنمٍ، قالَ: كَتبتُ لعُمرَ بنِ الخَطابِ رضي الله عنه حينَ صالَحَ أهلَ الشامِ: «بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، هذا كِتابٌ لعبدِ اللهِ عُمرَ أميرِ المُؤمنينَ من نَصارى مَدينةِ كذا وكذا، إنَّكُم لمَّا قَدِمتُم علينا سأَلناكم الأمانَ؛ لأنفُسِنا وذَراريِّنا وأموالِنا وأهلِ مِلَّتِنا، وشَرَطنا لكم على أنفُسِنا ألَّا نُحدِثَ في مَدينَتِنا وَلا فيما حَولَها دَيرًا ولا كَنيسةً ولا قَلَّايةً وَلا صَومَعةَ راهِبٍ، ولا نُجدِّدَ ما خرِبَ منها، ولا نُحييَ ما كانَ منها في خُططِ المُسلِمينَ، وألَّا نَمنَعَ كَنائسَنا أنْ يَنزِلَها أحَدٌ من المُسلِمينَ في ليلٍ ولا نَهارٍ، وأنْ نوَسِّعَ أبوابَها للمارةِ وابنِ السَّبيلِ، وأن نُنزِلَ مَنْ مَرَّ بنا من المُسلِمينَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ ونُطعِمَهم، وألَّا نُؤمِّنَ في كَنائسِنا ولا مَنازِلِنا جاسوسًا، ولا نَكتُمَ غِشًّا للمُسلِمينَ، ولا نُعلِمَ أولادَنا القُرآنَ، ولا نُظهِرَ شِركًا ولا نَدعوَ إليه أحدًا، ولا نَمنَعَ أحَدًا من قَرابَتِنا الدُّخولَ في الإسلامِ إن أرادَه، وأنْ نوَقِّرَ المُسلِمينَ، وأن نَقومَ لهم من مَجالِسِنا إنْ أرادوا جُلوسًا، وَلا نَتشبَّهَ بهم في شَيءٍ من لباسِهِم من قَلَنسوةٍ ولا عِمامةٍ ولا نَعلَيْن ولا فَرقِ شَعَرٍ، ولا نَتكلَّمَ بكَلامِهم، ولا نَتكَنَّى بكُناهُم، ولا نَركَبَ السُّروجَ، ولا نَتقلَّدَ السُّيوفَ،

(١) «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١٣٢).

ولا نَتَّخذَ شَيئًا من السِّلاحِ، ولا نَحمِلَهُ مَعَنا، ولا نَنقُشَ خَواتيمَنا بِالعَرَبيةِ، ولا نَبيعَ الخُمورَ، وأن نَجُزَّ مَقاديمَ رُؤوسِنا، وأن نَلزَمَ زِيَّنا حيثُما كُنا، وأن نَشُدَّ الزَّنانيرَ على أوساطِنا، وألَّا نُظهِرَ صُلُبَنا وكُتبَنا في شَيءٍ مِنْ طَريقِ المُسلِمينَ ولا أسواقِهِم، وألَّا نُظهِرَ الصَّليبَ على كَنائسِنا، وألَّا نَضرِبَ بِناقوسٍ في كَنائسِنا بَينَ حَضرةِ المُسلِمينَ، وَألَّا نُخرِجَ سَعانينًا وَلا باعونًا، ولا نَرفَعَ أصواتَنا مع أمواتِنا، وَلا نُظهِرَ النِّيرانَ معهم في شَيءٍ مِنْ طَريقِ المُسلِمينَ، ولا نُجاورَهم مَوتانا، ولا نَتَّخذَ من الرَّقيقِ ما جَرى عليه سِهامُ المُسلِمينَ، وأن نُرشِدَ المُسلِمينَ، ولا نَطَّلعَ عليهم في مَنازِلِهم. فلمَّا أتَيتُ عُمرَ رضي الله عنه بِالكِتابِ زادَ فيه: وألَّا نَضرِبَ أحدًا من المُسلِمينَ، شَرَطنا لهم ذلك على أنفُسِنا وأهلِ مِلَّتِنا وقَبِلنا منهم الأمانَ؛ فإنْ نَحنُ خالَفنا شَيئًا ممَّا شَرَطناه لكم فضمِنَّاه على أنفُسِنا فلا ذِمةَ لنا، وقد حَلَّ لكم ما يَحِلُّ لكم من أهلِ المُعانَدةِ والشَّقاوةِ» (١).

(١) إسناده حَسَنٌ: أخرَجه البَيهَقيُّ في «الكُبرى» (٩/ ٢٠٢)، وابنُ الأعرابيِّ في «مُعجَمِه» (٣٥٧)، وابنُ عَساكِرَ في «تاريخِ دِمَشقَ» (٢/ ١٧٥، ١٧٧)، من طَريقِ يَحيى بنِ عُقبةَ بنِ أبي العيزارِ عن سُفيانَ الثَّوريِّ والوَليدِ بنِ نُوحٍ والسَّريِّ بنِ مُصرِّفٍ يَذكرون عن طَلحةَ بنِ مُصرِّفٍ عن مَسروقٍ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ غُنمٍ به.
وهذا إسنادٌ ضَعيفٌ جدًّا: فيه يَحيى بنُ عُقبةَ بنِ أبي العيزارِ. قال البُخاريُّ: مُنكَرُ الحَديثِ. وكذَّبَه ابنُ مَعينٍ. وقال النَّسائيُّ: ليس بثِقةٍ. وقال أبو حاتِمٍ: يَفتعِلُ الحَديثَ. وقال ابنُ مَعينٍ: ليس بشَيءٍ وفي رُواتِه: كَذَّابٌ خَبيثٌ عَدُوٌّ للهِ.
قُلتُ: وله مُتابِعٌ، تابَعه عَبدُ المَلكِ بنُ حُمَيدِ بنِ أبي غَنيةَ وهو ثِقةٌ والطَّريقُ إليه أَراه صالِحًا، أخرَجَه ابنُ عَساكرَ في «تاريخِ دِمَشقَ» (٢/ ١٧٨)، وأخرَجَه أيضًا في (٢/ ١٤٧) من طَريقِ عَبدِ الحَميدِ بنِ بَهرامَ عن شَهرِ بنِ حَوشَبٍ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ غُنمٍ به. وسَندُه ضَعيفٌ لضَعفِ شَهرِ بنِ حَوشَبٍ.
وقال شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه في «الصارِمِ المَسلولِ» (٢/ ٣٩٣) فرَوى حَربٌ بإسنادٍ صَحيحٍ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ غُنمٍ قال: كتَب عُمرُ بنُ الخَطابِ حين صالَح نَصارى أهلِ الشامِ … فذكَره.
وقال ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه في «أحكامِ أهلِ الذِّمةِ» (٢/ ١١٥): وشُهرةُ هذه الشُّروطِ تُغني عن إسنادِها فإنَّ الأئِمةَ تَلقَّوْها بالقَبولِ وذكَروها في كُتُبِهم واحتَجُّوا بها ولم يَزَلْ ذِكرُ الشُّروطِ العُمَريةِ على ألسِنَتِهم وفي كُتُبِهم وقد أنفَذَها بَعدَه الخُلفاءُ وعَمِلوا بمُوجِبِها.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
فصل في التعزير

يُعَزَّرُ تَأْدِيبًا لَا عُقُوبَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّأْدِيبِ، أَلَا تَرَى إلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ؛ إذَا بَلَغُوا سَبْعًا وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا؛ إذَا بَلَغُوا عَشْرًا» وَذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّأْدِيبِ وَالتَّهْذِيبِ لَا بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَدْعِي الْجِنَايَةَ، وَفِعْلُ الصَّبِيِّ لَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ جِنَايَةً، بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ وَلَا مِنْ أَهْلِ التَّأْدِيبِ.

فَصْلٌ فِي قَدْرِ التَّعْزِيرِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا قَدْرُ التَّعْزِيرِ فَإِنَّهُ إنْ وَجَبَ بِجِنَايَةٍ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا مَا يُوجِبُ الْحَدَّ، كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: يَا فَاسِقُ، يَا خَبِيثُ، يَا سَارِقُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ - فَالْإِمَامُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ عَزَّرَهُ بِالضَّرْبِ، وَإِنْ شَاءَ بِالْحَبْسِ، وَإِنْ شَاءَ بِالْكَهْرِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالْكَلَامِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: يَا أَحْمَقُ

أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْزِيرِ مِنْهُ إيَّاهُ، لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّتْمِ، إذْ لَا يُظَنُّ ذَلِكَ مِنْ مِثْلِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه لَا بِأَحَدٍ فَضْلًا عَنْ الصَّحَابِيِّ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ رَتَّبَ التَّعْزِيرَ عَلَى مَرَاتِبِ النَّاسِ، فَقَالَ: التَّعَازِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ مَرَاتِبَ: تَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ، وَهُمْ الدَّهَّاقُونَ وَالْقُوَّادُ، وَتَعْزِيرُ أَشْرَافِ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْعَلَوِيَّةُ وَالْفُقَهَاءُ، وَتَعْزِيرُ الْأَوْسَاطِ: وَهُمْ السُّوقَةُ، وَتَعْزِيرُ الْأَخِسَّاءِ: وَهُمْ السِّفْلَةُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 538 - 539

ارجع إلى أحكام المعابد والبيع والكنائس وأقسام المعابد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله