عمل المسلم في الكنيسة

الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام المعابد والبيع والكنائس وأقسام المعابد > عمل المسلم في الكنيسة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

عمل المسلم في الكنيسة - الأقوال والأدلة

ولنا: أنَّه فِعلٌ مُحرَّمٌ جازَ المَنعُ منه في المِصرِ؛ فجازَ في السَّوادِ كقَتلِ النَّفسِ المُحرَّمةِ (١).

عمَلُ المُسلِمِ في الكَنيسةِ:

نَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ على أنَّه لا يَجوزُ للمُسلِمِ أنْ يَعملَ لأهلِ الذِّمةِ في الكَنيسةِ نَجارًا أو بَنَّاءً أو غيرَ ذلك؛ لأنَّ في هذا إعانةً على المَعصيةِ، ومن خَصائصِ دِينِهم الباطلِ، ولأنَّه إجارةٌ تتضَمَّنُ تَعظيمَ دِينِهم وشَعائِرهم.

قالَ الحَطَّابُ المالِكيُّ رحمة الله عليه: وعَكسُ هذه المَسألةِ أنْ يُؤاجِرَ المُسلِمُ نَفسَه لكَنسِ كَنيسةٍ أو نَحوِ ذلك، أو ليَرعى الخَنازيرَ أو ليَعصِرَ لهم خَمرًا؛ فإنَّه لا يَجوزُ، ويُؤدَّبُ المُسلِمُ إلا أنْ يُعذَرَ بجَهلٍ.

واختُلفَ هل الأُجرةُ مِنْ الكافرِ يُتصدَّقَ بها أو لا؟

قالَ ابنُ القاسِمِ: التَّصدُّقُ بها أحَبُّ إلينا، قالَه في التَّوضيحِ (٢).

وقالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: وتَلخيصُ مَذهبِه (أي: الإمامِ أحمدَ): أنَّ إجارةَ المُسلِمِ نَفسَه للذِّميِّ ثَلاثةُ أنواعٍ:

أحَدُها: إجارةٌ على عَملٍ في الذِّمةِ فهذه جائِزةٌ.

الثانِية: إِجارةٌ للخِدمةِ، فهذه فيها رِوايتانِ مَنصوصَتانِ أَصحُّهما المَنعُ منها.

الثالِثةُ: إِجارةُ عَينِه منه لغيرِ الخِدمةِ، فهذه جائِزةٌ، وقد آجَرَ علِيٌّ

(١) «المغني» (٧/ ٤٣٣).
(٢) «مواهب الجليل» (٥/ ٤٢٤)، و «منح الجليل» (٧/ ٤٩٨).

رضي الله عنه نَفسَه من يَهوديٍّ يَستَقي له، وكلُّ دَلوٍ بتَمرةٍ، وأكَلَ النَّبيُّ من ذلك التَّمرِ.

هذا كلُّه إذا كانَ الإيجارُ لعَملٍ لا يَتضمَّنُ تَعظيمَ دِينِهم وشَعائرِه؛ فإنْ كانَت الإجارةُ على عَملٍ يَتضمَّنُ ذلك لم يَجزْ كما نصَّ عليه أَحمدُ في رِوايةِ إِسحاقَ بنِ إِبراهيمَ، وقد سألَه رَجلٌ بَنَّاءٌ: أَبْني ناووسًا للمَجوسِ؟ فقالَ: لا تَبنِ لهم.

وقالَ الشافِعيُّ في كِتابِ الجِزيةِ من «الأُمِّ» (١): وأكرَهُ للمُسلِمِ أنْ يَعملَ بَنَّاءً أو نَجارًا أو غيرَ ذلك في كَنائسِهم التي لصَلاتِهم.

وقالَ أبو الحَسنِ الآمِديُّ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ أنْ يُؤجِّرَ نفسَه لعَملِ ناووسٍ ونَحوِه، رِوايةً واحِدةً (٢).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: وأمَّا مَذهبُ أحمدَ في الإجارةِ لعَملِ ناووسٍ ونَحوِه؟ فقالَ الآمِديُّ: لا يَجوزُ رِوايةً واحِدةً؛ لأنَّ المَنفعةَ المَعقودَ عليها مُحرَّمةٌ، وكذلك الإجارةُ لبناءِ كَنيسةٍ أو بِيعةٍ أو صَومعةٍ كالإجارةِ لكَتبِ كُتُبِهم المُحرَّفةِ (٣).

وقالَ الحَنفيةُ: ولو آجَر نَفسَه ليَعملَ في الكَنيسةِ ويَعمُرَها لا بأسَ به؛ لأنَّه لا مَعصيةَ في عَينِ العَملِ (٤).

(١) «الأم» (٤/ ٢١٣)، وانظر: «مغني المحتاج» (٤/ ٢٥٣، ٢٥٧).
(٢) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٢٠٨، ٢٠٩).
(٣) «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٢٤٤).
(٤) «البحر الرائق» (٨/ ٢٣١)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٩١).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 552 - 553

ارجع إلى أحكام المعابد والبيع والكنائس وأقسام المعابد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد